المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية
اهلا بكم في المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية

المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية

علم الاجتماع- العلوم الاجتماعية- دراسات علم الاجتماع
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
Like/Tweet/+1
المواضيع الأخيرة
» علي المكاوي : علم الاجتماع الطبي مدخل نظري
أمس في 11:46 am من طرف زائر

» إذا كنت سيدا شعر عزالدين مبارك
السبت نوفمبر 10, 2018 3:38 pm من طرف ابوالنار

» أنثى بطعم السكر شعر عزالدين مبارك
الجمعة نوفمبر 09, 2018 3:58 am من طرف ابوالنار

» علي كريم العمار : مقدمة في مفهوم تنمية الاقتصادات المحلية
الأربعاء نوفمبر 07, 2018 1:52 am من طرف زائر

» لأول مرة : جميع مؤلفات الدكتور محمد الجوهري - مقسمة علي ثلاث روابط مباشرة وسريعة
الثلاثاء نوفمبر 06, 2018 1:50 pm من طرف oussbdf

» الفقر مشكلة عالمية
الإثنين نوفمبر 05, 2018 11:32 pm من طرف باحث اجتماعي

» حقيبة التدريب الميداني
الأحد نوفمبر 04, 2018 1:33 am من طرف غالية

» ممارسة خدمة الفرد مع حالات العنف الاسرى دعبد الناصر
السبت نوفمبر 03, 2018 4:33 pm من طرف غالية

» دراسة الحالة
السبت نوفمبر 03, 2018 4:31 pm من طرف غالية

» الفقر.. أهم أسبابه والمشكلات المترتبة عليه ومقترحات لمواجهة هذه ظاهرة
السبت نوفمبر 03, 2018 2:44 am من طرف باحث اجتماعي

سحابة الكلمات الدلالية
الباحث النظريات الاجتماعي تنمية المواطنة البحث ليبيا المتوقعة التعريفات التخلف الاجتماع الاكلينكية الخدمة الاجتماعية محمد المعاصرة في بحت العلمي تاريخ علم الانتقالية الودود الاجتماعى دليل الإسهامات
علي المكاوي : علم الاجتماع الطبي مدخل نظري
الأربعاء أبريل 07, 2010 3:20 am من طرف فريق الادارة







علي المكاوي : علم الاجتماع الطبي مدخل نظري



إن فهم …


تعاليق: 77
لأول مرة : جميع مؤلفات الدكتور محمد الجوهري - مقسمة علي ثلاث روابط مباشرة وسريعة
السبت أبريل 23, 2011 10:27 pm من طرف باحث اجتماعي
مدخل لعلم الأنسان المفاهيم الاساسية في …


تعاليق: 229
أحمد محمد صالح : أثنوغرافيا الأنترنيت وتداعياتها الإجتماعية والثقافية والسياسية
الجمعة مارس 12, 2010 11:26 am من طرف nizaro



أثنوغرافيا …


تعاليق: 82
التراث الإنساني في التراث الكتابي - إشكالية الأساطير الشرقية القديمة في العهد القديم - روبير بندكتي
الأربعاء سبتمبر 08, 2010 5:22 am من طرف فريق الادارة
التراث الإنساني في التراث الكتابي - إشكالية الأساطير …


تعاليق: 81
مصطفى خلف عبدالجواد/دراسات فى علم اجتماع السكان- دار المسيرة-2009
الإثنين أبريل 25, 2011 11:06 pm من طرف باحث اجتماعي
)L


لقد ظهر علم اجتماع السكان استجابة لحاجة ملحة إلى …

تعاليق: 66
الاتجاه العقلي في التفسير عند المعتزلة
الخميس يناير 07, 2010 6:57 am من طرف فريق الادارة


يجب الرد اولا



تعاليق: 79
علم الاجتماع عند تالكوت بارسونز بين نظريتي الفعل والنسق الاجتماعي [ محمد عبد المعبود مرسي]
الثلاثاء ديسمبر 20, 2011 11:38 am من طرف فريق الادارة


)L


علم الاجتماع عند تالكوت بارسونز بين نظريتي …


تعاليق: 73
قصة النزاع بين الدين والفلسفة د توفيق الطويل
الإثنين يوليو 12, 2010 12:07 am من طرف فريق الادارة

قصة النزاع بين الدين والفلسفة د توفيق الطويل


[img]…


تعاليق: 160
مجموعة من الدراسات والبحوث فى علم الاجتماع-مهداة للأستاذ الدكتور السيد محمد بدوى
الخميس مارس 17, 2011 8:49 am من طرف فريق الادارة




مجموعة من الدراسات والبحوث فى علم الاجتماع-
مهداة …


تعاليق: 40
احمد وهبان - التخلف السياسى وغايات التنمية السياسية
السبت يناير 14, 2012 12:50 am من طرف فريق الادارة

)L

احمد وهبان - التخلف السياسى وغايات التنمية …


تعاليق: 23

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 قراءة في سيكولوجية الهجرة غير المشروعة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
باحث اجتماعي
عضو زهبي
عضو زهبي


التخصص : علم اجتماع
عدد المساهمات : 1485
نقاط : 3031
تاريخ التسجيل : 01/01/2010
العمر : 48

مُساهمةموضوع: قراءة في سيكولوجية الهجرة غير المشروعة   السبت أكتوبر 08, 2016 1:16 am


قراءة في سيكولوجية الهجرة غير المشروعة
ورقة علمية مقدمة في الندوة العلمية بعنوان
" الهجرة غير الشرعية: الأبعاد الأمنية والإنسانية"
المنعقدة في مدينة سطات بالمغرب
خلال الفترة من 4-6/2/2015م ، الموافق 15-17/4/1436هـ
إعداد: أ.د.خالد إبراهيم حسن الكردي
ملخص الدراسة:
الهجرة غير المشروعة مليئة بالمخاطر لذا من الممكن أن يتعرض بعض المهاجرين غير الشرعيين لبعض الاضطرابات النفسية مثل تعرضهم لاضطراب ضغوط ما بعد الصدمة و لتجارب ضاغطة.
إن أحداث قوارب الموت في المتوسط تصيب الناجين في صميم صحتهم النفسية وآمنهم النفسي، وتؤكد الدراسات معاناتهم في تحقيق التوافق النفسي والشخصي والاجتماعي مع المجتمع الجديد الذي هاجروا إليه.
إن مشكلة الاندماج في المجتمع الجديد والتكيف معه تولد لدى المهاجر غير الشرعي الشعور بالعزلة الاجتماعية والنفسية، جراء انتقاله من البيئة والمجتمع الذي ألفه إلى آخر جديد غير مألوف مصحوب بالشعور بالحزن والأرق ، وحالات من القلق في المراحل الأولى من الهجرة ، ثم الخوف من المجهول يضاف لذلك شعور المهاجر بالخسارة وفقدان المنزل والأصدقاء والاقارب وفقدان الطمأنينة والاستقلال.
دراسات كثيرة اشارت إلى مشكلات الهجرة غير المشروعة والمتمثلة في تعاطي الكحول أو المخدرات في محاولة لتخفيف القلق، والتوتر والاكتئاب أو الهروب من المشاكل أو رغبة في مجاراة المجتمع الذي انتقل إليه المهاجر ولما لهذا التعاطي من مضاعفات نفسية.
كما أن الهجرة غير المشروعة يمكن أن تنال من هوية المهاجر ذلك أن الهجرة إلى البلد الجديد تقود إلى آثار سلبية لدى البعض، لذلك يلاحظ لجوء هؤلاء عمداً إلى أساليب دفاعية نفسية مثل الاستماع للموسيقى والأغاني الشعبية واقتناء الرسومات واللوحات وما يعلق على الجدران وارتداء الأزياء والملابس الوطنية والتمسك بمظاهر اللهجة المحلية.
تهدف الدراسة إلى التعرف على الدوافع النفسية التي تدفع بالمهاجر غير الشرعي إلى الإقدام على الهجرة غير الشرعية والتعرف على الآثار النفسية والاضطرابات النفسية التي يتعرض لها المهاجر.


استخدم الباحث المنهج الوصفي الكيفي لتحقيق أهداف الدراسة.
عرض الباحث عدداً من الدراسات السابقة بلغت (12) دراسة ، كما عرض اطاراً نظرياً مركزاً على النظريات التي تناولت الهجرة غير الشرعية من المنظور النفسي.
أهم المؤشرات:
1.ازدادت في السنوات (الأخيرة ظاهرة الهجرة غير الشرعية فقد بلغ عدد المهاجرين في 2014م) الذين وصلوا إلى الشواطئ الايطالية أكثر من (160) ألف مهاجر.
2.نتيجة لهذه الأعداد الكبيرة فإن عدد الذين فقدوا حياتهم في البحر في  2014م بلغ (أربعة آلاف) مهاجر منهم (3200) مهاجر فقدوا حياتهم في البحر الأبيض المتوسط.
3.ترجع الهجرة غير المشروعة إلى اختلال في التوازن الاجتماعي والاقتصادي والبطالة وعدم توفر فرص عمل حقيقية وانخفاض مستوى الأجور وغلاء الأسعار والفساد والاستبداد ، وعدم الاستقرار السياسي، والصراعات المسلحة والحروب كلها عوامل تدفع باتجاه الهجرة.
4.يواجه المهاجر غير الشرعي عقبات في المجتمع الجديد تتمثل في التمييز في العمل والسكن والأجور واللغة ، إضافة إلى مشكلة الاندماج في المجتمع الجديد.
5.يعاني المهاجر من الشعور بالعزلة الاجتماعية والنفسية ، والضغوط النفسية وضعف الهوية لدى البعض.
6.يرى بعض المهاجرين أن الهجرة تشكل بديلاً وحيداً لجميع المشكلات التي يعاني منها، في حين ينظر لها البعض الآخر باعتبارها فرصة أفضل نحو تحقيق الطموحات.
7.والهجرة سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة لبعض مدارس علم النفس تشكل خبرة صدمية وشرخاً يصعب مداواته فهي منفحىوإن كان اختياريا في حين يرى البعض الآخر أن فقدان الأمن النفسي يدفع البعض للهجرة والبعض الآخر يرى بأن الهجرة تجعل الفرد في أشد الحاجة للأمن النفسي.
وإنتهت الدراسة بعدد من التوصيات.


المقدمة:
الهجرة ظاهرة قديمة قدم الإنسان نفسه عرفتها المجتمعات المختلفة ، وبواسطتها عمرت الأرض وتلاقت الثقافات واختلطت المجتمعات بعضها بالآخر، وهي تعتمد على العنصر البشري وأسهمت في بناء الكثير من الدول والمجتمعات ، إضافة إلى دورها في دعم الإثراء الحضاري والتواصل الاجتماعي والثقافي بين كافة الحضارات والمجتمعات، ولا يمكن نكران وتجاهل إسهامها وبشكل مؤثر في الجوانب الاقتصادية والسياسية في مختلف المجتمعات (سلام، م2010، 199).
ويمكن النظر إلى الانتقال السكاني من مكان لآخر من الظواهر الأساسية الملازمة للوجود البشري كأمر طبيعي لأن الإنسان يبحث عن حياة أفضل يشعر فيها بالاستقرار والطمأنينة والأمن النفسي وتلبية احتياجاته الأساسية ، وتحسين شروط حياته وأسرته، وبالرغم من اختلاف الهدف من الهجرة فإن العامل الاقتصادي يأتي في المقام الأول، ويبدو ذلك  واضحاً في سعي أكثرية المهاجرين للانتقال إلى الدول الغنية وإلى الدول الأكثر تقدماً والحصول على فرص عمل بأجر مرتفع إذا ما قورن بدخلهم في بلدانهم بمعنى أن الدولة التي يهاجر لها الفرد تتمتع بعوامل وقوة جذب في حين أن مكان الإقامة الأصلي يتمتع بقوة طرد.
والهجرة هي انتقال الأشخاص فرادى وجماعات من موقع لآخر بحثاً عن الأفضل اجتماعياً أو اقتصادياً أو أمنيا، وقد عرف الإنسان مثل هذا الانتقال وخبره دون قيد أو عائق ، حتى ظهور الثورة الصناعية وما تبعها من تطور في القوانين محليا ودولياً فظهرت الحدود وجوازات السفر وتأشيرات الدخول التي حدت كثيرا من حرية تنقل الأفراد والجماعات ونظمت عملية الانتقال في إطار الهجرة المشروعة عبر الدول،وهو أمر كما يرى البعض بأنه ساعد على نشوء هجرة موازية سميت بالهجرة غير المشروعة، أو الهجرة السرية ، وهي هجرة معروفة في كل العالم شماله وجنوبه وشرقه وغربه ووسطه في الولايات المتحدة الأمريكية، والدول الأوروبية، ودول الخليج العربي الغنية بالنفط، وفي أمريكا اللاتينية المكسيك وكوبا وهايتي والبرازيل والارجنتين وكذلك في بعض الدول الأفريقية (السرياني م2010، 171).
ازدادتمعدلات الهجرة غير المشروعة من الدول الفقيرة إلى تلك الغنية في العقد الأخير من القرن العشرين بحثاً عن فرص العمل، مع ثورة الاتصالات والمواصلات والعولمة التي سهلت هجرة أعداد كبيرة من الساعيين للوصول إلى ظروف معيشية أفضل حيث تقدر منظمة الهجرة الدولية عدد المهاجرين الشرعيين بأكثر من (200) مليون شخص (عيد ، 2010 ، 48).
ومع التوسع في الهجرة ظهرت هجرة موازية هي الهجرة غير الشرعية بقيام شخص لا يحمل جنسية الدولة أو من غير المرخص له بالإقامة فيها بالتسلل إلى هذه الدولة عبر حدودها البرية أو البحرية أو الجوية ، أو الدخول إلى الدولة عبر أحد منافذها الشرعية بوثائق أو تأشيرات مزورة ، وغالباً ما تكون الهجرة غير المشروعة جماعية ونادراً ما تكون فردية (عيد، 2010، 50).
وقد حاول المكسيكيون والأسيويون والأفارقة وغيرهم التسلل إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وبعض الدول الأوروبية عبر الحدود البحرية والبرية وهو أمر رافقته حوادث وأخطار ومشكلات خاصة مع شبكات التهريب والسماسرة التي تنقلهم عبر دول وتخطي الحدود من مناطق عبور بعيدة عن رقابة السلطات ، كما أن ركوب البحر يتطلب انتظاراًلحين الفرصة المواتية في غفلة من حرس الشواطئ والإبحار غالبا في قوارب صغيرة دون مراعاة لأحوال الطقس الأمر الذي يعرض حياتهم للخطر وقد أطلق على مثل هذه القوارب قوارب الموت لخطورتها (السرياني،م2010، 185).
هذه الرحلة المليئة بالمخاطر تعرض البعض لاضطرابات نفسية مؤلمة خاصة عندما يتعرض القارب للغرق فالبعض قد يشاهد بعض الجثث التي تطفو فوق الماء ومثل هذه التجربة تشكل مجموعة من الأحداث الصادمة شديدة الألم ، فيشعرون بالخوف الشديد والهلع والعجز، وتمثل مثل هذه الأحداث الصادمة قائمة طويلة منها مواجهة الكوارث والإصابة ومشاهدة الاحداث العنيفة (إبراهيم، 2009، 121).
وحسب الرابطة الأمريكية للطب النفسي في الدليل التشخيصي والإحصائي الرابع (DSM-IV-1994) فإن الخبرة الصادمة تتمثل في التعرض لحادث صدمي على نحو مفرط الشدة متضمنا خبرة شخصية مباشرة لهذا الحدث الذي ينطوي على موت فعلي، أو تهديد بالموت أو إصابة شديدة أو غير ذلك من التهديد للسلامة الجسمية وهو أمر يتعرض له المهاجر غير الشرعي في كل خطوة يخطوها نحو المجهول.
ومن الصعب تحديد حجم الهجرة غير الشرعية نظراً لطبيعتها السرية من جهة ولتباين أصناف المهاجرين من جهة أخرى ، لذلك تتضارب التقديرات لمثل هذه الهجرة ولكن منظمة العمل الدولية تقدرها ما بين (10-15%) من عدد المهاجرين في العالم والذي سبق أن أشرنا إلى حجمه بأكثر من (200) مليون شخص. من جانب آخر فإن تقديرات منظمة الهجرة الدولية للهجرة غير الشرعية إلى دول الاتحاد الأوروبي تصل إلى (1.5) مليون شخص سنوياً (يونس،2013،5).
وتوقعت منظمة الهجرة الدولية ازدياد الهجرة غير الشرعية جراء الأزمة الاقتصادية والمالية التي يشهدها العالم الآن دون أن تحدد حجم هذه الزيادة ، مؤكدة أن(15%) من المهاجرين في العالم غير نظاميين (مركز الأهرام للدراسات- ahram.org.eg).
يشير تقرير صادر عن المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، إلى زيادة عدد ضحايا الهجرة غير الشرعية من البلدان العربية خلال السنوات العشر الأخيرة بنسبة (300%) (مركز الأهرام للدراسات- ahram.org.eg).
إن من عوامل دفع المهاجرين للهجرة بشقيها المشروعة وغير المشروعة يعود إلى عوامل اقتصادية واجتماعية تتمثل في تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وغياب الحريات وانتشار الفساد والتسلط السياسي والدكتاتوريات والتطلع إلى زيادة دخل الفرد وتحسين مستوى المعيشة.
ولا يكاد يمر أسبوع دون عرض الفضائيات لصور قوارب تحمل مهاجرين غير شرعيين متجهين إلى أوروبا وقد تناولت الجزيرة نت في منتصف أيلول (م2014) حادث قارب يحمل نحو خمسمائة مهاجر غير شرعي أقدم مهربون على إغراقهم عمداً وصل عدد من الناجين إلى ايطاليا وقد حظى هذا الحادث باهتمام السلطات الايطالية ومنظمة الهجرة الدولية ويشير تقرير الجزيرة نت إلى أن (3072) شخصاً قضوا خلال العشرة أشهر الماضية (Aljazeera).
إن أحداث قوارب الموت في المتوسط تصيب الناجين في صميم صحتهم النفسية وأمنهم النفسي ولهذا فهم من المتوقع كما تؤكد الدراسات النفسية يعانون من صعوبات في تحقيق توافقهم النفسي والشخصي إضافة إلى توافقهم الاجتماعي مع المجتمع الجديد الذي هاجروا إليه ذلك أن مثل هذه الاحداث تجعل شروخها دائمة في النفوس مدى الحياة، ذلك أن المهاجر غير الشرعي الذي تعرض لمثل هذه الازمة قد يدرك أن بيئته غير صديقة وأنها محبطة يشعر فيها بالخطر والتهديد والتعرض للأخطار الاجتماعية مع شعوره بالألم والخوف.
إن قوارب الموت تصيب الأمن النفسي للمهاجر غير الشرعي بالضعف وهو كما نعلم أحد الحاجات المهمة للفرد حسب ماسلو والتي تأتي في ترتيب الحاجات بعد الحاجات الفسيولوجية التي تشكل قاعدة الهرم وهنا يتعرض مثل هذا المهاجر غير الشرعي لضغوط نفسية لا قبل له بمواجهتها وقد يؤدي مثل هذا الأمر إلى إصابته ببعض الاضطرابات النفسية (جبر،30،1996م).
تحقق الهجرة غير الشرعية وعمليات تهريب البشر أرباحاً تصل إلى (404) مليار دولار وهو رقم كبير دفع بشبكات المافيا العالمية للعمل في هذا الميدان والتوسع فيه (أحمد،2014، 1).
تأخذ الهجرة العربية أشكالا متعددة من بينها الهجرة البينية العربية وهي هجرة من أقطار عربية حجم سكانها نسبياً كبير ودخلهاالقومي متواضع وبها أعداد كبيرة من الفقراء ،هذه الأقطار يطلق عليها الأقطار المرسلة أو المصدرة للأيدي العاملة باتجاه الدول العربية المصدرة للنفط والتي تحتاج إلى أيد عاملة للعمل في مشاريع التنمية وقد استقبلت دول الخليج العربي نحو (40%) من إجمالي المهاجرين القادمين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتتجه نسبة (10%) إلى الويات المتحدة الأمريكية وكندا واستراليا.
الهجرة غير المشروعة نحو أوروبا تأتي من دول المغرب العربي حيث تشكل المغرب والجزائر وليبيا بلاد عبور إلى معظم دول أوروبا وقد شكلت المغرب لسنوات طويلة المحطة الرئيسة للتسلل إلى أوروبا نظراً لقربها الجغرافي من إسبانيا حيث يمكن من طنجة رؤية الساحل الأوروبي بالعين المجردة وسمى المهاجرين غير الشرعيين بالحراقة حيث يلجأ المهاجر بمجرد وصوله إلى أوروبا إلى إحراق أوراق هويته أملاً في الحصول على هوية جديدة في دولة المقصد (غلو ،2009م، 3).
زادت معدلات الهجرة غير المشروعة عبر ليبيا بعد (2011م) بسبب غياب وانهيار أجهزة وأنظمة الأمن الرسمية وشيوع وتوفر المركبات الصحراوية بكثرة وعدم توفر إمكانات السيطرة على الحدود البرية والبحرية ومرافئها وارتفاع الصراعات كل ذلك أسهم في زيادة معدلات الهجرة غير المشروعة عبر ليبيا حيث قدرت ايطاليا عدد المهاجرين غير الشرعيين القادمين إليها من ليبيا بنحو (1.5) مليون أغلبهم من دول شمال أفريقيا وآخرونمن تشاد والصومال وأريتريا وأثيوبيا (المصراتي،196،2014م).
كما تشكل تركيا معبراً للمهاجرين من منطقة الشرق الأوسط وشرق أوروبا إلى أوروبا الغربية حيث تشير الإحصاءات إلى أن أعداد المهاجرين غير الشرعيين الذين قدموا لتركيا قد ازدادت خلال الفترة من 1997- 2001م من (28) ألف مهاجر إلى (92) ألف مهاجر ثم انخفضت هذه الأعداد لاحقا(Ahmet,2006)
كما شكلت مصر معبراً للمهاجرين من أفريقيا إلى أوروبا وأمريكا وقد تزايدت معدلات الهجرة إلى مصر مع بداية التسعينيات نتيجة للحروب في منطقة القرن الأفريقي خصوصا في السودان وأرتيريا والصومال وأثيوبيا لوجود أكبر البرامج العالمية لإعادة التوطين في كندا واستراليا والولايات المتحدة وأوروبا وتقدر منظمة غوث للاجئين عدد اللاجئين في مصر ما بين (500) ألف مهاجر إلى (900) ألف مهاجر (نور والمبارك ،2008م، 65).














مشكلة البحث:
هناك اتفاق بين الباحثين في ميدان الهجرة بأن فشل نماذج التنمية وأزمة المديونية والظروف غير المستقرة للاقتصاد العالمي والعولمة عوامل ساعدت في تفاقم ظاهرة الهجرة(شهاب 1998م، 22) يضاف إليها تناقص الموارد والنمو السكاني المطرد والأزمات والكوارث الطبيعية إضافة إلى اتساع رقعة القتال في مناطق واسعة في بعض الدول العربية والافريقية (الزواوي،2004م، 15).
يشير السرياني (2010م، 186) إلى تعدد حوادث غرق القوارب التي يستقلها المهاجر والتي وصفت بقوارب الموت وقوارب الانتحار الجماعي وقوارب الفرار إلى المجهول ففي الجزائر تشير إحصاءات البحرية الجزائرية إلى أن عدد الجثث التي عثر عليها في عام 2005م (29) جثة وفي2006م (73) جثة وفي عام 2007م (83) جثة وبلغ عدد الموقوفين في (2002م) ما يزيد عن عشرين ألف مهاجر قدموا من (91) دولة.
كما تشير إحصاءات وزارة الداخلية الايطالية بأن (121) ألف مهاجر وصلوا إلى السواحل الايطالية (2006م) وعدد الذين اعتقلوا (2007م) (1419) مهاجر ولقى (500) مهاجر مصرعهم في البحر.
في حين بلغ عدد الذين وصلوا إلى أسبانيا بطريقة غير شرعية (2008) قرابة (7300) شخص مهاجر وتقدر أسبانيا عدد ضحايا الهجرة غير الشرعية بين 800-1000 ضحية ما بين عامي 1990- 2007موهذه الأرقام تعكس حجم المشكلة الظاهرة.
كما يمكن النظر للمشكلة من جانب آخر يتمثل في الآثار السلبية التي ترتيب على الهجرة نتيجة الضغط على مرافق المدن المستقبلة وتعقد المصالح والتزايد السكاني المطرد الذي يترتب عليه ارتفاع معدلات الجريمة من عمليات السطو والنهب والسرقة وتخريب بالممتلكات العامة والخاصة والاعتداءات، وهناك من يرى أن معدلات الجريمة جاءت كرد فعل لهؤلاء تجاه المجتمع وإلى فقدانهم للاهتمام والرعاية والعناية والشعور بالمسؤولية وفقدان الأمن والطمأنينة وغياب الأمل عن المستقبل(نور والمبارك، 2008م، 72).
يعاني المهاجرون من مشكلات اجتماعية ونفسية نتيجة التباين بين المجتمعات والانتقال إلى مجتمع جديد له لغته وتقاليده وعاداته وقيمه فيصعب على بعض المهاجرين التواصل مع المجتمع الجديد ويعانون من مشكلة الاندماج التي تقف عائقا أمام إمكانية تكيفهم وتأقلمهم مع المجتمع الجديد ويزداد الامر تعقيداً في حالة الهجرة غير المشروعة حيث لا يحمل المهاجرون أي سند قانوني يحمي وجودهم في تلك البلدان.
انطلاقاً من ذلك فأن غالبية المهاجرين غير الشرعيين يعيشون في قلق دائم نتيجة لعدم شعورهم بالأمن والانتماء واحترام أنفسهم أو أنهم حققوا ذاتهم وانخفاض الروح المعنوية لديهم والاحباط بل والتفكير في الانتحار (محمد،1994م، 51).
إن مشكلة الاندماج في المجتمع الجديد والتكيف معه كما يرى الكردي والكناني(2002م، 45) تولد مشكلة أخرى تتمثل في العزلة الاجتماعية والنفسية للمهاجر غير الشرعي جراء انتقاله من البيئة والمجتمع الذي ألفه إلى آخر جديد غير مألوف الأمر الذي يولد لديه نوعاً من الاحساس بالحرمان مصحوباً بالشعور والحنين إلى الوطن والتفكير فيه واستعادة ذكرياته وقد يترافق معه الحزن والأرق وفقدان الشهية وحالات من القلق في المراحل الأولى كما سبق أن تمت الاشارة إليه والخوف من المجهول في البلد الجديد وقد يدفع ذلك بالمهاجر إلى طلب المعالجة الطبية النفسية.
والهجرة غير المشروعة إلى البلد الجديد تتطلب احتكاك المهاجر بأهل البلد الأصليين ومحاولة تطبعه بعاداتهم وأخلاقهم ومن الطبيعي أن يواجه صعوبة في التكيف مع هذا الوضع الجديد سيما أن بعض وسائل الإعلام تقوم بدور تحريضي على أن المهاجرين غير الشرعيين غالبيتهم مجرمون أو متطرفون إرهابيون فيؤدي ذلك إلى زيادة التعصب وتأجج مشاعر الكراهية والحقد وظهور صورة ذهنية سلبية قد تتحول إلى صورة نمطية تحول دون تواصلهم مع المجتمع الجديد بشكل فعال وهو أمر قد يؤدي إلى ظهور حالات الاضطراب النفسي لدى البعض (موصار،1983م، 48) (يوحوش، 1979م، 26).
وقد تؤدي الهجرة غير المشروعة إلى إضعاف الشخصية وهو أمر ينعكس سلباً فيجعل الحياة تبدو صعبة يترافق مع ذلك شعور بعض المهاجرين بخسارتهم الكبيرة مثل فقدان البعض لمنازلهم ومالهم والأصدقاء المقربين والأقارب وذلك يولد الشعور بفقدان الاستقلال وفقدان القدرة على اتخاذ القرار وفقدان الطمأنينة والأمن النفسي والبعض يتأثر بنظرة الآخرين إلى هويتهم وتزداد المشقة والصعوبة لأن الأمر بتطلب بداية جديدة في مجالات الحياة المختلفة وأولها تعلم لغة جديدة وهو أمر يؤدي في بعض الأحيان إلى ضغط نفسي قد يتطور إلى أزمة (Diary of polar camel).
يشير السعيد وعدوان (2013م ، 230) إلى أن المكانة الاجتماعية التي بإمكان المهاجر الحصول عليها قد تكون سبباً في زعزعة توازنه النفسي فبعض المهاجرين غير الشرعيين (السريين) كانوا أصحاب مكانة اجتماعية محترمة اساتذة ،أطباء، مدراء ...الخ حيث يجد المهاجر نفسه بعد المغامرة مرميّاً في مراكز الاستقبال مع المهمشين والمصابين بشتى أنواع الاضطرابات النفسية والعقلية.
ويزداد الضغط على المهاجر غير الشرعي عندما تتقاذفه فكرة العودة للوطن فيشعر برهاب العودة الذي يشكل اعتراف المهاجر بالفشل امام الأهل والأصدقاء وهو أمر غير مقبول لشخص مغامر يبحث عن النجاح فالعودة بالنسبة له مرادف للاعتراف بالفشل والانتكاس والشعور بالإحباط.
في حين يرى بعض الاختصاصيون في مجال الطب النفسي أن الهجرة إلى الخارج وبأعداد كبيرة تركت أثراً نفسياً من الصعب محوه، وأدت إلى اضطرابات نفسية وسلوكية لدى المراهقين والشباب إضافة إلى أخطار اجتماعية في انماط الحياة الجديدة والتناقضات في السلوكيات الاجتماعية ما قد يخلخل التماسك الاجتماعي.










الاهمية:
يشير (نور والمبارك،2008م، 9) إلى أن الهجرة غير المشروعة أصبحت إحدى القضايا التي تشغل تفكير المسؤولين في الدول والمنظمات والباحثين المهتمين بدراسات الهجرة وقد عقدت العديد من المؤتمرات والندوات العلمية التي تناولت الهجرة غير المشروعة من حيث أسبابها والآثار المترتبة عليها والسياسات الخاصة بالحد منها وتخفيف الآثار المترتبة عليها وقد عقدت منظمة الأمم المتحدة حواراً رفيع المستوى حول شؤون الهجرة الدولية والتنمية بمدينة نيويورك.
وكان لابد أن تتحرك جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية في هذا الاتجاه فهي ولدت بأسنانها استجابة للتحديات التي مرت وتمر بها المنطقة العربية ، لذا عقدت حلقة علمية بعنوان "أثر تهريب المهاجرين غير الشرعيين" في آيار/مايو 2004م، نوقشت فيها العديد من الدراسات واستعرضت فيها تجارب بعض الدول العربية للتصدي لظاهرة الهجرة غير المشروعة وآثارها الاجتماعية والأمنية، كما تناولت بحوث الحلقة العلمية المسائل القانونية والتشريعية الخاصة بالهجرة غير المشروعة وعلاقة الهجرة غير المشروعة بقضية اللجوء السياسي.
كما نظمت جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ندوة علمية بعنوان "مكافحة الهجرة غير المشروعة" خلال الفترة من 24-26/2/1431هـ  الموافق 8-10/2/2010م بالرياض، قدمت فيها مجموعة من الأوراق العلمية عن الهجرة غير المشروعة الانتشار والأشكال والأساليب المتبعة، ورقة أخرى عن التجارب الدولية في مكافحة الهجرة غير المشروعة ، وثالثة عن العلاقة بين الهجرة غير المشروعة وجريمة تهريب البشر والاتجار بهم ، ورابعة عن المعاهدات والصكوك والمواثيق الدولية في مجال مكافحة الهجرة غير المشروعة، وخامسة عن هجرة قوارب الموت عبر البحر المتوسط بين الجنوب والشمال، وأخيراً و ورقة الاخطار الظاهرة والكامنة على الأمن الوطني والهجرة غير المشروعة وهذه الأوراق تعكس حجم المحاور في هذه الندوة وتباين التخصصات.
كما نشرت جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية مؤلفات عن الهجرة غير المشروعة والجريمة في 2008م، ومؤلفاً آخر عن "حقوق المهاجر والتزاماته في القانون الدولي الخاص" في 2013م ، وفي هذا تأكيد لدور الجامعة في الدراسات والبحوث التي اهتمت بظاهرة الهجر غير المشروعة.
ومن الواضح ازدياد أعداد هجرة الشباب في دول العالم الثالث بطرق غير مشروعة بسبب تناقص فرص العمل في بلدانهم وزيادة حدة الفوارق بين الدول الغنية والدول الفقيرة وازدياد الوعي بهذه الفوارق إضافة إلى سهولة الانتقال بسبب التقدم الذي حصل في وسائل التواصل والاتصالات الدولية (فرنسيس ،1،2011م) كما لابد من الإشارة إلى أن الحروب والصراعات المسلحة داخل بعض دول العالم الثالث وعدم الاستقرار دفع بالكثير إلى ركوب المخاطر والهروب من دولهم بحثا عن حلم مفقود في اتجاه نحو النفي الاختياري كل ذلك جدير بالدراسة والبحث.
ويمكن تناول أهمية هذه الدراسة في البعدين التاليين:
1.الأهمية النظرية:
تأتي الأهمية النظرية للدراسة من حيوية المضوع الذي تتناوله، بما فيه من جدة تتمثل في القراءة النفسية للهجرة غير المشروعة، ومن الواضح أن الهجرة غير المشروعة تم تناولها من أبعاد أخرى جغرافية، سياسية ، اقتصادية، اجتماعية، وأمنية ، وندر تناولها في الجانب النفسي.
كما تبرز الأهمية النظرية فيما تمثله هذه الدراسة من إضافة للتراكم المعرفي في ميدان الهجرة غير المشروعة.
إلقاء الضوء على التأثيرات النفسية التي يتعرض لها المهاجر غير الشرعي والتي تؤثر على نفسيته وتعرضه لبعض الاضطرابات النفسية.
حياة المهاجر في المجتمع الجديد الذي وفد إليه مليئة بالضغوط والقلق والإحباط وهي متغيرات يمكن أن تؤثر على صحته النفسية وأمنه النفسي.
2.الأهمية التطبيقية:
تبرز الأهمية التطبيقية لهذه الدراسة في النتائج التي يمكن الحصول عليها من خلال تحليل الدراسات والنظريات في الجوانب النفسية والتي تعكس واقعاً يجب أن يتم التصدي له للحفاظ على الصحة النفسية للمهاجر غير الشرعي.
يمكن أن يستفيد من نتائج الدراسة العاملون في ميدان الصحة والعلاج النفسي.
كما يمكن أن يستفيد من الدراسة رجال الأمن والشرطة والجمارك المعنيون بالتعامل مع المهاجرين غير الشرعيين.
أهداف الدراسة:
تهدف الدراسة الحالية إلى التعرف على:
1.الدوافع النفسية التي تدفع بالمهاجر غير الشرعي إلى الإقدام على المغامرة بالهجرة غير المشروعة.
2.الآثار النفسية السلبية على شخصية المهاجر غير الشرعي.
3.الاضطرابات النفسية التي يتعرض لها المهاجر غير الشرعي.
حدود الدراسة:
تحدد الدراسة الحالية من حيث الموضوع بقراءة نفسية للهجرة غير المشروعة خلال الفترة 1436-2015م.
منهجية الدراسة:
سعى الباحث إلى تطبيق البحث الوصفي الكيفي في هذه الدراسة، وهو منهج قائم بالأساس على التحليل العلمي للمصادر العلمية من أبحاث ودراسات تطبيقية ، وتقارير وإحصاءات تتعلق بالهجرة غير المشروعة، وعرض ما توصلت إليه الدراسات مع التركيز على المتغيرات النفسية التي اتفقت معظم الدراسات حولها كمتغيرات نفسية مؤثرة في حياة المهاجر غير الشرعي.
ومن المهم جداً أن يتم تحليل بعض الدراسات السابقة التي تناولت متغيرات الدراسة ، مع عرض لإطار نظري ومفاهيمي متماسك لهذه المتغيرات وتقديم قراءة نفسية تحليلية للهجرة غير المشروعة من منظور علم النفس.





تحديد المصطلحات
مفاهيم الدراسة:
1.الهجرة:
يقصد بها لغوياً كما جاء في لسان العرب : الهِجرةُ والهجْرةُ الخروج من أرض إلى أرض وأصل المهاجر عند العرب خروج البدوي من باديته إلى المدن، وكل من فارق بلده من بدوي أو حضري أو سكن بلداً آخر فهو مهاجر.
كما نجد أن الهجرة في الأصل الاسم من الهجرة ضد الوصل وقد هاجر مهاجرة والتهاجر التقاطع (بن مشري، ب.ت،97).
والهجرة حسب علم السكان (الديمغرافيا) هي: الانتقال فردياً أو جماعيا من موقع لآخر بحثاً عن وضع أفضل اجتماعيا أو اقتصاديا أو دينياً أو سياسياً ، أما علماء الاجتماع فيرون بأن الهجرة تدل على تبدل الحالة الاجتماعية كتغير في الحرفة أو الطبقة الاجتماعية وغيرها (فرنسيس،2،2011م).
2.الهجرة المشروعة:
يقصد بها الهجرة للعيش من دولة إلى دولة أخرى وفق الضوابط والشروط التي يضعها النظام القانوني للدولة المستقبلة ويصاحب الانتقال نية البقاء في الدولة المستقبلة لفترة طويلة (نور والمبارك ،2008م، 12).
3.الهجرة غير المشروعة:
وفيها ينتقل الفرد أو الجماعة من موقع إلى آخر بحثاً عن الرزق ووضع أفضل اجتماعيا واقتصاديا أو دينيا وفيها تتبدل الحالة الاجتماعية كتغير الحرفة أو الطبقة الاجتماعية.
وتعني قيام شخص لا يحمل جنسية الدولة ، من غير المرخص له بالإقامة فيها بالتسلل إلى هذه الدولة عبر حدودها البرية أو البحرية أو الجوية أو الدخول إلى الدولة عبر أحد منافذها الشرعية بوثائق أو تأشيرات مزورة وغالبا ما تكون الهجرة غير المشروعة جماعية ونادراً ما تكون فردية (عيد ،2010، 50).
ويقصد بالأفراد المهاجرون غير الشرعيين أو غير القانونيين السريين:
- الافراد الذين يعبرون الحدود خلسة عن الرقابة المفروضة.
- شخص يدخل دولة بطريقة غير قانونية ولا يسوي وضعه القانوني فيها (غلو، 2009م).
- شخص يدخل دولة بطريقة قانونية ثم لا يغادر الدولة بعد انتهاء مدة اقامته القانونية.
الدراسات السابقة:
أجرى صالح في(2005م) دراسة عن الابعاد الاجتماعية والثقافية لهجرة المصريين الريفيين إلى إيطاليا والتي بينت أن العقبات التي يواجهها المهاجرون غير الشرعيين بعد الهجرة تتمثل في التميز وفي العمل في الأجور واللغة والسكن والحصول على الاقامة كما ساهمت الهجرة في حدوث تحسن في المكانة الاجتماعية للمهاجرين الذين أمضوا فترة طويلة نتيجة التحويلات التي يتم استثمارها في مشروعات استثمارية مما أدى إلى الصعود أعلى السلم الطبقي.
في دراسة الهراس (2008م) التي تناولت الصدمة التي يعيشها المهاجرون المغاربة في أسبانياإثر اصطدام ثقافتهم الأمنية ليس فقط بالثقافة الأمنية للمجتمع المستقبل وإنما أيضا بمختلف التحديات والإكراهات الأمنية التي تضعها الدولة الاسبانية كشروط لتقديم طلبات الإقامة أو تجديد وثائق الإقامة أو للتصريح بالعمل...الخ كما يضطر المهاجرون المغاربة في سياق المجتمع المستقبل إلى تكييف أمنهم المرتبط بمناسبات دينية ووطنية والأمن الذي تفرضه مناسبات المجتمع المستقبل ثم أن أمنهم التاريخي يتحمل بدوره انعكاسات التشويه والصمت والتجاهل وكل ذلك يؤثر في المهاجر وفي ثقافة المهاجر وبصفة غير مباشرة في مجتمع الانطلاق (دكاك، 2008م، 425-426).
أما دراسة عيد (2009م) فهي دراسة نفسية للهجرة غير الشرعية حيث ترى أن الوطن هو الركن الذي يستكين فيه الأفراد عندما يتشبعون من معنى المواطنة في ظل الأمن والاستقرار والسكينة وتشير الدراسة إلى أن الفرد يتمسك بالأرض عندما يضطر للرحيل كما هو الحال في حالة اللجوء التي افرزتها نكبة فلسطين 1998م وكيف يستجيب الحراق عندما يقرر الرحيل.
وتشير الدراسة إلى أن الحاجة إلى الأمن تعد ضرورة قصوى تدفع الفرد إلى سلك شتى الطرق لاتباعها فالتهجير يدفع إلى سلوك عكسي يتمثل في الرغبة للرجوع والبقاء في الوطن سعياً إلى تحقيق الارتياح النفسي الذي يؤخره الاستقرار أما الحرقة فهي سلوك تحقيق الأمن بالابتعاد عن الوطن والبحث عن مصادر أخرى تلبي هذه الحاجة.
أكدت دراسة لدميه (ب.ت) على تعدد الأبحاث والدراسات التي اهتمت بالعوامل المؤدية إليها عاكسة وجهة نظر الدارسين فمنهم من تبنى العامل السياسي، في حين شدت البيئة الاقتصادية المشتغلين على هذا الأمر والذين وجدوا أن عامل البطالة وما يرتبط به من متغيرات أخرى يمكن أن يكون سبباً في بروز ظاهرة الهجرة غير الشرعية وشيوعها بينما إهتم آخرون بالنواحي النفسو-اجتماعية للمهاجر غير الشرعي المدفوع عن طريقها إلى ذلك كحاجاته المختلفة نفسية كانت أم اجتماعية.



عدل سابقا من قبل باحث اجتماعي في الجمعة أكتوبر 21, 2016 3:00 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
باحث اجتماعي
عضو زهبي
عضو زهبي


التخصص : علم اجتماع
عدد المساهمات : 1485
نقاط : 3031
تاريخ التسجيل : 01/01/2010
العمر : 48

مُساهمةموضوع: رد: قراءة في سيكولوجية الهجرة غير المشروعة   السبت أكتوبر 08, 2016 1:17 am

في الوقت نفسه جاءت دراسة شرون التي أشارت إلى أن الهجرة غير الشرعية موضوع حديث نسبياً لا يزال في مرحلة الاخذ والرد خاصة أنه لا توجد نظرية جامعة مفسرة لهذه الظاهرة وأن للهجرة غير الشرعية منافع لا تنكر وأن الجزائر مصادقة يتحفظ على بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين الذي يؤكد على ضعف المهاجر غير الشرعي وينص على عدم تجريم الهجرة غير الشرعية وكذا عدم اتخاذ أي إجراءات بخصوص المتابعة الجزائية للأشخاص مرتكبي هذا السلوك.
دراسة إبراهيم بدورها أكدت أن وسائل الإعلام لم تقم بدور فاعل للحد من تلك الظاهرة كما أن الجهات الأهلية والحكومية لم يكن لها الدور الفاعل في توعية الشباب بمخاطر تلك الظاهرة وأن الدول الأوروبية لها دور في انتشار هذه الظاهرة نتيجة للسياسات التي اتبعتها لخدمة مصالحها وأخيراً اشارت الدراسة إلى أن للهجرة غير الشرعية آثارا إيجابية وأخرى سلبية تهدد أمن واستقرار المجتمع.
أجرى نور والمبارك (2008م) دراسة حول الهجرة غير المشروعة والجريمة توصلت إلى أن الأسباب العميقة لمشاكل الهجرة ترجع إلى تباين مستويات التنمية بين مختلف البلدان وبين مختلف الاقاليم داخل البلد الواحد وأن ظاهرة الهجرة غير الشرعية أخذت أبعاداً خطيرة بعد ظهور شبكات منظمة للجريمة وسط المهاجرين غير الشرعيين تحمل مسؤولية اتخاذ تدابير مشتركة وغير انفرادية من أجل ايجاد الحلول الملائمة لهذه المشكلة كما يجب اتخاذ إجراءات تكون قادرة على تفكيك شبكات التهريب والمتاجرة بالعنصر البشري كما أن إسهام المنظمات الدولية والاقليمية والخبراء في مجال الهجرة تعد مفيدة للبلدان الراغبة في الحصول على الدعم الضروري في هذا المجال وقد اوصت الدراسة بضرورة عقد اتفاقيات عمل ثنائية بين الدول المصدرة للعمالة وتلك التي تحتاج إلى عمالة موسمية وفقا لقانون العرض والطلب في سوق العمل الدولي وينبغي ألا تمنع الإجراءات المتخذة للحد من الهجرة غير الشرعية اللاجئين من الوصول إلى الدولة التي يرغبون في اللجوء إليها.
إما دراسة الأصغر (2010) فقد تصدت لدراسة الهجرة غير المشروعة الانتشار والأشكال والأساليب المتبعة ، مؤكدة على أن قضايا الهجرة غير المشروعة أصبحت مصدر قلق لمتخذي القرار في الدول المصدرة لها وفي الدول المستوردة لها بالنظر لما تسببه من مشكلات اجتماعية واقتصادية متعددة بالإضافة إلى المشكلات السياسية بين الدول.إن مشكلة الهجرة غير المشروعة تكتسب أشكالاً جديدة ذلك أن العاملين في الجريمة المنظمة لديهم الوعي والانتباه والحذاقة التي تمكنهم من متابعة أي تطور يحدث في العالم لتسخيره وتوظيفه لأغراض تجارتهم غير المشروعة وتحقيق الثراء المادي.
ويرى معد الدراسة أن العوامل التي تؤدي إلى تفاقم المشكلة على المستوى العالمي لتصبح أكثر بكثير من كونها ضعفاً في الإجراءات الامنية والقانونية يتمثل في الآتي: مشكلة التباين في مستويات المعيشة التي تزداد وضوحاً واتساع الهوة بين الدول المتقدمة والدول الفقيرة ، كما أن شبكات الجريمة المنظمة تستفيد كثيراً من عمليات تهريب الاشخاص والعمل على توفير الظروف المناسبة لعمليات الانتقال بين الدول إضافة إلى أن ارتباط الفرد أصبح أضعف بالمجتمع الذي نشأ فيه.
في حين تناولت دراسة عيد (2010م) التجارب الدولية في مكافحة الهجرة غير المشروعة وتوصلت إلى أن البطالة وعدم توافر فرص عمل حقيقية وانخفاض مستوى الأجور وغلاء الأسعار والفساد والاستبداد وإعجاب الشباب في دول المصدر بالحياة في دول المهجر من بين العوامل الدافعة للهجرة غير المشروعة.
وقد عرضت الدراسة لتجربة مصر في مكافحة الهجرة غير المشروعة وأبعادها وكيف تحولت مصر من دولة مستقبلة للهجرة سواء كانت هجرات بشرية أم قوافل تجارية أم غزوات عسكرية إلى دولة مصدرة للعمال بالهجرة الرسمية ومروراً بالهجرة غير الشرعية لدول الخليج العربي  ثم لدول المغرب وبينت الدراسة أن تجربة مصر في مكافحة الهجرة غير المشروعة تقوم على عدة محاور: المحور الأمني محور الوقاية محور التعاون الدولي، محور التنمية، وأنها اتجهت في السنوات الأخيرة إلى الاهتمام بمحور التنمية.
كما اشارت الدراسة إلى تدابير الشراكة العربية والدولية لمكافحة الهجرة غير المشروعة وقد أوصت الدراسة بعدة توصيات منها مناشدة الدول العربية التي لم تنضم بعد إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لعام 2000م والبروتوكولات المكملة لها وخاصة بروتوكول الاتجار بالأشخاص وبروتوكول تهريب المهاجرين أن تتخذ إجراءات التصديق عليها للحد من حوادث موت المهاجرين غير الشرعيين غرقاً أو اختناقاً.
دراسة أخرى للسرياني (2010م) عن العلاقة بين الهجرة غير المشروعة وجريمة تهريب البشر والاتجار بهم توصلت إلى أن ارتفاع معدلات الهجرة غير المشروعة يرجع في الاساس لعوامل اقتصادية بحتة أهمها الفقر والعوز المادي وانعدام الدخل الشهري كما أن أهم أسباب الهجرة غير المشروعة السياسية تتمثل في الاضطرابات السياسية والاستبداد والتعسف والاضطهاد السياسي وأن أهم الاسباب الأمنية للهجرة غير المشروعة تكمن في عدم الاستقرار الأمني والخوف من التعرض لاعتداءات وأن أهم الاسباب الاجتماعية للهجرة غير المشروعة هي ضعف الولاء والانتماء والتفكك الاسري وأهم الأسباب العقائدية للهجرة تتمثل في الاضطهاد الديني والسعي لنشر الفكر المذهبي وأن هناك علاقة وطيدة بين الهجرة غير المشروعة وتهريب البشر والاتجار بهم وأهم الاخطار الأمنية للهجرة غير المشروعة هي زيادة معدلات الجريمة وتهديد الأمن الوطني والسياسي ونشر الفكر المتطرف.
تناول السرياني في دراسته (2010م) هجرة قوارب الموت عبر المتوسط بين الجنوب والشمال حيث توصل إلى أن الحلول الأمنية هي التي حكمت سياسات دول الاتحاد الأوروبي المستقبل للمهاجرين وكذلك سياسات دول جنوب المتوسط هذه الإجراءات من الممكن أن تقلل من فرص الهجرة غير الشرعية لكنها لا تقدم حلاً جذرياً للمشكلة لذلك فإن الحل يكمن في بعض الآليات منها: تعاون دول جنوب وشمال المتوسط كشركاء متكاملين للتعاطي المجدي مع الهجرة غير الشرعية عبر تعزيز الاتفاقيات الثنائية بين دول الاتحاد الأوروبي ودول جنوب المتوسط كما أن محاربة الهجرة غير المشروعة تتطلب على المدى الطويل مواجهة الأسباب التي تعود إليها وتامين احتياجات الشباب من فرص العمل التي هي الهدف الاساسي وراء هجرتهم إلى الخارج كما أن ظاهرة الهجرة غير الشرعية بهذه الكثافة العالية تعبر عن ظاهرة التمرد على الواقع الوطني كما تظهر كره الوطن والاستهتار بالوطنية والقومية التي لم تقدم حلاً عملياً لمشكلات الشباب الذين يعيشون أزمة الهوية الوطنية.
وجاءت دراسة سلام (2010م) عن الأخطار الظاهرة والكامنة على الأمن الوطني للهجرة غير المشروعة لتؤكد على خطورة الدخول غير الشرعي –التسلل وعدم احترام القواعد الداخلية لدولة الاستقبال وأهمية الاتحاد لمواجهة أضرار تلك الظاهرة التي تعد جريمة ضد الدولة ذلك أن الهجرة غير المشروعة أصل الجريمة الاتجار بالبشر وما يتعلق بها من جرائم تهريب مجرمين وتسهيل تهريب المجرمين والتمكين من الإقامة غير المشروعة مما يشكل أثراً سلبياً للهجرة غير المشروعة على كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والامنية للمجتمع.
وقد أجرى السعيد وعدوان (2013م) دراسة حاولا فيها استجلاء الآثار النفسية والعقلية التي تنتجها ظاهرة الهجرة غير الشرعية على الشباب المتواجدون على الأرض الفرنسية في ظل غياب الشعور بالأمن لديهم الأمر الذي قد يسبب زعزعة في التوازن النفسي إضافة إلى رهاب العودة والحنين Nostalgi إضافة إلى مشكلة اندماج المهاجرين داخل المجتمع الفرنسي (المجتمع الجديد).
دراسة المصراتي (2014م) توصلت إلى أن الهجرة غير الشرعية في ليبيا مدفوعة بعوامل اقتصادية واجتماعية وثقافية تتمثل في تدني أوضاع المهاجرين في بلدانهم الأصلية إضافة إلى توفر فرص عمل غير احترافي مثل الرعي وأعمال البناء والعمالة اليدوية الأمر الذي شجع الكثيرين لقصد ليبيا بحثا عن فرص عمل تلبي لهم طموحاتهم وأهدافهم الاجتماعية والاقتصادية.
عرض الباحث (12) اثنى عشرة دراسة حول موضوع الدراسة وهناك عدد من الدراسات ركزت على دوافع الهجرة والتي تمثلت في تباين مستويات التنمية في مختلف البلدان في حين اشارت دراسات أخرى إلى أن البطالة وعدم توافر فرص عمل حقيقية وانخفاض مستوى الأجور وغلاء الأسعار والفساد والاستبداد من أهم دوافع الهجرة إضافة إلى الاضطهاد السياسي ومن العوامل الاجتماعية ضعف الولاء والانتماء والتفكك الأسري والاضطهاد الديني إضافة إلى عوامل الجذب في الدول التي تجذب المهاجرين غير الشرعيين.
أشارت بعض الدراسات إلى أن المهاجرين غير الشرعيين يواجهون عقبات تتمثل في التمييز في العمل وفي الاجور واللغة والسكن والحصول على الإقامة إضافة إلى صعوبة التكيف مع المجتمع الجديد بعاداته وتقاليده وقيمه وما قد يتعرض له بعضهم من اضطرابات نفسية.
يمكن القول يتباين الدراسات التي عرضت بحكم تخصص معد الدراسة فهناك من تناولها من زوايا اقتصادية وآخرون من جوانب سياسية ومجموعة ثالثة من زوايا اجتماعية ورابعة من جوانب نفسية وهذا دليل على حيوية الظاهرة التي انعكست في تعدد الأبحاث والدراسات التي تناولتها في ميادين علمية مختلفة ولأن من الإشارة إلى أن البعض ركز على أن لوسائل الإعلام دوراً في الهجرة غير الشرعية وهناك رأي للبعض ورد في الدراسات بأنها لم تقم بدورها الفاعل للحد من تلك الظاهرة.
في الدراسة الحالية سعى الباحث إلى تقديم قراءة نفسية لظاهرة الهجرة ومن الواضح ندرة مثل هذا الاتجاه وهو اتجاه يميز الدراسة الحالية عن الدراسات السابقة.














مدخل نظري:
لقد استقطبت الهجرة غير المشروعة الفئات العمرية الشابة القادرة على العطاء والتي تتميز بالفتوة والقوة والقدرة العالية على مواجهة الصعاب في حين أن بعض الفئات من الأطفال والنساء دفعوا للهجرة لعدم توفر الأمن والاستقرار.
لا يمكن تجاهل وانكار آثار الهجرة غير المشروعة على الصحة النفسية والعقلية للمهاجر وهذا ماأكدته الدراسات العربية والأجنبية التي تعرص صورا متعددة عن التأثيرات السلبية للهجرة غير الشرعية على الحياة النفسية للمهاجر.
يعاني المهاجر غير الشرعي من مشكلة العزلة الاجتماعية والنفسية جراء انتقاله من البيئة والمجتمع الذي الفه إلى آخر جديد غير مألوف الأمر الذي قد يولد لديه نوعا من الاحساس بالحرمان مصحوبا بالشعور بالحزن والأرق والقلق وفقدان الشهية في المراحل الأولى لوصوله لبلد الاستقبال وقد تزداد حالات القلق والانطواء النفسي عندما لا يستطيع المهاجر غير الشرعي تحمل الوحدة واللغة الجديدة يضاف لذلك البحث عن مكان مناسب للسكن ثم البحث عن عمل كل ذلك قد يولد خوفا من المجهول لأنه يشعر بصعوبة وضعه النفسي والاجتماعي والاقتصادي وهي عوامل تزيد من الضغوط عليه الأمر الذي قد ينعكس على صحته الجسمية فيصاب ببعض الأمراض النفسجسمية ويزداد الأمر سواء عندما يفرض الواقع الجديد على المهاجر غير الشرعي تحوير وتعديل بعض القيم الثقافية التي جلبها معه وقد يجد صعوبة في التكيف مع الواقع الجديد فتزداد الضغوط النفسية عليه، في جانب آخر قد يلجأ البعض من المهاجرين غير الشرعيين إلى مجاراة قيم المجتمع الجديد وهم الأكثر عرضة لبعض الانحرافات والعلاقات غير المشروعة وتعاطي الكحول أو المخدرات.
من مشكلات الهجرة غير المشروعة نفسياً تعاطي الكحول أو المخدرات ، فلقد اتفقت العديد من الدراسات على أن أحد أسباب التعاطي يكمن في محاولة البعض تخفيف القلق أو التوتر أو الاكتئاب أو الهروب من المشاكل (الدمرداش، 1983م، 69).
وتتفق هذه النتيجة مع نتائج المسح على البولنديين المهاجرين إلى فرنسا ونتائج البحوث على المهاجرين إلى أمريكا المنحدرين من أصل ايرلندي أو ايطالي ودراسة بوحوش عن العمال الجزائريين في فرنسا (اليافي، 1975م،ص39-40) ، (بوحوش ،1979م، 27).
ويمكن أن يتعاطى المهاجر غير الشرعي الكحول أو المخدرات رغبة في مجاراة المجتمعات التي انتقل إليها خاصة إذا سبقه في التعاطي معارفه واصدقاؤه لذا فأن أمر مشاركتهم يبقى محتملا كما يمكن أن يلجأ البعض الآخر للتعاطي اعتقاداً منهم في الحصول على خبرة ممتعة (لعيوي،126،1970م).
وحينما يشعر المهاجر بالضيق والضجر والملل يندفع إلى التعاطي في محاولة منه للتخفيف من ضيقه ويتفق ذلك مع الدراسات التي أشارت إلى أن انتشار تعاطي الكحول أو المخدرات يكون في أوقات البطالة وسوء الأوضاع الاقتصادية وهذا ما يمكن أن يحصل للمهاجر غير الشرعي.
ومن آثار تناول الكحول أو المخدرات الاعتماد أو الإدمان وهو ما أشارت إليه دراسات عديدة وهو حالة تسمم دورية أو مزمنة تلحق الضرر بالفرد والمجتمع وهي ظاهرة سيكوفسيولوجية وليست ظاهرة فسيولوجية فقط (المسلم، 1980م، 5).
ولمثل هذا التعاطي مضاعفات نفسية وعقلية تصيب المدمنين مثل الهذاء الرعاشي عند الكف عن التناول لأي سبب حيث تظهر على المتعاطي علامات عدم الاستقرار والتوتر والمخاوف غير المحددةوالقلق والأرق والأحلام المخيفة كما تظهر الهلاوس البصرية إضافة إلى رعشة اليدين واضطراب التوازن وسرعة النبض ويمكن أن يتسبب الهذاء الرعاشيفي هبوط القلب.
ومن الآثار النفسية للهجرة غير المشروعة النيل من هوية المهاجر فلقد عد العجز في الحصول على عمل في الوطن الأصلي للمهاجر تهديداً لا يوازيه تهديد للهوية والذي قد يقود إلى حدوث مزيد من السخط وعدم الاستقرار على مستوى الفرد والجماعة مستقبلا (klapp, 1969,18) وكما أن البحث عن الهوية في الوطن الأم سبب رئيس في الهجرة فإن الهجرة إلى البلد الجديد تقود إلى آثار سلبية على الهوية وإن دراسات عديدة بحثت في ذلك بعضها عن مهاجرين من أقطار عربية والبعض الآخر عن المهاجرين إلى بعض دول أوروبا وإلى أمريكا فدراسة موصار (1983م) عن المهاجرين الجزائريين إلى أوروبا ودراسة عبد الوهاب (1985م) عن المهاجرين اليمنيين إلى أمريكا ودراسة انتونيو(1986م) عن المهاجرين الفلبينيين إلى أمريكا ودراسة يكول (1988م) عن المهاجرين الكوريين إلى كندا ودراسة بينتز (1988م) عن المهاجرين البورتوريكيين إلى أمريكا ودراسة كريستينا (1988م) عن المهاجرين البورتريكيين إلى أمريكا كلها اشارت إلى الآثار العميقة التي تحدثها الهجرة على هوية المهاجر.
واستجابة للتحدي الذي يواجهه المهاجر في البيئة فانه يعمد إلى وسائل عديدة للتعبير عن هوية تجعله على صلة بماضيه ووطنه وأهله من خلال أساليب دفاعية نفسية يلجأ إليها المهاجر باستمرار لتحصينه من مخاطر الوقوع في المرض النفسي وهي وسائل عديدة فقد وجد في بعض الدراسات أن بعض المهاجرين يعاود زيارة بلده حتى إذا حصل على جنسية البلد الذي توجه إليه أو تبادل الخطابات والرسائل من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو الاستماع إلى الموسيقى والأغاني الشعبية واقتناء الرسومات واللوحات وما يعلق على الجدران وارتداء الملابس الوطنية والتمسك بمظاهر اللهجات المحلية أو اللغة كمظهر من مظاهر التعبير عن الهوية.
إن الآثار النفسية للهجرة التي اشرنا إلى بعضها قد تم تفسيرها وفق أطر نظرية متعددة وقد صنف الباحث هذه النظريات إلى صنفين رئيسين حسب اتجاهاتها الأساسية وحتى تكون قريبة الصلة بالاتجاه النفسي في تفسير الهجرة:
1.الصنف الأول:
أكد على الاتجاه الفردي في الهجرة وهو يركز على دور الفرد أو العوامل الشخصية في الهجرة دون اعتبار كاف للمجتمع الذي يهاجر منه الفرد أو إليه ويتمثل هذا الاتجاه بنظرية الدفع-الجذب ، ونظرية قرار الهجرة ونظرية الانتقائية والتمايزات في الهجرة ونظرية التحليل النفسي (الكردي والكناني، 2002م، 46).
تعالج نظرية الدفع-الجذب push –pull theoryالسؤال التالي:
لماذا يهاجر الناس ؟ إن إحدى المحاولات للإجابة عن هذا التساؤل قدمتها فرضيات الدفع-الجذب التي ترى أن الهجرة ترجع إلى اختلال التوازن الاجتماعي والاقتصادي لجماعة معينة يدفع بعض أفرادها إلى خارج وطنهم مع وجود عوامل مغرية تجذبهم نحو مكان آخر جديد وهذا ما يمكن تطبيقه على المهاجر غير الشرعي (Jansen,1969,65).
وترتبط عوامل الدفع والجذب بالانتقائية فعندما يكون عامل الدفع قويا جداًكالمجاعة، أو زلازل، أوحروب،أو اضطهاد ...الخ فأن الخيار أو الانتقائية للبقاء في المكان الأصلي تكون في حدها الأدنى لذا يكون الفرد أمام خيار الانتقال إلى مكان آخر ليضمن سلامته وهذا يمكن أن يحصل تماما للمهاجر غير الشرعي (Jansen,1969,65) ويسجل الشرق الأوسط وبعض أجزاء من أوروبا ومناطق صغيرة في جنوب شرق آسيا وبعض المناطق في جذر الهندية الغربية أعلى معدلات الهجرة السكانكما ظهر من إحصاء الأمم المتحدة (2005م) وقدرت المنظمة الدولية للهجرة عدد المهاجرين الأجانب بما يزيد على (200) مليون شخص في كل ارجاء العالم في الوقت الحاضر وأن نسبة المهاجرين غير الشرعيين تقدر ما بين (10-15%) من هذا العدد.
تعد نظرية عوامل الدفع والطرد التي تم عرضها من النظريات القديمة مع الأخذ بعين الاعتبار أن تكاليف السفر والتنقل بطريقة غير مشروعة متاحة وأن الزمن المختصر في السفر قد تم اختصاره كما أن المهربين أصبحوا الآن يستخدمون قوارب كبيرة الحجم الأمر الذي يزيد من أرباحهم.
هناك من يرى أن المشكلة الرئيسة في نظريات عوامل الدفع والجذبأنها تركز على ما هو ظاهر مثل سعي الأشخاص من البلدان الفقيرة إلى الذهاب إلى البلدان الغنية وأنها أي النظرية غير قادرة على تفسير سبب ظهور تدفقات من المهاجرين (ويكيبيديا الموسوعة الحرة Wikipedia).
ترى النظرية قرار الهجرة MigrationDecisionTheory أن المهاجرين في الأغلب خاصة في حالة الهجرة غير المشروعة يحددون أهدافهم ويتخيرون المكان والزمان المناسبين لتنفيذ ما استقر عليه رايهم والأغلب أنهم يعرفون مقدماً الشيء المناسب عن المكان الذي سيهاجرون إليه وظروفه ومن ثم يعدون لهجرتهم بشكل جيد (Lee,1969,244) وقرار الهجرة حسب هذه النظرية مرتبط إلى حد كبير بالدافعية motivation وقد صنفت النظرية المهاجرين إلى نوعين تبعاً لدوافعهم المدركة:
النوع الأول ينظر إلى الهجرة بديلاً وحيداً لجميع المشكلات التي يعاني منها (ومن هؤلاء المهاجر غير الشرعي).
النوع الثاني ينظر إلى الهجرة أنها فرصة أفضل نحو تحقيق الطموحات والتطلعات (Shaw, 1975,13).
إن قرار الهجرة كما يرى الباحث مرتبط إلى حد كبير بسمات وخصائص الشخصية فهناك أفراد لديهم القدرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب كما أنه مرتبط لدى فئة أخرى بحب المغامرة ومواجهة الصعاب وبصلابة نفسية مرتفعة.
أما نظرية الانتقائية والتمايزات في الهجرة selectivity and differentials in migration فترى أن المهاجرين لا يكونون عادة عينة ممثلة للمجتمع الذي نشأوا فيه فهناك أفراد معنيون يهاجرون إلى أماكن جديدة للإقامة وقد لاحظنا أن أهم دوافع الهجرة غير الشرعية لهذه الفئة المهاجرة قد تكون اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية حيث تكون الظروف الاقتصادية ضاغطة على الفرد ومستوى معيشته يكون متدنياً إضافة إلى العطالة التي يعاني منها البعض أو نتيجة الفساد أو التفكك الأسري أو الاضطهاد هذه المجموعات هي الأكثر عرضة للهجرة ويرتبط بذلك العمر والجنس والمستوى التعليمي والمهنة كتغيرات أساسية في الانتقائية (Shaw, 1975,17-18).
والهجرة من وجهة نظر التحليل النفسي psychoanalysisandmigration خبرة صدمية والتي تكون فيها ردود أفعال الفرد غير معبرة أو ملحوظة ولكن آثارها تتغلغل في العمق وأول هجرة للفرد عندما يغادر رحم أمه وهي تجربة صدمية لأن الجنين تعود على الرحم وعندما يخرج يبدأ في سماع أصوات ويرى وجوهاً وهو أمر يستدعي منه التكيف مع الواقع الجديد والهجرة الثانية التي تشكل صدمة للفرد عن مغادرته ثدي أمه وهي تجربة الفطام وهي تجربة مؤلمة صادمة لأن الطفل من خلال ثدي أمه يشعر بالدفء وعندما يتم فطامه يشعر بالألم وهكذا هي حال المهاجر خاصة غير الشرعي الذي يتعرض لمخاوف ناجمة عن فقدان التآلف مع القواعد الجديدة فيعايش مشاعر عميقة من الخوف والمزيد من العزلة والوحدة كما يعاني بعض المهاجرين من اللغة الجديدة في المجتمع الجديد كما أن الهجرة حسب التحليل النفسي تشكل مخاطر على الإحساس بالهوية الذاتية للفرد المهاجر وهو يحتاج في صراعه للمحافظة على هويته الذاتية وإلى التمسك بعناصر من بيئته مثل الأشياء المألوفة والموسيقى والذكريات والأحلام (GrinborgandGrinberg, 1989, 129-134).
فالفرد الذي يهاجر حسب التحليل النفسي لديه جنسية وإرادة وهوية فعندما يهاجر كأنه (نفي) أي اختار المنفى حتى عندما يحلم الفرد بالهجرة ويرسم صورة رائعة لها سرعان ما يصطدم بالنفي الاختياري والصدمة وقد عرضت النظرية حالات كثيرة لمهاجرين ذكوراً وإناثاً منهم من اختار الهجرة طوعاً ثم بعد ذلك بدأ يشعر بالقلق أو الاكتئاب وهي حالات موثقة تعبر عن الغربة والمرض فالحنين هو جوهر أغنية الغجر "منزل العودة" فالفجر ليس لديهم المنزل وليس لديهم حلم الوطن فالعودة إلى لا مكان وهكذا النفي للمهاجر الذي يسأل نفسه وهو يبحث عن هويته من أنا؟
وإذا ما ألقينا نظرة على نظرية ماسلو في الدافعية وهي نظرية تصنف ضمن النظريات الإنسانية قلبها هو الحاجة إلى الشعور بالأمن النفسي الذي يفتقده المهاجر غير الشرعي فالفرد لجأ إلى طريق بحثاً عن أمنه النفسي الذي افتقده بل أن البعض من هؤلاء والذين قد يشكلون الأغلبية فقدوا حاجاتهم الأساسية من سكن وطعام وسدت امامه الطرق لذلك لجأ للهجرة غير الشرعية (عيد ، 2009م، 156).
أن المهاجر الذي فقد جزء من حاجاته الفسيولوجية الضرورية لاستمرار حياته وافتقد إلى الشعور بالأمن النفسي الأمر الذي ولّد لديه حالة من عدم الاتزان يسعى جاهداً إلى تحقيق حالة الاتزان من خلال إشباع الحاجات التي افتقدها (بن جابر، 2004م).
ذلك أن الفرد الآمن نفسيا يكون في حالة توازن أو توافق أو استقرار لذلك فأن الأمن النفسي حسب ماسلوMaslow محور أساسي من محاور الصحة النفسية فالصحة النفسية للمهاجر غير الشرعي لا تعني غياب الأعراض المرضية فقط بل هو قدرة المهاجر على مواجهة الاحباطات التي يتعرض لها وقدرته على تحقيق التوافق الشخصي وهو الحالة النفسية التي من خلالها تحدد علاقة المهاجر بمحيطه الخارجي ومجتمعه وهو يعني انعدام الشعور بالألم من أي نوع أو الخوف ويعني تبدد مظاهر التهديد والمخاطر على مكونات الشخصية مع إحساس بالطمأنينة والاستقرار الانفعالي.
والحاجات الفسيولوجية تشكل قاعدة الهرم الذي وضعه ماسلو وهي حاجات مرتبة ترتيبا تصاعديا تعقبها حاجات الأمن والسلامة SafetyNeeds التي تعد من أهم دوافع السلوك كما أنها تعبر عن الانتماء وإحساسه بأن يكون له مكاناً في الجماعة.
واقع المهاجر غير الشرعي وبقراءة نفسية يشير إلى أن المهاجرين غير الشرعيين يفتقدون الشعور بالأمن النفسي وأن دوافع مثل هذه الهجرة وركوب المغامرة يؤكد ذلك وأن هذه الحاجة يندر أن تتحقق بل يمكن أن تنعدم في حالة الكوارث والحروب التي تولد توتراً وخللاً في إرضاء وإشباع وتلبية هذه الحاجة.
إن تصاعد وتأثر الهجرة غير المشروعة تؤكد فقدان الشعور بالأمن النفسي لدى هؤلاء المهاجرين وهنا لابد من الإشارة إلى بعض الإحصاءات التي تدعم هذه القراءة وعلى النحو التالي:
- بلغ عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين فقدوا في 2014م اربعة آلاف شخص منهم (3200) شخص غرقوا في البحر الأبيض المتوسط فكيف تحقق للمهاجر غير الشرعي شعور بالأمن النفسي وهو يعلم المخاطر التي ركبها وهو في الواقع بين نارين نار البقاء واحتمال تعرضه للقتل والموت أو الهجرة بكل ما تحمله من مخاطر.
- بلغ عدد الذين وصلوا إلى شواطئ ايطاليا في العام 2014م أكثر من (160) ألف شخص  أغلبهم من سوريا وأن هذا الرقم يشكل ثلاثة اضعاف الهجرة غير المشروعة منذ العام (2011م).
- خلال الأسبوع الأخير من (2014م) انقذت القوات الايطالية (1250) شخص من الغرق كانوا ضمن سفينتين وهو رقم كبير يشير إلى لجوء المهربين باستخدام سفن كبيرة الحجم.
- تشير الدراسات إلى أن المهاجر غير الشرعي يدفع في رحلة الموت ما بين ألف وألفي دولار وهو مبلغ يعد كبيرا لفئة المهاجرين غير الشرعيين.
الصنف الثاني من الأطر النظرية حسب اتجاهاتها الأساسية هذا الصنف من النظريات يركز على العوامل البنائية من خلال تأكيدها على العوامل التي تحيط بالفرد والمجتمع الذي هو جزء منه أو إليه سنعرض فيما يلي لهذه النظريات:
تشير نظرية التثاقف Acculturationtheory إلى التغيرات النفسية التي تواجه المهاجر في سلوكه وخصائصه الداخلية ضمن مستويات مختلفة حال وصوله للجهة التي قصدها:
ففي المستوى الأول تحصل تغيرات مادية تتمثل في الانتقال للإقامة والعيش في مكان جديد وسكن جديد.
في المستوى الثاني تحصل تغيرات بيولوجية تتمثل في وضع غذائي جديد قد يختلف تماما في حالة المهاجر غير الشرعي عن ذاك الذي تعود عليه سابقا.
في المستوى الثالث تحصل تغيرات في بعض الانماط الثقافية ناتجة عن الاتصال بين جماعتين مختلفتين.
في المستوى الرابع يسعى المهاجر لتأسيس علاقات اجتماعية جديدة مع الأوساط الجديدة.
في المستوى الخامس والأخير تحصل تغيرات نفسية وسلوكية نتيجة لمحاولة الفرد التكيف مع المجتمعات الجديدة التي هاجر إليها (الكردي ،الكناني، 2002م، 48).
أما نظرية الضغط التثاقفيAcculturativestress الناتج من المعاناة والتوتر النفسي الذي يشعر به الفرد في المجتمع الجديد وهو أمر قد يؤثر سلبا ًعلى الوضع الصحي والنفسي والاجتماعي له وقد يودي به ذلك إلى القلق والاكتئاب والشعور بالوحدة والاغتراب والتعرض لبعض الأمراض النفسجسمية وللتقليل من هذه الحالات يلجأ المهاجر لمسايرة المجتمع الجديد بهدف تحقيق بعض التكيف معه (Berry , 1974,382) وهكذا فإن بعض المهاجرين يمتلك أنواعا من استراتيجيات المسايرة تسمح لهم بالتكيف بصورة ناجحة للتثاقف في حين يفشل البعض في تحقيق ذلك الأمر الذي يؤدي إلى نشوء ضغط تثاقفي عال (BerryandKim, 1987,491).
في حين ترى نظرية التمثل Assimilationtheoryأن المهاجر بشكل عام يُعد متمثلا إذا استطاع التقدم في البلد الذي هاجر إليه ويتوقف ذلك على قدرته في أن يجد له مكانا في هذا البلد وفي مختلف شؤون الحياة العادية على أساس كفاءته وأهليته بالإضافة إلى ذلك فإن المهاجر لا يعد متمثلا إلا عندما يكون قادرا على جعل لغة البلد المهاجر إليه وعاداته جزء منه وبأسلوب متقن (الكردي والكناني، 2002م، 48).
وأخيراً نصل إلى نظرية النسق الاجتماعي (المجتمعي) TheoryofSocietalsystem والتي طرحها هوفمان–نوتنيHoffman-Nowotny أكد أن الإنسان كائن يحب الاستقرار بطبيعته لهذا فإن الهجرة تتطلب وجود منبهات إما من داخل المجتمع أو من خارجه تدفع الفرد أو الجماعة إلى الهجرة وهي تعد منفذاً ومخرجاً لحالات التوتر التي تحدث نتيجة لشعوره بالتنافر بين واقع هيبته واحترامه ودرجة تأثيره بالآخرين والأحداث والأشياء الواقعية وبين ما يتوقعه ويتمناه من ذلك لذا تبرز لديه في تلك اللحظة الحاجة إلى التغير وعليه فإن الهجرة إلى بيئة جديدة أفضل من تلك التي يعيش فيها تقلل من التوتر ولكنها في الوقت نفسه يمكن أن تولد ضغوطاً وصراعات قد تؤدي إلى خلق حالات من التوتر النفسي وعدم التوازن (Hoffman-Noouatny,1997,96).
وللنظرية موقف من التكامل والتمثل integrationandAssimilation فالتكامل هو المشاركة في تبادل العلاقات ضمن مجموعة الأوضاع الاجتماعية في المجتمع الجديد أما التمثل فهو توافق الفرد المهاجر مع ثقافة المجتمع الجديد وحتى يحقق ذلك عليه أن يتنازل عن بعض مفردات ثقافته ومعاييره ويتبنى ثقافة المجتمع الجديد.
المؤشرات العامة من الدراسة:
1.ازدادت معدلات الهجرة غير المشروعة في السنوات الأخيرة من الدول الفقيرة إلى الدول الغنية بسبب اختلال التوازن الاجتماعي والاقتصادي والبطالة وعدم توفر فرص عمل حقيقية وانخفاض مستوى الأجور وغلاء الأسعار وارتفاع مستوى المعيشة والفساد والاستبداد وعدم الاستقرار السياسي والصراعات المسلحة والحروب كلها أسباب تدفع باتجاه الهجرة.
2.تواترت وتصاعدت الهجرة غير المشروعة حيث بلغت في 2014م ثلاثة أضعافها في 2011م وتشير الإحصاءات إلى أن عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين وصلوا إلى الشواطئ الايطالية أكثر من (160) ألف مهاجر غير شرعي وهو رقم كبير.
3.يواجه المهاجرون غير الشرعيين في رحلتهم عبر قوارب الموت مخاطر عدة على حياتهم حيث بلغ عدد الذين فقدوا حياتهم عبر هذه الرحلات (4) أربعة آلاف شخص منهم (3200) عبر البحر الأبيض المتوسط.
4.اكدت الدراسات والبحوث أن المهاجرين غير الشرعيين يواجهون عقبات في المجتمع الجديد الذي وفدوا إليه تتمثل في التمييز بالعمل والسكن والأجور إضافة إلى أنهم يواجهون مشكلة حقيقية هي مشكلة الاندماج في المجتمع الجديد والاحتكاك المباشر بأبنائه ويصعب على البعض تحقيق التوافق الاجتماعي والتكيف مع الواقع الجديد وهو أمر يولد مشكلات نفسية لدى البعض.
5.تشير الدراسات إلى أزمة الهجرة غير الشرعية وانعكاساتها على الجوانب النفسية للمهاجرين والتي تتضح بصورة جلية عبر الشعور بالعزلة الاجتماعية والنفسية والضغوط النفسية ومشكلة الهوية وضعفها لدى البعض وتعاطي الكحول والمخدرات لدى البعض إضافة إلى القلق والتوتر والاكتئاب لدى البعض الآخر وأن هناك من يعاني من الخبرات الصادمة.
6.والهجرة في ميدان علم النفس ينظر لها البعض باعتبارها صادمة سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة وهي بمثابة المنفى الاختياري في حالات والنفي الاجباري في حالات أخرى لذا لها نتائج سلبية على شخصية المهاجر في حين يرى البعض الآخر أنها البديل الأفضل للمشكلات وأنها تقدم حلاً لأولئك الذين فقدوا الامن النفسي أو شعروا بالتناشز الإدراكي بين واقعهم الحالي ومستقبلهم.
التوصيات:
1.مواجهة الأسباب التي تؤدي إلى الهجرة غير المشروعة ومواجهة بطالة الشباب بتأمين احتياجاتهم من فرص العمل ومواجهة أزمة الهوية الوطنية التي يعاني منها البعض والانجذاب نحو ثقافة الغرب من خلال تطبيق برامج التنمية التي تحقق فرص العمل وفرص كسب العيش والرزق في الدول المرسلة للمهاجرين.
2.يتعرض العديد من المهاجرين غير الشرعيين للاضطهاد والتمييز ويواجهون صعوبات في الاندماج الاجتماعي والتعايش السلمي مع المواطنين لذا لابد من إجراءات فاعلة لتعزيز الاندماج الاجتماعي والاقتصادي للمهاجرين غير الشرعيين.
3.تشديد إجراءات مواجهة المهربين والعصابات والتنظيمات التي تنظم الهجرات السرية والأشخاص المهتمين بالمساعدة في تنظيم عمليات  تهريب البشر.
4.يعاني المهاجرون غير الشرعيين من ضغوط وقلق وعدم الشعور بالأمن النفسي وبعض الأمراض النفسجسمية الأمر الذي يتطلب من الدول المستقبلة الاهتمام بالصحة النفسية  لهم من خلال مراكز العلاج والدعم النفسي.
5.الاهتمام بإنشاء مراكز لدراسات الهجرة في الدول التي يتم منها تهريب البشر تهتم بدراسات الهجرة في كافة الميادين الاقتصادية والسياسية والنفسية والاجتماعية والإعلامية.








المصادر والمراجع:
إبراهيم،عبد الستار (2009م) الضغوط اللاحقة للصدمات النفسية والانفعالية، مجلة شبكة العلوم النفسية ، ع 21-22 شتاء 2009م ص ص140-134.
إبراهيم ،علي طلبة محمد (ب.ت) دوافع الهجرة غير الشرعية لدى الشباب المصري: دراسة ميدانية على عينة من الشباب بالمهاجر ،كلية الآداب، جامعة جنوب الوادي.
أحمد ، شيماء (2014م) هجرة شباب مصر: فرار إلى المجهول: المصرية لحقوق الإنسان:htt://www.saveagy ygt fyent.org/news
الاصقر ، أحمد عبد العزيز (2010م) الهجرة غير المشروعة: الانتشار والاشكال والاساليب المتبعة: ورقة قدمت في الندوة العلمية بعنوان " مكافحة الهجرة غير المشروعة" الفترة من 24-26/2/1431هـ الموافق 8-10/2/2010م جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ،الرياض.
بوحوش ،عمر (1979م) العمال الجزائريون في فرنسا الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ،الجزائر.
البياتي، عبد الكريم (1975م) الهجرات وتحركات السكان ،مجلة عالم الفكر ،المجلد الخامس، العدد الرابع ، الكويت.
بن جابر، جوده (2004م) علم النفس الاجتماعي .مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان ، الأردن.
جبر، محمد جبر(1996م) بعض المتغيرات الديمغرافية المرتبطة بالأمن النفسي مجلة علم النفس، ع (2) ص80-93.
دكاك، أمل حمدي (2008م) الآثار الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للهجرة الدولية على المجتمعات العربية والافريقية ،مجلة دمشق ،المجلد (24) العدد الأول+ الثاني ص ص425-430.
الدمرداش ، عادل(1982م) الإدمان: مظاهرة وعلاجه. سلسلة عالم المعرفة رقم (56) المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت.
الزواوي، خالد (2004م) البطالة في الوطن العربي: المشكلة والحل، مجموعة النيل العربية ،القاهرة.
السرياني، عبد الله سعود (2010م) العلاقة بين الهجرة غير المشروعة وجريمة تهريب البشر والاتجار بهم، ورقة علمية مقدمه في الندوة العالمية بعنوان "مكافحة الهجرة غير المشروعة" جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الفترة من 24-26/2/1431هـ الموافق 8-10/2/2010م ، الرياض.
السعيد ، عون وعدوان يوسف (2013م) الهجرة غير المشروعة: قراءة أثر وبيولوجية سيكوباتولوجية (فرنسا أنموذجاً) مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، العدد (13) ديسمبر ، ص ص225-234.
سلام ، أحمد رشاد (2010م) الاخطار الظاهرة والكامنة على الأمن الوطني للهجرة غير المشروعة ورقة قدمت في الندوة العلمية بعنوان "مكافحة الهجرة غير المشروعة" جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، خلال الفترة 24-26/2/1431هـ الموافق 8-10/2/2010م ، الرياض.
شروق ،حسينة (ب.ت) الهجرة غير الشرعية بين الاباحة والتجريم، مجلة الاجتهاد القضائي، العدد الثامن، جامعة محمد خفير بسكرة،ص66-84.
شهاب ، خالد (2004م) البطالة في الوطن العربي: المشكلة والحل، مجموعة النيل العربية القاهرة.
عبد الوهاب، سالم (1985م) هجرة القوى العاملة اليمنية في الشطر الشمالي: واقع المغترب اليمني في المهجر الأمريكي رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآداب، جامعة بغداد.
عيد، آمال(2009م) دراسة نفسية للهجرة غير الشرعية واللجوء في ظل نظرية ماسلو للحاجات: مجلة دراسة نفسية وتربوية ، عدد  (3) ديسمبر ص ص153-169.
عيد، محمد فتحي (2010م) التجارب الدولية في مكافحة الهجرة غير المشروعة ورقة قدمت في الندوة العلمية بعنوان "مكافحة الهجرة غير المشروعة " جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، خلال الفترة 24-26/2/1431هـ الموافق 8-10/2/2010م ، الرياض.
غلو، أحمد (2006م) الهجرة غير الشرعية بين تجار الأوهام وحلم الثروة، مجلة الجيش اللبناني ،العدد 289، موقع الجيش اللبناني- الإنترنت.
صالح ، ربيع كمال كردي (2005م) الأبعاد الاجتماعية والثقافية لهجرة المصريين الريفيين إلى إيطاليا، دراسة انثروبولوجية في قرية نطون، محافظة الفيوم، اطروحة دكتوراه غير منشورة.
فرنسيس، بيار(2011) الهجرة غير المشروعة بين الدول العربية ، بيروت htt://cajj.org.
لدمية،قريحة (ب.ت) الهجرة غير الشرعية: دراسة في الحركيات السببية الظاهرة،مجلة الاجتهاد القضائي، العدد الثامن،جامعة محمد خضير بسكرة،ص ص66-84.
الكردي، خالد إبراهيم حسن والكناني، إبراهيم عبد المحسن (2002م) هجرة السودانيين إلى الخارج: الاسباب والآثار النفسية والاجتماعية، مجلة شؤون الاجتماعية العدد (7) صيف (2002م) السنة (19) ص ص43-65.
محمد،عمر محمد علي (1994م) مشكلة البطالة أسبابها وعلاجها، جامعة الخرطوم.
مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ظاهرة الهجرة غير المشروعة التعريف، الحجم والمواثيق الدولية، الدوافع والاسباب ahram.org.eg.
المسلم، حياة حيدر (1980م) الآثار الجسمية والنفسية لتعاطي وإدمان المواد الكيماوية المختلفة، إدارة البحوث الاجتماعية ،مجلس الوزراء ،الكويت.
المصراتي، عبد الله أحمد عبد الله (2014م) الهجرة غير الشرعية، بالمجتمع الليبي: دراسة اجتماعية ميدانية على المهاجرين غير الشرعيين بمركز قنعوذة بمدينة نيفازي، المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب المجلد (30) العدد (59) ص ص193-228 ، الرياض.
موصار، عبد الحميد (1983م) واقع القوى العاملة المهاجرة إلى أوروبا (العمال الجزائريون) رسالة ماجستير غير منشورة كلية الآداب ، جامعة بغداد.
نور، عثمان محمد الحسن والمبارك ، ياسر عوض الكريم (2008م) الهجرة غير المشروعة والجريمة ،مركز الدراسات والبحوث، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ،الرياض.
يونس ،سامر (2013م) التجارب الدولية في مكافحة الهجرة غير المشروعة ،بيروت.
Ahmed , C(2006) The Labour Dimensions of irregular migration in Turkey (2006) European university institute , RSCAS.
American psychiatric Association (1994) "Diagnostic and statistical manual of Mental Disorder" (DSM-IV) ,(4th Ed.) , DC.APA. author Washington.
Antonio,P.(1986) the Philippines in America: Family and social relationship. The counter of  migration studies, New york.
Benites,V. (1988) cultural impact on self-concept and ethnic identity of patricians (Ph.D) degree, city university of New York.
Berry, J.Uidchol K, Thomas, M. and Doris, M.(1987) comparative studies of acculturative stress international migration review, special issue: migration and health. The center for migration studies, vol. (21) New York.
Cristina ,M (1988) phenomenology of Ethnic identity and migration among purtorican migrants  (Ph.D) degree, boston university , Boston.
Diary of polar camel (2011) immigrants suffer worse health: A collection of Articles and links, htt://saadmuhialdin, wordpress.com
Grinborg, L. and Grinberg,R(1989) psychoanalytic prospective on  migration and exile. Yale university press, London.
Hoffman-Nowotny, H.J. (1997) A macrotinitical approach, toward general explanation of migration and rileted phenomena lake come Haiy.
Jansen, G. (1969) some sociological aspects of migration in: Jackson migration, Cambridge university press, London.
Lee, E.A(1969) theory of migration in: Jackson: migration Cambridge university press , London.
Shaw,R.P (1975) migration theory and fact. Reginolscience, Philadelphia
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
باحث اجتماعي
عضو زهبي
عضو زهبي


التخصص : علم اجتماع
عدد المساهمات : 1485
نقاط : 3031
تاريخ التسجيل : 01/01/2010
العمر : 48

مُساهمةموضوع: رد: قراءة في سيكولوجية الهجرة غير المشروعة   السبت أكتوبر 08, 2016 1:28 am








النماذج النظرية المفسرة لظاهرة الهجرة غير الشرعية: دراسة نظرية
إعداد
أ.د عبد الله محمد عبدالمحسن الفوزان
أستاذ علم الاجتماع وعميد وعهد البحوث والخدمات الاستشارية بجامعة حائل – المملكة العربية السعودية






مقدمة:
تعد الهجرة غير الشرعية ظاهرة اجتماعية قديمة عانت وما زالت تعاني منها أغلب دول العالم وتحديدا الدول الغنية منها نظرا لما تمتلكه هذه الدول من جاذبييات تجعلها محط أنظار الراغبين في الهروب من قسوة الظروف المعيشية في أوطانهم بهدف تحسين ظروفهم الاقتصادية والمعيشية أو الهاربين من الأوضاع السياسية الغير مستقرة في بلدانهم الأصلية وخاصة تلك التي تعاني من ويلات الحروب والنزاعات الأهلية أو الذين يتعرضون للقمع وسوء المعاملة في أوطانهم لأسباب دينية أو عرقية أو أيديولوجية. إذا نحن أمام ظاهرة معقدة في طبيعتها وتتداخل فيها جوانب متعددة اقتصادية وسياسية ودينية واجتماعية وانسانية وأمنية وصحية وثقافية.
ومع تنامي هذه الظاهرة في عالم اليوم وما ينجم عنها من إفرازات سلبية على المجتمعات والدول المستقبلة للمهاجرين غير الشرعيين فقد نالت اهتماما واسعا على المستوى العالمي واتجهت الدول المستهدفة لاتخاذ خطوات كثيرة للحد منها ومن تداعياتها السلبية على البنى الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والصحية والسياسية لتلك الدول. فالمعاهدات بين الدول ومساعدة الدول الفقيرة على تحسين أوضاعها الاقتصادية وتطوير وسائل المراقبة على الحدود وتشديد قوانين التجنيس والهجرة والتوظيف تمثل نماذج من بعض الاجراءات الوقائية التي اتخذتها الدول المستهدفة بالهجرة غير الشرعية للحد من هذه الظاهرة.
ونظرا للجوانب الانسانية المرتبطة بهذه الظاهرة فقد نالت اهتمام منظمة الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان حول العالم للحفاظ على حقوق المهاجرين غير الشرعيين واحترام كرامتهم وآدميتهم وتقديم الدعم المطلوب لهم ومراقبة سلوك الدول المستهدفة تجاههم عند وصولهم إلى أراضيها.
ونتيجة لتعقد هذه الظاهرة فقد بادر عدد من الباحثين في ميادين علمية مختلفة كعلوم السياسة والاقتصاد والاجتماع والنفس والخدمة الاجتماعية إلى دراسة هذه الظاهرة وتوصلوا إلى عدد من النماذج النظرية المفسرة لهذه الظاهرة.

إذا هذه الورقة عبارة عن مقاربة فكرية لقضيتين رئيسيتين هما:
- مفهوم الهجرة غير الشرعية.
- عرض أبرز النماذج النظرية المفسرة لظاهرة الهجرة غير الشرعية.

أولا: مفهوم الهجرة غير الشرعية:
الهجرة غير الشرعية أو الهجرة غير القانونية تعني هجرة البشر عبر الحدود الوطنية للدول بطريقة تخالف قوانين الهجرة للدولة المستهدفة أو الدولة محطة الوصول. والهجرة بما فيها الهجرة غير الشرعية تتم في الغالب من الدول الفقيرة إلى الدول الغنية. كما أن المهاجرين ينتمون غالبا للطبقات الأكثر فقرا في بلدانهم الأصلية. وتتفاوت الدول في عدد المهاجرين الشرعيين المقيمين على أراضيها حيث يصل هذا العدد إلى ملايين المهاجرين غير الشرعيين. ويتوقف قرار الأفراد للهجرة غير الشرعية على اعتقادهم بأن فرصة النجاح في الهجرة تفوق المخاطر والتكاليف المترتبة عليها. والفوائد المأخوذة بعين الاعتبار من قبل من يرغب في الهجرة غير الشرعية لا تتضمن التحسن المتوقع في الدخل وظروف الحياة فحسب ولكنها تتضمن إلى جانب ذلك التوقعات المرتبطة بالسماح في الإقامة المستقبلية في البلد المستهدف والحصول على الجنسية.وتتضمن التكاليف المرتبطة بالهجرة غير الشرعية القيود المفروضة على حياة الاشخاص المهاجرين بصورة غير شرعية في محطة الوصول والتعليقات العنصرية المرئية والمنطوقة من قبل سكان البلد المستهدف تجاه المهاجرين غير الشرعيين والتوقيف والاحتجاز والعقوبات المترتبة على هجرتهم وترك الأهل وأساليب الحياة في البلد الأصلي (ويكيبدياen.wikipedia.org/wiki/Illegal_immigration).
وللهجرة غير الشرعية عدة أنواع أبرزها عبور حدود الدولة بصورة غير قانونية والاستمرار في الاقامة في الدولة رغم انتهاء مدة التأشيرة والزواج الصوري من أجل البقاء أو الحصول على الجنسية أو العمل.
ثانيا: النماذج النظرية المفسرة لظاهرة الهجرة غير الشرعية:
تعد حركة الإنسان وانتقاله من مكان لآخر بحثا عن مصادر الرزق وتحقيقا للبقاء على قيد الحياة ظاهرة قديمة قدم الإنسان نفسه فكان يتحرك بحرية دون قيود ولم تعد آنذاك هجرة غير شرعية، لذلك تذكر بعض الدراسات أن ظاهرة الهجرة غير الشرعية ارتبطت تاريخيا بقيام الدولة القطرية وما نجم عن ذلك من وضع للحدود الجغرافية للدول والمجتمعات وسن للتشريعات المرتبطة بقضية المواطنة والجنسية وقوانين الهجرة مما جعل من عملية الانتقال من دولة إلى أخرى دون إذن مسبق من الدولة المستهدفة بالهجرة تعد من الناحية القانونية هجرة غير شرعية.
ومع تنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية بين شعوب الدول الفقيرة إلى الدول الغنية أو بين شعوب الدول غير المستقرة إلى الدول المستقرة وما ترتب على ذلك من مخاطر انسانية واقتصادية وأمنية وسياسية أصبحت الهجرة غير الشرعية واحدة من القضايا الشائكة التي تواجه صناع القرار في كثير من الدول، بل إنها أصبحت ظاهرة عالمية. وقد عمدت كثير من الدول إلى اتخاذ اجراءات احترازية وعلاجية لحماية حدودها وتم عقد العديد من المعاهدات بين الدول للحيلولة دون حدوث هذه الظاهرة أو الحد منها على أقل تقدير.
وعلى المستوى الأكاديمي أصبحت ظاهرة الهجرة غير الشرعية من بين أبرز الظواهر التي تناولها المتخصصون في علوم شتى كعلوم السياسة والاقتصاد والتاريخ والاجتماع والنفس والاقتصاد والجغرافيا والأمن والخدمة الاجتماعية والقانون في محاولة من هذه العلوم لدراسة وفهم هذه الظاهرة ذات الجوانب المتعددة.
وقد كان السؤال الأبرز الذي طرح نفسه أمام المتخصصين في هذه العلوم هو: لماذا يلجأ البشر إلى الهجرة غير الشرعية؟ أي ما العوامل والدوافع التي تجعل الناس يهاجرون بصورة غير شرعية؟.
ونتيجة لاهتمام العلماء في عدد من هذه العلوم برزت العديد من النماذج النظرية التي تفسر ظاهرة الهجرة غير الشرعية وتطرح العوامل والدوافع المرتبطة بها.
وقد طرح موقع ويكيبيديا على الانترنت جملة من هذه النماذج النظرية المفسرة لظاهرة الهجرة غير الشرعية وهي على النحو التالي:en.wikipedia.org/wiki/Illegal_immigration):
النموذج التقليدي المنبعث (Neoclassical Model):
يركز النموذج الاقتصادي المنبعث على احتمالية النجاح في الهجرة والحصول على فرصة عمل والزيادة المتوقعة في الدخل الحقيقي. وهذا التفسير يركز على اقتصاد الدولتين بما في ذلك عوامل الجذب في الدولة المستهدفة للهجرة فيما يخص الأعمال ذات الأجر الأفضل والتحسن في مستوى المعيشة. كما تصف عوامل الطرد الناتجة عن الظروف السلبية في بلد المولد والنشأة كالبطالة والوضع الاقتصادي ((Starley Rivera, 99.
وتؤكد النظرية الاقتصادية المنبعثة على عوامل الكثافة الجغرافية وظروف الحدود واحتمالية ونتائج الاعتقال وسهولة التوظيف غير النظامي وفرص الوضع القانوني المستقبلي التي تحكم احتمالية نجاح الهجرة غير الشرعية . كما يفترض هذا النموذج أن العمال غير النظاميين اعتادوا على الاضافة والمنافسة مع العمال غير الماهرين في البلدان المستهدفة بالهجرة غير الشرعية. والعمال غير النظاميين في هذا النموذج يجدون فرصا وظيفية من خلال قبول الأجور القليلة مقارنة بالعمال المولودين في البلد المستهدف وأحيانا يقبلون برواتب أقل من الحد الأدنى للأجور Hanson, 2007)).

نموذج تحرير التجارة (Trade Liberalization Model ):
دأبت الدول المتقدمة في السنوات الأخيرة على الانتفاع من فوائد العولمة من خلال تبني معايير لتحرير التجارة ولكن التوسع الكبير في الأسواق المحلية ربما يؤدي إلى بطالة أعداد غفيرة من العمال الزراعيين والعمال الغير مهرة والذين قد يبحثون عن فرص عمل وفرص أفضل للحياة الكريمة عن طريق الهجرة غير الشرعية. وهذا ما يفسر لجوء الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال إلى توقيع معاهدة التجارة الحرة مع دول أمريكا الشمالية لتحسين أوضاع المزارعين في المكسيك الغير قادرين على المنافسة مع الانتاجية العالية للنشاط الزراعي المدعوم في أمريكا وخاصة انتاج الذرة ومعاهدة نافتا ربما أدت بصورة غير متوقعة إلى تحسين متطلبات التعليم للأعمال الصناعية في المكسيك مما انعكس على الصادرات المكسيكية التي تتطلب مهارات وتعليم لا يملكها العمال غير المهرة في السابق (Giorgio di Pietro, 2009).
نموذج الطلب البنيوي في الدول المتقدمة (Structural Demand In Developed (States Model:
يرى دوجلاس مسي (Massey, 2003)أن سوق العمل في الدول المتقدمة يخلق مطلبا بنيويا للعمال المهاجرين غير المهرة لمليء الوظائف غير المرغوبة التي لا يقبل عليها العمال الأصليين في الدولة المستهدفة للهجرة غير الشرعية بغض النظر عن حجم الأجور. كما يرى دوجلاس أن اقتصاد ما بعد الصناعة وسع الفجوة بين في الدخول بين وظائف أصحاب الياقات البيضاء والتي تتطلب مستويات عالية من التعليم (رأس المال الاجتماعي) التي يتأهل لها عادة العمال الأصليين والمهاجرين الشرعيين وبين الوظائف الدنيا الغير مرغوبة ولا تتطلب تعليما. وتتضمن هذه الوظائف الدنيا حصاد المحاصيل الزراعية والبناء والتشييد وتنظيف المساكن وأعمال الخدمة في الفنادق والمطاعم حيث تستقطب هذه الوظائف العديد من المهاجرين غير الشرعيين. وتشير البحوث إلى أن استفادة هذه القطاعات من توظيف المهاجرين غير الشرعيين تنمو كلما لجأت قطاعات أخرى إلى هذا الخيار. ومع تلاشي وظائف الطبقة الوسطى ذوي الياقات الزرقاء في مجال الصناعة فإن الأجيال المولودة في البلد الأصلي صارت تحرص على تحسين مستوى تعليمها.
في الدول المتقدمة وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال هناك 12% من قوة العمل يقل تعليمها عن الثانوية العامة بينما المهاجرون غير الشرعيين لديهم مستويات تعليمية أقل. كما تبين أن 70% من العمال غير الشرعيين في أمريكا من المكسيكيين يقل تعليمهم عن الثانوية العامة. وحتى رواتب الوظائف الدنيا في الدولة المستهدفة تزيد بكثير عن الرواتب في البلد الأصلي للعمال غير الشرعيين. وبينما الكثيرون من العمال غير الشرعيين يتوقعون العمل بصورة مؤقتة في البلد المهاجر إليها فإن ضعف فرص الترقي يراها الكثيرون ليست مشكلة بالنسبة لهم. فمثلا تبين أن 79% من العمال المكسيكيين يرغبون بشكل اختياري بالعمل المؤقت الذي يجعلهم يعملون بشكل قانوني لعدد من السنوات حتى لو تطلب منهم ذلك المغادرة بعد ذلك (Hanson, 2009).
إذا نظرية الطلب البنيوية ترى أن الرغبة في العمل بالوظائف غير المرغوبة هو ما يجعل المهاجرين غير الشرعيين يحصلون على وظائف. كما ترى هذه النظرية أن حالات مثل هذه تظهر عدم وجود تنافس مباشر بين العمال غير الشرعيين والعمال الأصليين. وهذا ما يدحض مقولة أن العمال غير الشرعيين يقبلون برواتب زهيدة ويسرقون فرص العمل من العمال الأصليين في البلد المستهدف بالهجرة ((Valenzuela, et al, 2009.
نموذج الفقر ((Poverty Model:
رغم أن النماذج الاقتصادية تركز على الثراء والدخل النسبي بين الدولة الأصلية للمهاجرين غير الشرعيين والدولة المستهدفة بالهجرة غير الشرعية إلا أنها لا تعني بالضرورة أن المهاجرين غير الشرعيين دائما هم الأفقر بمعايير دولتهم الأصلية. فالطبقات الأفقر في الدولة النامية ربما يفتقرون إلى المصادر الضرورية لمحاولة الهجرة غير الشرعية أو التواصل مع الأصدقاء وأسرهم الموجودة في الدولة المستهدفة بالهجرة. فمثلا توصلت الدراسات إلى أن التعليم ومستويات الدخل للمهاجرين المكسيكيين غير الشرعيين في الولايات المتحدة الأمريكية قريبة إلى الدخل الوسيط في المكسيك، وأن وجود أسرهم المهاجرة في البد المستهدف بالهجرة غير الشرعية أو الانتماء لجماعة تتضمن العديد من المهاجرين هي المعيار الأفضل لتفسير اختيار الشخص للهجرة غير الشرعية(Suro, 2005).
وتكشف أمثلة أخرى أن تنامي الفقر وخاصة إذا كان مصحوبا بمشكلة آنية يمكن أن تزيد من احتمالية حدوث الهجرة غير الشرعية. فمثلا تسببت الأزمة الاقتصادية في المكسيك في عام 1994م والتي تلت معاهدة نافتا وأدت إلى انخفاض العملة المكسيكية أمام الدولار وتنامي الفقر في زيادة معدلات الهجرة غير الشرعية من المكسيك إلى الولايات المتحدة الأمريكية كل عام منذ منتصف التسعينات الميلادية من القرن الماضي وحتى منتصف عام 2000 ميلادي (Giorgio di Pietro, 2009).
نموذج الانفجار السكاني ((Overpopulation Model:
يؤدي النمو السكاني الذي يفوق القدرة على التحمل في منطقة ما أو في بيئة ما إلى الانفجار السكاني (. فالمسامير في المجتمع الإنساني يمكن أن تسبب مشكلات مثل التلوث وشح المياه والفقر وقد نمى سكان العالم من 1.6 مليار إنسان في 1990م إلى 7 مليار إنسان في الوقت الراهن (Durand, 2004). وهناك من يرى أن الهجرة عبارة عن طريق يمنح صمام الإغاثة للانفجار السكاني الذي يوقف السكان من طرح نتائج انفجارها السكاني وأن ذلك يصدر الانفجار السكاني لمكان آخر أو لدولة أخرى. والمؤشرات توحي بأن سكان العالم يتزايدون بمعدل 75 مليون سنويا وأن أغلب هذا النمو يحدث في المناطق الأقل نموا مما يزيد من فرص الهجرة غير الشرعية من تلك المناطق إلى الدول المتقدمة.

نموذج لم الشمل الأسري (Family Reunification):
يهدف بعض المهاجرين غير الشرعيين إلى العيش مع أقاربهم كالزوج أو الزوجة أو أحد أفراد الأسرة الموجودين في البلد المستهدف بالهجرة غير الشرعية. وقد يتم تقديم تأشيرات لم الشمل الأسري للسكان المقيمين بصورة قانونية في الدولة المستهدفة بالهجرة أو السكان الأصليين لإحضار أفراد أسرهم إلى محطة الهجرة بصورة قانونية. ولكن هذه التأشيرات محدودة من حيث العدد وتخضع إلى حصص معينة في كل عام. وهذا قد يدفع أفراد أسرهم إلى دخول الدولة بصورة غير قانونية من أجل لم الشمل. فوجود أقارب في الدولة المستهدفة بالهجرة غير الشرعية يزيد من احتمال قيام الأفراد بالهجرة غير الشرعية إلى تلك الدولة ((Massey, 2003.
نموذج الحروب وطلب اللجوء (Wars and Asylum Model):
قد تكون الحروب الأهلية والقمع والاضطهاد في البلد الأصلي سببا للهجرة غير الشرعية . وتتضمن عوامل الطرد غير الاقتصادية الاضطهاد الديني أو العرقي وغيرهما والإيذاء المستمر والبلطجة والاضطهاد والإبادة الجماعية والمخاطر التي قد يتعرض لها المدنيون أثناء الحروب الأهلية. لذلك تضطر بعض الدول إلى تحويل حالة المهاجرين غير الشرعيين إلى حالة طالبي اللجوء وخاصة الهاربون من ويلات الحروب أو الاضطهاد والإبادة الجماعية (Fleming, 2006).
نموذج الحرمان من حق المواطنة (Deprivation of Citizenship Model):
يرى هذا النموذج أن الأقليات في بعض الدول تضطر للهجرة غير الشرعية هروبا من جحيم سوء المعاملة والقتل والتعذيب والتشريد وهدم المنازل. ومن أبرز هذه الأقليات التي تم حرمانها من حق المواطنة جماعة الروهنجيا المسلمين في ماينمار، حيث تعرض أكثر من 750.000 إنسان من أفراد هذه الجماعة لأبشع صنوف التعذيب والقتل والتشريد منذ عام 1982 وحتى الآن وتم حرمانهم من الجنسية والحق في المواطنة في انتهاك صريح لحقوق الإنسان (Peter, 2012).
إذا تتعدد النماذج النظرية المفسرة لظاهرة الهجرة غير الشرعية بهدف فهم هذه الظاهرة ومعرفة أبعادها وعواملها وهي نماذج اختزالية لكننا أحوج ما نكون إلى نموذج تكاملي يفسر هذه الظاهرة بدلا من العوامل الفردية التي يقوم عليها كل منظور.




المراجع
Abernethy, Virginia; Lundberg, Jan C. "The Road to Overpopulation is Roads". Culture Change. Retrieved 2012-03-04
Aizenman, N. C. (August 28, 2006). "Young Migrants Risk All to Reach U.S.". The Washington Post. Retrieved 2007-10-03.
Briggs, V. M. (2009). "The State of U.S. Immigration Policy: The Quandary of Economic Methodology and the Relevance of Economic Research to Know". Journal of Law, Economics and Policy5 (1): 177–193. Retrieved 2009-12-10.
Durand, Jorge (March 2004). "From Traitors to Heroes: 100 Years of Mexican Migration Policies". Migration Policy Institute. Retrieved 2012-03-04
en.wikipedia.org/wiki/Illegal_immigration
Feere, John (August 2010). "Birthright Citizenship in the United States: A Global Comparison". Center for Immigration Studies. Retrieved 2012-03-04.
Fleming, Lucy (October 10, 2006). "Gambia – new front in migrant trade". BBC News. Retrieved 2012-03-04.
Giorgio di Pietro. Trade, Legal, and Illegal Immigration. University of Westminster. Available at http://www.epriee.ncl.ac.uk/dipietro.pdf[dead link] Accessed December 11, 2009
Hanson, Gordon H. (April 2007). "The Economic Logic of Illegal Immigration. Report to the Council on Foreign Relations". Council on Foreign Relations (CSR No. 26). Retrieved 2009-12-11.
Kephart, Janice (August 19, 2011). "White House Embraces Administrative Amnesty After Failing to Get Congress on Board". Center for Immigration Studies. Retrieved 2012-03-04.
McNicoll, Geoffrey (January 1999). "Population and Poverty: the Policy Issues, Part 1". Sustainable Development Department, Food and Agriculture Organization of the United Nations. Retrieved 2012-03-04.
Meadows, Donella (1986). "Poverty Causes Population Growth Causes Poverty". Donella Meadows Institute. Retrieved 2012-03-04.
Peter Ford (June 12, 2012). "Why deadly race riots could rattle Myanmar's fledgling reforms". The Christian Science Monitor.
Starley, Rivera. (1999). Illegal Immigration. (www.colorado.edu/economics/morey/6818/.../s-rivera.p...).
Suro, Roberto (March 2, 2005). "Survey of Mexican Migrants, Part One: Attitudes about Immigration and Major Demographic Characteristics". Pew Hispanic Center. Retrieved 2009-12-11
Taylor, Mark (December 2007). "The Drivers of Immigration in Contemporary Society: Unequal Distribution of Resources and Opportunities". Human Ecology35 (6). Retrieved 2009-12-10.
Valenzuela, Jr., Abel; Theodore, Nik; Meléndez, Edwin; Gonzalez, Ana Luz (January 2006). "On the Corner: Day Labor in the US". UCLA Center for the Study of Urban Poverty. Retrieved 2009-12-11.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قراءة في سيكولوجية الهجرة غير المشروعة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية :: مكتبة العلوم الانسانية والاجتماعية :: منتدي نشر الابحاث والدراسات-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: