المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية
اهلا بكم في المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية

المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية

علم الاجتماع- العلوم الاجتماعية- دراسات علم الاجتماع
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
Like/Tweet/+1
المواضيع الأخيرة
» لأول مرة : جميع مؤلفات الدكتور محمد الجوهري - مقسمة علي ثلاث روابط مباشرة وسريعة
أمس في 2:30 pm من طرف زائر

» فلسفه الاخلاق و السياسه المدينه الفاضله عند كونفوشيوس
الإثنين نوفمبر 13, 2017 9:21 am من طرف ahmed33

» فهد إبراهيم الحبيب:تربية المواطنة - الاتجاهات المعاصرة في تربية المواطنة
الأحد نوفمبر 12, 2017 2:36 pm من طرف زائر

» طرق البحث الاجتماعى-الدكتور محمد الجوهرى-الدكتور عبدالله الخريجى
الأحد نوفمبر 12, 2017 5:30 am من طرف إرفينا

» طرائق البحث في العلوم الإجتماعية - تأليف: شافا فرانكفورت- ناشيماز، دافيد ناشيماز .
الأحد نوفمبر 12, 2017 5:27 am من طرف إرفينا

» مجموعة كتب مصورة في مناهج البحث- اسس و مبادئ البحث العلمي- التاريخ و منهج البحث التاريخي- تطور منهج البحث في الدراسات التاريخيه-البحث العلمي:اسسه و طريقه كتابته
الأحد نوفمبر 12, 2017 5:19 am من طرف إرفينا

»  نصر حامد ابوزيد..دوائر الخوف..قراءة فى خطاب المراة
الجمعة نوفمبر 10, 2017 10:02 pm من طرف احمد البوصيرى

» الموت اوايديولوجيا الارهاب الفدائي ط 1.
الجمعة نوفمبر 10, 2017 9:59 pm من طرف احمد البوصيرى

» عادل عبد الصادق، الفضاء الألكتروني والرأي العام...تغير المجتمع والأدوات والتأثير-مركزالأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
الجمعة نوفمبر 10, 2017 9:57 pm من طرف احمد البوصيرى

» مستقبل الأسرة العربية وتحديات العولمة د. عبد الباسط عبد المعطي
الجمعة نوفمبر 10, 2017 8:55 pm من طرف احمد البوصيرى

سحابة الكلمات الدلالية
الاجتماعية المجتمع سوسيولوجيا القيم تاريخ السياسيه السياسات مبحث ألى مفهوم التنميه العولمة السياسى المعاصرة المهنية كتاب احمد فرزات مدخل محمد دكتور الممارسة وهبان في التخلف وغايات
لأول مرة : جميع مؤلفات الدكتور محمد الجوهري - مقسمة علي ثلاث روابط مباشرة وسريعة
السبت أبريل 23, 2011 10:27 pm من طرف باحث اجتماعي
مدخل لعلم الأنسان المفاهيم الاساسية في …


تعاليق: 214
فلسفه الاخلاق و السياسه المدينه الفاضله عند كونفوشيوس
السبت مارس 06, 2010 10:16 pm من طرف فريق الادارة

ضع ردا ليظهر لك …


تعاليق: 8
نصر حامد ابوزيد..دوائر الخوف..قراءة فى خطاب المراة
الخميس فبراير 17, 2011 4:51 am من طرف فريق الادارة

نصر حامد ابوزيد..دوائر الخوف..قراءة فى خطاب …


تعاليق: 5
الموت اوايديولوجيا الارهاب الفدائي ط 1.
الجمعة مارس 12, 2010 10:41 pm من طرف فريق الادارة


الموت اوايديولوجيا …


تعاليق: 10
عادل عبد الصادق، الفضاء الألكتروني والرأي العام...تغير المجتمع والأدوات والتأثير-مركزالأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية
الأحد مايو 30, 2010 12:26 am من طرف فريق الادارة


عادل عبد الصادق،
الفضاء الألكتروني والرأي …


تعاليق: 26
مستقبل الأسرة العربية وتحديات العولمة د. عبد الباسط عبد المعطي
الثلاثاء أغسطس 03, 2010 1:19 pm من طرف فريق الادارة
مستقبل الأسرة العربية وتحديات العولمة د. عبد الباسط …


تعاليق: 77
مججموعة كتب كبيرة ورائعة عن العولمة
الجمعة أبريل 23, 2010 11:57 pm من طرف فريق الادارة

كتب في علم الاجتماع

مجموعة كتب قيمة عن العولمة




تعاليق: 103
المواطنة والدولة
الجمعة يناير 13, 2012 4:39 am من طرف فريق الادارة
)L


المواطنة والدولة


\


[hide]…


تعاليق: 13
التدين الشعبي لفقراء الحضر في مصر
الأربعاء مايو 26, 2010 4:14 am من طرف فريق الادارة

التدين الشعبي لفقراء الحضر في مصر

[img]…


تعاليق: 19
" التنشئة الاجتماعية للطفل العربي في عصر العولمة" تأليف الدكتور السيد عبدالقادر الشريف، الصادر عن دار الفكر العربي بالقاهرة،
الثلاثاء أكتوبر 01, 2013 4:25 am من طرف باحث اجتماعي
)L 




" التنشئة الاجتماعية للطفل العربي في عصر …

تعاليق: 42

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 اللاهُوِيَّةُواللاقانون في العالم الافتراضيّ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
باحث اجتماعي
عضو زهبي
عضو زهبي


التخصص : علم اجتماع
عدد المساهمات : 1465
نقاط : 2991
تاريخ التسجيل : 01/01/2010
العمر : 47

مُساهمةموضوع: اللاهُوِيَّةُواللاقانون في العالم الافتراضيّ   الأربعاء أكتوبر 19, 2016 10:42 am

اللاهُوِيَّةُ واللاقانون في العالم الافتراضيّ
د. جوهر الجمّوسي
كيف يُمكن أنْ نُقارب مسألة الهُويّة وخَفاء الاسم أو الهُويّة خَفيّة الاسم في العالم الافتراضيّ، بما يُحيل إلى اللّاهُويّة واللّاقانون؟
وهل بقي من معنى للفِعْل الاجتماعيّ والسّياسيّ التّقليديّ في ظلّ تَفتُّت الهُويّات الاجتماعيّة، وانْسحاب الأفراد إلى هُويّاتهم الخَلَوِيَّة البيولوجيّة والعقائديّة في شتّى المجالات؟
تُطرح مسألة الهُويّة، اليوم، بإلحاح في مجال الفعل السّياسيّ، بعد أنْ انتقلت السّياسةإلى الفضاءات الافتراضيّة، ليُصبح الحديث مُمْكنا عن قوىحزبيّة افتراضيّة ناشئة، وقوى سياسيّة افتراضيّة صاعدة، تَستند، في الغالب، إلى خَفاء الاسم (Anonymity/L’anonymat) ومَجْهُولِيَّةِ الهُوِيَّة. لقد تَسرّب المجتمع السّياسيّ داخل تَنظيمات المجتمع المدنيّ، من جمعيّات وجماعات افتراضيّة، باعتماد خفاء الاسم ضمن الفضاء الافتراضيّ، وتحديدا عبر الإنترنت.
تَمَاهَى المجتمع السّياسيّ مع خَفاء الاسم، مع المُستعار، بأسماء مُستعارَة وبهويّات وهميّة، وذلك لإخفاء عجزه السّياسيّ، وغياب برامجه السّياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة، وعدم قُدْرته على التّأثير في عُموم المواطنين واستقطابهم للانضمام إليه، بعد تَبَيُّن بقاء الأحزاب السّياسيّة والقيادات السّياسيّة على هامش "الثّورات العربيّة" . وهو ما أَسْماه الباحث الفلسفيّ المغربيّ "كمال عبد اللّطيف" بـ"ذُهول النُّخبفي الثّورات العربيّة وبعدها". ذُهولٌ، على وَقْعِ سُرعة تَقدّم الرّقميّ والافتراضيّ في الواقع اليوميّ العربيّ. ويُمكن القول، في هذا السّياق، "إنّ الحيّز العامّ الافتراضيّ مُتمثّلا بوسائل الإعلام التّفاعُليّة (نْيوميديا)، قد تَقدّمت بِوصفها مجالا عامّا حقيقيّا نَافِيًا المجال السّياسيّ القديم، وبفاعليّة شديدة قادرة على إنتاج حالة إجماع على قِيَمٍ ورُموز سياسيّة مُعيَّنة..." .
بتراجُع أدوار المجتمع السّياسيّ وتَنامي أدوار المجتمع المدنيّ والجماعات الافتراضيّة من خلال ثورة تونس وغيرها من الثّورات العربيّة، انْساق الفعل السّياسيّ نحو تَـعَدُّد الفضـاء وإلْغـاء الزّمـن ثُمّ خفاء الاسم والهُويّات المجهولة والهُويّات الخاطئة والهُويّات الواجهة .(Les identités vitrine) فالتّفاعلات السّياسيّة، المُرتبطة ضرورة بالتّفاعلات الاجتماعيّة، تَتَّسم على المستوى الافتراضيّ بتعدّديّة المراكز وتَبادُلها. إنّ العلاقات السّياسيّة الافتراضيّة النّاشئة لا مَركز لها. هي علاقات تَخرُج عن سياقات السّيطرة. "فمن داخل المنتديات (Les forums) أو غُرَف المُحادَثات، لا تُوجد سُلطة مركزيّة تُوجّه الحديث. كلّ فرد يستطيع أنْ يكون مركز الجماعة في أحيان كثيرة. وكلّ فرد يستطيع أنْ يَقود الحوار مرّة أو مرّات. هذه التّفاعلات، لا يَحتكرها شخص يُهيمن أو يَقوم بفرض سيطرة على الحوار. ولكنّ الجماعات الافتراضيّة كلّها تفاعلات لا مركزيّة. فتبادل الأدوار وارد في هذه التّجمّعات، إِذْ تَسمح التّفاعلات بتعدّد المراكز في الوقت ذاته. من هنا، يُمكن أنْ يكون للجماعة الافتراضيّة أكثر من مركز في موضوع الاهتمام الواحد. وهذا المركز، ليس حِكْرًا على فرد مُهيمن، ولكن يَخضع للتّبادل حسب رغبة الدّاخل في الحوار في معظم الأحوال" .
هذا، على مستوى الظّاهر. أمّا على مستوى الباطن، فإنّ الأمر قد يُخفي ما هو مَخْفِيٌّ عن المجتمع الافتراضيّ المرتبط بالشّبكة، والخاضع لأثر الفعل السّياسيّ والمحتوى المستهلَك المَبثُوث عبر شبكات التّواصل الاجتماعيّ الإلكترونيّة. كما قد يُخفي هذا الأمر ما هو مَخْفِيٌّ عن الجماعات الافتراضيّة ذاتها، باعتبارها قد تَدخل في حالة تَفاعُل سياسيّ، دون أنْ تُدرك حقيقة من يَقف بقناع "الإِخْفاء" و"خَفَاء الاسم"، أو يَختفي خَلف المواقع "خَفِيَّة الاسم"، كثيرة العدد، ومُتعدّدة المعنى بِتَعَدُّد ما تَحمله من رسائل ومعاني قد تَحمل في داخلها أيضا العنف والحقد والتّباغُض والكراهيّة ، لتُفرز هُويّات مَجهولة تُنتج قيما مُنافية لمعاني الهُويّة القائمة على احترام الآخر. وهي المسألة الأخطر، اليوم، في شبكة الإنترنت، وفي الفعل السّياسيّ الافتراضيّ النّاشئ. (يُشير إحدى المواقع النّاشرة للفكر النّازيّإلى وجود أكثر من 4 مليون و 350 ألف موقع واب ينشر الفكر النّازيّ).
يُحيلنا هذا الواقع إلى ظاهرةالإخفــــــــــاء وخفاء الاسم (L’anonymat) والمَجْهُولِيَّة.فبتنامي أدوار المجتمع المدنيّ والجماعات الافتراضيّة، الّتي أزاحت المجتمع السّياسيّ إلى حدّ ما، وأعادت تشكيل "الحقيقة والسّلطة والقُوّة"، من خلال "ثورة تونس" وغيرها من "الثّورات العربيّة"، صار أغلب العلاقات السّياسيّة في العالم الافتراضيّ، والمُرتبطة ضرورة بالعلاقات الاجتماعيّة، في مُعظمها، تَجَمُّعات خَفِيَّة، مَجْهولة الهُويّة، إلّا في القليل النّادر منها. "فالفرد الّذي يَنخرط ضمن هذه التّفاعلات له الحقّ أنْ يُخفي نفسه تحت مُسَمّيّات مُختلفة، أو يَنفصل عن هُويّته. وأحيانا يَدخل التّفاعلات باسم أحد المشاهير، أو بأسماء فُكاهيّة، أو أسماء إحدى الطّيور. وأحيانا أخرى، يَدخل الذّكور بأسماء الإناث، والعكس بالعكس... فَهُوِيَّة الفرد، أو شخصيّتة، تَختفي في ظلّ هذه التّفاعلات، بل وتَتباين في قوالب عديدة" .
لا يَستطيع المُنْخَرط ضمن هذه التّفاعلات أنْ يَعرف منْ يَتحدّث إلى منْ، ومنْ يَقود منْ، مادامت القيادة قد صَيَّروها افتراضيّة تَحْكُمها الأَيْقونة والشّبكات خَفِيّة الاسم. لقد ساعد العالم الافتراضيّ على ابْتِداع شخصيّات فكريّة وسياسيّة مَجْهولة الهُويّة، بَعيدة كلّ البُعد عن الواقع المَعيش، لَكنّها مُشِعَّة وفاعلة ومُؤثّرة . قد تَكون الغاية من كلّ ذلك تَوسيع دائرة التّعارف، وتَكثيف عدد المحيطين بها، دون الاهتمام بعمليّة التّفاعل الحقيقيّة بين الأفراد والمجموعات. وقد تكون الغاية منها، أيضا، التّأثير في الرّأي العامّ، وإعادة تشكيل المشهد السّياسيّ المحلّيّ بما يَشهده من تَوتُّر واضطراب وضبابيّة بعد الثّورات، وِفْقَ ما حدّدته استراتيجيّات "لوبيّات" القوى النّافذة ماليّا وافتراضيّا وسياسيّا.
ولتأكيد مسألة الفعل السّياسيّ ومعضلة "خفاء الاسم" أو المجهوليّة أو الهُويّات الزّائفة، ولمزيد التَّعَمُّق فيها، نَستشهد بالمقولة التّالية للمفكّرة والباحثة "ألفة يوسف" المنشورة على جدارها بصفحتها الخاصّة في "فايسبوك"، مُعبِّرة عن امْتعاض وحَيرة ممّا يُبْطِنُهُ خفاء الاسم ضمن واقع يوميّ سياسيّ ما بعد ثورة تونس. فقد كتبت ما يلي: "البعض يَطلب صداقتي وهو يَحمل اسما مُستعارا. أَتوجّه إلى صفحته عَلَّنِي أَعْثُرُ على بعض المعلومات حوله، فلا أجد شيئا، لأنّه لا يَسمح لغير أصدقائه بالاطّلاع على ما يَنشر. بالله قولوا لي: لماذا أَقْبَل صداقة شَبَح أَنَانِيّ خَوَّافْ، قَطُّوسْ في شْكَارَة؟" .
نَتعلّق، هنا، بتناول إشكاليّة غير مَسْبُوقة، قد يُعتبر الخَوْضُ فيها ضَرْبًا من المُغامَرة المَعرفيّة والسّياسيّة والسّوسيولوجيّة والاتّصاليّة، نظريّا ومنهجيّا، إذْ نُحاول أنْ نُلامس عناصر بَحْث يَدْرُسُ فِعْلًا فَاعِله مجهول. فالممارسة السّياسيّة في الفضاء السّيبرانيّ تَختلف عن الممارسة السّياسيّة في الفضاء الاجتماعيّ الواقعيّ. كذلك الشّأن بالنّسبة إلى المجتمع السّياسيّ في الفضاء السّيبرانيّ يَختلف عن المجتمع السّياسيّ في الفضاء الاجتماعيّ الواقعيّ. ومَصْدَر الاختلاف، مُواجَهة فِعْل يُنجزه الفاعل السّياسيّ الافتراضيّ، قد يُجرّمه القانون إذا ما تجاوز ما هو مُباح تشريعيّا واجتماعيّا وأخلاقيّا، غَيْرَ أنّ فاعله موسوم بـ"خفاء الاسم" (L’anonymat). ومن هنا، صعوبة التّعامل مع تجاوزات، وربّما جرائم، لا يَترك فاعلها أثرا لجُرْمِه بسبب لامادّيّة الفضاء الّذي يتحرّك فيه وضمنه، ولامادّيّة هُويّته، أو افتراضيّة هُويّته. فهل يقودنا هذا إلى الهُويّات-الشّبح؟
تتحوّل الإشكاليّة، هنا، وفي هذا السّياق، إلى معضلة، ما دام المجتمع المدنيّ لا يستطيع حماية فضائه الافتراضيّ الخاصّ، واختياراته الفكريّة، إذا ما اقتحم الآخر "خَفِيّ الاسم" (L’anonyme) الفضاء الافتراضيّ المائعة حدوده. فالنّسق السّريع لتبادل المعلومات المكتوبة والمُصَوَّرة والسّمعيّة البصريّة عبر الإنترنت، لا يُعطي الفرصة لصاحب الفضاء الخاصّ على الشّبكة الاجتماعيّة الإلكترونيّة أو عبر البريد الإلكترونيّ حتّى يَربط المادّة المبثوثة والمنشورة بصاحبها الحقيقيّ. هذا الصّاحب، الّذي قد يكون أيضا نَكِرَة أو شَبَحا، يُمرّر ما يَشاء من رسائل كيفما شاء ووقتما يَشاء وإلى مَنْ يَشاء، مادامت الشّبكة الإلكترونيّة تَمنحه فُرصة اقتحام الفضاءات الخاصّة لهذا وذاك دون التّعريف بهويّته الحقيقيّة، الّتي قد لا يعرفها سوىالمتصرّف الأكبر في عالم الإنترنت وإدارة الإنترنت إنْ لم يتملّص صاحب اللّاهُويّة منهم أيضا باعتماد "البروكسي" وتقنيّات القرصنة المتطوّرة.
يعود هذا، أيضا، إلى سُرعة تَداول المعلومات وحركتها القُصْوَى، الّتي لا تُعطي المجال للمُبْحر للتّدقيق، بقدر ما تفسح المجال للمُتَخَفِّين وللقراصنة للانقضاض على ما ليس لهم من فضاءات افتراضيّة خاصّة وعامّة، ليبثّوا فيها ما شاءوا من رسائل، وربّما حتّى من "سُموم" فكريّة وسياسيّة، في زمن اختفت فيه الرّقابة، أو تَقلّصت بشكل ملحوظ على شبكة الإنترنت في بلدان الثّورات العربيّة، أين ضَعُف كيان الدّولة، المرتبطة تاريخيّا بالرّقابة والهيمنة والتّسلّط والدّكتاتوريّة، لتترك المجال واسعا لموجة متزايدة من الفكر الحرّ والممارسات الحرّة، تَتجاوز أحيانا الحدود المدنيّة قبل القيود القانونيّة. "في مثل هذا السّياق، وفي الفَضح المُتبادَل للسّياسيّين عبر التّسريبات، وما يَسْبقها ويَتلوها من تركيب للوقائع والحقائق (Facts) بما يُلائم السّياسات الّتي تُوضع والخطوات الّتي تُتّخذ، يَنْشَأُ الشّكّ في السّاسة والسّياسيّين، ومن مظاهره عزوف النّاس عن السّياسة واعتبارها لُعبة قوى ومصالح في أفضل الحالات" . وتُراهن القوى المدنيّة والجماعات الافتراضيّة خفيّة الاسم، وقد تكون نفسها قوى سياسيّة مُعارضة خَفيّة الاسم، على تشكيك النّاس في السّياسيّ، لتفتكّ مَواقعه، وتُعيد من خلالها إنتاج السّلطة والوقائع والقُوّة الّتي تُحوّلها إلى حقائق.
يَشهد، اليوم، الفضاء الافتراضيّ للفرد المدنيّ، والفضاء الفكريّ والمعلوماتيّ عموما، عمليّات سَطْوٍ فكريّ وسياسيّ رهيبة. ومع التّطوّر التّصاعديّ لعمليّات الاقتحام بِمُسَمَّيَّات "اسْتِعاريّة" و"مُقَنَّعَة" و"مَجْهُولَة" وبـ"هُويّات زائفة"، نَتساءل عن سُبُل حماية الفضاء الافتراضيّ أخلاقيّا وثقافيّا، زيادة على حمايته قانونيّا. ونَتساءل، أيضا، عن دَوافع السّطو على فضاء الآخر في الفضاء الافتراضيّ المُشْتَرَك. فَبِقَدْر ما يكون الفرد في العالم الافتراضيّ مُحترِزا ومُحَصَّنًا تقنيّا بمنظومات الحماية والسّلامة المعلوماتيّة، بِقَدْرِ ما يكون المعتدي خَلّاَقًا في الاقتحام والقرصنة والسّطو والتّشويه، ثمّ انتحال هُويّات وابتداع أخرى. لكأنّما بالقُرْصان مُبْدِعٌ أيضا، ولكن في إزعاج الآخر، وفي السّطو والتّحيّل. وهكذا، يَتحوّل السّطو الفكريّ والسّياسيّ إلى قُوّة غاشمة في الفضاء الافتراضيّ، وإلى شكل جديد من الحقيقة والسّلطة.
إنّ بناء القوّة، وغير ذلك من مفاهيم التَّمْكين والعُنْفُوان، بما فيها من طاقة إيجابيّة، تتحوّل، اليوم، بِفِعْل ما يُوفّره الافتراضيّ من قُدرة على التَّخَفِّي، إلى طاقة سلبيّة هَدّامة للفرد الافتراضيّ ولفضائه الافتراضيّ الحميميّ الخاصّ، إذْ تَجعل منه ملكا مشاعا، مائعا، رخوا، لا أصول له. ثمّ إنّ السّطو على فضاء الآخر دون كشف حقيقة الهُويّة، يُعتبر غير شرعيّ بمنطق قانونيّ حقوقيّ، ويُعتبر لا أخلاقيّا بمنطق اجتماعيّ ثقافيّ أخلاقيّ.    
كيف الحديث، إذن، عن ملكيّة فضاء سياسيّ افتراضيّ خاصّ لا يَستطيع مالكه الانفراد بملكه؟ فمن خصائص الملكيّة طابعها الاحتكاريّ، على معنى أنْ تكون حِكْرًا على مالكها. أمّا هذه الملكيّة، فيصعب الاستحواذ عليها إذا ما دخلت المجال الافتراضيّ، لِتُصبح مِلْكا مشاعا قَصْرا وبدون إرادة المالك. إنّ هذا الأمر قد يَجعل الحديث عن ملكيّة الفضاء الفكريّ في الفضاء السّيبرانيّ أمرا مُعقَّدا، ما دام المالك لا يَقْدر على احتكار ملكه. الملكيّة الفرديّة، تتحوّل إلى ملكيّة جماعيّة في مستوى الاستفادة والتّصرّف، دونما قُدرة -إلى حدّ الآن- على بلورة طريقة تَمنع مشاعيّتها بين النّاس، مادام مالكها الحقيقيّ أَطْلَقَها في الحيّز العامّ الافتراضيّ قصد التّواصل مع الآخر ضمنها ومن خلالها. فالوسائط الافتراضيّة تُعَرِّفُ بالفرد وبأفكاره واختياراته السّياسيّة، غير أنّها -إلى حدّ الآن- لا تَستطيع أنْ تَضع حدودا صارمة وضوابط قانونيّة ومعياريّة تَحميه من تَعدّي الآخر عليه في فضائه الافتراضيّ الحميميّ، وتَحميه من القرصنة أيضا، فيموت الفرد في مستوى الاستعمال، ولا يَبْقَ إلّا نَصّه وأثره.
هذه، هي معضلة مسألتنا الّتي تَسأل عن ملكيّة فضاء سياسيّ افتراضيّ، بما يَضُمُّه من أصدقاء واختيارات سياسيّة، لا يَستطيع مالكه أنْ يَتصرّف فيه بمفرده، ويَحتكر حقّ الاستفادة منه. للفضاء، عادة، صاحب أَنجزه، وأَنْتجه، وعُرِف به، ونُسِب إليه. أمّا في الفضاء السّيبرانيّ، فَثَمَّة فضاء بلا صاحب، ولا هُويّة، ولا مالك له بالضّرورة، أو هو مُفْرَد في صيغة الجمع أحيانا. يَستطيع كلّ واحد، إذا سَمح لنفسه بذلك، أنْ يَتصرّف في هذه الملكيّة دون التزام بالضّوابط الأخلاقيّة والقانونيّة. الوسيط الافتراضيّ، يَستهدف، في بعض الحالات، قَدَاسَة ملكيّة الفضاء السّياسيّ الخاصّ لما امتلك وأنتج، إذا جرى نشر فكره في هذا الوسيط المترامية أطرافه، والمائعة حدوده. ما يُسَمَّى حقّا ذاتيّا، أصبح مَحَلَّ سؤال، ما دام افْتَقَد لأدبيّات التّعامل المعروفة الّتي يَضبطها القانون.
لا شكّ أنّ في الأمر بعض الفائدة، من جهة أنّ وِجْهة النّظر الخاصّة لصاحب الفضاء الافتراضيّ الخاصّ تَتجوّل وتَنتشر بين الأفراد الافتراضيّين والجماعات الافتراضيّة دونما كوابح تَصُدُّها وتَجعلها حِكْرا على فئة دون أخرى. ولكنّها، وِجْهَة نَظَرٍ بلا هُويّة، وبلا تاريخ، وفاقدة لأصولها، مادامت ملكا للنّاس جميعا، أَيْ لا أحد في نهاية الأمر.
نحنُ، إزاء معضلة حقيقيّة. فالفضاء السّياسيّ الافتراضيّ الخاصّ، واضح ومُسْتَهْلَكٌ من الجميع في الفضاء الافتراضيّ المُشْتَرَك. وصاحب الفضاء أو الفرد الافتراضيّ، من المفروض أنْ يكون معروفا مُعَرَّفًا، سواء كان الصّاحب المالك الحقيقيّ أو الصّاحب المالك-المُتحيّل-المُتخفّي–القُرْصَان. هذا الأخير، قد يكون في رُكن من العالم، قد يكون في الطّرف الأقصى من الفرد الافتراضيّ الأصليّ، ومع ذلك يَتمكّن من قرصنة ما لا أَنْجَزَ أو مَلَكَ. ويَظلّ المالك الأصليّ للفضاء الافتراضيّ الخاصّ "خَفِيّ الاسم". أمّا سيّد "خفاء الاسم"، أو رُبّما المجرم الافتراضيّ أصلا، فَحَمَّالُ أَوْجُهٍ، يَصْعُبُ اقْتِفَاءَ أَثَرِهِ، ورَدِّهِ مَعْلُومًا.
هنا، إشكاليّة جديدة، تَحمل وَجْهَيْن: أوّلهما، انْبِناء للمجهول. وثانيهما، انْبِناء للمعلوم في مستوى المُمْكن.
وهنا، بالذّات، تُطرح إشكاليّة أخرى، قوامها "خَفاء الاسم" في الإزعاج والتّشنيع والافتراء والثّلب والشّتم والسّطو والتّحريف، وتَدفع باتّجاه إحداث فاصل بين صاحب الفضاء الافتراضيّ وبين فضائه أصلا. ويَتعلّق الأمر فيها بمعضلة قانونيّة وسوسيولوجيّة وثقافيّة وسياسيّة غير مَسْبُوقة. فكيف يُمكن التّعامل، تاريخيّا وفلسفيّا واجتماعيّا، مع "خفاء الاسم" في العالم السّياسيّ ومع المجتمع السّياسيّ؟ كيف التّعامل مع قرصنة الفضاء الافتراضيّ الخاصّ في القانون وفقه القانون؟ هل نُعاقب جريمة، الفاعل فيها مفقود؟ كيف يَتعامل القانونيّ مع "خفاء الاسم" في الفضاء السّياسيّ الافتراضيّ، مع اللّاهُويّة؟ وكيف نَفتحه على مجالات أخرى ثقافيّة وسوسيولوجيّة وتاريخيّة؟
أسئلة عديدة، تقودنا –بالضّرورة- إلى اعتماد تَشريعات مُتعدّدة لمُجابهة "خفاء الاسم" في الجريمة الإلكترونيّة، الّتي تتعلّق بالتّعدّي على الآخر الافتراضيّ تحديدا في فضائه السّياسيّ الافتراضيّ المفتوح. ومن هذه التّشريعات، قوانين: السّلامة المعلوماتيّة، وحماية المعطيات الشّخصيّة، والصّحافة والإعلام، والملكيّة الفكريّة، والتّشفير الإلكترونيّ. هذا، زيادة على قانون الإرهاب، والقوانين الجزائيّة... ولكن، هل تمتلك هذه القوانين القدرة الحقيقيّة والفعليّة على مُجابهة ظاهرة "خفاء الاسم" و"الهُويّات المجهولة" و"مَجهوليّ الهُويّة"، وظاهرة القرصنة الإلكترونيّة، وظاهرة "المصدر المفتوح"  الّتي لا حدود لها افتراضيّا فيزيائيّا وفكريّا وجغرافيّا بما جعلها تَتجاوز قُدُرات الأنظمة الحاكمة على المراقبة والمنع والحجب؟
يَنْجَرُّ عن عجز الدّولة على مراقبة السّطو على الفضاء الافتراضيّ الخاصّ تراجعا في قيمة مجتمع المعرفة والمعلومات. وكلّما تقلّصت مساحة التّعبير الحرّ، وضَيَّقَتْ الدّولة مساحة الفضاء العامّ، كان ذلك دافعا باتّجاه تَراجع القرصنة الافتراضيّة وحماية الفضاءات الخاصّة.
ومع انطلاق الإبحار عبر الإنترنت، وفرض واقع "المصدر المفتوح" الواقع خارج قُدرة الحكومات على التّحكّم، وتَقلّص نُفوذ الأنظمة الحاكمة على الفضاء الافتراضيّ، تَنَامَتْ قوافل القراصنة الإلكترونيّين، الّذين باتوا يَغْزُونَ ثُغور الشّبكة ومواقعها، للتّعدّي على الفضاءات الخاصّة ومواقع الأحزاب ومنظّمات المجتمع المدنيّ ومواقع وصفحات السّياسيّين، وللتّشويه والابتزاز أو التّخريب . وأمام هذه الهجمة المستمرّة، يَتوجّه المُبَرْمِجون إلى حماية البيانات والعروض بتطوير نُظم التّرميز والشّفرات الّتي يَصعب فَكّ رُموزها، حتّى إنْ كان ذلك ضمن المواقع والصّفحات الخاصّة على شبكات التّواصل الاجتماعيّ الإلكترونيّة. ولا يَعتقد أغلب مُستخدمي الإنترنت الّذين يَعْتَدُون على مواقع الآخر بأنّهم قراصنة بالفعل، بل يَعتبرون أنفسهم مناضلون حقوقيّون من أجل الحرّيّات والإنسان، ومُشاركون "أحرار" في المعلومات لا أكثر ولا أقلّ. وتُعتبر الولايات المتّحدة الأمريكيّة أشدّ الدّول صرامة في محاربة القرصنة، عبر ما تعتمده من إجراءات حمائيّة معلوماتيّة وقوانين زجريّة، تحمي مستخدم الشّبكة من جهة، وتكشف الهُويّات الحقيقيّة للمستخدمين -على الأقلّ أمام السّلطات- من جهة أخرى.


نأخذ، في هذا السّياق، عبارة "الثّورة" بدلالة إجرائيّة توصيفيّة بحذر نقديّ شديد. ونُدرك أنّها موضوع خلافيّ لم ينته الجدل فيه بعد.
المصطفى، حمزة مصطفى، المجال العام الافتراضيّ في الثّورة السّوريّة؛ الخصائص- الاتّجاهات- آليّات صنع الرّأي العام، المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السّياسات، الدّوحة–قطر، الطّبعة الأولى، بيروت، نيسان/ أفريل 2012، ص.15.
 مصباح السّعداوي، نزيهة، "سوسيولوجيّة المجتمع الافتراضيّ: نحو مقاربة المفهوم"، مجلّة العلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة، مرجع سابق الذّكر، ص.ص.12-15.
من الأمثلة الدّالّة على هذا الفكر العدوانيّ الصّداميّ الجديد في مختلف بلدان العالم، يُمكن أن نُشير إلى إحدى المواقع النّاشرة للفكر النّازيّ. ومنها، موقعForum /www.commentcamarche.net. ويفيد هذا الموقع بوجود أكثر من 4350000 موقع واب ينشر الفكر النّازيّ، تمّت زيارة الموقع بتاريخ 5 جويلية 2011، ص.3.
 مصباح السّعداوي، نزيهة، "سوسيولوجيّة المجتمع الافتراضيّ: نحو مقاربة المفهوم"، مجلّة العلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة، مرجع سابق الذّكر، ص.ص.12-15.
من الشّخصيّات والرّموز الافتراضيّة السّياسيّة والفكريّة المُشعّة والمؤثّرة الّتي قد تكون خفيّة الاسم أو بأسماء مُستعارة على شبكة الإنترنت، وعبر شبكة التّواصل الاجتماعيّ الإلكترونيّة "فايسبوك" تحديدا، نذكر: "الزّلم الأكبر" https://www.facebook.com/hatem.ettaieb/about، "وزير ضغط الدّم والسّكّر" https://www.facebook.com/worldInfo.TN/info  و http://www.elwazir.org/ ، "اتّحاد محرومي تونس "« ittihad mahroumi tounes »
كتبت المفكّرة ألفة يوسف على جدارها بصفحتها "فايسبوك"، بتاريخ 25 مارس 2014. "قطّوس"، تعني باللّهجة العامّيّة التّونسيّة قطّ. و"شكارة"، تعني سلّة مُغلقة.
بشارة، عزمي، "الحقيقة والسّلطة وإعادة الاعتبار إلى الحقائق"، ظاهرة ويكيليكس جدل الإعلام والسّياسة بين الافتراضيّ والواقعيّ، مرجع سابق الذّكر، ص.53.
بشارة، عزمي، "الحقيقة والسّلطة وإعادة الاعتبار إلى الحقائق"، ظاهرة ويكيليكس جدل الإعلام والسّياسة بين الافتراضيّ والواقعيّ، مرجع سابق الذّكر، ص.ص.57-67.
تمّ في تونس خلال سنة 2013، مثلا، وفي أكثر من مناسبة نَسْب حوارات شخصيّة بين سياسيّين وفتيات. من بينها حديث عبر الفايسبوك بين سياسيّ مشهور في حزب كبير وبين صحفيّة شابّة. وتبيّن فيما بعد أنّ كلّ الحديث بينهما مُختلَقٌ من أجل التّشويه لا غير.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اللاهُوِيَّةُواللاقانون في العالم الافتراضيّ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية :: مكتبة العلوم الانسانية والاجتماعية :: منتدي نشر الابحاث والدراسات-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: