المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية
اهلا بكم في المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية

المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية

علم الاجتماع- العلوم الاجتماعية- دراسات علم الاجتماع
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
Like/Tweet/+1
المواضيع الأخيرة
» علي المكاوي : علم الاجتماع الطبي مدخل نظري
الأحد نوفمبر 11, 2018 11:46 am من طرف زائر

» إذا كنت سيدا شعر عزالدين مبارك
السبت نوفمبر 10, 2018 3:38 pm من طرف ابوالنار

» أنثى بطعم السكر شعر عزالدين مبارك
الجمعة نوفمبر 09, 2018 3:58 am من طرف ابوالنار

» علي كريم العمار : مقدمة في مفهوم تنمية الاقتصادات المحلية
الأربعاء نوفمبر 07, 2018 1:52 am من طرف زائر

» لأول مرة : جميع مؤلفات الدكتور محمد الجوهري - مقسمة علي ثلاث روابط مباشرة وسريعة
الثلاثاء نوفمبر 06, 2018 1:50 pm من طرف oussbdf

» الفقر مشكلة عالمية
الإثنين نوفمبر 05, 2018 11:32 pm من طرف باحث اجتماعي

» حقيبة التدريب الميداني
الأحد نوفمبر 04, 2018 1:33 am من طرف غالية

» ممارسة خدمة الفرد مع حالات العنف الاسرى دعبد الناصر
السبت نوفمبر 03, 2018 4:33 pm من طرف غالية

» دراسة الحالة
السبت نوفمبر 03, 2018 4:31 pm من طرف غالية

» الفقر.. أهم أسبابه والمشكلات المترتبة عليه ومقترحات لمواجهة هذه ظاهرة
السبت نوفمبر 03, 2018 2:44 am من طرف باحث اجتماعي

سحابة الكلمات الدلالية
الخدمة الاجتماعي الإسهامات تنمية دليل النظريات المتوقعة تاريخ ليبيا التعريفات محمد الانتقالية الاجتماعية الاجتماع الاكلينكية المواطنة الاجتماعى الباحث العلمي الودود البحث في بحت التخلف المعاصرة علم
علي المكاوي : علم الاجتماع الطبي مدخل نظري
الأربعاء أبريل 07, 2010 3:20 am من طرف فريق الادارة







علي المكاوي : علم الاجتماع الطبي مدخل نظري



إن فهم …


تعاليق: 77
لأول مرة : جميع مؤلفات الدكتور محمد الجوهري - مقسمة علي ثلاث روابط مباشرة وسريعة
السبت أبريل 23, 2011 10:27 pm من طرف باحث اجتماعي
مدخل لعلم الأنسان المفاهيم الاساسية في …


تعاليق: 229
أحمد محمد صالح : أثنوغرافيا الأنترنيت وتداعياتها الإجتماعية والثقافية والسياسية
الجمعة مارس 12, 2010 11:26 am من طرف nizaro



أثنوغرافيا …


تعاليق: 82
التراث الإنساني في التراث الكتابي - إشكالية الأساطير الشرقية القديمة في العهد القديم - روبير بندكتي
الأربعاء سبتمبر 08, 2010 5:22 am من طرف فريق الادارة
التراث الإنساني في التراث الكتابي - إشكالية الأساطير …


تعاليق: 81
مصطفى خلف عبدالجواد/دراسات فى علم اجتماع السكان- دار المسيرة-2009
الإثنين أبريل 25, 2011 11:06 pm من طرف باحث اجتماعي
)L


لقد ظهر علم اجتماع السكان استجابة لحاجة ملحة إلى …

تعاليق: 66
الاتجاه العقلي في التفسير عند المعتزلة
الخميس يناير 07, 2010 6:57 am من طرف فريق الادارة


يجب الرد اولا



تعاليق: 79
علم الاجتماع عند تالكوت بارسونز بين نظريتي الفعل والنسق الاجتماعي [ محمد عبد المعبود مرسي]
الثلاثاء ديسمبر 20, 2011 11:38 am من طرف فريق الادارة


)L


علم الاجتماع عند تالكوت بارسونز بين نظريتي …


تعاليق: 73
قصة النزاع بين الدين والفلسفة د توفيق الطويل
الإثنين يوليو 12, 2010 12:07 am من طرف فريق الادارة

قصة النزاع بين الدين والفلسفة د توفيق الطويل


[img]…


تعاليق: 160
مجموعة من الدراسات والبحوث فى علم الاجتماع-مهداة للأستاذ الدكتور السيد محمد بدوى
الخميس مارس 17, 2011 8:49 am من طرف فريق الادارة




مجموعة من الدراسات والبحوث فى علم الاجتماع-
مهداة …


تعاليق: 40
احمد وهبان - التخلف السياسى وغايات التنمية السياسية
السبت يناير 14, 2012 12:50 am من طرف فريق الادارة

)L

احمد وهبان - التخلف السياسى وغايات التنمية …


تعاليق: 23

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 النظرية النسوية ودراسة التفاوت الاجتماعي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
باحث اجتماعي
عضو زهبي
عضو زهبي


التخصص : علم اجتماع
عدد المساهمات : 1485
نقاط : 3031
تاريخ التسجيل : 01/01/2010
العمر : 48

مُساهمةموضوع: النظرية النسوية ودراسة التفاوت الاجتماعي   السبت يونيو 06, 2015 4:11 am



النظرية النسوية ودراسة التفاوت الاجتماعي


د. صالح سليمان عبدالعظيم
أستاذ علم الاجتماع
كلية الآداب، جامعة عين شمس


مقدمة:
توجد العديد من النظريات النسوية المختلفة التي حاولت أن ترصد مظاهر التفاوتات المختلفة بين الرجل والمرأة في المجتمعات البشرية، وبشكل خاص أوضاع المرأة في الغرب. واللافت للنظر أن معظم هذه النظريات ظهرت في العالم الغربي منذ الثورة الصناعية وحتى الآن؛ بمعنى آخر فإن هذه النظريات ارتبطت بالأساس بالسياقات الغربية ودرجة التطور الذي وصلت إليه مجتمعاتها. وتتسم هذه النظريات بشكل عام بمحاولة تشخيص أوجه التفاوت التي تواجه المرأة وبشكل خاص في مجال العمل رغم الفرص الهائلة التي حصلت عليها في مختلف المجالات بما في ذلك بعض المجالات التي لم يكن من المتصور أن تلتحق بها. وما تهدف إليه هذه النظريات هو التركيز على أوضاع المرأة وجعلها في المقدمة من المشكلات الاجتماعية التي تواجهها المجتمعات البشرية بحيث لا يتم التعامل معها كقضية فرعية ضمن النظريات الاجتماعية، الأمر الذي يجعلها تكتسب الاهتمام الذي يليق بمكانة المرأة في المجتمعات الإنسانية. وهناك فارق كبير بين النظريات النسوية القديمة التي كانت تتعامل مع قضايا المرأة كعنصر وحيد وبين النظريات الحديثة التي تعاملت مع هذا النوع من القضايا كعمليات مُشكّلة اجتماعيا تنطوي على العديد من العناصر والقضايا المجتمعية الأخرى.(1)

وتعود الاختلافات الرئيسه بين الرجل والمرأة إلى الاختلاف في طبيعة الخبرات التي يواجهها كل منهما والمحيطة بهما، وهو ما يؤدي إلى اختلاف أشكال الاستغلال التي يتعرضان لها. فالسياقات الاجتماعية تفرض أشكالا مختلفة من الاستغلال على كل من الرجل والمرأة، كما تفرض أشكالا مختلفة من التحليل للتوصل إلى الأسباب المؤدية لهذه التفاوتات. ويُعد استغلال النساء القاسم المشترك بين كافة هذه النظريات رغم اختلاف الأطر النظرية التي تنطلق منها والنتائج التي تنتهي إليها. والجانب المهم في تلك التحليلات كما- سوف نوضح فيما بعد- يتعلق بالنظر إلى عملية الاستغلال بوصفها يتم بنائها وتشكيلها اجتماعياSocially Constructed ؛ بمعنى أن أسبابها مُتجذرة في الواقع الاجتماعي المحيط بالمرأة وليست خارجه، كما ترتبط بجملة العلاقات الاجتماعية السائدة بين الرجل والمرأة. (2)
والملاحظ هنا أن كل نظرية نسوية تشتمل على بعض النظريات التي تسبقها وتضيف عليها رغم اختلاف المنطلقات الأيديولوجية لها. من هنا فإن هذه النظريات تمثل حصيلة من التراكمات لكل نظرية على الأخرى، وهو أمر ساعد بدرجة كبيرة على زيادة المنتج النظري النسوي منذ الستينيات وحتى الآن. فمنذ ذلك التاريخ أضافت النظرية النسوية مثلها في ذلك مثل نظرية الطبقة الاجتماعية منتجا هائلا لم يوجد له مثيل في أي فترة تاريخية سابقة، وهو أمر وفر لنا منتجا أدبيا هائلا فيما يتعلق بنظريات المرأة. ومن المعلوم، كما سوف نوضح لاحقا، أن نظريات المرأة قد بدأت بالنظرية الليبرالية النسوية وانتهت بنظريات ما بعد الحداثة، رغم وجود بعض التحليلات السيكولوجية السابقة على ذلك. ورغم بعد الشقة بين ما بدأته هذه النظريات وما انتهت إليه فقد كان الهدف في النهاية واحدا متمثلا في الرغبة بإنهاء أي استغلال تواجهه المرأة مجتمعيا. (3)
إن محاولة التوصل لتصنيف النظريات المختلفة التي تناولت المرأة لابد وأن تكون ملمة بالطريقة التي تطورت بها النظريات النسوية منذ نشأتها حتى الآن. وهي مسألة نحاول القيام بها في هذه الدراسة بشكل يجمع بين العمق والتبسيط في الوقت نفسه. ونعني بالعمق محاولة العمل على الإلمام بالجوانب الفكرية الخاصة بكل اتجاه نظري والقضايا المختلفة التي ركز عليها، ونعني بالتبسيط تبني إطار تصنيفي واضح لتطور النظريات النسوية منذ نهاية ستينيات القرن الماضي وحتى الآن. وفي هذا السياق يمكن تحديد ثلاثة أطر نظرية هامة تشمل العديد من النظريات النسوية تحت مظلتها هي:
1- النظريات النسوية الإصلاحية Gender Reform Feminism، وهي تركز بشكل رئيس على عمل النساء في الأسرة والاقتصاد ككل، ومحاولة التوصل لأشكال الاستغلال المختلفة التي تتعرض لها المرأة في سياقات العمل المختلفة، وذلك من أجل تحسين ظروفها والارتقاء بأوضاعها المعيشية.
2- النظريات النسوية المقاومة Gender Resistance Feminism، وهي تركز على العنف والقهر الجنسي الموجه ضد النساء، وعلى استخدام خبرات النساء بوصفها عنصرا مركزيا بالنسبة للمعرفة والثقافة المجتمعية، أي نقلها من حيز التداول النسائي لتمثل عنصرا مجتمعيا هاما يعيد تشكيل المعرفة العامة والثقافات المختلفة المشكلة لبنية المجتمع.
3- النظريات النسوية المتمردة Gender Rebellion Feminism، وهي تركز على العمليات والرموز التي تؤسس وتحافظ على نسق النوع، فالاهتمام هنا ينصب على ما تقوله المرأة ذاتها ومحاولة الإعلاء من شأنها مجتمعيا، بحيث لا تخضع للخطاب الذكوري السائد والمهيمن.
وسوف نتناول كل اتجاه من الاتجاهات السابقة بشكل أكثر تفصيلا بما يساعد على تحديد الجوانب النظرية الخاصة به.

الرؤية المنهجية وإشكالية الدراسة
تنطلق الدراسة الراهنة من توجه وصفي تحليلي؛ فهو وصفي من ناحية قيامه بالعمل على وصف الأسس النظرية المختلفة الخاصة بكل اتجاه نسوي والتعرف على الروافد المختلفة المرتبطة بكل تيار نظري، وتحليلي من ناحية الوقوف على التطور النظري لكل اتجاه ومدى تشابهه أو اختلافه مع الاتجاهات السابقة عليه أو التالية له. وتقف الدراسة على عدة قضايا تحليلية مثل طبيعة التفاوتات التي تقف عندها النظرية، وعمل المرأة والموقف منه، ورؤية المجتمع لقضية المساواة بينها وبين الرجل، وأخيرا طبيعة الحلول التي تراها النظرية وكيفية مواجهة أشكال التفاوتات المختلفة فيما بينهما. وهنا يفرض التساؤل الرئيسي للدراسة نفسه: هل تتعامل النظريات النسوية مع واقع التفاوتات بين الرجل والمرأة مجتمعيا من منطلق تقديم حلول تخفف من وطأة هذه التفاوتات أم أنها تقدم حلولا ورؤى يمكن من خلالها تحقيق تغيير جذري للمجتمع يؤدي لفرض المساواة بين الرجل والمرأة؟.
وفي هذا الإطار فإن طبيعة التوجه الخاص بهذه الدراسة النظرية يتسق ورؤيتنها لتعريف المقصود بالتفاوت الاجتماعي بين الرجل والمرأة والذي نقصد به أية قواعد اجتماعية أو أطر قانونية وتشريعية تقبل بالإستغلال الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للمرأة من خلال تعظيم ما يحصل عليه الرجل. ولا يقف الأمر فقط عند مستوى الممارسات الرسمية الخاصة بالدولة والمؤسسات والمنظمات التابعة لها لكنه يتعدى ذلك إلى القبول المجتمعي العام الذي يرى في استغلال المرأة مسألة طبيعية لا تثير أي استهجان ولا تستدعي أية مقاومة أو دعوات للمواجهة.
وفي ضوء ذلك فإن الدراسة الراهنة تهدف إلى التعرف على أهم الاتجاهات النسوية التي تناولت أشكال التفاوتات الاجتماعية بين الرجل والمرأة في ضوء المحددات النظرية التي تنطوي عليها، وفي ضوء ما تقدمه من رؤى تساعد على تفسير وتحليل الأوضاع الاجتماعية المقيدة لها والداعمة لإستغلاها، وهو ما سوف نعرض له فيما يلي.    

أولا: النظريات النسوية الإصلاحيةGender Reform Feminism
شأن كل النظريات الخاصة بعلم الاجتماع فإنها تنشأ في البداية موجهة للإصلاح وباحثة عن التغيير الذي يصب لصالح فئات اجتماعية بعينها. فالنظرية تنطلق غالبا من سياقات واقعية ملموسة تحاول من خلالها فهم الواقع والعمل على تغييره. وتغلب النزعة البراجماتية على هذا النوع من النظريات أكثر من أي شيئ آخر حتى لو تم التضحية بعمق التحليل ووضوح المفاهيم. فنظريات الإصلاح تنطلق بالأساس من الواقع المحيط، شأنها في ذلك شأن غيرها من النظريات، لكنها تخبو تحت وطأة محدداته التي تُضعف من عملية التنظير بدرجة أو بأخرى. وسوف نتناول اتجاهين نظريين ينتميان لهذا النوع من النظريات هما النسوية الليبرالية والنسوية الماركسية والاشتراكية.

1- النسوية الليبرالية Liberal Feminism
تنتمي النسوية الليبرالية إلى المفكرين الليبراليين الأوائل أمثال روسو ولوك وهوبز المدافعين عن الحريات الشخصية واستقلالية الأفراد وتطور المجتمعات على أسس عقلانية قائمة على السببية وبعيدة عن الهيمنة الدينية. ورغم ذلك فإن إحدى مشكلات الفكر الليبرالي أنه مايز بين الرجل والمرأة بالنظر للحقوق السياسية والإرادة الشخصية؛ فلم يمتلك الفكر الليبرالي في بداياته الأولى النظرة الإنسانية الشاملة التي تشمل تحت مظلتها الرجال والنساء والأطفال، فقد كان الفكر محاصرا بالمشروع الرأسمالي الذي نظر للرجال بوصفهم القوة الاقتصادية الصاعدة، ونظر إلى النساء بوصفهم جيش الإحتياط الذي يمكن استغلاله وفق قوانين هذا المشروع. من هنا فقد كانت فكرة الحرية لدى الآباء الليبراليين المؤسسين فكرة تعني حرية الرجال دون غيرهم.  وفي هذا السياق، فقد حاول بعض المفكرين الليبرالين المحدثين أمثال جون ستيورات ميل استخدام مفهوم الحرية الشخصية لتطوير وضعية المساواة بين الرجل والمرأة، وبشكل خاص فيما يتعلق بالقدرات المتعلقة بالتملك والوصول إلى السوق؛ فقد ظلت الملكية وممارسة الأدوار المختلفة المرتبطة بها عاملا هاما في تقييم حالة المساواة القائمة بين المرأة والرجل وفقا للمفكرين الليبراليين المحدثين.
وفي معالجتها للتفاوتات الاجتماعية التي تواجهها المرأة تنتقد النظرية الليبرالية التفاوتات القائمة على الاختلافات البيولوجية بين الرجل والمرأة. وبشكل عام، فإن النسويات الليبراليات يرين بعدم أهمية الفروق البيولوجية بين الرجل والمرأة في ممارسات الحياة اليومية، والأنشطة المرتبطة بها. فالفروق الجنسية لا علاقة لها بالأنشطة والتمايزات المجتمعية القائمة على أساسها. وترى هذه النظرية أن الاختلافات بينهما ليست كبيرة بما يستدعي تأسيس اختلافات في الحقوق الخاصة بهما، وبالتالي تكريس أنماط من التفاوتات المجحفة للمرأة مقارنة بما يحصل عليه الرجل مجتمعيا. وتضحد هذه النظرية الاختلافات القائمة على الجنس بين الرجل والمرأة مؤكدة أن الترويج لتلك الاختلافات هو ما يُنتج التفاوتات الاجتماعية فيما بينهما ويساعد على القبول المجتمعي لها. ومن منطلق رفض هذه النظرية اعتماد الفروق الجنسية بين الرجل والمرأة فإنها تدعو للتخلص من كافة أشكال التمييز الاجتماعي بين الرجل والمرأة وبشكل خاص في مجالي التعليم والعمل.
ويركز هذا المدخل النظري بالأساس على أهمية تحقيق وإنجاز فرص متساوية لكل من الرجال والنساء بدون أي تمييز بينهما. وكما بينت لوربير Lorber فإن "النسوية الليبرالية نجحت في القضاء على العديد من العقبات التي تقف في وجه النساء في الدخول إلى مجالات العمل التي كانت حكرا على الرجال، كما أنها ساعدت في المساواة في الأجور فيما بين الجنسين، وفي القبول التشريعي للإجهاض". (4) وكما يظهر من عمل هذه النظرية فإنها ركزت مباشرة على الفروق الواقعية التي تواجه المرأة وبشكل خاص في مسألة العمل والمساواة في الأجر؛ فمن غير المعقول وفقا لهذه النظرية تبرير الفروق بين الرجل والمرأة على أسس بيولوجية واستغلال هذه التصورات السلبية في تكريس الفروق على مستوى الالتحاق بسوق العمل وما يرتبط بذلك من تفاوتات في الدخل من ناحية، والحصول على مناصب أعلى من ناحية أخرى.
ولقد اعتمدت السياسات الليبرالية النسوية على حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة التي ارتكزت في عملها على التشريعات المناوئة للتمييز Anti-discrimination Legislation وبرامج العمل الإيجابي  Affirmative Action لمواجهة التفاوتات القائمة على النوع، وبشكل خاص تلك المستشرية في سوق العمل والتعليم. (5) كما أن العديد من القضايا المحورية التي ظهرت من خلال الحركة النسوية في سبعينيات القرن الماضي مثل "تعديل الحقوق المتساوية" The Equal Rights Amendment تأثرت بدرجة كبيرة بالليبرالية النسوية.  ويعني ذلك أن النظرية الليبرالية النسوية لم تنفصل عن حركة المجتمع المدني في الولايات المتحدة التي بدأت في ستينيات القرن الماضي وارتكزت بدرجة كبيرة على رفض التمييز العنصري ضد السود والمطالبة بإجراءات تشريعية تدعم المساواة في سوق العمل والتعليم، وهو ما أدى لظهور برامج العمل الإيجابية التي تمنح السود نصيبا أعلى في سوق العمل والتعليم وغيرها من الحقوق المدنية الأخرى تعويضا لهم عما واجهوه من تمييز في فترات تاريخية سابقة. فلم يكن من الممكن ولا من الطبيعي أن تنفصل حركات المرأة التي ظهرت في سبعينيات القرن الماضي عن السياق القائم على نبذ التمييز العنصري ضد السود والاستفادة من توجهاته بشكل عام. لقد مثلت حركة السود مهادا طبيعيا تحركت من خلاله الحركة النسوية للكفاح ضد التمييز القائم على النوع، ودعما معنويا لها. (6)
وعلى الرغم من النجاحات التي حققتها النظرية الليبرالية في دعم المرأة على الدخول لسوق العمل، وهو إنجاز ساعد على النيل من هيمنة الرجال وتحكمهم في فرص العمل المتاحة، فإنها كانت أقل نجاحا في القضاء على أشكال التمييز الأخرى غير المعلنة في مؤسسات العمل، والتي تمنع المرأة من تحقيق تقدمها وارتقاء مناصب أعلى أسوة بما يحصل عليه الرجل. فهناك سقف زجاجي غير مرئي يمنع المرأة من الترقي والحصول على مناصب أعلى في مؤسسات العمل التي تلتحق بها، وهو الشيئ نفسه الذي يمكن الحديث عنه بالنسبة للسود في أميركا. فقد قبلت هذه المؤسسات دخول المرأة للعمل على مضض، ولم يكن أمامها ما تستطيع به تقويض سعيها للحصول على حقوقها، ورغم ذلك فإنها فرضت قيودا صارمة لا تستطيع من خلالها الترقي أو الحصول على الأجر ذاته الذي يحصل عليه الرجل الذي يقوم بالمهام ذاتها التي تقوم بها. ولعل ذلك هو ما أدى بالنسويات الليبراليات إلى العمل على إحداث التغييرفي مؤسسات ومنظمات العمل المختلفة من أجل تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة. وهو تغيير شمل العديد من الجوانب مثل: تغيير الجوانب الهيكلية والتنظيمية لتلك المؤسسات بما يضمن دعم حقوق المرأة وضمان مساواتها بالرجل، واستحداث التشريعات المواكبة لهذه الهيكلة والتنظيم بما يضمن صيانة حقوق المرأة والمكتسبات المؤسساتية الخاصة بها.
وهذا لا يعني أن ما حققته النظرية الليبرالية لم يكن شيئا هاما؛ العكس هو الصحيح، فقد كانت أول خطوة وأهم محاولة نحو تحقيق المساواة بين الجنسين. والأهمية التي يمكن عزوها لهذه النظرية لا تكمن فقط فيما حققته بقدر ما تكمن أيضا في أنها لفتت الأنظار بشكل علمي إلى حقيقة الفروق التي يفرضها المجتمع على المرأة رغم ما تقوم به الأخيرة من جهود تتساوى مع ما يقوم به الرجل إن لم تكن تتفوق عليه. فقد قبلت البنيات الاجتماعية التفاوتات المختلفة بينهما كحقيقة واقعية لا يمكن مواجهتها أو الجدل بشأنها، وهى مسألة دحضتها النظرية الليبرالية بالعديد من الأعمال الفكرية والكثير من الجهود السياسية.  
ووفقا لـكامبل وواسكو Cambell and Wasco فإن النسوية الليبرالية قد دافعت عن حقوق المرأة من داخل النظام ذاته. فمن خلال دعواتها المختلفة مثل التشريع للمساواة بين الجنسين، والمساواة في الأجور وفرص العمل المتاحة، فإنها سعت إلى تغيير البنية القانونية للمجتمع مع البقاء عليه والحرص على مؤسساته؛ فالنسوية الليبرالية لا تتحدى بشكل مباشر الهياكل المؤسسة للأنظمة الاقتصادية والسياسية والتشريعية القائمة بما يساعد على تغييرها وإحلالها. فلم تكن النظرية راديكالية في الذهاب بعيدا نحو تقويض الأسس التي يقوم عليها المجتمع الرأسمالي وإحلال أطر سياسية واقتصادية محله. فالهدف النهائي للنظرية تمثل في تحسين ظروف المرأة وتحقيق تكاملها ضمن بنى المجتمع المختلفة دون التمرد عليها أو الخروج على أسسها، وهو ما حاولته النسوية الماركسية والاشتراكية. (7)

2- النسوية الماركسية والاشتراكية Marxist and Socialist Feminism
تنطلق النسوية الماركسية والاشتراكية من فلسفة كارل ماركس  للوجود والحياة والصراع، وتعتبر أن قمع المرأة وقهرها بدأ مع ظهور الملكية الخاصة التي تسببت في قيام علاقات غير متساوية وغير  متوازنة تصنف الأدوار والأنشطة وفقا لمعايير جنسية. فالماركسية تشكل الوعاء العام الذي انطلق منه هذا التيار وأسس وفقا له الكثير من الافتراضات القائمة على التمييز ضد المرأة.
وبينما تركز النظرية النسوية الليبرالية بشكل رئيس على المساواة في الحقوق بين الرجال والنساء بشكل عام، فإن النظرية النسوية الماركسية والاشتراكية تركز على أشكال الظلم التي تواجهها النساء بالنظر لأمرين هامين: أولهما اعتمادهن على الرجال، وثانيهما استغلالهن كمصدر رخيص ضمن قوة العمل الرأسمالية.(8) وتناقش النظرية الظلم الذي تعاني منه المرأة بسبب تعرضها لأشكال عديدة من الاستغلال سواء في بيت أسرتها كإبنة في مرحلة ما قبل الزواج أو فيما بعد في بيت زوجها، ومن خلال حصولها على وظائف متدنية في سوق العمل لا توفر لها سوى دخلا متدنيا مثلها في ذلك مثل العديد من الرجال الفقراء الذي لا يحصلون على دخل لا يتناسب وما يقومون به من عمل (9).
وعلى النقيض من النسوية الليبرالية فإن النسوية الماركسية والاشتراكية تحاول أن تغير الظروف المجحفة التي تواجه المرأة من خلال تغيير أسس الاستغلال التي تتعرض لها؛ ويعني ذلك أن النسوية الماركسية والاشتراكية لا تسعى فقط إلى تحسين الظروف التي تعيشها المرأة، ولكنها تسعى أيضا إلى التخلص من النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تكرس أسباب استغلالها؛ وفي كلمة التخلص من النظام الرأسمالي ذاته الذي تراه أساس الاستغلال وداعمه الرئيس. ولعل ذلك هو ما يجعلنا نرى أن النسوية الماركسية والاشتراكية يمكن أن تنتمي إلى النسوية الإصلاحية من ناحية محاولتها تحسين وتطوير أوضاع المرأة كما يمكن أيضا أن تنتمي إلى النسوية الراديكالية من حيث دعوتها إلى التغيير الجذري للنظام الرأسمالي واستبداله بنظام اشتراكي آخر يرتكز على العدل والمساواة.  
وتؤكد النسوية الماركسية والاشتراكية على الارتباط بين النوع والطبقة، كما تركز على التمايزات الاجتماعية بين الرجال والنساء. وكما هو معروف فإن الطبقة تمثل واحدة من المفاهيم الهامة في التحليلات الماركسية وهو أمر فرض نفسه على تحليلاتها بالنسبة لأوضاع المرأة من خلال محاولة الربط بين الطبقات الاجتماعية وبين التفاوتات المختلفة القائمة على التمييز وفقا للنوع. من هنا فإن النسوية الماركسية والاشتراكية تحلل أوضاع المرأة والتمايزات التي تتعرض لها وفقا لمستويين من التحليل أولهما الوضع الطبقي الذي تنتمي إليه وثانيهما وضعها كأنثي مُستغلة من قبل الذكر. وتواجه المرأة الاستغلال مضاعفا وفقا للنسوية الماركسية: مرة بسبب إنتمائها الطبقي ومرة أخرى بسبب إنتمائها الجنسي.
ومن الجوانب الهامة هنا توسيع الرؤيا بالنظر لعملية الاستغلال المجتمعي الذي تتعرض له بعض الشرائح الاجتماعية؛ ففي النسوية الماركسية يساعد استخدام مفهوم الطبقة على الدمج بين الرجل والمرأة دون التمييز بينهما طالما أنهما يتعرضان للظلم الاجتماعي. وهذه مسألة تُحسب لهذا الاتجاه الذي لم يُقصر تحليلاته على ظروف الاستغلال الذي تتعرض لها المرأة لكنه ضم إليها أي فئات أخرى تتعرض للظلم والقمع بما في ذلك الرجال أنفسهم.
والاختلاف الآخر بين النسوية الليبرالية والنسوية الماركسية والاشتراكية يكمن في أنه بينما اعتمدت الأولى على تغيير القوانين التي تُنتج الظلم الذي تتعرض له المرأة، وعلى التركيز على دور الدولة في تحسين ظروفها، فإن الأخيرة قد أدانت دور الدولة واصفة إياها بالعمل من أجل تحقيق مصالح الرجال على حساب مصالح النساء في المجتمع. فالدولة تحركها مصالحها التي هي في النهاية تعبير عن مصالح الطبقات الإجتماعية السائدة على حساب الطبقات الأخرى؛ من هنا فإنها هي التي تحدد متى يمكن أن تنضم المرأة لسوق العمل ومتى يجب أن تعود أدراجها مرة أخرى إلى المنزل.
لقد أكدت النسوية الماركسية على الظلم الذي تتعرض له المرأة وعزت ذلك إلى الاستغلال الموجه لها من قبل النظام الرأسمالي القائم على الملكية الخاصة وتعظيم الربح. ولهذا فهي تؤكد على أن الوسيلة الوحيدة لوضع حد لأشكال الاستغلال المختلفة الذي تتعرض له المرأة يكمن في التخلص من النظام الرأسمالي، وتأسيس نظام آخر بديل له. ولعل هذا التوجه هو ما يجعل هذا الاتجاه النسوي أقرب للتوجه الراديكالي رغم طابعه الإصلاحي الواضح.
وتُعتبر النسوية الاشتراكية حصيلة تلاقي الماركسية مع النسوية الراديكالية؛ من حيث سعيها لفهم وتحليل الوضع الطبقي للمرأة والعمل على فهم ظروفها في ضوء الاقتصاد السياسي للعمل المنزلي والعلاقات الأبوية (الباترياركية) الرأسمالية. فإذا كانت النسوية الماركسية قد اهتمت بالتحليل الطبقي لأوضاع المرأة وكشف أشكال الاستغلال الذي تتعرض له من خلال ذلك، فإن النسوية الاشتراكية قد جمعت بين هذا التحليل ومجموعة أخرى من الأطر التحليلية يأتي في الصدارة منها فهم ظروف العمل المنزلي وتحليل قيمته في ضوء تحليلات الاقتصاد السياسي، وربط ذلك بالبنية الأبوية المتسلطة الداعمة لهيمنة الذكور على الإناث ضمن الإطار الاستغلالي الأوسع للنظام الرأسمالي.
ووفقا للتحليلات النسوية الماركسية والاشتراكية فإن الاستغلال الذي تتعرض له المرأة في البيت وسوق العمل هو المصدر الرئيس للتفاوتات القائمة على النوع. وارتباطا بذلك فإن هناك مؤسستين متوازيتين تعملان معا من أجل تشكيل حياة الرجال والنساء على السواء أولهما تتمثل في الاقتصاد حيث الرأسمالية، وثانيتهما تتمثل في الأسرة حيث سيادة التوجهات الأبوية. ففي ظل الرأسمالية وتوجهاتها الاقتصادية فإن البني الأبوية تجد لها وضعية هامة تساعدها على التجذر واستمرارية بنية الاستغلال التي تتعرض لها المرأة؛ فالعلاقة بين النظام الرأسمالي والبنية الأبوية علاقة تعاضدية يساهم من خلالها كل طرف في تدعيم الآخر ومساندته. (10)
ومن خلال الجمع بين البنية الأبوية والبنية الرأسمالية، وفقا للنسوية الماركسية والاشتراكية، فإن المرأة تعاني من استغلال مضاعف؛ أولهما ذو علاقة بوضعيتها كزوجة وثانيهما ذو علاقة بموقعها في سوق العمل الرأسمالي. بالنسبة لوضعيتها كزوجة فإن النظام الرأسمالي لا يضع في الحسبان عملها غير المدفوع الأجر Unwaged Labor الذي تقوم به داخل المنزل من تربية للأولاد ورعاية للمنزل بل والقيام في أحيان كثيرة بأعمال منزلية تدر دخلا للأسرة، ناهيك عن دورها في الحمل والولادة والحفاظ على قوة العمل الآنية والمستقبلية على السواء. لا يقوم المجتمع الرأسمالي بحساب قيمة ما تقوم به المرأة من عمل منزلي؛ فهو عمل رغم أهميته المطلقة للمشروع الرأسمالي مُهمل من جانبه لا يتم الاعتداد به أو حسابه ضمن أرباح هذا المشروع.  
إن الطريقة التي يتعامل بها النظام الرأسمالي من ناحية وبنية الأسرة الأبوية من ناحية أخرى مع العمل المنزلي غير المدفوع الأجر للمرأة تكشف عن مدى الاستغلال والقهر الذي تتعرض له المرأة ضمن هذا النظام والكيفية التي يتم من خلالها التعامل مع قوة عملها من فترة لأخرى حسب احتياجات النظام ومصالحه. (11) ففي ضوء مصالح النظام الرأسمالي يمكن دعوة المرأة للدخول لسوق العمل وتشجيعها على ذلك ودفعها لمغادرة المنزل، وحينما يريد هذا النظام تقليص قوة العمل فإنه يغاير خطابه ليدعوها مرة أخرى للعودة للمنزل وتربية أبنائها. وما بين الدخول لسوق العمل والإقصاء منه تصبح المرأة مجرد قوة عمل احتياطية لماكينة الإنتاج الرأسمالية؛ فحينما يحتاجونها يوظفونها وحينما لا يحتاجونها يطردونها، وهكذا دواليك وفقا لمصالح النظام الرأسمالي والقائمين عليه.
ووفقا لكل من Shelton and Agger فإن التفاوتات القائمة على النوع التي تواجهها المرأة في سوق العمل ترتبط عمليا وأيديولوجيا بدورها في العمل المنزلي غير مدفوع الأجر. فالاستغلال المزدوج للمرأة ضمن العائلة وفي سوق العمل يعني أنها تنتج فائض قيمة كبير بالنسبة للرأسمالية أكثر بكثير مما يقوم الرجال بإنتاجه.(12)  والفارق الرئيس بين النسوية الماركسية والاشتراكية يكمن في أنه بينما توجه الأولى اهتماما أكبر نحو البناء الرأسمالي بالنظر لاستغلال المرأة معتمدة في ذلك على التفاوت الطبقي بين البروليتاريا والبرجوازية أساسا، فإن الثانية تركز على دور البنية الأبوية التي تسبق النظام الرأسمالي نفسه في تدعيم وتأبيد قمع المرأة واستغلالها. ويعني ذلك أن النسوية الماركسية وجهت جل جهدها إلى تناول التفاوت الطبقي ودوره في استغلال المرأة في المجتمعات الإنسانية، بينما وجهت النسوية الاشتراكية جل جهدها إلى دور البنية الأبوية التي رأتها الأقدم في المجتمعات الإنسانية عبر التاريخ بالنظر لقهر واستغلال النساء. وترتكز النسوية الاشتراكية على الاعتقاد بأن البناء الاقتصادي والطبقي لمجتمعاتنا ينطوي على إشكاليات كثيرة ومتداخلة تؤدي إلى العديد من أشكال قمع واستغلال المرأة. ورغم ذلك فإن النسوية الاشتراكية قد ركزت تاريخيا وبسبب من ارتباطاتها الأيديولوجية بالماركسية على النزعة الطبقية Classism للمجتمعات البشرية في الوقت نفسه الذي أولت فيه العوامل القائمة على العرقية والجنسية  Racism and Sexism اهتماما أقل. (13)  
ومن خلال توسيع نطاق التحليل الماركسي ليشمل العمل غير مدفوع الأجر والعمل المنتج، ومن خلال توسيع مفهوم الأيديولوجيا الماركسية لتشتمل على الفكر الأبوي فإن النسوية الماركسية قد ساعدت على إبراز أهمية ومركزية متغير النوع كمتغير تحليلي مثله في ذلك مثل مفهوم الطبقة في فهم واستيعاب بنية الاستغلال والقهر المستشرية ضمن النظام الرأسمالي، وفي فهم الكيفية التي يستطيع بها هذا النظام الحفاظ على هذه البنية مستمرة ومتجذرة في الممارسات اليومية. إن تناول النسوية الماركسية لمتغير النوع ووضعه في الاعتبار قد عمق بلا شك التفسيرات الماركسية المستندة بالأساس إلى التحليل الطبقي، وساعد بدرجة كبيرة على إعادة فهم الاستغلال والقمع الذي تتعرض له المرأة من منظور أكثر إنسانية وشمولا من المنظور الطبقي الجامد الغافل عن متغير النوع ووجود المرأة.
ولقد أدت هذه الإسهامات إلى اهتمام كبير في النقاشات العلمية التي تمت فيما بعد في الفكر الماركسي الجديد. (14) لقد كشف Hurst عن أهمية هذا التلاقي بين الرأسمالية والبنية الأبوية حينما قال "إن واحدا من الجوانب العظيمة لرؤية الرأسمالية والأبوية كوجهين لعملة واحدة أنها ساعدت على تشجيعنا على فحص الارتباط القائم بين الطبقة والجنس في أية محاولة تسعى لفهم الأدوار النسبية للرجال والنساء في المجتمعات البشرية". (15)
إن المشكلة الرئيسة التي تتعلق بمفهوم الأبوية تتمثل في لا تاريخية هذا المفهوم، وهو ما أدى إلى ضرورة البحث عن مداخل نظرية أخرى بديلة تجمع ما بين الطبقة والنوع من أجل فهم وتفسير الجوانب المختلفة الخاصة بالنوع من خلال علاقات تاريخية فعلية وواقعية. إن الحديث عن مفهوم الأبوية بشكله المطلق يقترب به من حدود التناول الجوهرى Essential، وهي مسألة تباعد بينه وبين تاريخية تناول العلاقات القائمة على النوع، وتؤدي لتحليلات مجردة غير مرتبطة بتطور المجتمعات البشرية. بالإضافة إلى ذلك فإن الأبوية، وكما قال Pollert تتضمن بناء محددا بشكل مسبق أكثر منه سلسلة من الأشكال التي يتعامل من خلالها كل من الرجل والمرأة مع بعضهما البعض. (16) والمقصود هنا أن تصور الأبوية كبناء نسقي محدد سلفا يُفقدها تناولها وتفسيرها في ضوء العلاقات الاجتماعية السائدة بين الرجل والمرأة وإمكانية الوصول إلى نسق تحليلي يعكس هذه العلاقات بدرجة كبيرة من الموضوعية والصدق.
ورغم ذلك فإن هناك الكثيرين الذين فسروا الظلم الذي تتعرض له المرأة من خلال النظام الرأسمالي في ضوء العلاقات التي يتم بنائها وتشكيلها Structured بين النوع Gender والرأسمالية في ضوء الإنتاج الرأسمالي وإعادة الإنتاج العائلي والعمل المدفوع الأجر والعمل المنزلي. ويمكن للمرء هنا أن يشير لكتاب Ward بعنوان: Women Workers and Global Restructuring  الصادر عام 1990 الذي يكشف عن تأثيرات دول المركز الرأسمالي عبر تغلغلها في الدول الهامشية، التي تشتمل على نسب خصوبة عالية ومعدلات فقر هائلة ومستويات تفاوت مستفحلة. ولقد انتقدت Ward نظرية النظام العالمي بسبب تركيزها فقط على الأدوار التي تلعبها النساء في الأسرة مع تجاهل أدوارها في الاقتصاد الكوني وإسهاماتها الإنتاجية في سوق العمل غير الرسمي بالإضافة إلى إسهاماتها المنزلية. (17) والمسألة الهامة هنا بالنسبة للنسوية الإشتراكية تتعلق بالتكامل بين عمل المرأة في كل من المنزل والسوق عند محاولة تفسير هيمنة الذكور وهيمنة الرأسمالية. وكما بينت Sokoloff " فإنه بالنسبة للنسوية الاشتراكية فإن عمل المرأة في كل من المنزل والأسواق يخدم بشكل مزدوج الهدف الساعي إلى تأبيد كل من الهيمنة الذكورية والرأسمالية". (18).
كما وسعت Glenn 1992 من الظروف التي تواجهها المرأة لتشمل العرق Race بالإضافة إلى النوع  Gender.  وبالنسبة لها فإن "العمل المنتج قد انقسم فيما بين الحدود المرتبطة بالعرق والنوع، حيث تتنوع السمات الخاصة بهذا التقسيم إقليميا وتتغير عبر الزمن في ضوء اهتمام الرأسمالية بالعمل المنتج وقبولها به، وتحول أجزاء منها من العمل العائلي إلى السوق". (19)
وعلى الرغم من قيام لوربر Lorber بتصنيف النسوية الماركسية والاشتراكية بوصفهما نظريات إصلاحية، فإننا نرى بأنهما يجب أن يُصنفا ضمن النظريات الراديكالية؛ فهما لا يهدفان إلى تخفيف حدة التفاوتات الاجتماعية في الواقع المُعاش بقدر ما يهدفان إلى تغيير هذا الواقع ذاته بشكل جذري. لكن رغم ذلك، وبسبب من تركيزهما على المرأة بشكل عام فقد وُجهت لهما العديد من الانتقادات من النساء الملونين colored women، وهو مصطلح يشتمل على كافة النساء من غير ذوي البشرة البيضاء مثل الأميركيين من أصول أفريقية أو غيرهن من الآسيويين واللاتين...إلخ، بسبب تجاهلهن وعدم إيلاء وضعيتهن العرقية والإثنية أية خصوصيات تحليلية ضمن هذه النظرية، وهو أمر اهتمت به على نحو رئيس النسوية المعنية بالتعددية العرقية Multiracial Feminism كما سوف نوضح لاحقا.  

ثانيا: النظريات النسوية المقاومة  Gender Resistance Feminism
تؤكد النسوية المقاومة على تأثير البنية الأبوية على العلاقة بين الرجل والمرأة، وكما قالت لوربر Lorber فإن "هذه البنيىة الأبوية يمكن العثور عليها في أي مكان يحدث فيه تواصل بين الرجل والمرأة، سواء في الحياة العامة أو في الأسرة". (20)  وتشمل هذه المجموعة من النظريات النسوية الراديكالية Radical Feminism، والنسوية السحاقية Lesbian Feminism، ونسوية التحليل النفسي Psychoanalytic Feminism، ونسوية وجهة النظر Standpoint Feminism. وتكشف نظريات النسوية المقاومة أن قهر المرأة والحط من وضعيتها يمثل جانبا هاما من الأيديولوجيات والقيم الخاصة بالحضارة الغربية. وتمثل هذه الأيديولوجيات والقيم قاسما مشتركا في العديد من مجالات الحياة اليومية، في الدين، والإعلام الجماهيري، والرياضة، والمنتجات الثقافية. وتعطي النسوية المقاومة اهتماما أكبر للاستغلال الجنسي والعنف المرتبط به، وبشكل خاص الاغتصاب والمواد الإباحيةPornography  بوصفها وسيلة من وسائل السيطرة على النساء.  وفيما يلي سوف أتناول بالتحليل اتجاهين نظريين من النسوية المقاومة وهما النسوية الراديكالية ونسوية وجهة النظر.

1- النسوية الراديكاليةRadical Feminism :
  تُوصف هذه النظرية بالراديكالية لأنها ترى قهر المرأة بوصفه واحدا من أهم أشكال القهر المجتمعي التي لا تقف فقط عند المرأة لكنها تتقاطع مع الحدود العرقية والثقافية والطبقات الاقتصادية. من هنا فإن هذه النظرية توسع من تناولها للقهر الذي تتعرض له المرأة ضمن كافة المواضعات الاجتماعية التي تشمل العرق واللون والثقافة والطبقة. ويتمثل الهدف الرئيس لهذه النظرية في تغيير المجتمع الذي توجد فيه المرأة من أجل تغيير بنية الاستغلال الذي تتعرض له، لكنها في الوقت نفسه لا تهدف إلى تثويره بشكل كلي وكامل.
وتكشف النسوية الراديكالية عن الاستغلال الجنسي الذي تتعرض له المرأة والذي يؤبد الهيمنة الأبوية للرجال على النساء. ووفقا للوربر Lorber فإن هذا المدخل يوسع مفهوم الأبوية من خلال تعريفه بوصفه نظاما عالميا يستند إلى خضوع المرأة للرجل من خلال العنف والاستغلال الجنسي (21).
ويشير كوكوبيلي ولاكي Kokopeli and Lakey إلى كل من الجنسانية الذكورية والأبوية بوصفهما نظامين متكاملين يدعمان ويكرسان استغلال النساء في المجتمعات البشرية. فالجنسانية الذكورية تدعم الممارسات الجنسية بين الذكور والنساء Heterosexuality بشكل رئيس على حساب المثلية الجنسية Homosexuality، كما أن الأبوية تمثل بنية عريضة وممأسسة من هيمنة الرجال على النساء عبر الفرص والمكافآت وأشكال العقاب غير المتساوية، ومن خلال استدماج وقبول التوقعات بعدم التساوي المستندة إلى اختلافات الدور الجنسية. (22)
وتشتمل البنية الباترياركية على نطاق عريض من الهيمنة يسمح للرجال بأن يمتلكوا سلطة أكبر من النساء ليس فقط على المستوى الشخصي والفردي ولكن أيضا على المستوى السياسي. ويكمن الهدف الرئيس للنسوية الراديكالية في الاشتباك في صراع القوة ضد الرجال والمؤسسات التي تم تشييدها من قبلهم. وتختلف النسوية الاشتراكية عن النسوية الراديكالية من ناحية تحديد سبب القهر الذي تتعرض له المرأة في المجتمعات الإنسانية؛ " ففي تضاد مع النسويين الاشتراكيين، الذين يحددون الرأسمالية بوصفها المصدر الرئيس للقهر فإن النسويين الراديكاليين يحددون النزعة الجنسية Sexism بوصفها المشكلة الرئيسة لبنية القهر التي تواجهها المرأة. وعلى خلاف النسويين الليبراليين، الذين قبلوا بالبنية الاجتماعية العامة للمجتمع بينما رفضوا قواعده الخاصة بإعادة توزيع الدخل، فإن النسويين الراديكاليين قد رأوا بأن النظام الاجتماعي ككل يجب إعادة فحصه وإعادة تحديده من جديد". (23)
وتكمن مشكلة هذا المدخل، الذي هيمن بشكل رئيس على النظريات النسوية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، أنه ركز بشكل أساسي على دراسة الفوراق بين النساء والرجال ككيانين متضادين ومختلفين بشكل كلي بديلا عن دراسة الفوراق التي يواجهانها مجتمعيا. فهناك فوارق تواجه الرجال والنساء مقارنة بغيرهم من الرجال والنساء الآخرين داخل المجتمع الواحد. فالنسوية الراديكالية شيدت الاختلافات بين الرجل والمرأة بناء على الاختلافات البيولوجية فيما بينهما وعلى النظام الأبوي. ولقد أدى تبني مفهوم الأبوية إلى منظور مزدوج يرتكز على قبول مسبق يستند إلى الامتيازات الذكورية مقابل الخضوع الأنثوي. فلقد تم تصنيف النساء والرجال ككيانين متعارضين، وذلك من خلال التعامل معهما بوصفهما جماعتين متجانستين من ناحية الخبرات والسمات المشتركة. فالتناول الذي يستند إلى الجوهر Essentialism والذي يتعامل مع الظواهر المدروسة بدون إحاطة بالتغيرات المجتمعية الوجودية المحيطة بها أدى بالنسوية الراديكالية إلى تناول كل من الرجل والمرأة ككيانين مختلفين يشتمل كل منهما على خصائص مختلفة تماما عما يشتمل عليه الطرف الآخر الذي هو النقيض وفقا لطبيعة هذا التناول. ومن هذا المنطلق فإن الخلاصة تكمن في أن سيطرة الذكور وقهر النساء هو ما ينتج الصراع الحادث بين الجنسين. (24)
ويرى بوليرت Pollert أننا بحاجة لمدخل مغاير لتلك الازدواجية التي يأخذ بها المدخل النسوي الراديكالي والتي تجمع بين الرأسمالية والأبوية، حيث يقترح مدخلا يتجاوز ذلك إلى مدخل آخر يفهم النوع بوصفه مرتبطا بكافة العلاقات الاجتماعية وغير منفصل عنها.  ويأتي اقتراح بوليرت متوافقا مع النقد الذي توجهه شيري موريدج Cherrie Morage للنسوية الراديكالية والتي ترى من خلاله أن تركيز هذا التيار النظري على الجنسانية والمواد الإباحية جعله لا يولي أي اهتمام للنساء الملونين من ناحية ولعوالم النساء الفقيرات اللاتي ينتمين للعالم الثالث من ناحية أخرى. (25)
إن التوجه البالغ التطرف للمدخل الراديكالي قد تم الإعلان عنه من خلال الصيحة الشهيرة للنسوية السحاقية Lesbian Feminism "توقفوا عن الممارسة الجنسية مع عدونا، وتحولوا إلى النساء بحثا عن الشغف الجنسي والصحبة الفكرية والدعم العاطفي". (26)  

2- وجهة النظر النسوية Standpoint Feminism:
ولكي يتم تجنب هذا التقسيم الصارم بين الرجال والنساء تلاقت النظريات النسوية المعنية بالظلم الواقع على المرأة مثل الراديكالية والسحاقية والخاصة بالتحليل النفسي في النسوية الخاصة بوجهة النظر. ويرى هذا الاتجاه بأن المعرفة يجب أن يتم إنتاجها من قبل وجهات نظر المرأة مثلما يتم إنتاجها من قبل وجهات نظر الرجل. (27) ويركز هذا المدخل على خبرات النساء في كل مجالات الحياة اليومية إضافة إلى خبراتها في العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية، كما يرى أن القوى المهيمنة لكل من الأبنية الاجتماعية والفكرية يجب تحديها من قبل وجهات النظر النسوية. والمقصود هنا أن يكون للمرأة الصياغات الفكرية الخاصة بها والتي تمكنها من طرح رؤاها تجاه ما تم تأسيسه Institutionalized اجتماعيا والذي يعمل بشكل أو بآخر على تجذر البنى التي تؤدي لاستغلالها والهيمنة عليها. فالقوى المهيمنة للأبنية الاجتماعية والفكرية يجب تحديها من قبل وجهات نظر المرأة، وهو أمر يؤدي لا محالة لتغيير الواقع المحيط بها، كما يؤدي لوضعها في الاعتبار بالنظر لأية تغيرات مجتمعية محتملة ومتوقعة.
لقد أشارت شافيتز Chavetz على سبيل المثال إلى فشل علم الاجتماع بشكل عام والنظرية السوسيولوجية بشكل خاص في دمج الرؤى النسوية بوصفها مكونات أساسية من أعمالهما. كما أنها أشارت إلى المنظرين المعاصرين المشهورين جدا الذين أغفلوا النظرية النسوية بشكل عام مثل جيمس كولمان James Coleman، جيفري الكسندر Jeffrey Alexander، بيتر بيرجير Peter Berger، و أنتوني جيدنزAnthony Giddens. (28) وعلى العكس من ذلك، فإن البحث النسوي الذي يتبنى وجهات النظر النسوية، معتمدا على المناهج الكمية والكيفية، يحاول أن " يشرك النساء المشتركات في البحوث في التعرف منهن على الكيفية التي تتشكل خبراتهن منها في العالم الاجتماعي مثل أنواعهن وأعراقهن والطبقات الاجتماعية اللاتي ينتمين إليها وتوجهاتهن الجنسية". (29)
ويتحدى هذا المدخل ما يبدو أنه حقائق ثابتة ومقبولة، وبشكل خاص الافتراضات الكونية عن النساء، والتي تؤطر عالمها وتحدد لها سلوكياتها. وهذا التحدي سوف يساعد في نقد الغرب أو وفقا لسمير أمين سوف يساعد في نقد "الرؤى النسوية المركزية الأوروبية"، التي حاولت أن تفرض رؤاها في كل مكان في العالم بغض النظر عن الاختلافات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. (30)
ولقد أكدت باكازين وآخرون Baca Zinn et al أن "كل الأفراد متميزين ومختلفين بشكل كامل". (31) وهذا يعني ضرورة مراعاة الفروق بين السياقات الاجتماعية المختلفة، والفروق بين وضعية المرأة وظروفها في كل بلد على حدة، وهو أمر يساعد بشكل كبير على تفهم المرأة في ضوء الأوضاع التي تنتمي إليها مما يساعد على وضع وجهات النظر الخاصة بها في الإعتبار بدون أية إملاءات فكرية أو أيديولوجية عليها أو على واقعها الاجتماعي والسياسي المحيط.  ويمكن في هذا السياق أن نشير إلى التحليل الخاطئ الذي قدمته فالنتين مقدم Valentine Moghadam عن "النوع Gender والاقتصاد الكوني"، والذي حاولت من خلاله أن تفرض التحليل النسوي الغربي، وبشكل رئيس على النساء في الشرق الأوسط. (32) وتستخدم باكازين وآخرون Baca Zinn et al ما تطلق عليه "منشور الاختلاف The Prism of Difference " لكى توضح مدخلها المعني بتطوير منظور سوسيولوجي عن علاقات النوع المعاصرة. ويساعد هذا المنظور على استيعاب الأنواع المختلفة من النساء وفهمهم في ضوء السياقات المختلفة التي يوجدون فيها، وهو ما يؤدي إلى التعرف على الكيفية التي ينتظم بها النوع ويتم فهمه بشكل مختلف يتوافق مع السياق الاجتماعي الذي توجد فيه النساء. ويساعد منشور الاختلاف على توضيح الجوانب المختلفة المؤثرة في فهم الاختلافات العديدة المحيطة بالمرأة مثل الاختلافات الجنسية والعرقية والإثنية والطبقات الاجتماعية والقدرات المادية والعمر والمواطنة. (33)
إن الهدف الرئيس من هذا المنظور هو الاستفادة من التنوع الكبير بين أنواع النساء المختلفة، وعدم قصر الرؤى على نوع واحد منهن ينتمي إلى سياق اجتماعي محدد. وهو أمر يعمق من فهم النساء في اختلافهن وليس في فرض بعض  الرؤى التي يختارها المنظرون والمفكرون عليهن. وينبع الجانب المقاوم في هذا المنظور من كونه يرفض فرض توجه معين وواحد على النساء بمعزل عن التصورات الخاصة بهن والسياقات التي يعشن بينها.  
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
باحث اجتماعي
عضو زهبي
عضو زهبي


التخصص : علم اجتماع
عدد المساهمات : 1485
نقاط : 3031
تاريخ التسجيل : 01/01/2010
العمر : 48

مُساهمةموضوع: رد: النظرية النسوية ودراسة التفاوت الاجتماعي   السبت يونيو 06, 2015 4:13 am

ثالثا: النظريات النسوية المتمردة Gender Rebellion Feminisms
منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي فإن النسوية المتمردة قد أصبحت أكثر التيارات النظرية تأثيرا في العلوم الاجتماعية والسياسية، حيث بلغت الذروة فيما أصبح يُعرف باسم "الموجة الثالثة" من النسوية.  ولقد كانت هذه الحركة جزءا من المنظور ما بعد الحداثي الذي شكك في المقدمات الراسخة والمتعارف عليها للمجتمع والعلوم الإجتماعية. ولعل ذلك هو ما أكسب هذا المدخل زخما كبيرا في رؤيته الواسعة والمرنة التي قاربت كافة أشكال الجماعات النسوية بغض النظر عن خلفياتها وأوضاعها المجتمعية. كما أن هذا الاتجاه قد ساعد على النظر لأنواع جديدة من النساء اللاتي لم تتناولهن الإتجاهات التظرية السابقة، وعلى رأسهن الفقراء والملونين والمنتمين للعالم الثالث.
وتشتمل النسوية المتمردة على العديد من المداخل النظرية مثل النسوية المتعددة الأعراق، والنسوية التي تتعلق بالرجال، ونسوية ما بعد الحداثة، والنظرية التي تستند على دراسة كل ما هو غريب للأطوار Queer Theory. وبسبب من أهميتها وهيمنتها على العلوم الاجتماعية والتوجهات النسوية فإننا سوف نناقش  مدخلين نظريين منها هما النسوية متعددة الأعراق، والنسوية الغرائبية وما بعد الحداثية.

1- النسوية متعددة الأعراق Multiracial Feminism:
يُطلق على النسوية متعددة الأعراق أيضا اسم النسوية متعددة الإثنيات أو متعددة الثقافات، وهي تؤكد على أهمية الجمع بين النوع وغيره من العناصر الأخرى مثل الأعراق والجماعات الإثنية والطبقات الاجتماعية من أجل فهم التفاوتات المرتبطة بالنوع. (34) ويؤكد هذا المدخل على أهمية التقاطع بين النوع والعرق والجماعة الإثنية والطبقة الاجتماعية بما يساعد على الفهم الشامل والكلي لوضعية المرأة في المجتمعات الإنسانية المختلفة. وهذا التحليل التقاطعي يؤكد على أنه في غير مقدور أي شخص أن يركز بشكل رئيسي على عنصر واحد من هذه العناصر ويتجاهل العناصر الأخرى في الوقت نفسه. وهذا لا يعني أن المرء يمكنه أن يضيف هذه العناصر واحدا تلو الآخر؛ أو كما قالت لوربر Lorber "فإن تقاطعات هذه العناصر متآزرة معا، فجميعها تشيد معا موقعا اجتماعيا، وبعض هذه المواقع يتسم بدرجة أكبر من الاستبداد عن الأخرى بسبب كونها نتاجا لأنظمة متعددة من الهمينة". (35) والمقصود هنا أننا لا نضيف عنصرا إلى آخر في عملية متتابعة لجملة العناصر، لكن ما يتم هو عملية بناء شاملة تترابط فيما بينها هذه العناصر وفقا لحجم تأثيراتها على وضعية المرأة؛ فقد يكون للوضع الطبقي تأثير أكبر في بعض المجتمعات على حساب العناصر الأخرى التي يجب ألا نغفل عن حجم تأثيراتها، وقد يكون للعرق تأثير أكبر في وضعية اجتماعية أخرى ضمن مصفوفة العناصر الأخرى المساعدة على خلق هذه الوضعية... وهكذا.
ويتبنى أندرسون وكولينز Anderson and Collins ما يطلقان عليه إسم "مصفوفة الهيمنة" Matrix of Domination التي تعني أن الهيمنة في المجتمع لا تنبع من عنصر وحيد بقدر ما تنبع من عناصر متعددة مثل العرق والطبقة وعلاقات النوع. ومن خلال التركيز على مصفوفة الهيمنة فإنهما يفصلان مدخلهما عما يطلقان عليها النموذج الإضافي Additive Model الخاص بدراسة التفاوتات الاجتماعية والذي يفتقد  الارتباطات البنيوية الاجتماعية بين النوع والعرق والطبقة. وهذه الارتباطات هى ما يساعد على الفهم العميق لبنية القهر والهيمنة التي تتعرض لها المرأة في ضوء التركيبة الاجتماعية التي توجد فيها. (36)
وفي ضوء ذلك فإن هذا المدخل يسعى إلى توضيح الفكرة القائلة بأن حالة القهر والتفاوتات السائدة في المجتمعات الإنسانية ليست وليدة عنصر واحد فقط  بقدر ما أنها وليدة شبكة مترابطة من العناصر المختلفة.  فعلى سبيل المثال، فإن العناصر التي تشمل النوع والعرق والجماعات الإثنية والطبقية تشكل في الولايات المتحدة بنية تراتبية اجتماعية معقدة تساعد البيض من الرجال والنساء المنتمين إلى الطبقة العليا على قهر واستغلال الرجال والنساء المحرومين عرقيا وإثنيا ودينيا من المنتمين للطبقة الدنيا. وبالطبع ففي مجتمعات أخرى يمكن أن توجد عناصر حاكمة أخرى غير ما عليه الحال في المجتمع الأميركي؛ فالوضع بين نساء العالم العربي على سبيل المثال يختلف بدرجة كبيرة حيث تحكمه التصورات الدينية الخاطئة والبنية الثقافية الذكورية الحاكمة، إضافة إلى طبيعة التفاوتات المادية القائمة على استغلال السواد الأعظم من الشعوب لصالح شرائح اجتماعية محدودة.    
ووفقا لباكازين وديل فإن الأفكار الأساسية التي تنطوي عليها النسوية المتعددة الأعراق تشمل ما يلي:
1- يتشكل النوع من خلال نطاق متسع من التفاوتات المترابطة.
2- تمثل الطبقة والعرق والنوع والجنسانية مكونات البناء والتفاعل الاجتماعيين.
3- تمثل السلطة حجر زاوية في الاختلافات بين النساء.
4- يوجد تفاعل جدلي بين البناء الاجتماعي والقوة التي تحوز عليها المرأة.
5- يعتمد النوع على نطاق واسع جدا من المداخل النظرية والمنهجية الجديدة.
6- وأخيرا، فإن بنية النوع تتشكل من خلال خبرات الحياة الخاصة بالجماعات المتنوعة والمتغيرة بشكل مستمر من النساء. (37)
إضافة إلى الأفكار السابقة يمكن الإشارة إلى ما يسميه أندرسون وكولينز Anderson and Collins "تغيير المركز Shifting the Center" الذي يعني وضع خبرات الفئات والشرائح الاجتماعية المستبعدة والتي لم يتم الاعتداد والاهتمام بها مسبقا في المركز من تفكيرنا وتناولنا. (38) ولا يقف الأمر فقط عند الفئات المستبعدة اجتماعيا بل يتعداه إلى الوضع في الاعتبار خبرات النساء الأخريات مثل الملونات، ونساء الطبقة العاملة، والسحاقيات، والنساء اللاتي ينتمين إلى العالم الثالث. فواقع النسوية متعددة الأعراق والثقافات يؤكد على ضرورة عدم إهمال أية جماعات نسوية بغض النظر عن الاختلافات فيما بينها، وبشكل خاص تلك الإختلافات التي تحددها السلطة والمكانة الاجتماعية وتتمايز من خلالها شرائح نسوية معينة عن غيرها من الشرائح الأخرى.  
وباستخدام نسوية التعددية العرقية فإن باكازين وديل Baca Zinn and Dill  يتمثلان في كتابهما المحرر "النساء الملونات" Women of Color  الخبرات الحياتية للنساء الأميركيات السود والأسيويات واللاتي من أصول لاتينية أو هندية. إضافة إلى ذلك هناك العديد من الدراسات التي قامت على أساس تمثل الفئات النسوية التى لم يتم تناولها أو الاهتمام بها من قبل. فعلى سبيل المثال تركز فيلما أورتيز  Vilma Ortiz في مقالتها "النساء الملونات: نظرة ديموجرافية" على " الجوانب الديموجرافية والأسرية وخصائص النساء السود واللاتين والأسيويات واللاتي من أصول هندية". (39)  كما أن كتاب تاكاكي  Takakiالمعنون "مرآة مختلفة" A Different Mirror الصادر عام 1993 يُعد مثالا آخر لهذه الدراسات التي تحاول أن تطبق مدخل التعددية الثقافية من أجل فهم الجماعات الإثنية في الولايات المتحدة. ويوسع تاكاكي من مجال بحثه لكي يشتمل على العديد من ضحايا الهيمنة البيضاء في الولايات المتحدة، ويعني بهم السود، والهنود الأميركيين، والمكسيكيين الأميركيين، والآسيويين الأميركيين. كما أن القبول والاعتراف بالاختلافات بين النساء يمثل الإطار النظري لكتاب أموت وماثاى Amott and Matthaei "العرق والنوع والعمل" Race, Gender and Work الصادر عام 1996، والذي يحاول أن يطبق النسوية متعددة الأعراق على حياة العديد من النساء العاملات مثل النساء الهنديات الأميركيات، والنساء ذوي الأصول اللاتينية، والأميركيات الأوروبيات، والأميركيات من أصول أفريقية، والأميركيات الأسيويات، والنساء البورتوريكان.
ومن خلال التركيز على النساء الملونات فإن هذا المدخل قد خلق نوعا جديدا من التركيز على الجوهر Essentialism، وهو ما نعني به إيجاد نوع من التقسيم أو الفصل بين المرأة الملونة والمرأة البيضاء. كما أن حالة التضامن التي يحاول هذا المدخل أن يؤسسها فيما بين النساء الملونات تتجاهل الاختلافات التاريخية والبنيوية فيما بينهن. ويمنح هذا المدخل، مثلما الحال مع نسوية ما بعد الحداثة، الفاعلين الاجتماعيين اهتماما أكبر على حساب البناء الاجتماعي. (40)  ولعل هذه المسألة الأخيرة هي ما تجعل من النسوية الإشتراكية، إذا ما منحت الأفراد دورا أكبر، قادرة على فهم ظروف النساء، سواء محليا أو كونيا، وسواء أكانوا نساء ملونات أو غير ذلك.

2- نسوية ما بعد الحداثة والنظرية الغرائبية Postmodern Feminism and Queer Theory
يؤكد هذا المنظور على أن الجنسانية والنوع يتسمان بالتحول والسيولة، وكما هو الحال لدى النسوية متعددة الأعراق فإن هذا الاتجاه يجمع ما بين النوع وغيره من    
العناصر الاجتماعية مثل العرق والطبقة.  وتقوض نسوية ما بعد الحداثة والنظرية الغرائبية تماسك النظام الاجتماعي الذي تم تأسيسه على اختلافات جنسية بين الرجل والمرأة، وعلى اختلافات النوع التي تحدد لكل منهما وظائف وأدوار اجتماعية محددة. وبالتكامل مع تقاليد ما بعد الحداثة فإن هذا المدخل ينتقد كل المنتجات الاجتماعية والثقافية ليس فقط في الحاضر لكن أيضا في الماضي، مؤكدا على أن "النوع والجنسانية كانا دائما في حالة صيرورة ولم يصلا أبدا لحالة من التبلور، فلم تكن هناك أية هويات دائمة، وهو أمر جعل من سياسات الهوية محل تساؤل دائم". (41) ويعني ذلك أن تلك المواضعات المتعارف عليها اجتماعيا والمقبولة ثقافيا هي من صنع جماعات بعينها فرضتها عبر فترات زمنية طويلة؛ ويعني ذلك أيضا أن من حقنا كجماعات وأفراد أن نرفض الهويات المحددة لنا سلفا، وأن نروج لهوياتنا التي نراها ونعيد صياغتها وفقا لأهوائنا وتطلعاتنا ورؤانا.
وتعكر النظرية الغرائبية صفو ما اعتقدنا أنه عادي وطبيعي؛ ففي هذه النظرية تُبطل الثنائية الجنسية Bisexuality  ما تم التعارف عليه من تقسيم جنسي بين الجنسية الغيرية Heterosexual والجنسية المثلية Homosexual، فالجسد يمكن أن يكون أنثويا وذكوريا في الوقت نفسه. وترى باكازين وآخرون Baca Zinn et al بأن المشكلة المرتبطة بكل من نسوية ما بعد الحداثة والنظرية الغرائبية تكمن في أنهما ينتهيان بجعل النوع مجرد "نمط حياة ما بعد حداثي متعدد الأشكال والأوضاع". (42)
وارتباطا مع التراث ما بعد الحداثي، فإن هذا المدخل النسوي لا يقف كثيرا عند مسألة البناء الاجتماعي التي تؤبد الواقع المعيش من خلال جماعات اجتماعية بعينها، لكنه يرى باستحالة وجود هيئات معينة يمكن أن نقف عندها ونحددها، فكل شيئ قابل للاختلاف والتحول بما في ذلك الجنس والنوع الذي فرضته ضوابط اجتماعية معينة. من هذا المنطلق فإن هذا المدخل يضرب أفكار المجتمع الراسخة بخصوص المحددات المسبقة المرتبطة بالتحديد البيولوجي الصارم "رجل/إمرأة" عرض الحائط، ويرى، وبسبب وجود فئات جنسية جديدة مثل المثليين وذوي الجنس المتعدد والنساء المسترجلات، أن هذه التصنيفات المفروضة مجتمعيا تحتاج لمراجعات واسعة في ضوء الهيئات الجنسية الجديدة المتشكلة.
وإذا كان هذا المدخل لا يعطي البناء الاجتماعي تلك الأهمية التي منحتها له العديد من المداخل النسوية الأخرى فإنه يعطي الفاعلين الأفراد دورا كبيرا جدا يتفق والتوجهات ما بعد الحداثية الرافضة لأية تشكيلات اجتماعية تضيع معها الهويات الفردية وشبه الفردية. فالأفراد وفقا لهذا المدخل هم من يحددون هوياتهم ويشكلونها وفقا لما يترائى مع توجهاتهم وأفكارهم، ووفقا لطبيعة الخبرات التي يمرون بها، ومستوى الوعي الذي يصلون إليه عبر ممارسات الحياة اليومية، وعبر تفاعلاتهم مع غيرهم من الجماعات الأخرى التي قد تتشابه معهم أو تختلف.

خاتمة:
في الواقع، وكما بينا سابقا، فإن كل نظرية أضافت إلى غيرها من النظريات بما ساعد على التطور العام للمدخل النسوي في التعامل مع وضعية النساء عبر العالم. فلم تنشأ النظرية النسوية مرة واحدة كاملة التشكل والقدرة على التعامل مع واقع النساء، بل يمكن القول بأنها تطورت وفقا للسياقات الاجتماعية والزمنية المختلفة، وبما يساعد بدرجة او بأخرى على توسيع الرؤيا والقدرة على ضم فئات جديدة ومتنوعة من النساء المستلبات الحقوق اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا.
لقد حاولت النظرية الليبرالية أن تحسن من ظروف النساء ضمن السياق العام للنظام الذي يوجدون فيه دون العمل على تغييره وإحلاله بنظام آخر غيره وفق قواعد اجتماعية جديدة. كما حاولت أن تغير من ظروف القمع والاستغلال التي تواجهها المرأة من داخل النظام وبأدواته نفسها التي يكفلها ويتيحها مثل العمل على تغيير القوانين واستبدالها بغيرها، والتظاهر، والعمل من خلال المنظمات غير الحكومية.  
وعلى العكس من ذلك فإن النسوية الماركسية والإشتراكية أكثر أهمية بالنظر لدراسة وضعية المرأة من ناحية أنها تفتح آفاقا جديدة لمقاومة الظلم الذي تتعرض له في المجتمعات البشرية، وبشكل خاص في المجتمعات الغربية.  فالتقاليد الماركسية تساعد بشكل رئيسي على الربط بين القهر الذي تتعرض له المرأة وبين بنية الاستغلال الاقتصادي الرأسمالي. بل إنها تتقدم خطوة في هذا السياق من خلال عدم وقوفها فقط عند العمل المأجور لكنها تتناول أيضا العمل غير المدفوع الأجر سواء في البيت أو الأسرة كبيرة الحجم، أولا بوصفها إبنة في بيت أبيها وثانيا بوصفها زوجة. فالتحليل الاقتصادي السياسي الماركسي ساعد على تتبع التطورات الزمنية للمرأة بدءا من وضعيتها كفتاة في بيت والدها مرورا بوضعيتها كزوجة في بيت زوجها أو عائلة زوجها في ظل الاستغلال المتواصل لها عبر هذه المراحل الزمنية المتتابعة، وفي ظل هدر عملها غير المدفوع الأجر. وفي الواقع فإن التحليل الطبقي الماركسي مازال يحتاج للتوسع بشكل أكبر وأعمق لكى يرتبط ارتباطا حقيقيا بالتحليلات النسوية في المجتمعات الإنسانية، وعلى رأس هذه التوسعات حاجته لمنح النساء قدرا أكبر في تحليلاته الطبقية مثلما يمنحها للرجال؛ فالتحليل الطبقي في الماركسية يبدو تحليلا ذكوريا أكثر منه تحليلا أنثويا.
ويأتي إسهام النسوية الراديكالية بشكل رئيسي في ضوء تركيزها على الاستغلال الجنسي الذي تتعرض له النساء في المجتمعات الإنسانية. وعلى الرغم من أن هذا المدخل يضفي طابعا جوهريا essentializes  من خلال هذا التحليل الجنسي فإنه ليس بمقدور أحد أن يتجاهل أهمية الجنسانية في تحديد خصائص العلاقة بين الرجال والنساء في المجتمعات الإنسانية بشكل عام والمجتمعات الغربية بشكل خاص. وارتباطا مع هذا المدخل يطالعنا مدخل وجهات النظر النسوية الذي تبرز أهميته بالنظر للنساء الملونات على وجه الخصوص.  وهذا المدخل يتجاوز التركيز على النساء ذوات البشرة البيضاء المستفيدات من النظام ليوجه اهتمامه نحو النساء المقهورات مثل النساء الملونات والنساء اللاتي ينتمين للعالم الثالث. وبشكل معرفي epistemologically، فإن هذا المدخل يمثل نقدا للنسوية الغربية ومايرتبط بها من مركزية أوروبية أو أميركية. ورغم تلك القطيعة المعرفية مع التوجهات النسوية الغربية فإن نقطة الضعف الرئيسة المرتبطة بهذا المدخل تتمثل في تركيزه بشكل رئيسي على الفاعل الاجتماعي ذاته متجاهلا الدور الهام والمؤثر للبناء الاجتماعي في توليد مثل هذه الظروف المساعدة على قهر النساء واستغلالهن.
وأخيرا، يمكن القول بأن مدخل التعددية الثقافية أو العرقية يمثل واحدا من أهم المداخل المعاصرة الآن التي تتعلق بدراسة المرأة. والهدف الرئيس لهذا المدخل يتمثل في دراسة ظروف المرأة وأوضاعها في تقاطعاتها مع غيرها من العناصر المختلفة مثل العرق والجماعات الإثنية والطبقية، وهو ما يمنح هذا النوع من التحليل زخما فكريا ونظريا يثري النظرية النسوية ويعمق من قدراتها على فهم واقع المرأة المعيش. ومن وجهة نظرنا فإن مستقبل النظرية النسوية يعتمد بشكل كبير على مدى النجاح الذي يحققه هذا المدخل في دراسة أوضاع المرأة في المجتمعات البشرية المختلفة.
والواقع أن هذه الإتجاهات النظرية المختلفة يمكن أن تساعد على تطوير واقع المرأة في العالم العربي، رغم اختلاف السياقات الحضارية بين الشرق والغرب، ورغم وطأة التقاليد الجاثمة على واقع المرأة العربية. فمما لا شك فيه أن التصورات الليبرالية والماركسية يمكن أن تضيف مداخل هامة وواعدة بالنظر لتحرير المرأة فكريا واقتصاديا، كما أن التصورات الراديكالية يمكن، في ضوء ما تتعرض له المرأة من استلاب جنسي، أن تنير الطريق أمام صانع القرار من أجل مواجهة أي استغلال جنسي يمكن أن تتعرض له المرأة من خلال الضغوط الاجتماعية والثقافية التي تتعرض لها. وأخيرا فإن مدخل التعديدة الثقافية يمكن أن يلعب دورا كبيرا في تجسير الفجوة بين الصفوات النسائية في مجتمعاتنا العربية وبين المرأة العاملة والفقيرة والريفية، بما يساعد على توسيع الفهم العميق لواقع المرأة العربية بمختلفة شرائحها الاجتماعية المتباينة. ويمكن أن يتم ذلك في توافق حقيقي ومتسامح مع الرؤى الدينية التي يمكن أن تعمق فهمنا لهذا المداخل وتساعد على الاستفادة منها بدون أية تعارضات مسبقة لها، وبدون فرض تصورات مثالية على واقع المرأة العربية.
----------
الهوامش:

(1) أنظر:
- Alison M. Jaggar and Paula S. Rothenberg, Feminist Frameworks: Alternative Theoretical Accounts of the Relations between Women and Men, McGraw-Hill, New York, 1993, pp. 81-82.
- Janet Saltzman Chafetz, Feminist Theory and Sociology Underutilized Contributions for Mainstream Theory, Annual Review of Sociology, V.23, 1997,  p.97 (24).
- Teresa Amott and Julie Mattheai, Race, Class, Gender, and Women’s Work, In, Margaret Anderson and Patricia Hill Collins, (eds.) , Race, Class, and Gender: An Anthology, Fourth Edition, Wadsworth Publishing Co., CA, Belmont, 2001, p. 236.
- Myra Marx Ferree, Judith Lorboer and Beth B. Hess, (eds.), Revisioning Gender, AltaMira Press, Walnut Creek. CA, 2001, pp. xv-xvii.
- Mary Eagleton, (ed.), A Concise Companion to Feminist Theory, Blackwell, MA, 2003.
- Wendy K. Kolmar and Frances Bartkowsk, (eds.), Feminist Theory: A Reader, McGraw-Hill Higher Education, Boston, 2005.
- Margaret Walters, Feminism: A Very Short Introduction, Oxford University Press, Oxford and New York, 2005.
(2)  أنظر:
- Angela McRobbie, The Aftermath of Feminism: Gender, Culture and Social Change, Sage, Los Angeles and London, 2009.
- Jessica, Valenti, Full Frontal Feminism: A Young Woman's Guide to Why Feminism Matters. Seal Press, USA, 2007.
(3) أنظر
- June Hannam, Feminism, Harlow, England and New York, Pearson/Longman, 2007.
(4)
- Judith Lorber, Gender in Equality: Feminist Theories and Politics, Roxbury, LA, 1998, p. 28.
كما يمكن الرجوع لـ
- Beth Anne Shelton and Benn Agger, Shotgun Wedding, Unhappy Marriage, Non-Fault Divorce? Rethinking the Feminism-Marxism Relationship, pp. 25-42, in, Paula England, ed., Theory on Gender, Feminism on Theory, Aldine and Gruyter, New York, 1993.
(5)  أنظر
- Judith Lorber, op. cit, p.29.
(6)  أنظر
- Kum-Kum Bhavnani, (ed.), Feminism and Race, Oxford University Press, Oxford and New York, 2001.
(7) أنظر
- Rebecca Campbell and Sharon M. Wasco, Feminist Approaches to Social Science: Epistemological and Methodological Tenets. American Journal of Community Psychology, V.28, Dec. 2000, pp.773-791.
(8)  أنظر
- Judith  Lorber, op. cit, p.15.
(9) حول أوضاع المرأة في الولايات المتحدة أنظر:
- Teresa Amott and Julie Mattheai, Race, Gender, and Work:  Multicultural Economic History of Women in the United States, South End Press, Boston: MA, 1996.
وحول أوضاع المرأة على مستوى كوني، أنظر:
- Kathryn Ward, (ed.), Women Workers and Global Restructuring,   ILR Press, Ithaca, NY, 1990.
- Hester Eisenstein, Feminism Seduced: How Global Elites Used Women's Labor and Ideas to Exploit the World, Paradigm Publishers, Boulder, 2009.
- Robin L. Riley; Chandra Talpade Mohanty and Minnie Bruce Pratt, Feminism and War: Confronting US Imperialism, Zed Books, London and New York, 2008.
- Valentine M. Moghadam, “Gender and the Global Economy”, pp. 128-160, in Myra Marx Ferree; Judith Lorber and Beth B. Hess, op. cit.
- Lisa D. Brush, “Gender, Work, Who Cares?! Production, Reproduction, Deindustrialization, and Business as Usual”, pp. 161-189, in Myra Marx Ferree; Judith Lorber and Beth B. Hess, op. cit.
- Debra B. Bergoffen, Paula Ruth Gilbert, Tamara Harvey and Connie L. McNeely, (ed.), Confronting Global Gender Justice: Women's Lives, Human Rights, Routledge, London and New York, 2011.
- Carole R. McCann and Seung-kyung Kim, Feminist Theory Reader: Local and Global Perspective, Routledge, New York, 2003.

(10) أنظر
- Janet Saltzman Chafetz, Feminist Theory and Sociology Underutilized Contributions for Mainstream Theory, Annual Review of Sociology, v23, 1997, p97 (24).
- Charles E. Hurst, Social Inequality: Forms, Causes, and Consequences, 4th ed, Allyn and Bacon, Boston and London, 2001.
(11) أنظر
- Mimi Abramovitz, Regulating the Lives of Women, Social Welfare Policy from Colonial time to the Present, South End Press, Boston, MA, 1988.
- Chafetz, 1997, op.cit.
(12) أنظر
- Paula England, 1993, op. cit.
(13) أنظر
- Rebecca Campbell and Sharon M. Wasco, 2000, op.cit.
وأنظر أيضا:
- Joan Acker, “Class, Gender, and the Relation of Distribution.” Signs, 13 (3), 1988, pp. 473-497.
- Joan Acker, From Sex Roles to Gendered Institutions, Contemporary Sociology, Volume 21, Issue 5, Sept 1992, pp. 565-569.
(14) أنظر
- Janet Saltzman Chafetz, 1997, op.cit, p. 34
- Charles E. Hurst, 2001, op.cit, p. 85
(15) أنظر
- Ibid, p.83.

(16) أنظر
- Anna Pollert, Gender and Class Revisited; or, the poverty of 'Patriarchy', Sociology, V30, N4, Nov. 1996, p639 (21).
- Charles E. Hurst, 2001, op. cit, p. 74.
(17) أنظر
- Paula England, 1993, op. cit, pp. 43-45.
- Jane C.  Ollenburger and Helen A. Moore, (1992). A Sociology of Women, the Intersection of Patriarchy, Capitalism, and Colonization, Prentice Hall, Englewood Cliffs N.J., 1992, p. 18.
- Paula England, 1993, op. cit., pp. 43-45.
- Hester Eisenstein, Feminism Seduced: How Global Elites Used Women's Labor and Ideas to Exploit the World, Paradigm Publisher, Boulder, 2009.
- Myra Marx Ferree and Aili Mari Tripp, Global Feminism: Transnational Women's Activism, Organizing, and Human Rights, New York University Press, New York, 2006.
- Maria Mies, Patriarchy and Accumulation on a World-Scale: Women in the International Division of Labor, Zed Books, London and Atlantic Highlands, N.J., USA, 1986.
(18) واردة في:
- Ann H. Stromberg and Shirley Harkess, Women Working, 2nd ed, Mayfield, CA, 1988, p. 130.
(19)
- Nakano Evelyn Glenn, From Servitude to Service Work:  Historical Continuities in the Racial Division of Paid Reproductive Labor. Signs. Vol. 18, No. 1, Autumn 1992, p. 3
(20)
- Lorber, 1998, op.cit, p. 62.
(21) أنظر
- Ibid, p. 66, 75, 83.
وأنظر أيضا:
- Jacqueline Rhodes, Radical Feminism, Writing, and Critical Agency: From Manifesto to Modem, State University of New York Press, Albany, 2005.
- Wendy Bottero, “Clinging to the Wreckage? Gender and the Legacy of Class”, Sociology, V.32, N.3, August 1998, p.469 (22).
- Barbara A. Crow, Radical Feminism: A Documentary Reader, New York University Press, New York, 2000.
(22) أنظر
- Margaret Anderson and Patricia Hill Collins, op. cit. p. 509.
(23) أنظر
- Rebecca Campbell and Sharon M. Wasco, op. cit.
(24) أنظر
- Maxine Baca Zinn, Pierrette Hondagneu-Sotelo and Michael A. Messner, Gender Through the Prism of Difference, p. 170, in Margaret L. Anderson and Patricia Hill Collins, op. cit.
- Janet Saltzman Chafetz, 1997, op. cit.
- Anna Pollert, Gender and Class Revisited; or, the poverty of 'Patriarchy', Sociology, V.30, N.4, Nov. 1996, p. 639 (21).
(25) أنظر
- Naomi Zack, Laurie Shrage and Crispin Sartwell,(eds), Race, Class, Gender, and Sexuality, the Big Questions, Blackwell, UK, Oxford, 1998.
(26)
- Judith Lorber, op. cit, pp. 85-86.
كما يمكن الرجوع لـ
- Elizabeth Grosz in Naomi Zack, Laurie Shrage and Crispin Sartwell, op. cit, pp. 85-86.
(27) أنظر
- Judith Lorber, p. 116, 122, 126.
(28) أنظر
- Janet Chafetz Saltzman, 1997, op. cit.
(29)
- Rebecca Campbell and Sharon M. Wasco, op. cit, p. 782.
(30) أنظر
- Samir Amin, The Political Economy of the Twentieth Century, Monthly Review, V.52, I2, June 2000, p.1.
- Samir Amin, Imperialism and Globalization, Monthly Review, V.53, I2, June 2001, p.6.
(31)
- Margaret L. Anderson and Patricia Hill Collins, op. cit., p. 169.
(32) واردة في:
- Myra Marx Ferree, Judith Lorboer and Beth B. Hess, 2001, op. cit. pp. 128-160.
(33) أنظر
- Margaret L. Anderson and Patricia Hill Collins, op. cit., p. 169.
(34) أنظر
- Judith Lorber, p. 13.
- Maxine Baca Zinn and Bonnie Thornton Dill, (eds.), Women of Color in U.S.      Society, Temple University Press, Philadelphia, 1994, p. 11.
- Aguirre, A. and J. H. Turner, American Ethnicity, McGraw Hill, Boston, Mass,1998.
- Elizabeth Ann Bartlett and Rebellious, Feminism: Camus's Ethic of Rebellion and Feminist Thought, Palgrave Macmillan, New York, 2004.
(35) أنظر
- Judith Lorber, op. cit., p. 134
- Myra Marx Ferree, Judith Lorber and Beth B. Hess, 2001, op. cit, p. xvii.
(36) أنظر
- Margaret L. Anderson and Patricia Hill Collins, op. cit., p. 4.
- Maxine Baca Zinn and Bonnie Thornton Dill, 1994, op. cit., p. 6
- Janet Chafetz Saltzman, 1997, op. cit.

(37) أنظر
- Maxine Baca Zinn and Bonnie Thornton Dill, 1994, op. cit., pp. 138-139.
(38) أنظر
- Margaret L. Anderson and Patricia Hill Collins, op. cit., p. 14
(39) أنظر
- Maxine Baca Zinn and Bonnie Thornton Dill, 1994, op. cit., p. 13.
- Maxine Baca Zinn and Bonnie Thornton Dill, Theorizing Difference from Multicultural Feminism, Feminist Studies. V.22, N.2, Summer 1996, pp. 322-323.

(40) أنظر
- Lisa Adkins and Beverley Skeggs, Feminism after Bourdieu, Blackwell Publishing, Oxford: UK and Malden: MA, 2004.
(41) أنظر
- Judith Lorber, op. cit., p. 188
(42) أنظر
- Margaret L. Anderson and Patricia Hill Collins, op. cit., p. 174
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
dody-a48@yahoo.com
زائر



مُساهمةموضوع: هلهوله   الثلاثاء أبريل 10, 2018 3:24 pm

هلهوله يلا هلهولا هلهولا مشيا هلهوله هلهوله

العب يلا العب يلا

اعدلوحدك كدا سرحان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
النظرية النسوية ودراسة التفاوت الاجتماعي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية :: مكتبة العلوم الانسانية والاجتماعية :: منتدي نشر الابحاث والدراسات-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: