المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية
اهلا بكم في المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية

المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية

علم الاجتماع- العلوم الاجتماعية- دراسات علم الاجتماع
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
Like/Tweet/+1
المواضيع الأخيرة
» الكتاب الرائع (موجز تاريخ العالم) ...تأليف: هـ. ج. ويلز
أمس في 5:53 pm من طرف وعزيز

» حقيبة التدريب الميداني
أمس في 5:52 pm من طرف وعزيز

» مفهوم فرص الحياة
السبت يناير 05, 2019 10:20 pm من طرف باحث اجتماعي

» الثابت والمتغير في آليات الضبط الاجتماعي.
الخميس يناير 03, 2019 1:44 am من طرف زائر

»  علم الاجتماع عند تالكوت بارسونز بين نظريتي الفعل والنسق الاجتماعي [ محمد عبد المعبود مرسي]
الأربعاء يناير 02, 2019 11:24 am من طرف زائر

» المجتمعات الافتراضية الانواع والخصائص والتنظيم
الإثنين ديسمبر 31, 2018 6:33 am من طرف زائر

» فهد إبراهيم الحبيب:تربية المواطنة - الاتجاهات المعاصرة في تربية المواطنة
السبت ديسمبر 29, 2018 12:20 pm من طرف زائر

» قارة آمال - الجريمة المعلوماتية
الجمعة ديسمبر 28, 2018 10:17 am من طرف lamiamima

» لأول مرة : جميع مؤلفات الدكتور محمد الجوهري - مقسمة علي ثلاث روابط مباشرة وسريعة
السبت ديسمبر 22, 2018 2:40 pm من طرف عبدالله الدخاخني

» أحمد محمد صالح : أثنوغرافيا الأنترنيت وتداعياتها الإجتماعية والثقافية والسياسية
الإثنين ديسمبر 17, 2018 2:58 am من طرف chemsou056

سحابة الكلمات الدلالية
الخدمة التعريفات الانتقالية العلمي المعاصرة انجرس علم ليبيا الاجتماع الاجتماعية الاجتماعى التخلف تاريخ المتوقعة في موريس المواطنة كتاب بد البحث الاكلينكية النظريات الاجتماعي المصرية محمد تنمية
الثابت والمتغير في آليات الضبط الاجتماعي.
الثلاثاء ديسمبر 20, 2011 9:28 am من طرف فريق الادارة

)L

الثابت والمتغير في آليات الضبط الاجتماعي.

عدلي …


تعاليق: 54
علم الاجتماع عند تالكوت بارسونز بين نظريتي الفعل والنسق الاجتماعي [ محمد عبد المعبود مرسي]
الثلاثاء ديسمبر 20, 2011 11:38 am من طرف فريق الادارة


)L


علم الاجتماع عند تالكوت بارسونز بين نظريتي …


تعاليق: 74
المجتمعات الافتراضية الانواع والخصائص والتنظيم
الجمعة مارس 05, 2010 9:35 am من طرف فريق الادارة


يجب الرد اولا


[hide]…


تعاليق: 47
لأول مرة : جميع مؤلفات الدكتور محمد الجوهري - مقسمة علي ثلاث روابط مباشرة وسريعة
السبت أبريل 23, 2011 10:27 pm من طرف باحث اجتماعي
مدخل لعلم الأنسان المفاهيم الاساسية في …


تعاليق: 230
أحمد محمد صالح : أثنوغرافيا الأنترنيت وتداعياتها الإجتماعية والثقافية والسياسية
الجمعة مارس 12, 2010 11:26 am من طرف nizaro



أثنوغرافيا …


تعاليق: 86
Albrow, Martin (1999) - Sociology. The Basics (Routledge).pdf
السبت ديسمبر 26, 2009 3:52 am من طرف فريق الادارة


للتحميل ضع ردا ليظهر …


تعاليق: 237
التراث الإنساني في التراث الكتابي - إشكالية الأساطير الشرقية القديمة في العهد القديم - روبير بندكتي
الأربعاء سبتمبر 08, 2010 5:22 am من طرف فريق الادارة
التراث الإنساني في التراث الكتابي - إشكالية الأساطير …


تعاليق: 82
سجل و حمل 72 كتابا في التنمية البشرية
السبت مارس 13, 2010 6:39 am من طرف nizaro
http://elanin.purforum.com/montada-f64/topic-t144.htm#452

ملاحظة : يجب التسجيل …

تعاليق: 7
مجموعة من الدراسات والبحوث فى علم الاجتماع-مهداة للأستاذ الدكتور السيد محمد بدوى
الخميس مارس 17, 2011 8:49 am من طرف فريق الادارة




مجموعة من الدراسات والبحوث فى علم الاجتماع-
مهداة …


تعاليق: 41
مصطفى خلف عبدالجواد/دراسات فى علم اجتماع السكان- دار المسيرة-2009
الإثنين أبريل 25, 2011 11:06 pm من طرف باحث اجتماعي
)L


لقد ظهر علم اجتماع السكان استجابة لحاجة ملحة إلى …

تعاليق: 67

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 مشكلة الفقر و البيئة في الجزائر في ظل الإصلاحات الاقتصادية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
باحث اجتماعي
عضو زهبي
عضو زهبي


التخصص : علم اجتماع
عدد المساهمات : 1493
نقاط : 3049
تاريخ التسجيل : 01/01/2010
العمر : 48

مُساهمةموضوع: مشكلة الفقر و البيئة في الجزائر في ظل الإصلاحات الاقتصادية   الأحد نوفمبر 25, 2018 10:34 pm

مشكلة الفقر و البيئة في الجزائر
مشكلة الفقر و البيئة في الجزائر في ظل الإصلاحات الاقتصادية
من اعداد الاستاذة : مصبايح فوزية. mosbaiyahfouzia@yahoo.fr
استاذة بجامعة البليدة الجزائر
ملخص
يعتبر الفقر من ابرز الظواهر الاجتماعية المعقدة و التي تتسبب فيه عدة عوامل، فهو ظاهرة منتشرة في جميع أنحاء العالم و لاتقتصر على جزء جغرافي واحد، فهي في الحضر كما هي في الريف و توجد بين الأصحاء و المعافين جسديا .و المجتمع الجزائري احد المجتمعات الذي ما فتئت تتزايد و تتوسع فيه مع مرور الزمن في ظل اختلال بيئي ، فهذا الأخير عرف تدهورا خطيرا نتيجة عوامل سوسيو اقتصادية و مع الضغط الديمغرافي عرفت الأنظمة البيئية سلسلة من الاختلالات و التغيرات السلبية برزت في جملة من المظاهر .و لهذا تباينت اهتمامات الباحثين بين معرفة المشاكل المترتبة عن ظاهرة الفقر و المشكلات البيئية . و شغلت حيز الانشغال العالمي و البحث العلمي . و أصبحت ألان تحديا يجب مواجهته في إطار سياسة اقتصادية اجتماعية متوازنة ... و سنحاول من خلال هذه الدراسة إبراز واقع كل من الفقر و البيئة في الجزائر و العلاقة التي بينهما و أهم العوامل التي ساعدت على تفشيهما.
و قد تناولنا المحاور التالية:
- واقع ظاهرة الفقر في الجزائر
- واقع البيئة في الجزائر
- العلاقة بين الفقر و البيئة
- البعد البيئي في إستراتيجية مكافحة الفقر
أهداف الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على مجموعة من الأهداف و هي
معرفة حجم وواقع ظاهرة الفقر والبيئة في الجزائر
تبيان أهم الإصلاحات الاقتصادية و الجهود المبذولة من طرف الدولة للتخفيف من حدتهما
معرفة العلاقة الوطيدة بين حماية البيئة و محاربة الفقر في الجزائر

- ماهية الفقر
تعريف الفقر
لغة: هو مكسور الفقار والفقار عظم الظهر(1)
وهو ضد الغنى ويُقال فقر فلان أي قل ماله
اصطلاحا: الحاجة والعوز وحالة من لا تكفيه موارده . وهو عدم القدرة على تحقيق مستوى من المعيشة المادية ويمثل الحد الأدنى المعقول والمقبول في مجتمع ما من المجتمعات في فترة زمنية محددة(2)وهناك من يرى وينظر إلى الفقر في ضوء عيش الكفاف كالدخل والحاجات المطلوبة اجتماعيا أو الحرمان النسبي كالنقص في بعض الموارد الضرورية للعيش مثل الغذاء وظروف المعيشة وأسباب الراحة المتعارف عليها وفي هذا الصدد يفرق عبد الله محمد قسيم: بين مفهومي للفقر ويرتبط الأول بحياة الكفاف وذلك بتوفر مستوى من الدخل الضروري لشراء احتياجات الأسرة الضرورية من مسكن وملبس وماء، وأما الثاني فيرتبط الفقر بالحرمان النسبي ويشمل المشاركة الاجتماعية في الحياة اليومية بسبب انخفاض الدخل وهناك من يعتبره بمثابة إحباط وظيفي في البناء الاجتماعي. أما عبد الباسط عبد المعطي: فيعرفه على أنه حالة بنائية ملازمة لأسلوب إنتاجي يتميز ببروز تمايزات خاصة ناجمة عن الملكية الخاصة والتمييز بين أنماط العمل اليدوي والعقلي وتحديد الأمور بناءً على ذلك، ويفسر الفقر بما يتبع ذلك من تناقضات في العلاقات التي تملك والتي تكون مجبرة على بيع ممتلكاتها وبيع عمليها الذي تتحكم فيه الطبقات التي تحوز عل وسائل الإنتاج في المجتمع(3).
التعريف الاجتماعي للفقر :
و هم أولئك الذين يحصلون على إعانة للرفاهية من المجتمع وهو الحد الأدنى لمستوى الدخل و هذا الدخل
الذي يحصل عليه الفرد عندما يكون مقيدا في قوائم الإعانة الاجتماعية(4) وهناك من يرى الفقر على أنه عجز في تحقيق الحاجات المادية والمعنوية للفرد(5) فأدام سميت يرى أن مصطلح الفقر يستدعي أمرين وهما تلقائية الروح وفكرة اللامساواة، تعطي مشاعر الطمأنينة و العكس إن عدم الكفاية يؤدي إلى قلق زماني(6). فالفقر إذاً هو، أساس راس إذ أنه يساعد على تفاقم المشاكل كما أنه يهدد الثبات والترابط الاجتماعي سواءً للأسرة بالدرجة الأولى والمجتمع بالدرجة الثانية،وحتى تستطيع الدولة الخروج من نطاق العوز والفقر لا بد لها أن توظف جميع طاقاتها الإنتاجية سواء على مستوى المجتمع الريفي أو الحضري وذلك للنهوض بجميع القطاعات للخروج من مشاكلها
إن استمرار تفاقم وانتشار رقعة الفقر إنما يعود وبصفة كبيرة إلى غياب تنمية اقتصادية واجتماعية حقيقية، فضياع التنمية وغياب انتعاش اقتصادي حقيقي انعكس على مستوى الرفاه الاجتماعي للسكان وساهم في تعقد الوضعية أكثر من ذي قبل ولاسيما في ظل القيود التي فرضتها التحولات الجديدة تماشيا وآليات السوق، فتدهور الأوضاع الاجتماعية وتعميق اللامساواة أدى إلى بروز نسبة كبيرة من السكان الذين يعيشون تحت عتبة الفقر قد تضاعف يوما بعد يوم
1-2 الفقر في الريف :
يعيش ويعمل حوالي ثلاثة أرباع العالم في المناطق الريفية حيث يعتمد نمط معيشتهم بشكل مباشر على الزراعة كمصدر دخل (7) ، وعلى سبيل المثال فإن الكثير من المجتمعات الريفية التي كانت تعتمد على الموارد الطبيعية لتوفير احتياجاتها الغذائية حولت أراضيها إلى مزارع بهدف الحصول على عوائد نقدي لشراء منتجات غذائية من مصادر أخرى لكن ظروفا بيئية واقتصادية ومالية سيئة جعلت الكثير من هذه المبادرات تفشل في تحقيق هدفها حيث تم إزالة الأراضي الطبيعية ولم تتمكن المشاريع الزراعية من تقديم العائد المالي المنشود(7). كما أن من مسببات الفقر في الأرياف هو الانتقال السريع والغير مبرمج اجتماعيا للأنماط الاقتصادية من اقتصاد أساسه الزراعة إلى اقتصاد الخدمات والتصنيع، أحيانا مما قد يؤدي إلى عدم قدرة المزارعين والفلاحين على التوافق مع هذا الانتقال ومجاراته.
1-3 الفقر في المدن:
مرده الأول هو الهجرة الداخلية المتتالية من الريف نحو المدينة، والهجرة الخارجية ما بين الدول، خصوصا من دول الجنوب الفقيرة نحو دول الشمال الغنية بهدف البحث عن فرص العمل ويرتبط الفقر الحضري كما يسمى عادة بمظاهر محدد منها الأحياء الفقيرة والمساكن العشوائية مشكلة مناطق هامشية غير قانونية ومعرضة لأخطار بيئية بفعل افتقارها للخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وصرف صحي...الخ، فضلا إلى هذا فإن من المشاكل التي ترتبط مع الفقر في المدينة هي مشكلة التخلص من النفايات ومشاكل الصرف الصحي، حيث تعتبر النفايات وكرا لانتشار الأوبئة والأمراض، كما أن ضعف الصرف الصحي يعني تعايش الفقراء مع مصادر مستمرة ودائمة للمرض (8)
واقع ظاهرة الفقر في المجتمع الجزائري:
أضحت ظاهرة الفقر تكتسي بعدا عالميا،حيث جاء في تقرير البنك الدولي الصادر عام 2000/2001أن عدد الأفراد الذين يعيشون بأقل من دولار واحد في اليوم قد زادمن1.18مليار عام1987الى1.2 مليار عام1998،أي بزيادة قدرها20 مليون.ويعيش قرابة 60 % من سكان العالم في دول يقل دخل الفرد عن2000 دولار سنويا،في حين يعيش5 % من سكان العالم في بروج عاجية ،وغالبيتهم من الولايات المتحدة الأمريكية.وفي ذلك إشارة إلى أن الفقر مازال يشكل واقعا قاسيا في كثير من أنحاء العالم ولاسيما الدول النامية. وفي الجزائر بلغت نسبة حد الفقر الإجمالي الأدنى حسب التقرير الخامس للمجلس الوطني الاقتصادي الاجتماعي حول التنمية البشرية للسنة2004 ب1.9 % من سكان الجزائر،وحسب تقرير 2004حول الشراكة الأورومتوسطية للمنتدى الأورو متوسطي،فأن نسبة حد الفقر الأدنى وصلت الى2.5% من إجمالي سكان الجزائر. وقد أحصت دراسة جديدة صادرة عن الوكالة الوطنية لتهيئة الإقليم 177بلدية فقيرة تضم1569637 شخص يقل دخله عن 5 آلاف دولار،منها 46 بلدية تعاني الفقر المدقع والإقصاء...محرومة من خدمات الصحة،التربية،الماء ،وقنوات الصرف ،والغاز،إلى جانب انتشار البطالة والأمية والسكن غير اللائق، وقد أشار التقرير الأخير للديوان الوطني للإحصائيات إلى تدهور قيمة الإعانات الاجتماعية المقدمة للأسر الجزائرية،والتي تبقى دون المستوى،وذلك رغم تسجيلها لزيادة جد محتشمة،بحيث انتقلت قيمة هذه الإعانات من 375.6 مليار دينار سنة 2004الى 403.5 ملياردينارسنة2005.وإذا قمنا بإسقاط أبسط مؤشرات الفقر على الواقع الجزائري،متمثلة في السعر المتوسط للوجبة الغذائية1500دج،التوازن الطاقوي 2100 حريره اللازمة للجسم،قيمة الوجبة اليومية للأسرة،فسنجد أن العائلات الجزائرية تبقى فقيرة رغم الزيادات في الأجور. و بهذا يعتبر الفقر من أبرز المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تهدد استقرار الجزائر، وقد ساهم تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية في الثمانينات وبرامج التعديل الهيكلي في التسعينات في تفاقم ظاهرة الفقر وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للفئات الضعيفة في ظل التحول من نظام اشتراكي اقتصادي إلى نظام تحكمه قواعد السوق ويضبطه قانون المنافسة مع وجود جهاز إنتاجي ضعيف أثر سلبا على مستوى معيشة المواطن ومن خلال الإصلاحات الاقتصادية المتخذة في الجزائر نجد إعادة الهيكلة التي تعمد على استخدام الأساليب الإنتاجية كثيفة رأس المال مما أثر سلبا على مستوى التشغيل بالإضافة إلى اعتماد إجراء التصفية للمؤسسات المفلسة ومع تخفيض الدينار الجزائري ، وتحديد الأسعار ورفع الدعم عن السلع الأساسية لسنة 1992 أدى إلى تخفيض القدرة الشرائية وتدهور مستوى المعيشة للأفراد لذلك نجد حوالي 14 مليون جزائري في حاجة إلى مساعدة اجتماعية، و 1.9 مليون جزائري محتاجون منهم 370 فقط يستفيدون من الحماية الاجتماعية بالإضافة إلى 169 ألف بيت قصديري على كامل التراب الوطني خاصة بالمدن الكبرى و136 ألف بيت غير صالح للسكن، جلها مهددة بالانهيار ومع ذلك تقطنه عائلات[3]. لهذا قد أخذت مسألة الفقر حجما واسعا في المجتمع الجزائري، إذ بلغت نسبة الفقر وذلك حسب الدراسة حول مستويا ت المعيشة LSMS والمركز الوطني للدراسات والتحاليل الخاصة بالتخطيط CENEAP هي 3.6% في سنة 1988 لتبلغ 21% سنة 1992 و28% سنة 1995 أي ما يعادل 3.98 مليون شخص لتصل إلى 1.6 سنة 2004 أي 2.2 مليون شخص، أي انخفاض في المعدل السنوي وقدره 6.37%(7).فان إعداد خريطة دقيقة للفقر من شأنه الإلمام وبطريقة أفضل بمظاهر الفقر وآثاره على السكان وكذا صعوبات الوصول إلى الخدمات القاعدية المختلفة في المستويات المحلية وتحديد خصوصيات هذه البلديات أمام مظاهر الفقر لاتخاذ التدابير اللازمة والملائمة لمحاربة الفقر والتخفيف من معاناة الفقراء، وقد سمحت عملية تحديد البلديات من 1541 بلدية حيث مظاهر الفقر واضحة جدا ويتضمن عدة مجموعات:
المجموعة الأولى: متكون من 118 بلدية تعد أكثر فقرا.
المجموعة الثانية: وتتكون من 540 بلدية وتتميز بوضعية متوسطة
المجموعة الثالثة: وتتكون من 811 بلدية تتميز بوضعية جيدة.
الجدول التالي يبين المؤشر الكلي للفقر
المصدر: خريطة الفقر في الجزائر، ص 14.
المناطق الفئة1 % الفئة2 % الفئة3 % المجموع
شمال الوسط 47 10.7 111 25.2 282 63.9 441
شمال غربي 22 08 79 28 22 08 79 28 .2 175 63.4 276
شمال شرقي 20 9.7 68 33 118 57 68 33 118 57 .3 206
الهضاب العليا وسط 33 30.8 50 46.7 24 22.4 107
الهضاب العليا الغربية 20 17.5 58 50.9 36 31.4 114
الهضاب العليا الشرقية 29 12.4 105 45.1 98 42.1 233
الجنوب الغربي 07 13.7 17 33.3 27 52.9 51
الجنوب الشرقي 10 8.8 52 46.0 51 45.1 113
المجموع 188 12.2 540 35 811 52.6 1541

أسباب و عوامل تفشي ظاهرة الفقر غي الجزائر
من أهم أسباب انتشار الفقر في الجزائر و هي
1- تدني المستوى التعليمي :
أصبح من المعترف به لدى الجميع اليوم ،أن المشكلات والقضايا التربوية والثقافية(كمحو الأمية وإنشاء وترقية الأنظمة الوطنية للتعليم وبلوغ وضع جديد كيفيا للثقافة) لبلد ما من البلدان تؤثر وتشارك في مجال التحولات الاقتصادية والاجتماعية.وليس من قبيل الصدفة أن نلاحظ العلاقة الجدلية بين الجوع والأمية والتخلف الاقتصادي.ولابد هنا من أخذ مفهوم التربية أو التعليم في علاقته بالتنمية الاقتصادية أو الاجتماعية...إن العمل على التنشئة الذهنية والأخلاقية للأجيال الجديدة لم يعد الهدف الوحيد للتربية،بل إن التربية وبخاصة التعليم هو من العوامل الأساسية للتقدم التقني والاقتصادي والاجتماعي. وتعلمنا دروس التاريخ أن الانتكاسات الحضارية والتاريخية التي مُنيتْ وما زالت ترسف تحتها الأمة العربية، تعود في أغلبها إن لم تكن كلها إلى حالة التخلف والجهل والتبعية التي تقف كشاهد عيان على فشل تلك.
المشاريع العربية.
2- البطالة:
بالرغم من جميع المجهودات التي قامت بها الدولة الجزائرية من أجل خلق مناصب عمل إلا أنها لا زالت تعاني من مشكل البطالة الذي يعتبر بابا للانحراف والجريمة ويمكن ربط مشكل البطالة في الجزائر الذي عرفته في الستينات والسبعينات بالسياسة الاقتصادية 1966-1977 والتي أعطتا الأولوية للصناعة الثقيلة قبل الفلاحة وبالتالي فلم تكن مناصب العمل كافية لتغطية حاجات السكان التي سنويا التي ترتفع بنسبة 3.2% سنويا ،فحسب ما جاء في تقرير منشورة في سنة 1981 في مجلة جزائرية \"من المشاكل الرئيسية في الجزائر المعاصرة مشكل الشباب وخاصة الذين تتراوح أعمارهم بين 14-17 سنة لم يستطيعوا إيجاد عمل سوى الذهاب إلى الخدمة الوطنية أسباب هذا المشكل معروفة جدا فالنظام التربوي والمهني لا يستوعب الزيادة المرتفعة للسكان...\". وزيادة على ذلك فإن البطالة المقنعة كانت منتشرة وسط سكان الريف حيث أن أكثر من 72%من الريفيين كانو يملكون 22 %فقط من الأراضي ، فالبطالة تعد من العوامل الأساسية للفقر وتظهر انعكاساتها على مداخيل الأسر وابتداءً من 1986 تم تسجيل انخفاض حقيقي في وتيرة خلق فرص العمل.
الجدول التالي : يمثل معدل ارتفاع البطالة ما بين 1967-1997.
المصدر: بوساق كريمة، ص 110.
السنوات 1967 1985 1992 1995 1997
معدل البطالة 33 16.5 21.3 28 28.2

و من خلال هذا الجدول نلاحظ ان نسبة البطالة انتقلت من 33%عام 1967 إلى 16.5% عام 1985 و بالتالى انخفضت لترتفع من جديد الى 21.3 %عام 1992 لتصل الى 28% سنة 1995 لتبلغ 28.2 %سنة1997
وتُشير وقائع مؤتمر العمل العربي لمنظمة العمل العربية،في عام 2000،إلى أن غالبية العاطلين عن العمل من الشباب،حيث تزيد نسبتهم إلى إجمالي العاطلين عن الثلثين في كل من مصر والجزائر...أما معدلات البطالة بين الشباب الخريجين نسبة إلى القوى العاملة الشابة(فئة العمر من15-24)،فقد تجاوزت40 % في كل من تونس والمغرب والجزائر.،وتُشير بيانات منظمة العمل العربية إلى أن ظاهرة بطالة حملة الشهادات التعليمية قد استفحلت في العديد من الدول العربية،حيث بلغت معدلات بطالة هذه الفئة إلى معدلات بطالة الأميين،ثلاثة أضعاف في الجزائر. وهذا إن دل على شيء إنما يدل أن معدلات البطالة في أوساط الشرائح الشابة من المجتمع مرتفعة ،وتتجاوز المقاييس والمعدلات العالمية.ولاشك أن تفاقم هذه الظاهرة في المجتمع يُفرز جملة من الآثار والانعكاسات الاجتماعية.فهي قد تؤدي تدريجيا إلى سلسلة من الحالات المختلفة،أي من البطالة إلى الإقصاء ومن الإقصاء إلى التهميش،ومن التهميش إلى الجنوح،كما أنها تزيد من حدة الفوارق الاجتماعية والشعور بعدم المساواة بين أفراد المجتمع...وهكذا يصاحب البطالة نوع من الضعف وعدم استقرارية أشكال الاندماج،فهي تعمل على تفكيك النسيج الاجتماعي،وإضعاف العلاقة بين الأفراد والمجتمع،حيث تجد فئة من المجتمع نفسها ملقاة على هامش المجتمع ولا تتمتع بنفس الامتيازات التي تكتسبها فئات أخرى،فانقسام المجتمع إلى طبقتين،طبقة مستقرة في عمل ثابت وأخرى محرومة من هذا النوع من العمل يؤدي إلى تلاشي التماسك الاجتماعي والشعور بالنقص،فالعمل لا يمثل مصدرا للدخل فحسب بل هو وسيلة لاكتساب دور ومكانة في المجتمع.
3-التوزيع غير العادل للثروات الوطنية:
\"العالم اليوم أصبح جزيرة أغنياء تحيط بها بحار من الفقراء\" هكذا وصف الرئيس الجنوب أفريقي \"مبيكي\" السنة الماضية في مؤتمر الأرض بجوهانسبرغ معضلة الفقر التي تزداد يوما بعد يوم رغم التقدم الذي أحرزته البشرية في شتى المجالات، ورغم جني الكثير من خيرات الكوكب التي يُجمع الخبراء على أنها كافية لتقديم الرفاهية للستة مليارات من البشر الذين يعيشون فوقه لو تم توزيعها بالحد الأدنى من العدالة.إذ تبلغ ثروة ثلاثة من أغنى أغنياء العالم ما يعادل الناتج المحلي لأفقر 48 دولة، كما أن ثروة 200 من أغنى أغنياء العالم تتجاوز نسبتها دخل 41% من سكان العالم مجتمعين،وفي ذلك بيان على أن الفقر في حقيقة الأمر هو الوجهة الأخرى لصور التمايز الاجتماعي واللامساواة وانعدام العدالة التي هي السبب الأساسي الذي ظل وما زال يهدد الحياة البشرية والحضارات الإنسانية سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات والدول التمايز الاجتماعي.واللامساواة ولا يخلو المجتمع الجزائري من تفشي مظاهر التمايز الاجتماعي الفاحش أحيانا،الذي ينعكس سلبا على التماسك الاجتماعي فهذه الازدواجية في المجتمع الجزائري تنمي الشعور باللامساواة عند الفئة المحرومة من العمل الثابت،كما أنها تؤدي إلى استقرار شعور بالانتماء في النسيج الاجتماعي والى زيادة ظاهرة الإقصاء والإفقار عند هذه الفئات والتي تؤدي حتما إلى تفاقم الهامشية أو أكثر إلى الإدمان والجنوح.
فعلى الرغم من أن الوضعية المالية للدولة الجزائرية مريحة في السنوات الأخيرة ،حيث شهدت أسعار البترول ارتفاعات متواترة،إلا أن جيوب الفقر ما فتئت تتنامى في المجتمع،فالرخاء المالي لم يتجسد ميدانيا،ولم تلمس العديد من الفئات في المجتمع الجزائري مثل هذا التحسن على مستوى الجبهة الاجتماعية،و هو ما يعمق من حدة الفوارق الاجتماعية على الرغم من أن الجزائر سجلت خلال السنوات الأربع الماضية أعلى مدا خيل لها،تراوحت بين 18 و31 مليار دولار،وأن نسبة زيادة السكان ونسبة الخصوبة عرفت تراجعا كبيرا خلال الخمس سنوات الماضية،إذ لا تتجاوز حاليا نسبة1.5% مقابل3 % منتصف التسعينات.ومع ذلك تبقى الزيادات الطفيفة المسجلة في كتلة الأجور بعيدة عن الوفاء باحتياجات المواطن الجزائري البسيط الذي ما فتئ يستيقظ على وقع زيادات في أسعار المواد الاستهلاكية الضرورية،يحدث هذا في الوقت الذي تسجل فيه مدا خيل الدولة أرقام قياسية في الارتفاع لاسيما مع الطفرة التي شهدتها أسعار البترول،غير أن ذلك لم ينعكس على واقع معيشة المواطن الجزائري الذي لاتزال قدرته الشرائية ضعيفة

4-الفساد والبيروقراطية
بسبب البطء في التصرف،وتعقيد الإجراءات،وعدم الاكتراث بمصالح المجتمع والمواطنين،فالتعفن الإداري المثقل بموروثات البيروقراطية يُساهم في تعطيل مشاريع النهضة الاقتصادية المنشودة؛وقد رصد تقرير الفساد لعام 2005 الذي يصدر عن منظمة الشفافية العالمية،أربعه جوانب يؤثر فيها الفساد بدرجة كبيرة جدا على البنية التحتية،ومن ثمة على تكلفة الخدمات بالنسبة للفقراء من خلال رفعه لتكلفة رأس المال،تتمثل في أن:
1- الفساد يؤخر ويقلص الإنفاق الاستثماري على البنية التحتية على المستوى الكوني،وأن خفضا متواضعا في الفساد سوف يعظم الاستثمارات في الاتصالات.
2- الفساد يقلص النمو الذي يتم تخليقه عبر الإنفاق على الاستثمارات في البنية التحتية.
3- الفساد يرفع تكلفة تشغيل المستوى المتوافر من خدمات البنية التحتية.
4- الفساد يقلل نوعية ومستوى البنية التحتية،ويقلص القدرة على الاستفادة منها خصوصا بالنسبة للفقراء.
فالفساد يؤذي الفقراء بشكل غير مباشر لأنه يعرقل النمو الاقتصادي،ويكرس عدم المساواة،ويلحق الأذى بتوزيع الإنفاق العام،ومن خلال قنوات أخرى عديدة فإنه يقف عائقا أمام تخفيف حدة الفقر.وقد أظهرت الدراسات الأمبريقية أن الفقراء يدفعون نصيبا من دخولهم على الرشاوى أكثر من الأغنياء،ويعتمدون على الخدمات العامة أكثر من الأغنياء(10.
مفهوم البيئة
ليس من اليسير إعطاء تعريف جامع مانع للبيئة، لذا سوف يتم التطرق إلى جملة من التعاريف، وإذا رجـعـنـا إلى مـعـجم الإيكوجيا (1982) فإننا نجد التعريف الآتي \"البيئة هي مجموعة العوامل الحية وغير الحية الكيميائية، والتي تتعايش في حيز أو مكان معين وتمارس تأثيرا مباشرا أو غير مباشر على الكائنات الحية الموجودة في هذا الحيز، ومنها الإنسان\"(11).
وكان المؤتمر الدولي للبيئة باستوكهلم سنة 1972 قد أقر \" أن البيئة هي مجموعة من النظم الطبيعية والاجتماعية والثقافية، التي يعيش فيها الإنسان و الكائنات الأخرى والتي يستمدون منها زادهم ويؤدون فيها نـشاطهـم\"(12)، كـما تعـرف أيضا أنها \"نـظام ديـنـامـيكي يتكون مـن عـناصر طبيعية وعناصر بشرية دائمة التفاعل المتبادل في إطار زماني، مكاني، ثقافي معين\"(11)، وما يلاحظ من المفاهيم السابقة الذكر هو اشتراكها في نقاط محددة للبيئة، هي:
أولا: أن البيئة مجموعة عناصر متفاعلة وليست عنصرا أحاديا .
ثانيا: أن البيئة تحيط بالإنسان وتشمله كعنصر حي متواجد بها، وبهذا تؤثر و تتأثر به.
ثالثا: أن البيئة لا تنحصر فقط في العناصر غير الحية، وإنما تشمل العناصر الحية كالنباتات والحيوانات.
و تنقسم البيئة بناءا على ما ذكر إلى قسمين هما :
أ) البيئة الطبيعية (الفيزيقية): فهي كل ما يحيط بالإنسان من ظواهر حية وغير حية، وليس للإنسان دخل في وجودها، وتتمثل هذه الظواهر أو المعطيات البيئية في البنية والتضاريس والمناخ والنبات الطبيعي والحيوانات (13)، وبهذا فهي تمثل العناصر المادية التي يستمد منها الإنسان متطلبات معيشته، وتختلف من منطقة إلى أخرى تبعا لتباين العناصر المكونة لها، فالسهول لها مكوناتها التي تجعلها بيئة طبيعية متميزة عن الصحراء، وتشمل البيئة الطبيعية نظما أربعة مترابطة ومتكاملة، هي:
- المحيط الحيوي: وهو الذي توجد فيه الحياة، حيث تتم خلاله جميع العمليات الحيوية التي تتألف منها النظم البيئية جميعا، فهو الوسط الذي تعيش فيه الأحياء بصورة طبيعية، كما تتم فيه التغيرات الفيزيائية والكيميائية الأساسية التي تطرأ على الموارد غير الحية (14)، ويتميز باتساعه كونه يضم الأجزاء الثلاثة الأخرى.
- الغلاف الجوي: هو غلاف غازي يحيط بالكرة الأرضية ويعمل على حمايتها من الأشعة الشمسية، وتظهر في طبقاته السفلى كل الظواهر المناخية التي لها علاقة مباشرة بالحياة على سطح الأرض.
- الغلاف الصخري: ويقصد به الأجزاء الصلبة من الكرة الأرضية، ويتكون من الصخور، التربة والـرمـال، وإن كـانـت عـناصـر هـذه الـنظم تبدوا ظاهريا كمكونات وعناصر منفصلة عن بعضها البعض، ولكنها في واقع الأمر كل متكامل في حركات مستمرة ذاتية أو تكاملية أو تكافلية مع بعضها البعض، بحيث تعطي شكلا نظاميا دقيقا لا يختل وفقا لقوانين الطبيعة وذلك إذا ترك دون تدخل أو عبث بمكوناته(15). والجدير بالإشارة هنا أن اصطلاح البيئة الطبيعية يستبعد العوامل الاجتماعية والنفسية، رغم أهميتها والذي يجعل أمر تجاهلها غير ممكن، بيد أن البيئة الاجتماعية تكمل صورة البيئة وتحدد إطارها العام إلى جانب البيئة الطبيعية.
ب) البيئة الاجتماعية: وتشير إلى ما أوجده الإنسان و شيده داخل البيئة الطبيعية خلال بناء حضارته، سواء كان ذلك من الثقافة التي خلفها الإنسان أو العلاقات الاجتماعية التي كونها (أو الماديات التي شيدها) فهي بيئة يظهر فيها تفاعل الإنسان و البيئة من ناحية، وتعكس درجات استجابة مختلفة، ومن ناحية أخرى علاقة الإنسان بالإنسان والتي تحدد بالنظم و التنظيمات الاجتماعية التي توجد في المجتمع ، وهي بهذا تضم جانبين أحدهما مادي كالعمران، المراكز الصناعية ، شبكة الاتصالات والمواصلات، وكل ما أوجدته التكنولوجيا، وآخر معنوي يشمل البناء الثقافي والقيمي كالعادات والتقاليد، والذي يحدد تفاعل الأفراد فيما بينهم من جهة، ومن جهة أخرى يحدد التفاعل بين الأفراد وعناصر البيئة الطبيعية، وتختلف درجة تفاعل أفراد كل جماعة حسب المرحلة الزمنية التاريخية المنتمية إليها، بدءا من الجماعات البدائية الجامعة للغذاء إلى الجماعات المعاصرة التي تنتمي إلى عصر التكنولوجيا.
لكن هذا التصنيف للبيئة المذكور آنفا لا يعني انعزال الجزء عن الآخر، وإنما هي وحدة متكاملة ومترابطة، حيث أن عناصر البيئة الطبيعية تؤثر في البيئة الاجتماعية، كما أن هذه الأخيرة تؤثر فيما بينها بعلاقات ارتدادية على شكل أخذ وعطاء، وهذا وفق نظام خاص يسمى بالنظام البيئي.


عدل سابقا من قبل باحث اجتماعي في الأحد نوفمبر 25, 2018 10:34 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
باحث اجتماعي
عضو زهبي
عضو زهبي


التخصص : علم اجتماع
عدد المساهمات : 1493
نقاط : 3049
تاريخ التسجيل : 01/01/2010
العمر : 48

مُساهمةموضوع: رد: مشكلة الفقر و البيئة في الجزائر في ظل الإصلاحات الاقتصادية   الأحد نوفمبر 25, 2018 10:34 pm

واقع البيئة في الجزائر
بالرغم من كون الجزائر من أكبر بلدان القارة الإفريقية ب 2.381.000كم2، غير أن مواردها الطبيعية لا تناسب ما يمكن انتظاره من مثل هذه المساحة لأنها محدودة وهشة بالظروف المناخية وسوء توزيعا على الإقليم، مما يعرض أثمن مواردها( أخصب وأحسن الأراضي الزراعية) لأخطار محققة من خلال اكتساح العمران المتميز بالتسارع وسوء الحكم فيه، حيث ارتفع من 40%سنة 1977 إلى 60%سنة 1987حيث تضاعف عدد السكان ب03 مرات من6.779.000نسمة إلى17.460.000نسمة، وهذا التبذير للأراضي الزراعية القيمة بسبب الانتشار المفرط للمدن يولد واقعا مؤلما آخر يتمثل في تبذير موارد أخرى هامة كالماء الذي يتميز بالندرة وكثرة الطلب،كون95 %من الإقليم خاضعة لمناخ جاف من جهة،وكون الموارد الكامنة المتولدة عن الحجم السنوي لمياه الأمطار التي تستقبلها الأحواض المنحدرة لا تعبأ إلا جزئيا وبصعوبة كبيرة.
كما أن وفرة هذا المورد لا تتعدى أكثر من 383م3 ن / ،وهذا الوضع يرتبنا من بين البلدان التي تقع تحت حد الندرة في وفرة المياه المحددة دوليا ب 1000م3 سنويا لكل ساكن،ونسبة التسربات في القنوات بلغت50% أما نسبة تنقية المياه القذرة فهي تقريبا معدومة
وستنخفض في أفق 2020بعدد السكان المتوقع 44مليون نسمة إلى 261م3سنويا لكل ساكن وبالإضافة إلى الأسباب المناخية المسببة لهذه الندرة،يبقى الاستعمال غير العقلاني للماء وتبذيره من أهم العوامل الأساسية لذلك
أما مسألة التصحر في الجزائر فقد أصبحت قضية استعجاليه ، نظرا لتهديدها لمجموع المجال السهبي الواسع، وهو المنطقة الرعوية عالية الجودة للبلاد،حيث أظهرت الصور الملتقطة بالأقمار الصناعية أهمية المساحات المهددة بظاهرة التصحر 13.821.179هكتار أي 69بالمائة من مساحة السهوب (تقرير حول حالة ومستقبل البيئة في الجزائر،2000)،وهذا يرجع لأسباب عديدة منها الجفاف، الأنشطة البشرية وكمثال لهذا الأخير هو كون السهوب لا يمكنها تحمل أكثر من 04ملايين رأس من الغنم في حين يزيد هذا القطاع حاليا عن 10ملايين رأس.
وفي حديثنا عن المناطق الحضرية والأنشطة الصناعية فلا يخفى عن أحد أن المجتمع الحضري يتميز بالكثافة السكانية وتزايد التخصص المهني الناجم عن تقسيم العمل وفي الجزائر،يعتبر التوسع العمراني غير المدروس والنمو الديمغرافي وتغير نمط الاستهلاك فيه من العوامل المباشرة للتدهور التدريجي للإطار المعيشي الذي من بينه
أ‌- تلوث الهواء: عرفت الجزائر خلال السنوات الماضية تطورا هاما على الصعيد الحضري والصناعي الذي ولد تلوثا هوائيا يمكن في بعض الأحيان مشاهدته بالعين المجردة، وترجع التدفقات الهوائية في التجمعات الحضرية أساسا لحركة المرور،مصادر منزلية،تدفقات صناعية صادرة عن الوحدات الإنتاجية أو صادرة عن احتراق النفايات الصلبة في الهواء الطلق.ولا شك أن الأفراد يختلفون في استجابتهم لملوثات الهواء ، فالأطفال خاصة أكثر حساسية لامتصاص أجسامهم للملوثات بسرعة وكذا كبار السن والمرضى بأمراض مزمنة
ب‌- النفايات:إن أغلب النفايات حتى المسموح بها من طرف البلدية هي نفايات خام لا تخضع لمعايير حماية خاصة المنزلية منها فهي تشكل مصدرا هاما لتلوث البيئة في الجزائر بسبب طبيعتها السمية والمشوهة لجمال المناظر،فالجزائري ينتج يوميا ما يعادل بالقيمة المتوسطة 0.5كغ من النفايات الحضرية وتزيد هذه النسبة إلى 1.2كغ في كبريات المدن، بالإضافة إلى نتائج سلوكات المواطن غير المحسوبة في تأزيم هذه الوضعية ،نجد أن تسيير النفايات في الجزائر يتميز بنقائص هامة كانعدام فرز النفايات في عين مصدرها، انعدام المزابل الخاضعة للمراقبة، نقص في إعلام وتحسيس المستهلك...
أما فيما يتعلق بالأنشطة الصناعية فقبل صدور القانون المتعلق بحماية البيئة(1983)كانت المشاريع الصناعية تنجز دون القيام بدراسة أثرها على البيئة ، حيث كان المقاولون يفضلون المواقع سهلة التهيئة مما جعل الصناعة تبتلع مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية،وكانت لهذه الوضعية آثار على البيئة والصحة العمومية، مثال ذلك هو أن تدفقات كل من مركب المنظفات لسور الغزلان لوث سد لكحل،والمنطقة الصناعية لتيارت لوث سد نجدة...زد على ذلك إنتاج النفايات الصناعية كالإسمنت والجبس والغازات ذات المفعول التحراري الناجمة عن مصانع التكرير، ولا بد من الإشارة إلى أن التسممات الأكثر حدوثا سببها الرصاص، تذويب وتكرير الرصاص، صناعة الطلاء...وعليه فالتقييم البيئي للمشروعات الصناعية هو أفضل حل للتقليل من الآثار الناجمة
في نفس الوقت لا يمكننا أن نغفل وجود أوساط وأنواع التنوع البيولوجي في خطر،فالمعروف أن التنوع البيولوجي هو مجموع الجسيمات الحية من حيوان ونبات مع دعيمتها الوراثية والأنظمة البيئية التي تتطور فيها، والتنوع البيولوجي أساسي للمساعدة على التكيف مع التغيرات ، إلا أنه رغم كون هذا التنوع ثري في الجزائر إلا أنه متقهقر ففي الجزء الشمالي نجد الغابات المتوسطية وفي الهضاب، الحلفاء والعرعار أما الصحراء فهي قاحلة في مجملها تقريبا وكل منطقة تحوي حيواناتها وكائناتها البرية والبحرية التي يجب حمايتها، مع العمل على زيادة مساحة الغابات الجزائرية كما كانت عليه قبل قرنين ،وتهيئة السهوب بتنظيم عمليات الرعي والحماية من التصحر والجزائر أيضا فضاء للعديد من التنوعات الوراثية لأنواع مزروعة أو طوعيه، إلا أنها اليوم تعاني من وعدة مشاكل كالأمراض،الحرائق،الإفراط في الإرعاء تهدد بعضها بالانقراض،وأهم ما يمكن ذكره والذي يعمل حاليا على حمايته بدعم دولي هو الحظائر الوطنية والمحميات الطبيعية للحفاظ على التنوع البيولوجي وهي تغطي حوالي 53.000.000هكتار لقد من الله على الجزائر بمناطق بحرية وشاطئيه أكسبتها واجهة بحرية رائعة ممتدة على طول 1200كم، وبالرغم من كون عمق هذه المنطقة الساحلية لا يتعدى ال50كم بمساحة 45.000كم2، إلا أنها تأوي حوالي 12.5مليون نسمة أي ما يعادل 43بالمائة من إجمالي السكان بكثافة سكانية تقدر ب300ن/كم2 مقابل 12.22ن/كم2 بالنسبة لمجموع الإقليم.
هذا التركز الكبير للسكان وما يتبعه من تمركز لمعظم الأنشطة الصناعية والسياحية والتجهيزات القاعدية المتنامية، أثر على المساحة الشاطئية (ضياع حوالي 17بالمائة من المساحة الإجمالية للمنطقة الشاطئية وعلى الموارد المائية حيث سجل التلوث البحري المتولد عن الأقطاب الصناعية نسبا تبعث على القلق خاصة التسربات البترولية فحوالي 100مليون طن من المحروقات تمر سنويا بالقرب من الشواطئ الجزائرية،و 50مليون طن تشحن سنويا من الموانئ الجزائرية، و10.000طن تفقد وتتسرب في البحر أثناء هذه العمليات، فهل يمكن تخيل تأثير ترسب المعادن الثقيلة على الأحياء البحرية ؟... فقد تم منع الاستحمام في 183 شاطئ ضمن 511 شاطئ أي أكثر من الثلث، ضف إلى ذلك مشكل الانجراف الشاطئ و الاقتلاع المفرط للرمال من الشواطئ -الآثار الاجتماعية الصحية الناجمة عن هذا الواقع: بالرغم من أن منظمة الصحة العالمية تعرف الصحة بأنها \"حالة من الراحة الجسمية والنفسية والاجتماعية وليست فقط الخلو من الأمراض إلا أننا سنتحدث عن الأمراض الناتجة عن واقع بيئتنا في الجزائر لنتمكن من استنتاج أهمية البيئة في حفاظ سلامتنا الصحية من خلال الاقتصاد في التكاليف المرتبطة بالعلاج وبالتالي حتمية وضرورة حمايتها، ومما لا شك فيه أن هذه الآثار عديدة ومتنوعة ولكننا سنركز على ثلاث أساسية مرتبطة بتلوث الماء، تلوث الهواء، وتدهور البيئة و هي .
الأمراض المرتبطة بتلوث الماء: إن هذه الأمراض تسببها جراثيم أو طفيليات أو فيروسات وهي ذات تصريح إجباري،وقد شهدت الجزائر عبر مختلف مناطق البلاد تفاقما لهذه الأمراض (بين 1993-1996 من866. 2إلى 3.545 حالة لكل 100.000ساكن وأهمها التيفوئيد 44 بالمائة إلى 47بالمائة من مجموع التصريحات بالأمراض المنقولة عن طريق المياه
وتعتبر المنطقة التلية وخاصة الهضاب العليا الأكثر إصابة بهذا الداء، كما تقتل الأمراض الإسهالية المتولدة عن استهلاك الماء 2000طفل سنويا ، وأهم الأسباب الرئيسية لهذه الأمراض هي تلوث مجاري المياه والينابيع بتدفق المياه القذرة، توحيل السدود، عدم كفاية وغياب مخططات شبكات توصيل الماء العذب
-الأمراض المرتبطة بتلوث الهواء: إن الهواء الملوث يضر بالصحة ويزيد من تواتر بعض الاضطرابات مثل الأمراض التنفسية ( الربو، النقص التنفسي، السعال المزمن، التنخم...) حيث بين التحقيق الذي أجراه المعهد الوطني للصحة العمومية (1990) أن الإصابات التنفسية تهيمن ب 35.7بالمائة من المرضية المحسوس بها و27.2بالمائة بالنسبة لأسباب الاستشفاء ، وقد تم سنة 1994 خضوع 21.5بالمائة من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 05سنوات بسبب مرض تنفسي حاد ، وفي سنة 1999 بلغ عدد حالات الاستشفاء 37.571حالة .
ومن جهة أخرى، يمكن لتلوث الهواء أن يضعف الوظائف الرئوية، فالغبار يصيب الجهاز التنفسي، ومونوكسيد الكربون يؤثر على القلب والمخ، والرصاص والكالسيوم يصيبان الدم والكلى، والديزل وبعض المركبات كالبنزين تؤدي إلى حدوث السرطان.
-الأمراض المرتبطة بتدهور البيئة : أهمها السرطان 840حالة لدى البالغين من العمر 70-74 عام لكل 100.000ساكن، أمراض العوز الغذائي خاصة لدى الأطفال، الأمراض القلبية العرقية أكثر ارتباطا بالفقر، حمى المستنقعات نتيجة البلدان المجاورة للجزائر وأهم الولايات المعرضة لهذا المرض اليزي،تمنراست، أدرار (80بالمائة من الحالات)،عين الدفلة وخميس الخشنة في الشمال، بالإضافة إلى الأمراض الناتجة عن المخلفات الطبية
تدخلات (تجربة ) الجزائر في مجال حماية البيئة
بالرغم من وجود تدخلات جريئة للسلطات الجزائرية في مجال حماية البيئة، إلا أنه يجب الذكر بأنها غير منتظمة وغير خاضعة لتقييم النتائج المحرزة ، وسنحاول ذكر أغلب مجلات التدخل: . -في مجا ل التلوث المائي: تتعلق الأعمال الجارية بإعادة تأهيل الشبكات التمويل بالماء الصالح للشرب وشبكات التطهير، بإعادة تأهيل شبكات 10مدن يفوق عدد سكانها 02مليون نسمة، و إعادة تأهيل 24محطة للتصفية دون أن ننسى مبادرات الشراكة مع الدول الأوربية لتحسين تسيير الموارد المائية، مع توسيع التنازل عن الخدمة العمومية للماء لصالح القطاع الخاص و إعادة النظام التعريفي للماء،وتأسيس ضرائب خاصة بنوعية الماء والاقتصاد فيه، ويقدر البرنامج الذي شرعت في تنفيذه وزارة الموارد المائية و المتعلق بتجديد وتوسيع منشآت التموين بالماء بمبلغ 170مليون دينار أنجزت منه 50بالمائة
في مجال التلوث الجوي :إن المصادر الرئيسية للتلوث الجوي في الجزائر هي السيارات والصناعة وترميد النفايات،وقد اتخذت في هذا المجال عدة إجراءات أهمها اختيار أنواع من الوقود تكون خالية هي ومخلفاتها من الملوثات والتحول إلى مصادر جديدة للطاقة كالكهرباء أو الطاقة الشمسية (كمال الشرقاوي غزالي،1996)حيث بدأت بتعميم استعمال غاز البترول المميع كغاز وقودي وإدخال البنزين الخالي من الرصاص حيث نسجل في الوقت الحالي حوالي 40.000سيارة حولت إلى غاز البترول المميع، وإنجاز 160محطة منتشرة عبر كافة الإقليم –وإن كان هناك مصنع تكرير وحيد لإنتاج البنزين الخالي من الرصاص بسكيكدة
وفي المدة الأخيرة، خصصت مصانع الإسمنت ووحدات الامينت-الإسمنت استثمارات جديدة لتجديد أو لإقامة تجهيزات مضادة للتلوث فقد استثمرت سوناطراك 272مليون دولار أمريكي للتقليل من تلوث الغازات المحروقة ولاحترام التزاماتها لا سيما الناتجة عن معاهدة الأمم المتحدة المتعلقة بالتغيرات المناخية وباتفاقية مونريال المتعلقة بالمواد المضعفة لطبقة الأوزون،تنفذ الجزائر برنامجا واسعا مخصصا لحماية الجو كإعداد برنامج وطني لحماية طبقة الأوزون،وإنجاز حوالي 30مشروع مخصصة لإزالة المواد التي تسهم في إضعاف طبقة الأوزون،وتشجيع الاقتصاد في الطاقة ومكافحة التبذير
في مجال النفايات الحضرية والصناعية:إن عملية جمع وإخلاء النفايات الحضرية في الجزائر تتم في ظروف مقبولة نوعا ما، غير أن هذه الإزالة لا زالت تجري في ظروف لا تؤمن أية حماية للبيئة، خاصة تفريغها في مزابل فوضوية على الرغم من محاولات إقامة مزابل مراقبة،كون الموارد المالية لا تسمح سوى بجمع ونقل النفايات وإن كانت كبريات المدن قد خصصت لها استثمارات معتبرة بغرض التقليل من آثار النفايات على البيئة وسيشرع في وقت قريب في تنفيذ برنامج خاص بتحديث نظام جمع وإخلاء النفايات بفضل قرض قيمته26 مليون دولار أمريكي منحه البنك الإسلامي لولاية الجزائر.كما أن وضعية النفايات الصناعية هي الأخرى باعثة على القلق،وإن كانت حوالي 50بالمائة من الوحدات الصناعية قد جهزت بأنظمة مضادة للتلوث إلا أن معظمها معطلة حاليا لذلك جهزت مؤخرا 15 وحدة صناعية بمحطات تصفية غير أن تشغيلها يبقى اتفاقيا، ومن جهة أخرى تعكف سوناطراك على دراسات حول المعالجة الكيماوية لأوحال البترول عوض طمرها وهذا تحقيقا للمواد03-10من القانون رقم 03-10مؤرخ في 19جمادى الأول عام 1424الموافقل19 يوليو2003المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة
في مجال تلوث البحر والمناطق الشاطئية: إن إقامة جل مشاريع وبرامج التنمية الثقيلة والملوثة على الشريط الساحلية زاد من تدهور الوضعية وبالتالي سعت الدولة سنة1992 بعد تمويل صندوق البيئة العالمية للبرنامج المغاربي لمكافحة التلوث الناجم عن المحروقات بشراء معدات الكفيلة بمكافحة التلوث البترولي وتجهيزات ومواد المخابر ، وإعادة تشغيل محطات تفريغ زيوت البواخر وتكوين الاطارات المختصة وتنظيم المرور في الموانئ،ومن جهة أخرى وعلى غرار بلدان الحوض المتوسطي، بادرت الجزائر بمساعدة برنامج عمل البحر الأبيض المتوسط بإعداد مخطط للتهيئة الشاطئية وقد انتهت دراسته الأولية الخاصة بالمساحة الحاضراتية للجزائر العاصمة، وفي حالة بلوغ هذا المشروع نتائج حسنة،يتم توسيعه إلى مناطق ساحلية أخرى
في مجال الغابات وحماية السهوب:ترمي الإستراتيجية الحالية إلى تفضيل الاختيارات التقنية المقبولة من طرف الفلاحين من جهة ومراعاة احترام البيئة من جهة أخرى والعمل على قدم وساق لإعادة تهيئة 03ملايين هكتار من السهوب وإعطاء أولوية أكبر للأراضي المعنية بالانجراف، ولكن العمل الجبار الذي تجدر الإشارة إليه هو عملية مكافحة الجراد الصحراوي حيث تم رش أكثر من 1400هكتار من الأراضي الموبوءة بيرقات الجراد الصحراوي في سياق تجربة المبيدات البيولوجية المشتركة بين الجهات المعنية بوقاية المزروعات الجزائرية ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التي أكدت بأن هذا المضاد الحيوي (العضلة الخضراء) المتكون من بذور الفطر ومزيج من الزيوت النباتية والمعدنية أفضل من المبيدات التقليدية كونه غير سام لبني البشر ولا توجد له تأثيرات جانبية بيئية أخرى، وقد قدر البرنامج الخماسي لحماية الأراضي وتوسيع الغابات بمبلغ 25مليار دينار
في مجال حماية التراث الثقافي:يمثل التراث الثقافي الأثري خاصة سندا للذاكرة الجماعية، وعلى الرغم من أهميته التاريخية والثقافية إلا أنه يعاني مشاكل أهمها: السلب المنتظم للمنحوتات والأواني لما قبل التاريخ وبيعها في الخارج،و سلوكات التخريب والخربشات التي يتركها المارة لإبراز الرسوم لالتقاط الصور،ونهب الصخور المنحوتة لتستعمل كمواد للبناء بشرشال وجميلة..لهذا الغرض فتحت عدة ورشات تعمل حاليا على ترميم التراث التاريخي،وإعادة الاعتبار للمكتسبات التاريخية وتخص العملية 18ولايةمنها الجزائر العاصمة ب15موقع،الاغواط، قسنطينة، وهران،غرداية...،وقد خصص الغلاف المالي لحماية التراث التاريخي والثقافي ب1.114.000دينار
في مجال التربية والتحسس البيئي: إن السياسة البيئية الناجعة هي تلك التي تمهد الطريق أمام نشوء وعي وثقافة بيئية،وهي التي تربط النظام الايكولوجي بالنظام التعليمي حيث تم إدراج دروس حول البيئة في الطور التعليمي الأول،وطبع كتاب مدرسي لمقياس التربية البيئية للطور الثاني، كما أسست برامج إذاعية وتلفزيونية حول البيئة تشاركها الصحافة المكتوبة العمومية والخاصة في معالجة ونشر مواضيع ايكولوجية.
إستراتيجية الدولة في مجال البيئة : نذكر في هذا المجال مخطط التدخل 2001-2004 الذي يمس خاصة أربع محاور أساسية، إليكموها مع تكلفتها المالية:
كما وضعت إستراتيجية للعشرية القادمة 2001-2011 تتركز حول تحقيق الأهداف التالية
أ- إدماج الاستمرارية البيئية في برامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية: حيث يتم تشكيل الأعمدة القاعدية الكفيلة بضمان تنفيذ البرامج المسطرة التي يكون فيها استعمال الموارد الطبيعية وتقديم خدمات بيئية سليمة متوافقة مع متطلبات صلاحية البيئة والتنمية المستدامة.
ب- العمل على النمو المستدام وتقليص ظاهرة الفقر: من خلال القانون المتعلق بالتهيئة والتنمية المستدامة، موضوعه عقلنه الأعمار والتطور البشري الذي تقوم عليه التنمية المستدامة والتي أصبح الاستثمار فيها أمرا ضروريا حيث تسمح بالإسهام في بناء مجتمع متضامن والتخفيف من ظاهرة الفقر.
ج-حماية الصحة العمومية للسكان: من خلال التربية والتحسيس البيئي لحث المواطنين على احترام القواعد البيئية فيغيروا سلوكا تهم بصفة إرادية تجاه البيئة سواء بواسطة المعلمين والمربين أو الجمعيات الفاعلة أو الشخصيات المحلية ...لنصل لتحقيق المثل القائل \"درهم وقاية خير من قنطار علاج16\".

العلاقة بين الفقر والبيئة:
لقد أثبتت الدراسات أن العلاقة بين الفقر والبيئة تراكمية دائرية أو أشبه بعملية سببية تراكمية، حيث يجبر الفقراء على اختيار الفائدة المضمونة على المدى القصير حتى يمكنهم من سد الاحتياجات المستقبلية، لذلك فهم يتسببون في تدهور البيئة التي تعمل بالتالي على زيادة فقرهم وهكذا تستمر المشكلة، حيث يؤدي الفقر إلى قصور في الإنتاجية واستخدام غير مستديم للموارد الطبيعية.
وبشكل تفصيلي فإن علاقة الفقر بالبيئة علاقة مزدوجة الاتجاه، فالفقر هو أحد مسببات التدهور البيئي لأن احتياجات الفقراء وسبل معيشتهم الملحة تعني في كثير من الأحيان القيام بممارسات وسلوكات مدمرة للبيئة مثل الإفراط في صيد الأسماك والحيوانات البحرية في المناطق الساحلية واستخراجها بطرق غير سليمة ودون إعطاءها فرصة للتكاثر وتجديد مواردها، كذلك أدى اندفاعهم نحو الأراضي الهامشية بسبب قلة مواردهم وزيادة أعدادهم وعدم كفاية التنمية إلى تدمير الأراضي في الغابات المطيرة وحرث المنحدرات شديد الانحدار والرعي الجائر في أراضي المراعي الهشة(17)، ويحدث هذا عادة في الأنظمة البيئية التي تأوي مجتمعات فقيرة تعتمد بصورة أساسية على الموارد الطبيعية، وهناك علاقة بين الفقر وظاهرة التصحر.
فضلا عن هذا فإن التلوث البيئي الذي يؤدي إلى تدني نوعية البيئة يعرض الفقراء للخطر حيث أوضحت المسوح العلمية في جميع أنحاء العالم أن الفقراء هم أول من يتأثر بالتدهور البيئي(18)، حيث يقلل الفقر من حصانة الأفراد ضد آثاره باختلاف أشكالها (تلوث الهواء، الماء، التربة، التلوث الإشعاعي، التلوث الضوضائي). فالتلوث البيئي من أهم العوامل المؤثرة على صحة الأفراد لا سيما في المجتمعات الريفية مثلا فإن الأمراض التي تصيب الأفراد وبشكل رئيسي الفقراء تعود إلى أسباب بيئية، وأكثر الأمثلة مأساوية 80 من الأطفال يموتون سنويا بسبب الإسهال الناجم عن تلوث المياه السطحية بالإضافة إلى التأثيرات الصحية للأمراض الناتجة عن التدهور البيئي نجد أيضا التأثيرات الاقتصادية، حيث أشارت دراسة إلى أن معالجة الملا ريا تستنزف
حوالي 4% من دخل الأغنياء مقارنة ب33% تسترف من دخل الفقراء و تبعا لهذا السياق
فقد اقر التقرير الوطني حول حالة البيئة في الجزائر سنة 2000، بأن الفقر تفاقم بشكل واضح المشكلة البيئية، لا سيما وأن تقرير المؤتمر الوطني لمكافحة الفقر والإقصاء الذي نظمته الحكومة الجزائرية في 28 أكتوبر 2000، أكد أن شخصا واحدا على الأقل من بين خمسة أشخاص يعيش في حالة من الفقر، فإلى جانب التعرض المتزايد للسكان الفقراء لأخطار التلوث البيئي تزيد حالة العوز والحاجة عندهم في استهلاك الموارد البيئية دون مراعاة، وهذا لضمان حياتهم، ومن منظور سوسيولوجي فإن تعامل الفرد مع بيئته الطبيعية يخضع لجملة من المعطيات من بينها مستواه المعيشي، فلا يمكن التحدث عن سلوك بيئي إيجابي وعقلاني بينما يفتقد الفرد أبسط ضروريات الحياة مما يدخله في حيز الصراع من أجل البقاء وطبعا فالخيار هو للفرد على حساب عناصر البيئة الطبيعية، كما أن الجزائر أدرجت بشكل واضح ضمن الإستراتيجية وطنية للبيئة ومخطط العمل البيئي ضرورة تقليص ظاهرة الفقر والعمل على النمو المستدام(19).
البعد البيئي في إستراتيجية مكافحة الفقر:
إدراكا من المجتمع الدولي لحقيقة العلاقة بين الفقر والبيئة، ظهرت مشاريع وتجارب حاولت التوفيق بين تلبية الاحتياجات الأساسية وحماية البيئة، وقد نظم الإتحاد الدولي للطبيعة في هذا السياق مؤتمر حول \"التنوع البيولوجي والتعاون الأوروبي للتنمية وهذا من 19 إلى 21 سبتمبر 2006 حضره 400 مشارك يمثلون مختلف الحكومات والمجتمع المدني، وقد انتهى \"بنداء باريس\" المتضمن العمل على تمكين الفقراء من تيسير مواردهم الطبيعية خاصة وأن الثروات والموارد الطبيعية تمثل حوالي 25% من مدا خيل الدول ذات الدخل الضعيف وقد أبدى المشاركين قلقهم بخصوص الملاحظ في الخدمات المقدمة من طرف الأنظمة البيئية بفعل تناقص التنوع البيولوجي ككل والذي من شانه تهديد التنمية المستدامة خصوصا وأن أهداف التنوع البيولوجي هو المساهمة في الحد من الفقر لصالح كل كائن على وجه الأرض\".وقد خلص المؤتمر إلى ضرورة إبلاء البيئة أكثر اعتبارا في التنمية وفي إستراتيجيات خفض الفقر، حيث تم تحديد جملة من الأنشطة والتحديات أهمها تحدي الإدماج الرامي إلى:
- ترقية التنمية المستدامة في المناطق الريفية وذلك باستخدام التنوع البيولوجي كرأسمال للحد من الفقر مع التخفيض من المخاطر وتحسين التغذية والصحة.
- إدماج المسائل البيئية في إستراتيجيات الحد من الفقر وكذا وسائل السياسات الاقتصادية الشاملة مع متابعة التطور الحاصل في ذلك المجال من أجل أن تصبح تلك السياسات عملية.
فيما كان التحدي الثاني هو نظام الحكم من خلال:
- إدخال إجراءات فعلية في وثيقة الإستراتيجيات الوطنية وسياسات القطاعات التي تسمح بدعم الاعتراف الصريح بحقوق سكان الأرياف والسكان الأصليين في تسيير الموارد الطبيعية والاستفادة منها.
بينما كان التحدي الثالث يكمن في أدوات ترابط السياسات من خلال:20
- الاستغلال الكلي للفرص التي تمثلها الأدوات المتاحة مثل الدعم المالي.
- تشجيع الاستعمال المنهجي والمنظم للتقييمات البيئية الإستراتيجية.
- دعم التنمية والمعارف والبحث المشترك.
فضلا عن هذا يمكن إدراج البعد البيئي في إستراتيجية مكافحة الفقر من خلال:
- فهم ظاهرة الفقر وقياسها وتقييمها وفق كل مجتمع.
- دعم سبل المعيشة المستدامة من خلال زيادة فرص التشغيل في المناطق الريفية والبلدات النائية والمجتمعات المحلية وهي أكثر فئات المجتمع تعرضا للفقر مع مراعاة الخصائص البيئية لهذه المناطق وبصيغة أخرى اعتماد أسلوب معيشة مع الأخذ بعين الاعتبار النشاطات البيئية في المجتمعات المحلية لمكافحة الفقر مع تقوية دور المنظمات المحلية غير الحكومية كالجمعيات.
- ضمان حصول الفقراء على عناية كافية وتحسين أوضاعهم الصحية لا سيما وأن الفقراء هم أكثر فئات المجتمع تعرضا وتأثرا للتلوث البيئي.
- دعم تمويل المشاريع المصغرة ودعم الأسر المنتجة ومتدنية الدخل.
الخاتمة
وصفوة القول فإنه ليس ثمة اتفاق على أن مصالح الفقراء ومصالح البيئة يتعارضان أو يتكاملان من ناحية المنطلق، إذ أن الممارسة الفعلية هي التي تحكم هذه العلاقة وتحددها، وكما يعمل بعض الفقراء نتيجة انعدام أو تدني الدخل بالتأثير السلبي على البيئة، فإن أساليب التنمية المستدامة تمكن من التوفيق بين احتياجات هؤلاء الفقراء واحتياجات البيئة وهو ما يمثل جوهر التنمية المستدامة، لا سيما إذا تم إدراج البعد البيئي ضمن إستراتيجيات مكافحة الفقر والأخذ بعين الاعتبار التجارب القابلة للتكرار والتطبيق في عدة أماكن في العالـم.

الهوامش
1. جمال عبد الناصر،\" المعجم الاقتصادي\"، دار أسامة والمشرق الثقافي ، الطبعة الأولى، (2006)، 283. 2. عبد الرزاق الفارس،\" الفقر و توزيع الدخل في الوطن العربي\" ، مركز دراسات الوحدة العربية ، الطبعة الأولى، (2001) ،21.
3. فضيل دليو، \" التحديات المعاصرة- الفقر- الانترنت- اللغة\"، دون طبعة ، قسنطينة، دون سنة نشر،46- 68-69.
4. كريم كريم، \" الفقر والعولمة في مصر والدول العربية\" ، تر سمير كريم، المجلس الأعلى للثقافة، الطبعة الاولى، (2005)،13.
5. إسماعيل قبرة وآخرون،\" عولمة الفقر المجتمع الآخر مجتمع الفقراء و المحرومين\"، دار الفجر للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، (2003)،17.
6. JEAN Lebens , \" sociologie de la pauvreté \", édition Gall iman, paris, (1978), 74.
www.kantakji.com 7.ناصر مراد ،تشخيص و مكافحة الفقر ، جامعة البليدة .
8. عبد الحكيم الصعيدي، \"البيئة في الفكر الإنساني والواقع الإيماني\"، الدار المصرية اللبنانية، مصر، 1996، ص39.
9.www.aljazeeratalk.net.
10.www.ulum.net.

11- ZANON Slimane, \"Population et environnement au Maghreb\", Académie, Belgique, 1995, P 24.
12. إبراهيم سليمان عيسى، \"تلوث البيئة\"، دار الكتاب الحديث، الجزائر، ط2، 2000، ص63.
13. سيد أحمد غريب وآخرون، \"دراسات أسرية وبيئية\"، دار المعرفة الجامعية، مصر، 1997، ص85.
14. عبد الحكيم الصعيدي، \"البيئة في الفكر الإنساني والواقع الإيماني\"، الدار المصرية اللبنانية، مصر، 1996، ص39.
15.محمد صبري، \"البيئة الطبيعية\"، دار الفكر العربي، مصر، 1996، ص 26.
16. نادية جبر عبد الله ،\" الفقر وطرق قياسه \"، دار فرحة للنشر والتوزيع، دون طبعة ، دون سنة نشر،5.
17. أحمد عبد الوهاب عبد الجواد، \"التكافل الاجتماعي البيئي، الدار العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2001، ص 49. 50.81.
18.باتر محمد علي وردم ،العولمة و المستقبل الأرض ،الأهلية للنشر و التوزيع ،عمان119.118.2003.
19.وزارة تهيئة الإقليم ،المخطط الوطني للإعمال من اجل التنمية المستدامة 30،2001.
20. عامر محمود طراف، \"أخطار البيئة والنظام الدولي\"، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، لبنان، ط1، 1998، ص82
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مشكلة الفقر و البيئة في الجزائر في ظل الإصلاحات الاقتصادية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية :: مكتبة العلوم الانسانية والاجتماعية :: منتدي نشر الابحاث والدراسات-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: