المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية
اهلا بكم في المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية

المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية

علم الاجتماع- العلوم الاجتماعية- دراسات علم الاجتماع
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
Like/Tweet/+1
المواضيع الأخيرة
» علي المكاوي : علم الاجتماع الطبي مدخل نظري
الأحد نوفمبر 11, 2018 11:46 am من طرف زائر

» إذا كنت سيدا شعر عزالدين مبارك
السبت نوفمبر 10, 2018 3:38 pm من طرف ابوالنار

» أنثى بطعم السكر شعر عزالدين مبارك
الجمعة نوفمبر 09, 2018 3:58 am من طرف ابوالنار

» علي كريم العمار : مقدمة في مفهوم تنمية الاقتصادات المحلية
الأربعاء نوفمبر 07, 2018 1:52 am من طرف زائر

» لأول مرة : جميع مؤلفات الدكتور محمد الجوهري - مقسمة علي ثلاث روابط مباشرة وسريعة
الثلاثاء نوفمبر 06, 2018 1:50 pm من طرف oussbdf

» الفقر مشكلة عالمية
الإثنين نوفمبر 05, 2018 11:32 pm من طرف باحث اجتماعي

» حقيبة التدريب الميداني
الأحد نوفمبر 04, 2018 1:33 am من طرف غالية

» ممارسة خدمة الفرد مع حالات العنف الاسرى دعبد الناصر
السبت نوفمبر 03, 2018 4:33 pm من طرف غالية

» دراسة الحالة
السبت نوفمبر 03, 2018 4:31 pm من طرف غالية

» الفقر.. أهم أسبابه والمشكلات المترتبة عليه ومقترحات لمواجهة هذه ظاهرة
السبت نوفمبر 03, 2018 2:44 am من طرف باحث اجتماعي

سحابة الكلمات الدلالية
الاجتماعي المعاصرة البحث الانتقالية الاجتماعية النظريات الخدمة تاريخ المواطنة الاجتماع محمد في الباحث الاجتماعى علم الاكلينكية الإسهامات تنمية العلمي المتوقعة الودود التعريفات بحت ليبيا التخلف دليل
علي المكاوي : علم الاجتماع الطبي مدخل نظري
الأربعاء أبريل 07, 2010 3:20 am من طرف فريق الادارة







علي المكاوي : علم الاجتماع الطبي مدخل نظري



إن فهم …


تعاليق: 77
لأول مرة : جميع مؤلفات الدكتور محمد الجوهري - مقسمة علي ثلاث روابط مباشرة وسريعة
السبت أبريل 23, 2011 10:27 pm من طرف باحث اجتماعي
مدخل لعلم الأنسان المفاهيم الاساسية في …


تعاليق: 229
أحمد محمد صالح : أثنوغرافيا الأنترنيت وتداعياتها الإجتماعية والثقافية والسياسية
الجمعة مارس 12, 2010 11:26 am من طرف nizaro



أثنوغرافيا …


تعاليق: 82
التراث الإنساني في التراث الكتابي - إشكالية الأساطير الشرقية القديمة في العهد القديم - روبير بندكتي
الأربعاء سبتمبر 08, 2010 5:22 am من طرف فريق الادارة
التراث الإنساني في التراث الكتابي - إشكالية الأساطير …


تعاليق: 81
مصطفى خلف عبدالجواد/دراسات فى علم اجتماع السكان- دار المسيرة-2009
الإثنين أبريل 25, 2011 11:06 pm من طرف باحث اجتماعي
)L


لقد ظهر علم اجتماع السكان استجابة لحاجة ملحة إلى …

تعاليق: 66
الاتجاه العقلي في التفسير عند المعتزلة
الخميس يناير 07, 2010 6:57 am من طرف فريق الادارة


يجب الرد اولا



تعاليق: 79
علم الاجتماع عند تالكوت بارسونز بين نظريتي الفعل والنسق الاجتماعي [ محمد عبد المعبود مرسي]
الثلاثاء ديسمبر 20, 2011 11:38 am من طرف فريق الادارة


)L


علم الاجتماع عند تالكوت بارسونز بين نظريتي …


تعاليق: 73
قصة النزاع بين الدين والفلسفة د توفيق الطويل
الإثنين يوليو 12, 2010 12:07 am من طرف فريق الادارة

قصة النزاع بين الدين والفلسفة د توفيق الطويل


[img]…


تعاليق: 160
مجموعة من الدراسات والبحوث فى علم الاجتماع-مهداة للأستاذ الدكتور السيد محمد بدوى
الخميس مارس 17, 2011 8:49 am من طرف فريق الادارة




مجموعة من الدراسات والبحوث فى علم الاجتماع-
مهداة …


تعاليق: 40
احمد وهبان - التخلف السياسى وغايات التنمية السياسية
السبت يناير 14, 2012 12:50 am من طرف فريق الادارة

)L

احمد وهبان - التخلف السياسى وغايات التنمية …


تعاليق: 23

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 الفقر.. أهم أسبابه والمشكلات المترتبة عليه ومقترحات لمواجهة هذه ظاهرة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
باحث اجتماعي
عضو زهبي
عضو زهبي


التخصص : علم اجتماع
عدد المساهمات : 1485
نقاط : 3031
تاريخ التسجيل : 01/01/2010
العمر : 48

مُساهمةموضوع: الفقر.. أهم أسبابه والمشكلات المترتبة عليه ومقترحات لمواجهة هذه ظاهرة   الخميس مارس 23, 2017 5:33 pm

الفقر.. أهم أسبابه والمشكلات المترتبة عليه ومقترحات لمواجهة هذه ظاهرة

د. شريف مصباح أبو كرش
عميد كلية العلوم الادارية والمالية
الجامعة العربية الأمريكية جنين


الفقــــــــــر هو عدم القدرة للوصول الى الحد الأدنى من الاحتياجات المهمة المادية كالطعام والسكن والملبس ووسائل التعليم والصحة. وحاجات غير مادية مثل حق المشاركة والحرية الانسانية والعدالة ألاجتماعية. ويعرف أيضا أنه عدم القدرة على تحقيق الحد الأدنى من مستوى المعيشة. ويمكن تعريف الدول الفقيرة بأنها تلك الدول التي تعاني من مستويات منخفضة من التعليم والرعاية الصحية وتوافر المياه النقية صحيا للاستهلاك البشري والصرف الصحي ومستوي الغذاء الصحي كماً أو نوعاً لكل أفراد المجتمع، ويضاف إلى ذلك معاناتها من تدهور واستنزاف مستمر لمواردها الطبيعية مع انخفاض مستوى دائرة الفقر.  الفقر في العالم العربي
إن أكثر البلدان العربية ذات الثقل السكاني تقع في مرتبة متأخرة من حيث التنمية البشرية بين دول العالم الـ177 وفق تقرير التنمية البشرية لعام 2006، وتشير دراسات معاصرة الى انهيار الطبقة الوسطى العربية التي شكلت شريحة أساسية في المجتمعات العربية، ما أدى إلى تراكم الفقراء في أحزمة البؤس المحيطة بالمدن العربية التي باتت تشكل أكثر من 56 % من العرب، والى تفاقم الهوة بين الأغنياء والفقراء منذ الثمانينات بسبب تراجع الدولة عن بعض قطاعات القطاع العام وبسبب الخصخصة وحرية السوق.  انتشار الفقر
تضم دائرة الفقر بلـيون فرد في العالم بعد استبعاد الصين والهند، يقل فيها دخل الفرد عن 600 دولار سنويا منهم 630 ملـيون في فقر شـديـد (متوسط دخل الفرد يقل عن 275 دولار سنويا)، ولو اتسعت الدائرة وفقا لمعايير التنمية البشرية لشملت 2 بليون فرد من حجم السكان في العالم البالغ حوالي 6 بليون فرد منهم بليون فرد غير قادرين على القراءة أو الكتابة 1.5 بليون لا يحصلون على مياه شرب نقية، وهناك طفل من كل ثلاثة يعاني من سوء التغذية وهناك بليون فرد يعانون الجوع وحوالي 13 مليون طفل في العالم يموتون سنويا قبل اليوم الخامس من ميلادهم لسوء الرعاية أو سوء التغذية أو ضعف الحالة الصحية للطفل أو الأم.  أسباب الفقر
من الصعب الجزم بأن الثقافة والقيم والتقاليد والاضطراب الاجتماعي والسياسي عوامل بمفردها تميز الدول الفقيرة عن الغنية فتعتبر الحكومات في عديد من الدول الفقيرة جزء من المشكلة وليس جزء من الحل لمتطلبات التنمية نظرا لمركزية الإدارة واتخاذ القرار حيث عانت الدول الفقيرة بلا استثناء من الكساد الاقتصادي مع نمو مطرد في حجم الدين العام وانخفاض أسعار المواد الخام المصدرة نتيجة تحديات الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية المفروضة من ِقبل وكالات التنمية العالمية فتدهور معدل النمو اللاقتصادي كثيرا في معظم الدول الفقيرة أن استراتيجية الحد من الفقر في المدى القصير يعتبر استمرار الدعم ضرورة حتمية في الحاضر والمستقبل القريب إذ يؤدى إلغائه إلى أعباء اقتصادية واجتماعية فادحة لا يجب حاليا استبدال دعم الأسعار ببديل نقدي لأن الفئة الوحيدة المتاح معرفة دخولها بدرجة معقولة من الدقة هي فئة المشتغلين بالحكومة، أما الفئات الأخرى يصعب تقدير دخولهم أو وصول الدعم النقدي لهم لغياب منظومة المعلومات المناسبة.
رأينا أنّ الفقر يُعتبر تقليديا قدرا وهو من طبيعة الأشياء فالرزق على الله يعطيه من يشاء متى شاء. لذلك لا أحد يستغرب وجود الفقر في مجتمع ما لأنه موجود في جميع المجتمعات وكأنما هو من خصائص كل مجتمع إلا أن الفرق يبقى في درجة الفقر ونسبة الفقراء في المجتمع.
ويمكن من هذه الزاوية أن تتبين أسبابا داخلية وأخرى خارجية.
1. الأسباب الداخلية: من أهمها طبيعة النظام السياسي والاقتصادي السائد في بلد ما؛ فالنّظام الجائر لا يشعر فيه المواطن بالأمن والاطمئنان إلى عدالة تحميه من الظلم والتعسف. ويستفحل الأمر إذا تضاعف العامل السياسي بعامل اقتصادي يتمثل في انفراد الحكم وأذياله بالثروة بالطرق غير مشروعة نتيجة استشراء الفساد والمحسوبية فيتعاضد الاستبداد السياسي بالاستبداد الاقتصادي والاجتماعي وهي من الحالات التي تتسبب في اتساع رقعة الفقر حتى عندما يكون البلد زاخرا بالثروات الطبيعية كما حدث ويحدث في عدة بلدان إفريقية أو في أمريكا اللاتينية هذا فضلا عن الحروب الأهلية والاضطرابات وانعدام الأمن.
2 . الأسباب الخارجية وهي متعددة وأعقدُ وأخفى أحيانا. من أكثرها ظهورا الاحتلال الأجنبي كما حدث في العراق أخيرا بعد حصار دام أكثر من عقد تسبب في تفقير شعب بأكمله رغم ثرواته النفطية. ويتعقد الأمر كثيرا إذا كان الاحتلال استيطانيا كما في فلسطين حيث تتدهور حالة الشعب الفلسطيني يوما بعد يوم وتتسع فيه رقعة الفقر نتيجة إرهاب الدولة وتدميرها المتواصل للبنية التحتية وهدم المنازل وتجريف الأراضي الزراعية فتتحول مئات العائلات بين يوم وليلة من الكفاف إلى الفقر المدقع، ومن الأسباب غير الظاهرة للعيان نقص المساعدات الدولية أو سوء توزيعها في البلدان التي يسود فيها الفساد في الحكم.  استراتيجية الحد من الفقر في المدى الطويل
إعادة صياغة السياسات العامة للدولة في عدة محاور رئيسية:
• القناعة والالتزام السياسي والحكومي بأن التنمية البشرية هي وحدها القادرة على أن تحدث النمو الاقتصادي تترجم في صورة إعادة توزيع الاستثمارات لتحقيق التنمية البشرية.
• تطبيق اللامركزية الكامل في السلطة واتخاذ القرار وإعطاء الدور الرئيسي للمشاركة في تحديد أهمية المشروعات لأفراد كل مجتمع محلي من خلال مؤسسات مجتمعية تتمتع بالحرية والديموقراطية.
• قصر دور المفكرين والمتخصصين في التنمية في عرض مسارات التنمية والمساهمة في دقة التشخيص لأنواع وأبعاد وحجم المشكلات.
• لا تتحقق التنمية المتواصلة القادرة على البقاء المرتكزة على التنمية البشرية إلا ببناء تكنولوجيات محلية تتسم بأنها كثيفة العمل، كفء في استخدام الطاقة منخفضة التكاليف غير ملوثة للبيئة وتؤدى لرفع إنتاجية عناصر الإنتاج المحدودة وتحافظ على الموارد الطبيعية.
• تعديل أساليب إدارة الميزانيات الحكومية والإنفاق العام مع إعادة جدولة الإنفاق العام لإحداث توازن بين المناطق الفقيرة (وأغلبها ريفية) والمناطق المرتفعة الدخل (أغلبها المدن الكبرى والعواصم) فقد بينت الدراسات أن المدن الرئيسة في الدول الفقيرة يخصص لها 80% من إنفاق الخدمات على الصحة والتعليم ومياه الشرب النقية.
• تكافل الدول العربية في وضع نظام إقليمي للمعلومات يهدف لإجراء بحوث ميزانية الأسرة كل خمس سنوات في كل الدول ألعربية وإتباع منظومة معلومات الرقم القومي الدال على الفئة الاقتصادية الديموغرافية للسكان لتحديد الفئات المستهدفة بالدعم باعتباره المحك لنجاح أي سياسة تهدف للحد من الفقر.
احتلت ظاهرة الفقر مكانة بارزة داخل البحث العلمي وقد كانت أغلب اهتمامات الباحثين على معرفة المشاكل المترتبة أو الناتجة من ظاهرة الفقر مثل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتعليمية والصحية وتأثيرها على المجتمع ومحاولة إيجاد حلول لهذه الظاهرة، والفقر ليس ظاهرة تجارب في جيل واحد وإنما هي ظاهرة عميقة الجذور في كل مجتمع، ويعتبر الفقر مصدر المشكلات وكافة الشرور والتي يعاني منها الأفراد في أي مجتمع.
إن الفقر في حقيقة الأمر هو الوجه الآخر لصور التمايز الاجتماعية واللامساواة وانعدام العدالة التي هي السبب الأساسي الذي ظل وما زال يهدد الحياة البشرية والحضارات الإنسانية سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات والدول والمجتمعات والتمايز الاجتماعي واللامساواة، والفقر ليس ظاهرة أبدية متأصلة في الحضارات البشرية تظهر بفعل عوامل بيولوجية يتوارثها الأفراد والمجتمعات وإنما هي نتائج لأنماط تاريخية محددة على العلاقات التي تربط بين البشر.
ومن الواضح أن ظهور مفهومي الغنى والفقر في الحياة الاجتماعية قد ارتبط باستئثار البعض بجانب أكبر من الموارد المتاحة على حساب الآخرين أو ظهور المجتمعات الطبقية ففي إطار مثل هذه المجتمعات التي تقوم على التميز واللامساواة تختلف أوضاع أعضاء الطبقات المتميزة عن أوضاع غيرها من الطبقات الأخرى.
ويأخذ هذا التمايز صوراً مختلفة تظهر شكل السيطرة على الموارد المتاحة أو الملكية والثورة أو الأدوار التي تتطلبها عمليات الإنتاج أو التنظيم الاجتماعي للعمل. ويعني ذلك أن مفهوم الغنى أو الفقر يرتبطان بالتمايزات الاجتماعية ولا يمكن فهم عوامل تشكل أي منها بمعزل عن الآخر.
كما تتسم دراسات الفقر بوجود مساهمات متنوعة في الاقتصاد متعددة المداخل فلا يمكن النظر إلى ظاهرة الفقر من زاوية واحدة ومن هنا يشترك في دراسة الفقر كل هذه الفروع من المعرفة ولكن تقتصر هذه الدراسات في معظمها على رصد الظاهرة من حيث الحجم والأبعاد أو الخصائص. بينما لا تتعلق في معرفة الأسباب لهذه الظاهرة. وتحتاج دراسة الفقراء إلى رؤية بعيدة المدى للقضاء على مشكلة وسوف نناقش من خلال هذا المقال تعريف الفقر وأهم أسبابه وأهم المشكلات وكيفية مواجهتها.  أهم الأسباب المسببة للفقر:
نجد أن أهم أسباب الفقر تندرج تبعا لأسباب أو أبعاد رئيسية وهي أما بعد سياسي أو اجتماعي وتعتبر تلك الأبعاد ذات تأثير قوي على الفرد والمجتمع ككل.
• البعد السياسي:
نجد في هذا البعد أن التوزيع الجغرافي لبعض البلاد قد يؤثر على مستوى المعيشة بالنسبة لأفراد المجتمع وذلك بسبب قلة الموارد المتاحة للأفراد وبالتالي يؤثر على مستوى المعيشة نظرا لسوء التوزيع الجغرافي. نجد أيضا الحرب قد تؤثر على مستوى معيشة الفرد وتجعله يعيش في مستوى أدنى للمعيشة وذلك لأن الحروب تؤثر على النشاط الاقتصادي وعلى الموارد الموجودة والحصار الذي يفرض على أي بلد على الأفراد أيضا لأنه يوقف أي نشاط أو استثمار، وبالتالي لا يجد أفراد المجتمع أمامهم إلا الموارد المتاحة لهم وبالتالي يصلوا إلى مرحلة الفقر المطلق وهي عدم القدرة على إشباع الحاجات الأولية (كالمأكل - والملبس). ونجد أيضا أن بعض السياسة في بعض المجتمعات تكون السبب في ظهور ظاهرة الفقر والتي ترجع إلى امتلاك بعض من أفراد المجتمع الثروات وأيضا السلطة والبعض الآخر لا يستطيع أن يملك شيئاً من هذا.
• البعد الاقتصادي:
يظهر من خلال بعض الأزمات الاقتصادية في بعض المجتمعات التي تؤثر على طريقها على أفراد المجتمع مثل: عدم الاستفادة من الموارد التي تساعد على رفع المستوى الاقتصادي للبلد أو المجتمع. كما أن التطورات الاقتصادية مثل الجات والعولمة والخصخصة والتمويل الاقتصادي لا يعتبر نجاحاً اقتصادياً في بعض المجتمعات وإنما سيعمق مشكلة الفقر. عدم استغلال الموارد الطبيعية الموجودة في المجتمع (مثل: البترول، الزراعة، الأنهار) وبالتالي يكون استهلاك أفراد المجتمع أكثر من الإنتاج وزيادة الإنتاج. عدم الاهتمام بإنشاء أنشطة جديدة داخل المجتمع مما تزيد وتحسن من دخل المجتمع وأفراده. عدم الاهتمام بتكوين علاقات جيدة مع العالم الخارجي للمجتمع لتبادل الأنشطة التجارية بين المجتمعات وبعضها البعض.
• البعد الاجتماعي:
ويظهر من خلال ثقافة المجتمع والمبادئ التي يقوم عليها هل هي المساواة أم اللامساواة بين أفراد المجتمع. عدم تقديم الخدمات مثل الرعاية الصحية والتعليم وفرص العمل بالنسبة لأفراد المجتمع تعتبر من أهم الأسباب المؤدية لظهور الفقر. ظهور النظام الطبقي والتمايز بين الطبقات والذي يؤدي إلى عدم وجود مشاركة فعالة بين أفراد المجتمع أيضا من أهم أسباب الفقر. أيضا عدم الاهتمام بالتنمية الثقافية بالنسبة لأفراد المجتمع قد يكون ضمن الأسباب المؤدية لظهور الفقر.
نجد من خلال طرح الأبعاد الثلاثة السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع اختلاف الأسباب الناتجة من خلال هذه الأبعاد إلا أنها تعتبر مرتبطة ببعضها وذات تأثير قوي على هذه الظاهرة وهي الفقر.  المشكلات المترتبة على هذه الأبعاد الثلاثة:
(السياسية - الاقتصادية - الاجتماعية) الخاصة بالفقر هي:
• البقاء في دائرة الحروب مما يؤدي بدمار أفراد المجتمع وانهياره ككل
• انعدام أو تدني في مستويات الدخل
• انتشار البطالة
• انخفاض مستوى المهارة وظهور الأمية (الجهل) • ظهور وانتشار الأمراض وانخفاض مستوى الرعاية الصحية مما تؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات
• نقص وسوء التغذية والتي تؤدي لانتشار الأمراض
• تدني مستوى الإسكان.
• ظهور المشكلات الاجتماعيةإن ظهور المشكلات الاجتماعية كالتفكك الأسري الناتج عن عدم قدرة رب الأسرة على تحمل المسؤولية لباقي أفراد الأسرة والتي تؤدي إلى
• اللجوء إلى نزول الأطفال إلى مجال العمل وترك الدراسة لمساعدة سد احتياجات الأسرة من مأكل وملبس
• انتشار الجرائم مثل القتل والسرقات والاختلاس الناتج من انخفاض الدخل ومستوى المعيشة والرغبة في الثراء أو الحصول على المال لسد احتياجات الأسرة
• قلة فرص التعليم بالنسبة لأفراد المجتمع
• نقص القدرة والضعف الجزئي والكلي عن المشاركة بفاعلية في الحياة الاجتماعية والاستمتاع بثمار التطور الحضاري والتنمية.  كيفية مواجهة الفقر:
يمثل الفقر أيا كانت أبعاده عائقا رئيسيا أمام كافة الجهود الإنمائية والاستثمار في البيئة أو المجتمع ورفع معدلات النمو والأداء الاقتصادي والاجتماعي كما يشكل تهديداً للاستقرار السياسي والاجتماعي في كافة البلدان ومصدرا رئيسيا للقلق وعدم اطمئنان الفرد على حاضره ومستقبله. ونجد كثيراً من علماء الاجتماع قد اهتموا بوضع المقترحات لمواجهة الفقر منهم «الفريدمان» الذي وضع نموذجا لتفعيل أو التمكين للفقراء ويعني بالتمكن هنا أنه قدرة البشر بشكل خاص على امتلاك المزايا التالية:
• مدخل لمصادر إنتاجية تمكنهم من زيادة مكاسبهم من الموارد والخدمات التي يحتاجونها
• المشاركة في قرارات عملية التنمية، وهو يرى أن الفقراء تنقصهم مصادر القوة الاجتماعية والاقتصادية لتحسين ظروفهم المعيشية. وهو يرى أيضا أن الفرد فقير وليس لأنه يفتقد الثروة ولكن لأنه ليس لديه مدخول للحصول على القوة الاجتماعية. ولقد أورد «الفريدمان» ثمانية أسس لمواجهة الفقر وهي
• توفير مكان لحياة آمنة للفرد.
• طرح مداخل لاستغلال الوقت.
• اكتساب المعرفة والمهارة.
• توفير المعلومات. • الانضمام لمنظمات اجتماعية
• إقامة شبكة اجتماعية مكثفة مع العالم الخارجي
• توفير وسائل العمل والإنتاج.
• توفير الدعم المالي.وتعتبر هذه الأسس الثمانية ليست مستقلة عن بعضها البعض ولكنها متداخلة ومترابطة القوة الاجتماعية وتحسين المستوى المعيشي.
كما نجد أن الإسلام اهتم أيضا بمشكلة الفقراء ولذلك نجد أن الإسلام يهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وهي التي تنظم التكافل الاجتماعي لجميع الأفراد؛ فهي تعمل على محاربة الاستغلال والاحتكار والإنسانية وتقر الشريعة الإسلامية إن من حق ولي الأمر أن يأخذ فضول الأموال من الأغنياء وردها على الفقراء حتى لا يصبح المال للأغنياء محصورا في أيديهم دون غيرهم. وتعتبر الزكاة هي إحدى الطرق التي سلكها الإسلام لمكافحة الفقر والقضاء على البطالة وتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية وتدعيم التضامن والتكافل الاجتماعي ومنع تكدس الثورة في أيدي القلة لصالح الأمة والمجتمع.
آلية معالجة الفقر
تأتي صعوبة معالجة الفقر من خلال تداخل العوامل الداخلية مع الخارجية والاقتصادية مع الاجتماعية والسياسية والأسباب المباشرة مع غير المباشرة وترتبط آلية مكافحة الفقر على المستوى العالمي باعتماد مجموعة من الإجراءات ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
1- تصحيح الخلل الموجود في الاقتصاد العالمي والقائم على آلية الاستقطاب غير العادلة.
2- العمل لإيجاد نظام اقتصادي عالمي جديد واختيار السياسات الاقتصادية المناسبة.
3- تقليل الهوة الفاصلة بين الدول الغنية والفقيرة وإعادة توزيع وتقاسم نتائج النمو الاقتصادي.
4- احترام الدول الغنية للاتفاقيات الدولية الموقعة.
5- توسيع فرص العمل وتقليل معدلات البطالة والإعالة.
6- التركيز على الإدارات النزيهة وذات الكفاءة العالية ومكافحة الفساد وخلق عمالة كفؤة
7- الحد من الزيادة السكانية والربط الجدلي بين هذا المعدل ومعدل النمو الاقتصادي
8- زيادة الاستثمارات وخاصة في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
9- العمل للتوجه نحو ترسيخ مقومات المجتمع الإنتاجي والحد من سيطرة المجتمع الاستهلاكي وخاصة في الدول النامية.
10- العمل على تعديل شروط التبادل التجاري وزيادة الصادرات وترشيد المستوردات.
11- تقليل الإنفاق العسكري ومعالجة الأزمات المالية والاقتصادية.
ومن الصعوبة الإحاطة بكل جوانب ومظاهر ونتائج وسبل معالجة ألفقر إذ إنها تختلف من زمن لآخر ومن دولة لأخرى.
و نكون قد وصلنا إلى مرحلة مواجهة مشكلة الفقر من خلال هذا المقال الذي تناولنا من خلاله أهم التعريفات الخاصة بمشكلة الفقر وعن أهم الأسباب المسببة لمشكلة الفقر وأهم المشكلات المترتبة عليها وأيضا نظرة بعض المقترحات الخاصة بحل ومواجهة ظاهرة الفقر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
باحث اجتماعي
عضو زهبي
عضو زهبي


التخصص : علم اجتماع
عدد المساهمات : 1485
نقاط : 3031
تاريخ التسجيل : 01/01/2010
العمر : 48

مُساهمةموضوع: رد: الفقر.. أهم أسبابه والمشكلات المترتبة عليه ومقترحات لمواجهة هذه ظاهرة   السبت نوفمبر 03, 2018 2:44 am


ثقـافــة الفقر في حقل الأنثربولوجيا

18
مارس 2016
بقلم خالد طحطح
قسم: الفلسفة والعلوم الإنسانية

تبنى الباحث والأنثروبولوجي الأمريكي المختص، من جامعة شيكاغو، لويس أوسكار مفهوم "ثقافة الفقر" في الستينيات من القرن الماضي باعتبارها طبقة خاصة. وقد استمدّ الفكرة من خلال ملاحظاته العميقة للمجتمعات الفقيرة بأمريكا الوسطى والجنوبية، وبالخصوص في منطقة بورتوريكو بالمكسيك، والتي اتخذها ميداناً لدراساته.

إنّ الدرجة التي يجب أن نعتبر فيها الفقر طبقة اجتماعية مختلفة عن بقية الآخرين موضوع تكرَّرَ باستمرار في عدد من الدراسات النظرية؛ فقد سبق أن تحدَّث بإسهاب الفيلسوف الألماني الشهير كارل ماركس عن البروليتاريا الرثة في كتاباته التي انتقد فيها النظام الرأسمالي الأوروبي خلال القرن التاسع عشر. كما قام في العشرية ما بين 1950- 1960 الباحث الفرنكفوني لابنس بدراسة المقيمين في التجمعات السكنية الانتقالية في فرنسا، وهم أشخاص فقراء جداً، وفي الأساس يفترض أن يكون إيواؤهم هناك انتقالياً فقط، ولكنّ هؤلاء السكان أقاموا بصورة دائمة، وتزوجوا فيما بينهم، وكانت احتكاكاتهم مع الخارج شبه منعدمة تقريباً، بل وأكثر من ذلك ظهروا كأنهم مستقرون في هذا الوضع منذ عدة أجيال. كان لهؤلاء الأشخاص الأكثر فقراً جميع مميزات الجماعة الحقيقية المنسجمة، مما يجعلنا على صواب في إطلاق وصْف طبقة اجتماعية عليهم[1]. كان لهذا التحليل وهذه الدراسة المتميزة صدى في الأفكار التي وسَّعها لاحقاً أوسكار لويس السابق الذكر، الذي حلَّل في أبحاثه الشهيرة الحياة الفقيرة بالاستناد إلى ثقافة خاصة بمفهوم الأنثروبولوجيا الثقافية، حيث الفقراء يتقاسمون نظام معتقدات وأنماط سلوك كانوا ينقلونها إلى أولادهم تباعاً بفضل تنشئتهم الاجتماعية الخاصة بهم. وبالطبع فثقافة الفقر هذه كانت متكيفة مع محيطها الخاص، وكانت تسمح لأعضائها بمواجهة صعوبات الحياة اليومية، وهي مثل أية ثقافة أخرى بدون هذا سوف تزول ولا يمكنها الاستمرار في التواجد. هذه الأطروحة حول ثقافة خاصة بالفئات الأكثر فقراً في المجتمعات الصناعية لاقت معارضة قوية في تلك الحقبة من طرف عدد كبير من المختصين في الأنثروبولوجيا الثقافية، لأنّ هذه الفئات كانت، على الأقل، بأمريكا اللاتينية تسهم حقيقة في الثقافة العامة للفئات العمالية، وكان لها أيضاً بالموازاة تواجد بين الطبقات المتوسطة.

ظل هذا النوع من التضارب في التحليل والآراء حاضراً باستمرار في الإجابات المقترحة لتفسير الحضور الدائم للفقراء بين المجتمعات الوافدة (المهاجرة تحديداً). غير أنّ أطروحة ثقافة الفقر التي اختفت لمدة قصيرة ما لبثت أن عادت ثانية إلى الوجود في حالات عديدة، وبقوة أكبر، وقد تم إسقاطها على غيتوات السود في الولايات المتحدة الأمريكية. كما تم ربطها في حالات أخرى بغياب العمل أو تعذره، والذي يعتبر محدداً رئيساً لهذه الطبقة السفلية داخل المجتمع، وبالنسبة إلى لابنس فإنّ العالم السفلي المحروم من كل شيء في الضواحي الفرنسية ربما كان يتألف من ورثة جزء من البروليتاريا التي أهملت أثناء فترات تطور الثورة الصناعية.

لقد ظهرت مفاهيم أخرى سابقاً في الدراسات المختصة التي اهتمت بمجال المهمش، ومنها مفهوم الغريب، الذي يعني حسب مقالة ألبيون سيمول، مؤسس قسم علم الاجتماع والأنثربولوجيا بجامعة شيكاغو، من يقيم في المجتمع على الهامش، فلا يدرك آلياته الحميمية ويبقى على نحو ما خارج الجماعة. وقد تناول موضوع الغريب أيضاً إي شوتز في دراسته عن الغيتو اليهودي. كما تناولته دراسات كثيرة اهتمت بثقافة الزنوج في أمريكا وعلاقتها بالتهميش الذي طالهم على يد العرق الأبيض، وتبرز في هذا الصدد أطروحات روبرت بارك التي حاولت تفسير أصل مشاعر العداء العرقية في الفوارق الاقتصادية[2]. وقد تعمق تلميذه من بعده بوكاردوس الذي نشر أطروحته عن الهجرة والمواقف العرقية، والذي يعتبر امتداداً وتعميقاً لأفكار بارك، مع التركيز على العوامل السوسيو نفسية، والقلق النفسي، ومختلف أنواع الإحباط والضغط التي تنتجها حالة الهجرة مثلاً[3].

إنّ النقطة الحيوية في الجدل الذي أُثير بشأن مفهوم "ثقافة الفقر" - كما طورها أوسكار لويس- يتمثل في كون الفقر منتشراً في كل مكان؛ فهل يتقاسم هؤلاء الفقراء ثقافة مشتركة تميزهم عن غير الفقراء؟ يُركِّز المؤلف على الفرد في تفسيره للفقر مبتعداً بذلك عن التفسيرات البنيوية والمؤسساتية التي تركز على الخصائص والسمات الجماعية. لقد أراد أوسكار - بوصفه عالم أنثروبولوجيا- فهم الفقر والسمات المرافقة له باعتباره ثقافة وطريقة حياة تنتقل من جيل إلى جيل عبر مسارات العائلة؛ فالأطفال يتشربون عادة القيم والسلوكيات الأساسية لثقافتهم من هؤلاء، مما يجعلهم غير مهيئين نفسياً للاستفادة من الفرص التي تتاح لهم لإحداث تغيير حقيقي في حياتهم مستقبلاً.

في هذا الإطار تندرج سيرة أطفال سانشيزLes enfants de Sanchez, التي كتبها أوسكار لويس[4]، والتي قدّم فيها نموذجاً لمنهج بيوغرافي في الأثنولوجيا بجميع مؤهلاتها وخصائصها في الرواية العائلية، من خلال سرد حياة أسرة مكسيكية تحت بروليتارية، عاشت في غرفة واحدة بمدينة كازا كراندي Casa grande. وقد سبق له أن قام بدراسة ميدانية عن الهجرة القروية لقبائل الأزتيك في اتجاه مكسيكو، وبالخصوص إلى مدينة كازا كراندي، وخلالها التقى بسانشير وأولاده عن طريق المصادفة؛ فقرَّر بعدها إنجاز دراسة معمقة عن هذه الأسرة، وخصوصاً حين وافق الإخوة كونسويلو وروبرطو ومارطا ومانويل وخيسوس القيام بسرد حياتهم بحضوره. وقد تم له ذلك بعد أن استطاع كسب ثقتهم من خلال علاقة صداقة طويلة جمعته بهم، لدرجة أنّ أوسكار لويس أحس بأنّ له أسرتين: أسرته في الولايات المتحدة الأمريكية، وأسرة سانشيز التي قضى برفقتها مئات من الساعات.

لقد سرد الرواة من أبناء سانشيز حياتهم كاملة بحضور الباحث لويس أوسكار، وذلك تماشياً مع الأسئلة التي كان يطرحها عليهم هذا الأخير من حين لآخر، وقد كانت مواضيع النقاش متشعبة ومتعددة في آن؛ فقد تحدثوا عن: (المشاكل والعقد/ الموت/ الخيانة/ العنف/ الانحراف/ الإجرام/ الإحساسات والمشاعر/ القدرة على الفرح/ الرغبة في الفهم والحب/ الأمل في حياة أفضل...إلخ). لقد كانت منهجية الاستجواب التي اعتمدها الباحث وسيلة ناجعة للحصول على أكبر قدر من المعلومات. ولذا فإنه يمكننا أن نتحدث من خلال النموذج البحثي الذي اتبعه عن منهج بيوغرافي أو عن منهج تاريخ الحياة، الذي يبتغي إعادة إحياء تجربة الفاعلين؛ فإذا كانت النصوص تفرد مكاناً واسعاً لأصوات أخرى غير أصوات الباحث يستخرجها من خلال الوثائق والسجلات، فإنّ الأمر هنا مختلف تماماً حيث تعطى الأهمية لأصوات المتحاورين في الحقل مباشرة. ومن الملاحظ في النموذج الذي اتخذناه دليلاً غياب أي وسيط؛ فالروايات هنا ليست محكية من طرف شخص برجوازي، وإنما هو تحقيق اجتماعي مع أشخاص غير مختصين يحكون عن حياتهم بعفوية وحرية وبساطة، مما أعطى للعمل جانباً كبيراً من الصدقية والصراحة، إذ التصريحات المختلفة التي استقاها شكلت وسيلة تحقق داخلي سمحت له بإنجاز سيرة موضوعية، حيث تعمق بشكل دقيق في دراسة نفسية هؤلاء الأشخاص الذين عاشوا هذا المستوى المدقع من الفقر لمدة طويلة، خاصة وأنّ هذا الموضوع -حسب أوسكار- لم يكن موضوع دراسة جادة لعلماء النفس والأطباء النفسانيين المختصين.

لقد قدم لويس أوسكار من خلال رواية الحياة الموسومة بـ "أطفال سانشيز" صورة وطريقة بيوغرافية في الأثنولوجيا أُطلق عليها اسم "الأثنوبيوغرافيا"، وقد استخلص الأوربيون وغيرهم من خلال هذه الرواية فائدة كبيرة فيما يتعلق بأهمية روايات الحياة الذاتية؛ فالجمهور القارئ يستمتع كثيراً بقراءة روايات الحياة التي يمكن عدها جنساً هجيناً بين البيوغرافيا والسيرة الذاتية. وهو ما يفسر الرواج الكبير الذي حققته أعمال كثيرة مشابهة خلال فترة السبعينات وما بعدها. ويمكن الإشارة هنا بالدرجة الأولى إلى كتاب: المعرفة والسلطة في المغرب لصاحبه الأنثروبولوجي الأمريكي، من جامعة دارتموند، ديل ايكلمان، الذي يعتبر المجتمعات المركبة مجتمعات لا يمكن فهم مظاهر واقعها السياسي والاجتماعي إلا عن طريق بيوغرافية الأفراد، وهذا ما نلمسه في عدد من الدراسات الأخرى التي اتبعت المنهج نفسه، حيث قام كل من الصحافي الفرنسي جون لاكوتير وزوجته سيمون برسم صور لكل القوى السياسية والاجتماعية الرئيسة التي عملت في الفترة التي أدت أحداثها إلى استقلال المغرب، وذلك عن طريق الوصف البيوغرافي لأهم الشخصيات الفرنسية والمغربية لتلك الفترة. وقام قبله المؤرخ والسوسيولوجي الشهير جاك بيرك من جهته بالكتابة عن حياة العالم المغربي الحسن اليوسي الذي عاش في فترة القرن السابع عشر، وقدمه كنموذج مختلف عن علماء القرويين انتماء ومعرفة وثقافة، وذلك بالنظر إلى جذوره القروية ومواقفه المتمردة تجاه السلطة في عهد المولى إسماعيل. إنه نموذج لعالم من طينة أخرى لم يسلك مسار علماء فاس الموالين للتقليد، بل إنه من العلماء بالغي الندرة في زمانه بالمغرب، غير أنه ليس بالإمكان مقارنته مع علماء الضفة الشمالية للمتوسط، حيث ساد النقد العقلاني قرنين قبل زمانه[5]. وهو العالم ذاته الذي نجده حاضراً أيضاً وبشكل بارز عند صاحب كتاب تأويل الثقافات كليفورد غيرتز عن الإسلام في المغرب وأندونوسيا، والذي أعطى فيه وصفاً دقيقاً للوسط الثقافي والديني خلال فترة حرجة من تاريخ المغرب، وهي فترة تثبيت الدولة العلوية ركائز سلطتها الدينية والسياسية بعد القضاء على خصومها من الدلائيين والسملالين. كما استغل واتربوري، عالم السياسة الأمريكي، حياة تاجر سوسي يعيش في الدار البيضاء ليضرب مثلاً للحساسيات السياسية لجيل بأكمله[6]. وفي السياق نفسه تناولنا في أطروحتنا التي خصصناها للفقيه علي بن محمد السوسي السملالي، مواقف عالم من القرن التاسع عشر، متشبع بالثقافة المدينية بالرغم من جذوره القروية، وجعلناه أحد أهم مفاتيح فهم البنية الثقافية والسياسية لمغرب القرن التاسع عشر، فحياته وكتاباته التي تصنف ضمن دائرة الكتابة الإصلاحية بامتياز تسلط الضوء على بعض الجوانب الخفية من مواقف السلطة من الإصلاح، وعلاقة السلطة بالرعية. كما يُمْكِننا من خلال تتبع سيرة حياته تلمس الفروقات الفردية بين العلماء والكتاب خلال الفترة المدروسة[7].

إنّ منهج السيرة الذي تمّ توظيفه في حقول السوسيولوجيا والأثنولوجيا، والذي سُمِّيَ في البداية بالمنهج البولوني (الذي ركز على روايات الحياة) تمّ تطبيقه أول مرّة في العشرينيات من القرن الماضي، وذلك قبل دراسة لويس أوسكار، حيث قام عالما الاجتماع بمدرسة شيكاغو وليام إسحاق طوماس (1863-1947) وفلوريان ويتولد زنانييكي (1882-1958) بدراسة هامة عن الفلاحين البولونيين المهاجرين إلى أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية. وتتطرق هذه الدراسة التي تم نشرها في خمسة أجزاء لوضعية العمال والفلاحين البولونيين في موطنهم الأصلي، ثم وضعيتهم بعد هجرتهم لأمريكا، من خلال تسليط الضوء على أنماط وأشكال التفاعل والعلاقات التي نسجوها فيما بينهم بعد الهجرة أو تلك التي نسجوها مع غيرهم سواء من المهاجرين الآخرين أو المقيمين، وهذا ما استدعى بالضرورة التطرق إلى موضوع الاندماج أو الانصهار. وكما سبق فقد تمّ اعتماد تقنية "دراسة الحالة" أو "المنهج البيوغرافي" من خلال تدوين قصص وحكايا حياة هؤلاء المهاجرين[8]. وقد استمرت الاتجاهات البحثية الأنجلوساكسونية من بعدهما في الاعتماد على هذا المنهج البيوغرافي لدراسة الفئات الاجتماعية المهمشة، التي لم تُتَحْ لها في السابق فرصة الحديث عن نفسها. وهكذا تمّ إنتاج سير فردية واجتماعية متعددة ساهمت في تجديد أبحاث التاريخ والسوسيولوجيا والأنثربولوجيا، وأعادت الاعتبار للمعيش اليومي.



مسرد المراجع والمصادر:

- إيكلمان، ديل، المعرفة والسلطة في المغرب، صور من حياة مثقف من البادية في القرن العشرين، ترجمة محمد أعفيف، ليتوغراف طنجة، طبعة جديدة، 2009

- طحطح، خالد، علي بن محمد السوسي السملالي بيوغرافية ثقافية، أطروحة دكتوراه، تحت إشراف الأستاذ عبد الرحيم بنحادة، كليّة الآداب والعلوم الانسانية الرباط، نوقشت موسم 2013-2014، مرقونة.

- عبد الرحمن المالكي، مدرسة شيكاغو ونشأة سوسيولوجيا التحضر والهجرة، إفريقيا الشرق، المغرب، الطبعة الأولى، 2016

- كولون، آلان، مدرسة شيكاغو، ترجمة مروان بطش، مجد/ المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2012

- المساتي، عادل، سوسيولوجيا الدولة بالمغرب: إسهام جاك بيرك، تقديم أحمد بوجداد، سلسلة المعرفة الاجتماعية والسياسية، الطبعة الأولى، المغرب، 2010

- يانيك لوميل، الطبقات الإجتماعية، ترجمة جورجيت الحداد، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، الطبعة الأولى، 2008

Oscar Lewis, Les enfants de Sanchez, autobiographie d'une famille mexicaine, traduit de l'anglais par Céline Zens, Edition. Gallimard, Paris, 1963.

[1] يانيك لوميل، الطبقات الإجتماعية، ترجمة جورجيت الحداد، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، 2008، الطبعة الأولى، ص 26

[2] آلان كولون، مدرسة شيكاغو، ترجمة مروان بطش، مجد/ المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، ، الطبعة الأولى، 2012 ص ص 57، 67، 72، 73

[3] عبد الرحمن المالكي، مدرسة شيكاغو ونشأة سوسيولوجيا التحضر والهجرة، إفريقيا الشرق، الطبعة الأولى، 2016، 146

[4] Oscar Lewis, Les enfants de Sanchez, autobiographie d'une famille mexicaine, traduit de l'anglais par Céline Zens, Edition. Gallimard, Paris, 1963

[5] عادل المساتي، سوسيولوجيا الدولة بالمغرب: إسهام جاك بيرك، تقديم أحمد بوجداد، سلسلة المعرفة الاجتماعية والسياسية، الطبعة الأولى، 2010، ص ص 50، 51

[6] بخصوص هذه النقطة تحديداً يراجع، ديل إيكلمان، المعرفة والسلطة في المغرب، صور من حياة مثقف من البادية في القرن العشرين، ترجمة محمد أعفيف، ليتوغراف طنجة، طبعة جديدة، 2009، ص 23

[7] خالد طحطح، علي بن محمد السوسي السملالي بيوغرافية ثقافية، أطروحة دكتوراه، تحت إشراف الأستاذ عبد الرحيم بنحادة، كلية الآداب والعلوم الإنسانية الرباط، نوقشت موسم 2013-2014، مرقونة.

[8] عبد الرحمن المالكي، مدرسة شيكاغو ونشأة سوسيولوجيا التحضر والهجرة، م، س، ص ص 97، 98
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الفقر.. أهم أسبابه والمشكلات المترتبة عليه ومقترحات لمواجهة هذه ظاهرة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية :: مكتبة العلوم الانسانية والاجتماعية :: منتدي نشر الابحاث والدراسات-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: