المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية
اهلا بكم في المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية

المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية

علم الاجتماع- العلوم الاجتماعية- دراسات علم الاجتماع
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
Like/Tweet/+1
المواضيع الأخيرة
» لأول مرة : جميع مؤلفات الدكتور محمد الجوهري - مقسمة علي ثلاث روابط مباشرة وسريعة
أمس في 2:30 pm من طرف زائر

» فلسفه الاخلاق و السياسه المدينه الفاضله عند كونفوشيوس
الإثنين نوفمبر 13, 2017 9:21 am من طرف ahmed33

» فهد إبراهيم الحبيب:تربية المواطنة - الاتجاهات المعاصرة في تربية المواطنة
الأحد نوفمبر 12, 2017 2:36 pm من طرف زائر

» طرق البحث الاجتماعى-الدكتور محمد الجوهرى-الدكتور عبدالله الخريجى
الأحد نوفمبر 12, 2017 5:30 am من طرف إرفينا

» طرائق البحث في العلوم الإجتماعية - تأليف: شافا فرانكفورت- ناشيماز، دافيد ناشيماز .
الأحد نوفمبر 12, 2017 5:27 am من طرف إرفينا

» مجموعة كتب مصورة في مناهج البحث- اسس و مبادئ البحث العلمي- التاريخ و منهج البحث التاريخي- تطور منهج البحث في الدراسات التاريخيه-البحث العلمي:اسسه و طريقه كتابته
الأحد نوفمبر 12, 2017 5:19 am من طرف إرفينا

»  نصر حامد ابوزيد..دوائر الخوف..قراءة فى خطاب المراة
الجمعة نوفمبر 10, 2017 10:02 pm من طرف احمد البوصيرى

» الموت اوايديولوجيا الارهاب الفدائي ط 1.
الجمعة نوفمبر 10, 2017 9:59 pm من طرف احمد البوصيرى

» عادل عبد الصادق، الفضاء الألكتروني والرأي العام...تغير المجتمع والأدوات والتأثير-مركزالأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
الجمعة نوفمبر 10, 2017 9:57 pm من طرف احمد البوصيرى

» مستقبل الأسرة العربية وتحديات العولمة د. عبد الباسط عبد المعطي
الجمعة نوفمبر 10, 2017 8:55 pm من طرف احمد البوصيرى

سحابة الكلمات الدلالية
ألى المهنية وغايات سوسيولوجيا الاجتماعية دكتور في التخلف وهبان كتاب السياسى السياسيه المعاصرة مدخل محمد احمد القيم الممارسة فرزات تاريخ العولمة مبحث التنميه مفهوم السياسات المجتمع
لأول مرة : جميع مؤلفات الدكتور محمد الجوهري - مقسمة علي ثلاث روابط مباشرة وسريعة
السبت أبريل 23, 2011 10:27 pm من طرف باحث اجتماعي
مدخل لعلم الأنسان المفاهيم الاساسية في …


تعاليق: 214
فلسفه الاخلاق و السياسه المدينه الفاضله عند كونفوشيوس
السبت مارس 06, 2010 10:16 pm من طرف فريق الادارة

ضع ردا ليظهر لك …


تعاليق: 8
نصر حامد ابوزيد..دوائر الخوف..قراءة فى خطاب المراة
الخميس فبراير 17, 2011 4:51 am من طرف فريق الادارة

نصر حامد ابوزيد..دوائر الخوف..قراءة فى خطاب …


تعاليق: 5
الموت اوايديولوجيا الارهاب الفدائي ط 1.
الجمعة مارس 12, 2010 10:41 pm من طرف فريق الادارة


الموت اوايديولوجيا …


تعاليق: 10
عادل عبد الصادق، الفضاء الألكتروني والرأي العام...تغير المجتمع والأدوات والتأثير-مركزالأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
الأحد مايو 30, 2010 12:26 am من طرف فريق الادارة


عادل عبد الصادق،
الفضاء الألكتروني والرأي …


تعاليق: 26
مستقبل الأسرة العربية وتحديات العولمة د. عبد الباسط عبد المعطي
الثلاثاء أغسطس 03, 2010 1:19 pm من طرف فريق الادارة
مستقبل الأسرة العربية وتحديات العولمة د. عبد الباسط …


تعاليق: 77
مججموعة كتب كبيرة ورائعة عن العولمة
الجمعة أبريل 23, 2010 11:57 pm من طرف فريق الادارة

كتب في علم الاجتماع

مجموعة كتب قيمة عن العولمة




تعاليق: 103
المواطنة والدولة
الجمعة يناير 13, 2012 4:39 am من طرف فريق الادارة
)L


المواطنة والدولة


\


[hide]…


تعاليق: 13
التدين الشعبي لفقراء الحضر في مصر
الأربعاء مايو 26, 2010 4:14 am من طرف فريق الادارة

التدين الشعبي لفقراء الحضر في مصر

[img]…


تعاليق: 19
" التنشئة الاجتماعية للطفل العربي في عصر العولمة" تأليف الدكتور السيد عبدالقادر الشريف، الصادر عن دار الفكر العربي بالقاهرة،
الثلاثاء أكتوبر 01, 2013 4:25 am من طرف باحث اجتماعي
)L 




" التنشئة الاجتماعية للطفل العربي في عصر …

تعاليق: 42

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 فضاءات الإعلام الجديد والمجتمعات الافتراضية: ظاهرة تقنية في خدمة التواصل الإنساني.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
باحث اجتماعي
عضو زهبي
عضو زهبي


التخصص : علم اجتماع
عدد المساهمات : 1465
نقاط : 2991
تاريخ التسجيل : 01/01/2010
العمر : 47

مُساهمةموضوع: فضاءات الإعلام الجديد والمجتمعات الافتراضية: ظاهرة تقنية في خدمة التواصل الإنساني.   الأحد أكتوبر 23, 2016 2:20 am

فضاءات الإعلام الجديد والمجتمعات الافتراضية: ظاهرة تقنية في خدمة التواصل الإنساني.
بقلم الأستاذ: عادل غزال

adellio2@gmail.com

الملخص:

لا شكّ أنّ ملامح الحياة البشريّة قد تغيّرت تغيّرات جوهريّة ملموسة مع تطوّر وسائل الاتصال الحديثة والمعاصرة، فقد حلّت الرسائل الإلكترونيّة محلّ الرسائل الخطيّة، وزاحمت “غرف الدردشة” الإلكترونيّة الجلسات والمجالس العائليّة والاجتماعيّة، ولم يعد السفر شرطاً لرؤية الأصدقاء أو سماع أصواتهم أو للبيع والشراء أو الدراسة. فقد ظهر ما يسمى بالإعلام الجديد، الذي قلب موازين المجتمعات البشرية، وذلك لارتباطه القوي بالاتصال والتواصل، هذه الميزة الأخيرة التي من شأنها أن تساهم في بناء مجتمع متقدم ومتفتح إذا تم التحكم في المحتوى وتسخيره لخدمة الجمهور الذي يتلقه ويتفاعل معه، وهذا بدوره أدى إلى ظهور مجتمعات جديدة يطلق عليها المجتمعات الافتراضية، من هنا جاءت هذه الورقة البحثية لتسلط الضوء على الدور المنوط الذي مثله الإعلام الجديد في تكوين المجتمعات الافتراضية، بمنظوره الإيجابي والسلبي، وما كان له من دور في التواصل الإنساني.

مقدمة:

لا شك أن السمة البارزة في عصرنا الحالي، وفي السنوات الأخيرة خاصة هي السرعة وكثرة الابتكارات وتنوعها، لدرجة أصبح من المستحيل على أي كان أن يُلم بكل ما يجري، ولو في ميدان واحد من ميادين المعرفة. وبالتالي وجب علينا أن نحاول بقدر المستطاع أن نواكب ولو قليلاً ما يحصل على الساحة – التقنية خاصة-لأنها أصبحت هي المحرك الأساسي للحضارة الإنسانية بجميع ما تحويه من مجالات.

من بين تلك المجالات نجد الإعلام الذي أصبح اليوم أحد أهم مؤشرات التطور والرقي الحضاري للأمم، وبغض النظر عن الجوانب الأخلاقية التي تحكم العملية الإعلامية فإن التقنية ومقدار استخدامها وإدماجها في الإعلام التقليدي هي المعيار الأول لتصنيف وسائل الإعلام بمختلف أنواعها وتوجهاتها.

فالإعلام ضمن الإطار الثقافي والتاريخي والحضاري يكتسب سمات العصر الذي يولد فيه وخصائصه. وفي الواقع، إن عصر المعلومات أفرز نمطاً إعلامياً جديداً يختلف في مفهومه وسماته وخصائصه ووسائله عن الأنماط الإعلامية السابقة. كما يختلف في تأثيراته الإعلامية والسياسية والثقافية والتربوية الواسعة النطاق لدرجة أطلق فيها بعضهم على عصرنا هذا اسم (عصر الإعلام). ليس لأن الإعلام ظاهرة جديدة في تاريخ البشرية، بل لأن وسائله الحديثة قد بلغت غايات بعيدة في عمق الأثر وقوة التوجيه وشدة الخطورة أدت إلى تغييرات جوهرية في دور الإعلام، وجعلت منه محوراً أساسياً في منظومة المجتمع. فهو اليوم محور اقتصاد الكبار وشرط أساسي لتنمية الصغار. ومما يؤكد محورية الإعلام في حياتنا المعاصرة، الاهتمام الشديد الذي تحظى به قضاياه في الفكر الفلسفي المعاصر على اختلاف اتجاهاته ومذاهبه.

فنحن اليوم أمام إعلام جديد هو “إعلام عصر المعلومات” يحمل سمات هذا العصر وتناقضاته كّلها، فقد سهام هذا الأخير في تطور الأدوات التي يتواصل بها الأفراد، حيث دفعت تلك الأدوات الجديدة إلى استخدامها بشكل إيجابي في تحقيق نوع من التواصل الإنساني بين العديد من التجمعات البشرية والأفراد من كافة أنحاء العالم، وأصبحوا يجتمعون حول قضايا مشتركة تؤثر فيهم ويؤثرون في انتشارها ودعمها، وذلك في ظل حوار ندي بين العديد من القضايا المحلية والعالمية، ومن جانب أخر كان لاستخدام تلك الأدوات جانباً سيئاً في استغلال طابع الإعلام الجديد في تغذية العنف والكراهية وبث الشائعات الحرب النفسية وتضليل الرأي العام بالإضافة إلى المساهمة في برز نمط جديد من الجرائم.

وجاء هذا مع المساعدة في توفير أدوات موجهة للجمهور تتميز بالسهولة والانتشار وقلة التكلفة سواء أكانت في شكل إنشاء مواقع على الأنترنت أو الرسائل النصية القصيرة أو المدونات أو غرف الدردشة أو المجموعات البريدية، أو استخدام الهاتف المحمول. هذه البساطة في استخدام هذه الأدوات التي أفرزتها ثورة الإعلام الجديد أدت إلى ظهور مجتمعات جديدة أطلق عليها “المجتمعات الافتراضية”، وتتشابه هذه المجتمعات مع المجتمعات الواقعية في وجود الأفراد والتفاعل بينهم وتقاسمهم الروابط والمشاعر والزمان إلا أنه في المجتمعات الافتراضية يغيب عنصر المكان، فالمكان لم تعد له أهمية، وتكنولوجيا الاتصال عن بعد امتصت كل أراضي العالم (المكان الحقيقي) وقلصت العالم إلى نقطة تقاطع هي الزمن الحقيقي، ومن هنا تنبع فكرة ماكلوهان “القرية العالمية” المتولدة عن زوال المكان واختصار الزمن. وبتطور المجتمعات الافتراضية أصبحت ساحة جديدة للتفاعل الإنساني، وفضاء مفتوحا للجميع.

وفي هذا الإطار تعالج هذه الورقة البحثية فضاءات الإعلام الجديد والمجتمعات الافتراضية والدور الذي تمثله في التواصل الإنساني، من خلال بعض التساؤلات التي تطرح نفسها وتستوجب إمعان النظر فيها للإجابة عليها أو على الأقل إثارة النقاش حولها؛ فيا ترى ما هو الدور الجديد الذي يمثله الإعلام الجديد اليوم في تواصل أفراد المجتمع؟ وما مدى مساهمته في تحول المجتمعات الواقعية إلى الافتراضية؟

تساؤلات البحث:

كتحليل للتساؤل الجوهري المطروح في المشكلة، بمعنى تفريع وتبسيط الغموض العام إلى أسئلة فرعية تساعد على تحليل وخدمة مشكلة البحث والتي سنحاول الإجابة عنها من خلال هذه الورقة البحثية:

ماذا نعني بالإعلام الجديد؟
فما تتجسد خصائص الإعلام الجديد؟
ما هي أهم الظواهر التي صاحبت ظهور الإعلام الجديد؟
ما هي أهم الفضاءات التي تنطوي تحت ظل الإعلام الجديد؟
ما هي سمات المجتمع الافتراضي في ظل الإعلام الجديد؟
ماهي الرؤى المستقبلية التي سيضفيها الإعلام الجديد على المجتمعات الافتراضية؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
باحث اجتماعي
عضو زهبي
عضو زهبي


التخصص : علم اجتماع
عدد المساهمات : 1465
نقاط : 2991
تاريخ التسجيل : 01/01/2010
العمر : 47

مُساهمةموضوع: رد: فضاءات الإعلام الجديد والمجتمعات الافتراضية: ظاهرة تقنية في خدمة التواصل الإنساني.   الأحد أكتوبر 23, 2016 2:20 am

أولا: ماهية الإعلام الجديد:

1- الإعلام الجديد: يعرف قاموس التكنولوجيا الرقمية الإعلام الجديد بأنه “اندماج الكمبيوتر وشبكات الكمبيوتر والوسائط المتعددة”،(1) والإعلام الجديد “مصطلح يعبّر عن التطبيقات الإعلامية المستفيدة من التطورات التقنية المعاصرة، وبهذا فالإعلام الجديد هو مرحلة تاريخية من تطوّر وسائل الإعلام، وهو ما يخضعه إلى الإطار المعرفي ذاته الذي يحيط بوسائل الإعلام التقليدية، ويجعل منه امتداداً طبيعياً لها؛ أي أن الإعلام الجديد هو المرحلة الأكثر تطوراً –حتى الآن-على الصعيد التقني، وكل ما أضافه من مزايا عائد إلى استغلال التطور التقني ليس إلا”.(2)

    كما يشير المفهوم أيضا إلى “الطرق الجديدة في الاتصال في البيئة الرقمية، بما يسمح للمجموعات الأصغر من الناس بإمكانية الالتقاء والتجمع على الأنترنت، وتبادل المعلومات، وهي بيئة تسمح للأفراد والمجموعات بإسماع أصواتهم وأصوات مجتمعاتهم إلى العالم أجمع”. (3) ونجد لمصطلح الإعلام الجديد العديد من المرادفات منها: الإعلام الرقمي، الإعلام التفاعلي، إعلام المعلومات، إعلام الوسائط المتعددة، الإعلام الشبكي الحي على خطوط الاتصال (Online Media)، الإعلام السيبروني (Cyber Media)، والإعلام التشعيبي (Hyper Media). (4)

2-خصائص الإعلام الجديد:

يتميز الإعلام الجديد بالعديد من الخصائص ومنها(5):

التفاعلية: حيث يتبادل القائم بالاتصال والمتلقي الأدوار، وتكون ممارسة الاتصال ثنائية الاتجاه وتبادلية، وليست في اتجاه أحادي، بل يكون هناك حوار بين الطرفين.
اللاتزامنية: وهي إمكانية التفاعل مع العملية الاتصالية في الوقت المناسب للفرد، سواءً كان مستقبلاً أو مرسلاً.
المشاركة والانتشار: يتيح الإعلام الجديد لكل شخص يمتلك أدوات بسيطة أن يكون ناشراً يرسل رسالته إلى الآخرين.
الحركة والمرونة: حيث يمكن نقل الوسائل الجديدة بحيث تصاحب المتلقي والمرسل، مثل الحاسوب المحمول، والشاشات المسطحة، والهاتف الجوال، والأجهزة الكفية بالاستفادة من الشبكات اللاسلكية.
الكونية: حيث أصبحت بيئة الاتصال بيئة عالمية، تتخطى حواجز الزمان والمكان والرقابة.
اندماج الوسائط: في الإعلام الجديد يتم استخدام كل وسائل الاتصال، مثل النصوص، والصوت، والصورة الثابتة، والصورة المتحركة، والرسوم البيانية ثنائية وثلاثية الأبعاد…إلخ.
الانتباه والتركيز: نظراً لأن المتلقي في وسائل الإعلام الجديد يقوم بعمل فاعل في اختيار المحتوى، والتفاعل معه، فإنه يتميز بدرجة عالية من الانتباه والتركيز، بخلاف التعرض لوسائل الإعلام التقليدية التي تكون عادةً سلبيةً وسطحيةً.
التخزين والحفظ: حيث يسهل على المتلقي تخرين وحفظ الرسائل الاتصالية واسترجاعها، كجزء من قدرات وخصائص الوسيلة بذاتها.
3-تكنولوجيا الإعلام الجديد:

   مصطلح الإعلام الجديد يدخل تحته عدد كبير من الوسائل التي تتميز بالتفاعل، ومن الجديد بالذكر أن التغيرات التي تعيشها تكنولوجيا الإعلام اليوم هي التغيرات الرابعة من نوعها في العصر الحديث وذلك عقب اختراع الطابعة وبشكل رئيسي الطابعة البخارية السريعة التي جعلت توزيع الصحف والمجلات والكتب للعموم حقيقة واقعة 1833 ومن بعدها اختراع الراديو 1920 تم التلفاز 1939. (6)

   بيد أن التطورات التكنولوجية التي شهدها النصف الثاني من القرن العشرين وبدايات القرن الوحد والعشرين يتضاءل أمامها كل ما تحقق في عدة قرون سابقة، ولعل من أبرز مظاهرها ذلك الاندماج الذي حدث بين طاهرتي تفجر المعلومات وثورة الاتصال الخامسة، ويتمثل المظهر البارز لتفجر المعلومات في استخدام الحاسوب في تخزين خلاصة ما أنتجه الفكر الإنساني واسترجاعه في أقل حيز متاح وبأسرع وقت ممكن. أما ثورة الاتصال الخامسة فقد تجسدت في استخدام الأقمار الصناعية في نقل الأنباء والبيانات والصور عبر الدول والقارات بطريقة فورية.

  وتشتمل تكنولوجيا الإعلام الجديد على عدد كبير من أشكال تكنولوجيا الاتصال عن بعد وتتمثل في:

تكنولوجيا الحواسيب.
تكنولوجيا الاتصال الكابلي.
تكنولوجيا الأقمار الصناعية.
تكنولوجيا الميكروويف.
تكنولوجيا الألياف الضوئية.
تكنولوجيا الاتصالات الرقمية.
4-الظواهر التي صاحبت الإعلام الجديد:

صاحب الإعلام الجديد العديد من الظواهر منها(7):

كسر احتكار المؤسسات الإعلامية الكبرى.
ظهور طبقة جديدة من الإعلاميين، وأحياناً من غير المتخصصين في الإعلام، إلا أنهم أصبحوا محترفين في استخدام تطبيقات الإعلام الجديد، بما يتفوقون فيه على أهل الاختصاص الأصليين.
ظهور منابر جديدة للحوار، فقد أصبح باستطاعة أي فرد في المجتمع أن يرسل ويستقبل ويتفاعل ويعقّب ويستفسر ويعلّق بكل حرية، وبسرعة فائقة.
ظهور إعلام الجمهور إلى الجمهور.
ظهور مضامين ثقافية وإعلامية جديدة.
المشاركة في وضع الأجندة: ينجح الإعلام الجديد أحياناً في تسليط الضوء بكثافة على قضايا مسكوت عنها في وسائل الإعلام التقليدية، مما يجعل هذه القضايا المهمة هاجساً للمجتمع، للتفكير فيها ومناقشتها ومعالجتها.
نشوء ظاهرة المجتمع الافتراضي والشبكات الاجتماعية: وهي مجموعة من الأشخاص يتحاورون ويتخاطبون باستخدام وسائل الإعلام الجديد، لأغراض مهنية أو ثقافية أو اجتماعية أو تربوية، وفي هذا المجتمع تتميز العلاقات بأنها لا تكون بالضرورة متزامنة، والأعضاء لا يحضرون في نفس المكان، والتواصل يتم دون الحضور، وقد يكون المجتمع الافتراضي أكثر قوة وفعالية من المجتمع الحقيقي، وذلك لأنه يتكون بسرعة، وينتشر عبر المكان، ويحقق أهدافه بأقل قدر من القيود والمحددات.
تفتيت الجماهير: مع التعدد الهائل والتنوع الكبير الذي لم يسبق له مثيل في التاريخ فقد بدأ الجمهور يتفتت إلى مجموعات صغيرة، بدلاً من حالة الجماهير العريضة لوسائل الإعلام التقليدية، وهكذا انتقل الإعلام إلى مرحلة الإعلام الفئوي والإعلام المتخصص.
5-فضاءات الإعلام الجديد:

    للإعلام الجديد فضاءات جديدة، تمكن من استخدام خصائصه في التفاعلية، والرقمية، تضمنت المدونات الإلكترونية، ومواقع الشبكات الاجتماعية على الإنترنت، التي جعلت إمكانية إنشاء وتعديل ومشاركة المحتوى مع الآخرين، باستخدام أدوات بسيطة نسبياً والتي غالباً ما تكون مجانية أو رخيصة، وفيما يلي توضيحٌ لأهم فضاءات الإعلام الجديد.

المدونات blogs: وتعرف المدونة بأنها “موقع على الأنترنت سهل الإنشاء والتحديث، يسمح لمؤلفه القيام بالنشر في أي موضوع لحظة بلحظة”. وهي كذلك “صحيفة مصغرة يحررها مدون واحد أو أكثر على شبكة الويب، وتتألف من منشورات منوعة أو محددة باختصاص معين وتحتوي على مقالات أو أبحاث أو خواطر نسميها مداخلات دورية، وتكون في معظم الأحيان مرتبة زمنياً بشكل معكوس أي المداخلة الحديثة تأتي في رأس صفحة المدونة تليها باقي المدونات حسب الأقدمية التاريخية”. (8)
وتتكون مقالة المدونة الإلكترونية من العناصر الآتية:

عنوان المقالة: وهو بمثابة عنوان مقال صحفي.

الملخص: وهو شرح مبسط أو اقتباس من المقالة، ويستحسن ولكن ليس ضرورياً كتابة الملخص عند نشر تغذية RSS على مدونتك الإلكترونية أو إذا كنت تميل إلى كتابة المقالات الطويلة.

نص المقالة: ويحتوي على المادة الأساسية للمقالة.

تاريخ المقالة: وهو تاريخ ووقت نشر المقالة.

التعليقات: وهي الملاحظات التي بإمكان القراء الإدلاء بها عن مقالة معينة في مدونتك الإلكترونية. ويمكنك عدم فتح المجال للآخرين بالتعليق على مقالتك إلا إذا رغبت في ذلك.

التصنيفات: وهي عبارة عن مواضيع أساسية تكتب عنها بانتظام في مدونتك الإلكترونية. من أمثلة التصنيفات: “يوميات”، “تقنية”، أو “رحلات”.

الرابط الدائم (Permalink): وهو عنوان إنترنت دائم للمقالة. إذا كان عنوان مدونتك الإلكترونية على سبيل المثال myblog.blogger.com، فإن الرابط الدائم لمقالة معينة تكون مثلا myblog.blogger.com/permanententry.html. وينصح دوماً بإرفاق الرابط الدائم لكل مقالة، وعليه فإن أي شخص يقوم بإضافة رابط للمقالة الخاصة بك داخل مدونته سيتم عندها ربط قراء مدونته بالمقالة نفسها من خلال الرابط الدائم للمقالة بدلا من ربطهم بالصفحة الرئيسية لمدونتك.

الروابط المرجعية (Trac back) و(Ping back): وتعتبر روابط لمواقع أخرى تشير إلى المقالة الخاصة بك. (9)

ملخص الويب RSS: ملخص الويب RSS عبارة عن وسيلة سهلة تمكن المستخدم من الحصول على آخر الأخبار فور ورودها على مواقعك المفضلة على شبكة الإنترنت فبدلاً من فتح صفحات المواقع، والبحث عن المواضيع الجديدة فإن خدمة ملخص RSS تخبر المستخدم بالجديد من أخبار ومواضيع على تلك المواقع فور نشرها، وهذا بالضبط ما يعني مصطلح Really Simple Syndication. (10)

   وخدمة RSS ظهرت منذ 1998 وقد تم تطويرها بواسطة شركة نت سكيب، ولكنها لسبب ما أهملت، حتى عاد الاهتمام بها وخاصة من قبل محركات البحث Yahoo وGoogle وذلك للاهتمام بالمواقع الإخبارية التي تتيح الأخبار من خلال هذه التقنية، إلى أن قامت كبرى المواقع الإخبارية العالمية مثل  CNNبتقديم أخبار بطريقة الـ RSS على مدار الساعة، فتطورت الفكرة أكثر وتم توحيدها كمواصفة دولية وهي آخذه في الانتشار خصوصاً مع تقدم هيمنة الـ XML على تقنيات الأنترنت. (11)

التأليف الحر Wiki: الويكي هو برنامج يتيح للمستفيدين إنشاء صفحات الويب وتحريرها وربطها بسهولة. وهو يُستخدم عادة لإنشاء مواقع الويب التعاونية، ويُشار إلى هذه المواقع على أنها “ويكيز “wikis. وعلى سبيل المثال، تعتبر الموسوعة الحرة “Wikipedia” من أشهر مواقع الويكي الموجودة على الويب.
   وكلمة Wiki في اللغة الإنجليزية هي اختصار لـ “Wiki Wiki“، وكلمة Wiki تعني “السرعة” بلغة جزر الهاواي. وترجع بدايات أول موقع سُمي بالويكي إلى عام 1994، حيث بدأ مبرمج الحاسبات الآلية الأمريكي “وارد كوننجهام Ward Cunningham ” في تطوير موقع باسم “WikiWikiWeb“، وقد أطلقه على الويب في 25 مارس 1995. وقد فكر “كوننجهام” في إطلاق اسم “الويب السريع quick–web” على موقعه هذا، إلا أنه فضل استخدام مصطلح Wiki Wiki” وهو مصطلح يُطلق على الحافلات التي تتحرك بسرعة في مطار “هونولولو Honolulu” بين منافذ المطار لنقل الركاب-نظرًا للتشابه بين حركة الحافلات السريعة والتنقل بين الأماكن المختلفة، وفكرة عمل الموقع الذي صممه والتي تتمثل في سرعة تحديث وتحرير الصفحات اعتمادًا على مشاركة الجمهور العام.

  ومع بداية القرن الحادي والعشرين، ازداد استخدام مواقع الويكي كبرامج لتبادل المعلومات والمشاركة فيها. واشتملت أشهر الاستخدامات على مشروعات تبادل الآراء، والإنترانت، والتوثيق. واليوم تستخدم بعض الشركات مواقع الويكي كبرنامجهم التعاوني الوحيد وكبديل للإنترانت الثابتة intranets static.

  هذا وقد دخل مصطلح الويكي إلى قاموس أكسفورد Oxford English Dictionary على الخط المباشر في 15 مارس 2007. (12)

الشبكات الاجتماعية: الشبكات الاجتماعية هي مصطلح يطلق على مجموعة من المواقع على شبكة الإنترنت ظهرت مع الجيل الثاني للويب أو ما يعرف باسم ويب 0 تتيح التواصل بين الأفراد في بيئة مجتمع افتراضي يجمعهم حسب مجموعات اهتمام أو شبكات انتماء (بلد، جامعة، مدرسة، شركة… إلخ) كل هذا يتم عن طريق خدمات التواصل المباشر مثل إرسال الرسائل أو الاطلاع على الملفات الشخصية للآخرين ومعرفة أخبارهم ومعلوماتهم التي يتيحونها للعرض.
  تصنّف مواقع الشبكات الاجتماعية ضمن مواقع الويب 2.0 لأنها بالدرجة الأولى تعتمد على مستخدميها في تشغيلها وتغذية محتوياتها. كما تتنوّع أشكال وأهداف تلك الشبكات الاجتماعية، فبعضها عام يهدف إلى التواصل العام وتكوين الصداقات حول العالم وبعضها الآخر يتمحور حول تكوين شبكات اجتماعية في نطاق محدد ومنحصر في مجال معين مثل شبكات المحترفين وشبكات المصورين ومصممي الجرافكس، وتقوم الفكرة الرئيسية للشبكات الاجتماعية على جمع بيانات الأعضاء المشتركين في الشبكة ويتم نشر هذه البيانات علناً على الشبكة حتى يتجمع الأعضاء ذو المصالح المشتركة والذين يبحثون عن ملفات أو صور… الخ

  أي أنها شبكة مواقع فعالة تعمل على تسهيل الحياة الاجتماعية بين مجموعة من المعارف والأصدقاء، كما تمكن الأصدقاء القدامى من الاتصال بعضهم البعض وبعد طول سنوات وتمكنهم أيضا من التواصل المرئي والصوتي وتبادل الصور وغيرها من الإمكانات التي توطد العلاقة الاجتماعية بينهم. (13)

  ومن بين أهم الشبكات الاجتماعية نجد: الفيس بوك، اليوتيوب YouTube، ماي سبيس MySpace، التويتر Twitter.

المفضلات الاجتماعية Social bookmarking: عبارة عن مواقع تقدم خدمة تخزين عناوين مواقع الإنترنت مع إضافة وسوم لوصف محتوى الموقع المخزن مما يجعلها متاحة لأي فرد من أي مكان وباستخدام أي جهاز.
  يتضح من التعريف السابق أن المفضلات الاجتماعية تقوم على مشاركة مجتمع المستفيدين في المصادر المفضلة لدى كل منهم، فمثلا يعد موقع Delicious الذي ظهر في عام 2003م أول موقع يقدم تطبيقات وصف المحتوى، ومن خلاله يمكن للمشتركين في الموقع حفظ أي موقع أو صفحة على الإنترنت ووضع الكلمات المفتاحية التي تصف الموقع، وبحفظ هذا الموقع في Delicious يصبِح لدى كل عضو في هذه الخدمات قائمة من الروابط لمواقع ولمحتويات مفضلة لديه، محفوظة ومفهرسة عن طريق عملية التوسيم Tagging ويمكن للعضو أن يجعل قائمته مُشاعة بين كل الأعضاء المسجلين في نفس الخدمة، ويحق له أيضاً قصرها على نفسه فقط، دون أن يطلع عليها أحد، ويمكن لكافة المشتركين في الموقع التعرف على ما يضيفه الأعضاء الآخرين من روابط لمفضلتهم، وهكذا تصبح هذه الخدمة عبارة عن شبكة تفاعلية واجتماعية، يتم فيها تبادل مشترك للمفضلات الفردية المفهرسة إلى مجالات مختلفة.

   من أشهر خدمات المفضلة الاجتماعية موقع ديليشوز del.icio.us لتخزين وتنظيم الروابط، وموقع diigo، وموقع bookmarks من قوقل. (14)

  بالإضافة إلى ما سبق تجدر الإشارة إلى أن وسائل وفضاءات الإعلام الجديد وأدواته تعددت، وهي تزداد تنوعاً ونمواً وتداخلاً مع مرور الوقت، حيث نجد بالإضافة إلى ما سبق ذكره: المحطات التلفزيونية التفاعلية، والكابل الرقمي، والصحافة الإلكترونية، ومنتديات الحوار، والمواقع الشخصية والمؤسساتية والتجارية، ومقاطع الفيديو، والإذاعات الرقمية، وشبكات المجتمع الافتراضية، والمجموعات البريدية، وغيرها.

  بالإضافة إلى الهواتف الجوالة التي تنقل الإذاعات الرقمية، والبث التلفزيوني التفاعلي، ومواقع الأنترنت، والموسيقى، ومقاطع الفيديو، والمتاجرة بالأسهم، والأحوال الجوية، وحركة الطيران، والخرائط الرقمية، ومجموعات الرسائل النصية والوسائط المتعددة. (15)

ثانياً: المجتمعات الافتراضية في ظل الإعلام الجديد:

1- المجتمعات الافتراضية: يعرف المجتمع الافتراضي بأنه “مجتمع يتكون من أشخاص متباعدين جغرافيا، ولكن الاتصال والتواصل بينهم يتم عبر الشبكات الإلكترونية، وينتج بينهم نتيجة لذلك نوع من الإحساس والولاء والمشاركةً”، ويعرف كذلك أنه: مجموعة أفراد يستخدمون بعض خدمات الإنترنت الاتصالية (منتديات المحادثة، حلقات النقاش، أو مجموعات الحوار…) والذين تنشأ بينهم علاقة انتماء إلى جماعة واحدة (lien d’appartenance)، ويتقاسمون نفس الأذواق، القيم، والاهتمامات ولهم أهداف مشتركة”، وبالتالي فإن الشيء المميز في هذه المجتمعات كونها تتشكل على أساس اهتمامات وأشياء مشتركة بين هؤلاء المستخدمين، أي أن الصفات والخصائص الموجودة في كل شخص هي التي تحدد نوع وطبيعة الجماعة الافتراضية التي ينتمي إليها ويندمج فيها. (16)

   ويعرف المجتمع الافتراضي كذلك على “أنه تجمعات اجتماعية تنشأ من الشبكة، حين يستمر أناس بعدد كاف في مناقشاتهم علنيا لوقت كاف من الزمن بمشاعر إنسانية كافية لتشكيل شبكات من العلاقات الشخصية في الفضاء السايبري”. (17)

   وقد قام مجموعة من الباحثين سنة 1996 بالاتفاق على أهم الخصائص المشتركة للمجتمعات الافتراضية وهي:

الغرض المشترك بين الأعضاء.
مشاعر مشتركة.
الوصول والنفاذ إلى الموارد للجميع، والدعم والخدمات بين الأعضاء.
إطار مشترك للتقاليد الاجتماعية واللغة والبروتوكولات المتبعة.
وجود دليل على أن الأعضاء لديهم أدوار مختلفة.
الأعضاء وسمعتهم وماكنتهم الاجتماعية والعملية والفكرية والثقافية.
الوعي بحدود العضوية وهوية الجماعة.
المعايير المبدئية للاشتراك في المجتمع المعني.
تاريخ المجتمع ووجوده على مدى فترة من الزمن.
الأحداث الملحوظة والطقوس التي تمارس من قبل الأعضاء.
البيئات الطبيعية المشتركة.
العضويات التطوعية والإسهامات المختلفة لدعم المجتمع.
2-سيمات المجتمع الافتراضي في ظل الإعلام الجديد:

    تشتمل سمات العالم الافتراضي المرونة وانهيار فكرة الجماعة المرجعيّة بمعناها التقليدي، فالمجتمع الافتراضي لا يتحدّد بالجغرافيا أو القبيلة بل بالاهتمام والمصلحة. يستطيع المرء أن يتواصل مع غيره عبر فضاءات الإعلام الجديد وذلك من خلال ما يوفره هذا الأخير من مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات ومجموعات الأخبار وغيرها من وسائط وبيئات إلكترونيّة.

  ولأنَّ حدود الجغرافيا لم تعد تلعب دوراً في تشكيل المجتمعات الافتراضيّة، فهي مجتمعات لا تنام، فصباح الإمارات العربية المتّحدة فجر في الجزائر وظهيرة في غيرها وليل الإمارات فجر في سيدني وهكذا. يستطيع المرء أن يجد من يتواصل معه في المجتمعات الافتراضيّة على مدار الساعة.

  ومن سمات المجتمعات الافتراضيّة ومن توابعها أنّها تنتهي إلى عزلة وانفراد، على ما تعد به من انفتاح على العالم وتواصل مع الآخرين. من العجيب أنّ المجتمعات الافتراضية وقد نشأت لأغراض شتّى منها تخليص البشر من عزلتهم تنتهي بهم إلى عزلة جديدة عن عالمهم الواقعي.  هذه هي المفارقة الكبرى في المجتمعات الافتراضيّة. (18)

  لقد نتج عن تطوّر المجتمعات الافتراضيّة حالات متفاوتة من الانقطاع عن العالم الواقعي وانهيار العلاقات الاجتماعيّة. لم يعد الناس يتزاورون كما كانوا يفعلون من قبل فقد أغنتهم الرسائل النصيّة القصيرة ورسائل البريد الإلكتروني والبطاقات الإلكترونية وما يكتبون ويتبادلون على الفيس بوك والبلاك بيري عن التزاور والمعايدة. من هنا لم تعد صورة الأسرة التي تعيش في بيت واحد بينما ينهمك كلّ فرد من أفرادها في عالمه الافتراضي الخاص، لم تعد هذه الصورة مجرّد رسم كاريكاتيري، بل حقيقة مقلقة تحتاج مزيداً من الانتباه والاهتمام.

  ومن سمات المجتمعات الافتراضيّة أنّها لا تقوم على الجبر أو الإلزام بل تقوم في مجملها على الاختيار. ليس هناك ما يرغم أحداً على قبول صداقة غيره، ولا على الردَّ على رسالة إلكترونية أو التعليق على مداخلة أو تدوينه. في المجتمعات التقليدية، لا يختار البشر آباءهم أو أمهاتهم أو إخوتهم أو أخواتهم أو سائر أقربائهم، لكنّهم يختارون أصدقاءهم على الفيس بوك وزملاءهم على لينكيدإن Linkedin. من هنا تبقى المجتمعات الافتراضيّة غير مستقرَّة تعوزها الاستمراريّة، وهي في أسوأ حالاتها تجمّعات وأمكنة عائمة غائمة عابرة ينهمك سكّانها العابرون طواعية في هذيان جماعي حرّ. (19)

  وفي المجتمعات الافتراضيّة وسائل تنظيم وتحكّم وقواعد لضمان الخصوصيّة والسريّة وفيها درجات من المنع والحجب لما يعتقد القائمون على تنظيم هذه المجتمعات أنّه خروج على الأخلاق وانتهاك لخصوصيات الآخرين. قد يكون الحجب مفروضا من قبل القائمين على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من المجتمعات الافتراضيّة، وقد يمارس الأفراد أنفسهم في تلك المجتمعات الحجب أو التبليغ عن المداخلات والمواد غير اللائقة أو غير المقبولة.  (غير أنّ التحايل على تلك القواعد والتنظيمات يظلّ ممكنا يسيراً على من يريد).

3-المجتمع الافتراضي. رؤية مستقبلية:

    إن المجتمع الافتراضي لم يكن ليظهر فجأة ولكن حدث نتيجة عدد من العوامل التي مهدت لظهوره من أهمها الشبكة الدولية للمعلومات وتطور فضاءات الإعلام الجديد، ومع ذلك فإن هذا المجتمع لم تكتمل صورته بعد، ذلك لأنه مرتبط بتكنولوجيا الاتصال، وبمجتمع المعلومات العالمي وهذا المجتمع آخذ في التشكل ولا يستطيع أحد التكهن بالصورة الأساسية للمجتمع الافتراضي في المستقبل، وذلك لعدة اعتبارات منها(20):

سرعة التغيرات التي تطرأ على هذا المجتمع، وارتباط تحولاته بصناعة البرمجيات التي تتطور في عالمنا بشكل ملحوظ.
كثرة المتفاعلين في السياق الافتراضي، إذ أن هذه التفاعلات بدأت على المستوي النخبوي، والآن يتعامل معها كل من يجيد أساسيات التعامل مع الكمبيوتر.
تفاوت أعمار المترددين على تفاعلات المجتمع الافتراضي، إذ انه لا يرتبط بشريحة عمرية واحدة، فجميع الأعمار منذ الطفولة حتى الشيخوخة تتفاعل في هذا السياق.
تعدد الصور والأليات التي يتواصل بها الأفراد في التفاعلات الافتراضية ما بين غرف محادثات ومجموعات بريدية وقوائم بريدية ومنتديات، ومدونات وغيرها من طرق التفاعل.
خاتمة:

   في نهاية هذه الورقة البحثية يمكننا القول إن الإعلام الجديد هو فرصة المجتمع للانطلاق من جديد، بإعادة هيكلة الذات، وترتيب المعطيات، التوجه نحو نظرة معاصرة للمورد البشري وعلاقاته الاجتماعية والمهنية وكذلك توفير الحصانة لمقومات الهوية الوطنية لمواجهة أشكل من الهيمنة استخدمت فيها التكنولوجيا الناعمة ذات المحتوى الموجه لخدمة قضايا ومصالح معينة.

  وإذا كان في الإعلام الجديد ارتباط قوي بين الاتصال والتواصل كما ذكرنا سابقاً، فإن ذلك من شأنه أن يمكن من بناء مجتمع متقدم ومتفتح عندما يتم التحكم في المحتوى وتسخيره لخدمة الجمهور الذي يتلقاه ويتفاعل معه، لكن هذا الدور البناء في المجتمع والذي يناط بالإعلام الجديد ليس هو الدور الوحيد، فهناك وجه آخر ودور يأخذ طابعا سلبياً على المستوى الفردي والاجتماعي على السواء. فكثيراً ما يعمل على تسطيح الوعي الاجتماعي واختراق الهوية الثقافية للمجتمعات وكثيراً ما يروج لقيم ومعتقدات وسلوكيات غريبة عن شعوبها مدافعاً عن حرية هي في الحقيقة مطية للهيمنة على الآخر وتمييع لهويته ومقومات وجوده وتفكيك لعلاقاته الاجتماعية.

   ورغم هذه الصعوبات حول واقع الإعلام الجديد والتطور الذي يحدث على خلفية التفاعلات الافتراضية إلا أن ذلك لا يعني أن الإعلام الجديد والدور الذي مثله في تكوين المجتمع الافتراضي يزيح المجتمع الواقعي ليحل محله، ولكن يشكل بوابة جديدة للتفاعلات التي تخرج عن إطار المحلية وتبقي إشكالية حول مستقبل التفاعلات الواقعية في ظل الانخراط في التفاعلات الافتراضية ومستقبل التفاعلات الأسرية علي وجه الخصوص في ظل انفراج بوابة المجتمع الافتراضي.


التهميش: عادل غزال: فضاءات الإعلام الجديد والمجتمعات الافتراضية: ظاهرة تقنية في خدمة التواصل الإنساني. مجلة السوسيولوجيا العربية، العدد الأول - أكتوبر 2016، متاح في:
http://socio.montadarabi.com/t4064-topic
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فضاءات الإعلام الجديد والمجتمعات الافتراضية: ظاهرة تقنية في خدمة التواصل الإنساني.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية :: مكتبة العلوم الانسانية والاجتماعية :: منتدي نشر الابحاث والدراسات-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: