المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية
اهلا بكم في المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية

المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية

علم الاجتماع- العلوم الاجتماعية- دراسات علم الاجتماع
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
Like/Tweet/+1
المواضيع الأخيرة
سحابة الكلمات الدلالية
تنمية دليل التخلف البحث النظريات الاجتماعى الاجتماعي الاكلينكية التعريفات الودود المعاصرة ليبيا المواطنة العلمي الانتقالية المتوقعة الإسهامات الخدمة علم محمد الباحث الاجتماع تاريخ الاجتماعية بحت في
مصطفى خلف عبدالجواد/دراسات فى علم اجتماع السكان- دار المسيرة-2009
الإثنين أبريل 25, 2011 11:06 pm من طرف باحث اجتماعي
)L


لقد ظهر علم اجتماع السكان استجابة لحاجة ملحة إلى …

تعاليق: 67
مبادئ علم الاجتماع - للمؤلف طلعت ابراهيم لطفي
الثلاثاء ديسمبر 22, 2009 7:25 am من طرف فريق الادارة


مبادئ علم الاجتماع


إذا أعجبك الكتاب اضغط لايك في …


تعاليق: 252
علي المكاوي : علم الاجتماع الطبي مدخل نظري
الأربعاء أبريل 07, 2010 3:20 am من طرف فريق الادارة







علي المكاوي : علم الاجتماع الطبي مدخل نظري



إن فهم …


تعاليق: 77
لأول مرة : جميع مؤلفات الدكتور محمد الجوهري - مقسمة علي ثلاث روابط مباشرة وسريعة
السبت أبريل 23, 2011 10:27 pm من طرف باحث اجتماعي
مدخل لعلم الأنسان المفاهيم الاساسية في …


تعاليق: 229
أحمد محمد صالح : أثنوغرافيا الأنترنيت وتداعياتها الإجتماعية والثقافية والسياسية
الجمعة مارس 12, 2010 11:26 am من طرف nizaro



أثنوغرافيا …


تعاليق: 82
التراث الإنساني في التراث الكتابي - إشكالية الأساطير الشرقية القديمة في العهد القديم - روبير بندكتي
الأربعاء سبتمبر 08, 2010 5:22 am من طرف فريق الادارة
التراث الإنساني في التراث الكتابي - إشكالية الأساطير …


تعاليق: 81
الاتجاه العقلي في التفسير عند المعتزلة
الخميس يناير 07, 2010 6:57 am من طرف فريق الادارة


يجب الرد اولا



تعاليق: 79
علم الاجتماع عند تالكوت بارسونز بين نظريتي الفعل والنسق الاجتماعي [ محمد عبد المعبود مرسي]
الثلاثاء ديسمبر 20, 2011 11:38 am من طرف فريق الادارة


)L


علم الاجتماع عند تالكوت بارسونز بين نظريتي …


تعاليق: 73
قصة النزاع بين الدين والفلسفة د توفيق الطويل
الإثنين يوليو 12, 2010 12:07 am من طرف فريق الادارة

قصة النزاع بين الدين والفلسفة د توفيق الطويل


[img]…


تعاليق: 160
مجموعة من الدراسات والبحوث فى علم الاجتماع-مهداة للأستاذ الدكتور السيد محمد بدوى
الخميس مارس 17, 2011 8:49 am من طرف فريق الادارة




مجموعة من الدراسات والبحوث فى علم الاجتماع-
مهداة …


تعاليق: 40

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 الفقر مشكلة عالمية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
باحث اجتماعي
عضو زهبي
عضو زهبي


التخصص : علم اجتماع
عدد المساهمات : 1485
نقاط : 3031
تاريخ التسجيل : 01/01/2010
العمر : 48

مُساهمةموضوع: الفقر مشكلة عالمية   الثلاثاء مايو 26, 2015 2:18 am

الفقر مشكلة عالمية:
تشير التقارير إلى أن ما يقارب 1.2إلى 1.3 مليار من البشر ما زالوا يعتبرون فقراء جداً " ما يعادل خمس البشرية تقريبا" وقد كان خط الفقر في هذا التقرير من يعيش على دولار واحد أو أقل. وهذا خط متدن جدا ولو رفع قليلا لزادت النسبة بشكل أكبر.
ومما يشار إليه أن البنك الدولي في تقريره الصادر عام 1993م أن منطقة الشرق الأوسط ومنطقة شمال أفريقيا يعدان من المناطق التي لوحظ فيها ازدياد عدد الفقراء من 60 مليون عام 1985م إلى 73 مليون عام 1990م . وبالرغم من التحضر والتقدم فما زال أربعة أخماس هؤلاء الفقراء يعيشون في المناطق الريفية التي تفتقر إلى الموارد التي قد تنتشلهم من عالم الفقر.كذلك فإن المشكلات التي تواجههم لا تقتصر على مشكلات مادية فقط بل تتعدى ذلك إلى ما هو أكبر من حرمان من أبسط حقوقهم الإنسانية في العيش من صحة وتعليم فالأمية ما زالت تنخر في مجتمعاتهم وتتفشى بينهم.
الفقر في العالم العربي:
رغم ما يزخر به العالم العربي من موارد طبيعية حباه الله إياها؛ إلا إنه ما زال يشكل النسبة العظمى في الفقر التي يدخل فيها ضمنا مع الشرق الأوسط وهذا ما ذكرناه في تناولنا لمشكلة الفقر العالمية، التي تبين لنا من خلالها أن معدلات الفقر فيها ما تزال في تزايد مستمر.
إن مشكلة الفقر في العالم العربي تحتل حيزا كبيرا بين أقطاره ، فنجد أن أكثر من ثلثي العالم العربي يسكنون في الدول العربية ذات الدخل المنخفض، "باعتبار تقسيمنا للدول العربية إلى الدول النفطية، ومتوسطة الدخل، وذات الدخل المنخفض"، كذلك فإن أكثر من 70 مليون عربي يقعون تحت خط الفقر. منال الريس .





انتشار مشكله الفقر تاريخيا :
بلغت نسبة الفقر في تسعينيات القرن العشرين في جميع أنحاء العالم درجة كبيرة حيث عَرَّضت حياة بليون إنسان وصحتهم، أو ما يعادل خمس السكان على الأقل، للخطر. ويختلف تعريف الفقر من بلدٍ إلى آخر تمامًا كما تختلف مستويات المعيشة، وبالتالي فمن الصعب إعطاء إحصاءات دقيقة. ولكن المؤكد هو أن أكثر أنواع الفقر انتشارًا وقسوة تحدث في الدول ذات الموارد القليلة أو غير النامية. وتسمى هذه الدول عادةً الدول النامية أو دول العالم الثالث. انظر: العالم الثالث.
ويدخل ما يزيد على مائة قطر تحت قائمة الدول النامية، وقد كانت مستعمرات سابقة للدول الصناعية. ومن أسباب فقر الدول النامية الحالي أنها كانت ـ فيما مضى ـ مستعمرات سلبتها القوى المُستعمِرة الكثير من ثرواتها. وقد أقامت بضعة بلدان نامية معاهدات سياسية مع بلدان الكتلة الشرقية أو مع الديمقراطيات الغربية خلال سنوات الحرب الباردة بين الشرق والغرب انظر: الحرب الباردة. وتشير تقارير البنك الدولي إلى أن دخل الفرد السنوي في الثمانينيات كان أقل من 425 دولارًا أمريكيًا في 51 دولة نامية. وتراوح دخل الفرد في 35 دولة نامية بين 426 و1,600 دولار أمريكي، وفي 19 دولة؛ تراوح دخل الفرد بين 1,601 و7,500 دولار أمريكي.

وفي ثمانينيات القرن العشرين عاش نحو 25% من سكان آسيا في فقر تام. ويُعرِّف معهد المراقبة العالمي ـ وهو مجموعة متخصصة في دراسة الفقر ـ الذين يعيشون في فقرٍ تام بأولئك الذين يتراوح دخلهم السنوي بين 50 و500 دولار أمريكي. ويعيش في شمالي إفريقيا والشرق الأوسط، ما يقرب من 30% من الناس في فقر تام. وفي شبه صحراء إفريقيا يعيش في هذا المستوى 35% من الناس. وثلثا الذين يعانون شدة الفقر هم من الأطفال الذين هم دون سن الخامسة عشرة.
وفي ثمانينيات القرن العشرين نجحت الصين والهند، وهما أكثر بلدان العالم كثافة سكانية، في تخفيض نسبة الفقر، بينما ارتفعت في ذلك الوقت نسبة الفقر في أمريكا اللاتينية وإفريقيا. ويسكن معظم فقراء العالم في المناطق الريفية، بينما يسكن نصفهم في المدن في أمريكا اللاتينية. وقد انخفضت خلال الثمانينيات نسبة الدخل في بلدان إفريقيا وأمريكا اللاتينية إلى نسبة تتراوح بين 10% و25%.
حَدُّ الفقر. تضع الولايات المتحدة حدًّا رسميًا للفقر كل عام. وهذا الخط هو المستوى الأدنى لدخل الفرد الذي يُعتبر كل من يقل دخله عنه فقيرًا. وقد كان الحد الأدنى لدخل أسرة مكونة من أربعة أفراد، عام 1995م، 15,569 دولاراً أمريكياً. وقد بُني هذا المقياس على المبلغ الذي تحتاجه الأسرة للعيش المقبول. ويفترض هذا المقياس أن الأسرة لن تنفق ما يزيد على ثُلث دخلها على الطعام. وتشمل البلدان التي تنفق فيها الأسرة ما يزيد على ثلث دخلها على الطعام : الهند (55%)، الفلبين (54%)، جنوب إفريقيا (39%)، وأيرلندا (37%).

وقد تقود المقارنة بين البلدان إلى الخطأ نظرًا للاختلافات الكبيرة في الأحوال الاقتصادية المحلية وفي المستويات والعادات. فعلى سبيل المثال، تقع الولايات المتحدة في مرتبة عالية من جهة معدل الدخل لكل فرد وهو 25,000 دولار أمريكي، ومع هذا فقد عاش نحو 36,000,000 من سكانها تحت خط الفقر عام 1995م.


مقاييس أخرى. تختلف نسبة تقسيم الدخل القومي بين الأسر الغنية والأسر الفقيرة في أنحاء العالم. ففي اليابان على سبيل المثال ذهب 37% من الدخل القومي للبلاد إلى 20% من الأسر الأكثر غنى و 9% فقط كانت نصيب 20% من الأسر الأكثر فقرًا. وفي الهند كان نصف الدخل القومي نصيب 20% من الأسر الغنية و 5% فقط ذهب إلى 20% من الأسر الفقيرة. وفي الولايات المتحدة كانت الأرقام 46% لأغنى الأسر و4% لأفقر الأسر. أما في الفلبين فقد ذهب 53% من الدخل لأغنى الأسر و 5% لأفقر الأسر. ومقياس آخر هو نسبة الأسر الريفية التي لا تمتلك أرضًا. تعادل هذه النسبة 40% في إفريقيا و 40% في ماليزيا والهند، و 60% في الفلبين، و 75% في أقطار أمريكا اللاتينية: بيرو والإكوادور.


المشردون. قدِّر عدد من لا مأوى لهم في العالم في تسعينيات القرن العشرين بنحو 100 مليون نسمة. والتشرد سمةٌ واضحة من سمات الفقر. يُجبر قانون الولايات المتحدة الحكومات المحلية على إيواء من لا مأوى لهم. ولكن قوائم الانتظار الطويلة للسكن العام قادت السلطات لإيواء الأسر في سكنٍ مؤقت لفترات طويلة. تتّسم بعض المدن في الدول النامية ـ مثل بومباي في الهند ـ بالأعداد الهائلة من المشردين خاصة الأطفال الذين يجوبون الطرقات بلا مأوى.
ديما العتيبي .








بداية انتشار الفقر تاريخياً
أن الدين الإسلامي اعترف بوجود الفقر والفقراء، واعتبر أن الفقر واقع حتمي موجود منذ بدء الخليقة، وبناءً على هذه الحقيقة، فقد رسم الدين الإسلامي المنهج الواضح الذي من خلاله تتم معالجة الفقر، وذلك من خلال تشريع الزكاة، حيث أقّر إعطاء مستحق الزكاة منها ما يغنيه، وجعل أمر تنظيمها في يد الدولة، فتنظيم الزكاة يساهم في زيادة فاعليتها بما يحقق المصلحة العامة للمجتمع الإسلامي، كما أمر الدين الإسلامي بمشاركة أفراد المجتمع من خلال الصدقات والهبات والتبرعات التي تتكامل مع أموال الزكاة، وبذلك يمكن اعتبار التفسير الإسلامي للفقر هو التفسير المتكامل الذي يجمع بين وجهات النظر المختلفة بشكل متوازن، فهو لا يصِم الفقراء بسمات سلبية، وفي ذات الوقت أقرّ مبدأ العدالة الاجتماعية والتكافل الاجتماعي .
وقد عاش عدد من الصالحين والعلماء ورجال الدين حياة فقيرة. وفي الهند لم يترك النظام الطبقي الصارم أملاً لأفراد الطبقة الدنيا في المجتمع من الهروب من فقرهم.
وقد اعتمد اقتصاد الكثير من الدول في الماضي على تجارة الرقيق. وكانت بعض المجتمعات تمنح الرقيق فرصة العمل الخاص من أجل شراء حريتهم. ولكن معظمهم كانوا يعانون المصاعب المزدوجة : الرق والفقر.
وبانتقال المجتمعات الزراعية إلى مجتمعات صناعية في معظم دول العالم، نزح الكثيرون من العمال الريفيين إلى العيش في المدن واقعين بذلك في مصيدة فقرٍ جديد ألا وهي البطالة المدنية. وفي ظل النظام الإقطاعي في العصور الوسطى كان كل سيد للأرض مسئولا عن سد حاجة المحتاجين في منطقته. وبانتهاء الحياة الإقطاعية صارت هذه المسؤولية من اختصاص السلطة الاجتماعية المحلية، وصارت الكنيسة أو الحكومة المحلية تمد هؤلاء بالإعانة. ونما في بريطانيا نظام سمي قانون الفقراء؛ فعاشت الأسر المشردة على عناية الأبرشية التي تدعمها الإعانات الخارجية. وفي بداية القرن التاسع عشر الميلادي تغير النظام فأصبح المشردون يجبرون على العيش في دور الإصلاح؛ ومن يرفض ذلك لا يحصل على الإعانة .
جذبت الثورة الصناعية في أمريكا وأوروبا أعدادًا هائلة من الناس إلى المدن، حيث كان عمال المصانع الجديدة يحصلون على أجور زهيدة؛ كما درجت مصانع كثيرة على تشغيل الأطفال. فارتفعت البطالة المدنية، واكتظت المدن بالسكان، فعاش الفقراء في الأحياء الفقيرة المكتظة بالسكان وأصبح الفقر ظاهرة تصيب عدة فئات من المجتمع سواء المتخلفة أو المتقدمة، لذلك يشكل من أهم التحديات التي يواجهها العالم، فرغم التقدم الكبير في مجال الإنتاج والتكنولوجيا والاتصالات إلا أن العالم ما زال يعاني من تواجد الفقر، وبعض الدول تعاني من المجاعة والفقر المزمن . منال الريس .


أسباب الفقر :
على الرغم من وجود مجموعة من الأسباب الموضوعية التي تقف وراء ظاهرة الفقر والجوع وانتشار الإمراض في الدول الفقيرة والنامية إلا أن العديد من الخبراء والدارسين لهذا الظواهر يؤكدون أن الدول الغنية هي المسئولة بشكل مباشر عن هذه المشكلات ووصولها في الكثير من المناطق إلى حدود الكارثة الإنسانية وان المعالجات الدولية كانت وما تزال قاصرة في التعامل مع هذه الكوارث الإنسانية السائرة في طرق الانفجار ويرجع السبب في ذلك إلى.:
1: الحروب فقد كانت وما زالت هذه الدول ولفترات طويلة ساحات حرب مدمرة تعذبها وتقف وراءها الدول الغنية وأطماعها ثروات هذه الدول وخاصة في العالم العربي والقارة الأفريقية وأمريكا الجنوبية.
2: ارتفاع الديون الخارجية لهذه الدول والتي وصلت إلى مستويات خطيرة تهدد نموها الاقتصادي.
3: إهمال عمليات الإصلاح الاقتصادي مما أرت إلى تفاقم ظاهرة الفقر والجوع والبطالة وغيرها.
4: تدمير القطاع الزراعي لهذه الدول ونعها من تصدير منتجاتها بسبب السياسات التي تطبقها الدول المتقدمة.
5: ضعف المساعدات التنموية والإنسانية التي تقدمها الدول الغنية لهذه الدول.
نوف المطيري .


لقد عرف الإنسان الفقر منذ القدم، والذي اتسع نطاقه خاصة مع هيمنة العولمة الاقتصادية، وأصبح ظاهرة تصيب عدة فئات من المجتمع سواء المتخلفة أو المتقدمة، لذلك يشكل من أهم التحديات التي يواجهها العالم، فرغم التقدم الكبير في مجال الإنتاج والتكنولوجيا والاتصالات إلا أن العالم ما زال يعاني من تواجد الفقر، وبعض الدول تعاني من المجاعة والفقر المزمن .
لقد اكتسب تحليل ظاهرة الفقر أهمية كبيرة منذ مطلع التسعينات وذلك في ظل النتائج المخيبة للتوقعات نتيجة تطبيق برامج الإصلاح الاقتصادي في عدد كبير من الدول النامية، وفي سنة 2000 تضمن تقرير الأمم المتحدة تأكيدا على أولوية محاربة الفقر في السياسات التنموية . والعالم لم تهتم كثيرا بمكافحة الفقر في بداية الإصلاحات الإقتصادية، لكن مع تصاعد حدة الفقر وظهور إنعكاساتها السلبية على المجتمع، أصبح الإهتمام بمكافحة الفقر يتزايد باستمرار . في هذا المجال نتساءل على واقع الفقر ومدى فعالية الإستراتيجية المنتهجة لمكافحة هذه الظاهرة ؟
يعتبر الفقر من أبرز المشاكل الإقتصادية والإجتماعية التي تهدد إستقرار ،و قد ساهم تنفيذ الإصلاحات الإقتصادية في الثمانينات وبرنامج التعديل الهيكلي في التسعينات في تفاقم ظاهرة الفقر وتدهور الأوضاع الإجتماعية للفئات الضعيفة في ظل التحول من نظام إقتصادي إشتراكي إلى نظام إقتصادي تحكمه قواعد السوق ويضبطه قانون المنافسة، ومع وجود جهاز إنتاجي ضعيف أثر سلبا على مستوى معيشة المواطنين . ومن خلال الإصلاحات الإقتصادية المتخذة في الجزائر نجد إعادة الهيكلة التي تعتمد على إستخدام الأساليب الإنتاجية كثيفة رأس المال مما أثر على مستوى التشغيل، بالإضافة إلى إعتماد إجراء التصفية للمؤسسات المفلسة وبالتالي الإستغناء كليا عن العمالة، وإقرار الخوصصة التي تسعى إلى رفع درجة الكفاءة الإقتصادية للمؤسسات وإهمال الإعتبارات الإجتماعية أي تحقيق أقصى الأرباح بأقل التكاليف، وبالتالي التخلص من العمالة الزائدة، ومع تخفيض قيمة الدينار الجزائري وتحرير الأسعار ورفع الدعم عن السلع الأساسية سنة 1992 أدت إلى تخفيض القدرة الشرائية وتدهور مستوى معيشة لأفراد لذلك نجد 14 مليون (6) في حاجة إلى مساعدة إجتماعية .
لقد أدت سياسات التعديل الهيكلي المتبعة سنة 1994 إلى عدة إنعكاسات كون أن ذلك التعديل يتطلب سياسات إنكماشية من خلال الضغط على الطلب مما يقلص من مستويات النمو، وبالتالي تفقير فئات واسعة من السكان، لذلك فإن التكلفة الإجتماعية الناجمة عن التعديلات الهيكلية كانت معتبرة بالمقارنة بالنتائج المنتظرة والغير المضمونة (7) .
و تعكس المؤشرات الإجتماعية لسنة 2005 إستمرار التوترات الإجتماعية والتي تتجلى في المطالبة برفع الأجور وتحسين ظروف المعيشة، فقد بلغ معدل البطالة 15.3 % (8) نتيجة تسريح العمال بعد حل عدة مؤسسات عمومية وعدم وجود إستثمارات جديدة معتبرة، بالإضافة إلى ذلك عرف مستوى المعيشة تدهورا كبيرا نتيجة لتحرير الأسعار، ورغم توسع مجال تدخل الدولة من خلال الشبكة الإجتماعية لمساعدة الفئات المحرومة إلا أن حدة الفقر إزدادت حدة .
المرجع: تشخيص ومكافحة ظاهرة الفقر في الجزائر
د.ناصر مراد
جامعة سعد دحلب البليدة
مياده الحربي .

تضم دائرة الفقر بلـيون فرد في العالم بعد الهند والتي يقل فيها دخل الفرد عن 600 دولار سنوياً، ومنهم 630 ملـيون في فقر شـديـد (حيث متوسط دخل الفرد يقل عن 275 دولار سنوياً)، وإذا أتسعت الدائرة وفقا لمعايير التنمية البشرية لشملت 2 بليون فرد من حجم السكان في العالم البالغ حوالي 6 بليون فرد، منهم بليون فرد غير قادرين على القراءة أو الكتابة، 1.5 بليون لا يحصلون علي مياه شرب نقية، وهناك طفل من كل ثلاثة يعاني من سوء التغذية، وهناك بليون فرد يعانون الجوع، وحوالي 13 مليون طفل في العالم يموتون سنوياً قبل اليوم الخامس من ميلادهم لسوء الرعاية أو سوء التغذية أو ضعف الحالة الصحية للطفل أو الأم نتيجة الفقر أو المرض.
http://ar.wikipedia.org/wikiالمرجع:


يعتبر الفقر محصلة تفاعل عوامل إقتصادية وإجتماعية وسياسية، لذلك فإن أسباب زيادة حدة الفقر تختلف من مجتمع إلى آخر، وهي تتعلق بالعوامل السابقة .
- الأسباب الإقتصادية :
تتعلق بانخفاض معدل النمو الإقتصادي وتدني الدخول وإرتفاع تكاليف المعيشة وتخلي الدولة عن دعم المواد الغذائية، بالإضافة إلى السياسات الإقتصادية التي تركز على رفع الدعم عن السلع الضرورية وتخفيض الإنفاق الإجتماعي، بالإضافة إلى الخوصصة والإنكماش الذي يؤدي إلى تقليص فرص العمل، في هذا المجال فإن سياسة الإصلاح الهيكلي وسوء تسيير الأوضاع الإقتصادية أدى إلى تسريح 400 ألف عامل أضيفوا إلى الفقراء (5) .

بالإضافة إلى ما سبق فإن من أسباب تفشي الفقر بمستويات عالية نجد أزمات الإقتصاد الكلي التي تتميز بتفاقم شدة التفاوت والإنكماش الإقتصادي، ورغم محاولات التنمية إلا أن إستمرار الأزمات وفشل أنماط التنمية أدى إلى إستفحال ظاهرة الفقر وأسباب الفقر هي :
- الأسباب الإجتماعية :
تتعلق بالنمو الديمغرافي بحيث نجد النمو السريع للسكان بوتيرة أكبر من معدلات النمو في الناتج الداخلي الخام، وشدة التفاوت في توزيع الدخل، بالإضافة إلى الأوضاع المتدهورة في الريف مما دفع بالكثير من سكان الأرياف الهجرة إلى المدن مشكلين بذلك لظاهرة البيوت القصديرية أين يشتد التهميش والحرمان .
- الأسباب السياسية والأمنية :
تتمثل في مخلفات الإستعمار والصراعات الداخلية التي أدت إلى عدم الإستقرار السياسي الذي إنعكس سلبا على الوضع الإقتصادي والإجتماعي، كما أن الظروف الأمنية الصعبة خاصة خلال العشرية السوداء ( 1990-200 ) وسعت كثيرا من دائرة الفقر .
المرجع: تشخيص ومكافحة ظاهرة الفقر في الجزائر
د.ناصر مراد
جامعة سعد دحلب البليدة لطالبة ميادة الحربي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
باحث اجتماعي
عضو زهبي
عضو زهبي


التخصص : علم اجتماع
عدد المساهمات : 1485
نقاط : 3031
تاريخ التسجيل : 01/01/2010
العمر : 48

مُساهمةموضوع: رد: الفقر مشكلة عالمية   الثلاثاء مايو 26, 2015 2:20 am







• أسباب الفقر في الدول العربية:
1. الأسباب الاقتصادية للفقر:
 على المستوى الوطني:
عادة ما يكون الفقر على مستوى الدولة مصحوبا بانخفاض في الدخل الفردي وعدم المساواة في توزيعه. ويمكن تقسيم الأسباب الاقتصادية إلى مباشرة وغير مباشرة (9)
أ- المباشرة : تلك العوامل ذات الأثر المباشر على متوسط الدخل المتولد على المستوى الوطني وعلى نمط توزيع الدخل في الاقتصاد.
ب- غير المباشرة: هي التي تعمل من خلال الآثار المباشرة، والتي تتمثل في أربعة أسباب:(10)
- انخفاض معدل النمو السنوي في نصيب الفرد من الناتج الوطني الإجمالي.
- انخفاض إنتاجية العمال.
- ارتفاع معدل أعباء الإعالة.
- عدم المساواة في توزيع الدخل.
والشكل رقم 1 يوضح الأسباب الاقتصادية على المستوى الكلي.
وسنحاول التطرق إلى هذه الأسباب بشيء من التفصيل، بالنسبة للسبب الأول ، والمتمثل في انخفاض معدل النمو السنوي في نصيب الفرد من الناتج المحلي، الذي يؤدي إلى انخفاض في الإنتاج وتوليد الدخل، ومن ثم ارتفاع في الفقر، فعلى سبيل المثال،خلال الفترة 1970-1999 كان متوسط معدل النمو السنوي لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سالبا بنسبة بسيطة في الجزائر، وبلغ1.5  في المغرب، و3.2 في تونس ، ونتيجة لذلك ارتفع معدل البطالة من12  عام 1990 إلى 18.8 عام2000 متراوحا ما بين 1.5  في تونس و30  في الجزائر وكان الفقر واسع الانتشار خلال التسعينات، فقد ازدادت حالات تفشي الفقر فعلا في كل من الجزائر والمغرب بينما تجمدت على حالها في تونس .( 12)
والعوامل التي يقوم عليها هذا السبب المباشر هي: ارتفاع معدل النمو السكاني، وعدم سلامة سياسات الاقتصاد الكلي، والعوامل الخارجية التي تؤثر في إمكانية الحصول على الموارد على مستوى الدولة وهذه العوامل الخارجية هي: ( 13 )
- تدهور شروط التجارة، وعبء الدين، والحروب ونقص التعاون الإقليمي والدولي، وكذلك عدم سلامة السياسات الحكومية ( السياسة النقدية والمالية مثلا ).
أما السبب الثاني يمكن إرجاعه إلى انخفاض إنتاجية العمالة وتبين النظرية النيوكلاسيكية وجود علاقة نسبية بين الإنتاجية الحدية للعمال والأجور، وتتأثر إنتاجية العمال بثلاث عوامل هي:(14)
- إمكان الحصول على التعليم.
- إمكان الحصول على الخدمات الصحية.
- إمكان الحصول على الأصول والائتمان.
السبب الثالث يتمثل في معدل عبء الإعالة، والذي يشير إلى عدد الأفراد الذين يعولهم كل عامل في المتوسط. وهناك علاقة مباشرة بين قيمة معدل عبء الإعالة في الدولة وبين مستوى الفقر فيها، بافتراض ثبات إنتاجية العمل، ويتأثر هذا المعدل بثلاث أسباب غير مباشرة للفقر وهي:(15)
- معدل مشاركة القوى العاملة.
- مشاركة المرأة في القوى العاملة.
- البطالة .
بالنسبة للسبب الرابع يمكن تلخيصه في توزيع الدخل، والذي يتأثر بدوره بسببين غير مباشرين هما:
- عدم المساواة في توزيع الأصول المادية ، والمالية بين السكان.
- عدم كفاية التحويلات إلى الفقراء
و تميل الدراسات التي مولتها الوكالات المتخصصة التابعة لمنظومة الأمم المتحدة إلى أن التنمية الريفية، سوق العمل، التعليم ...الخ، السبب الرئيسي للفقر في منطقة الوطن العربي ومن أهمها الاعتقاد السائد بأن الفقر من مكونات البنى والعمليات الاجتماعية والاقتصادية التي تساهم في خلق الثروة، وهي ذاتها التي تساهم أيضا في إنتاج الفقر (16).
إضافة إلى كل ما سبق يمكننا إدراج الأسباب التالية : ( 17)
 التصحيح الهيكلي الذي كان أمر لا مفر منه، حيث أن صانعي السياسات الاقتصادية طبقوا مختلف السياسات الانكماشية النموذجية ( G ، تخفيض الأجور الدنيا الفعلية، تخفيض سعر الصرف، زيادة معدلات الفائدة الحقيقية )، مع خصخصة الشركات التي يملكها القطاع العام، وتحسين كفاءة الخدمات العامة.
 وضع الحرب الذي عاشه الوطن العربي برمته، أو جزء منه خلال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، فان الخوف من الحروب قد برر مستويات عالية للغاية من
الإنفاق العسكري على حساب القطاعات الاقتصادية والبنى التحتية المدنية، والاستثمار المنتج.
 النمو السكاني، ففي الدول العربية أعلى معدلات نمو سكاني في العالم، ويؤثر نمو السكان على توزيع الأرض ( في حالة عدم توفر الظروف الملائمة )، فهي ليست مشكلة في حد ذاتها، ويفرض ضغوطا على الانفاق الاجتماعي.
وتؤثر الاتجاهات الاقتصادية على الفقر من خلال الأسواق، وأهمها بالنسبة للفقراء سوق العمل وأسواق السلع التي ينتجها ويستهلكها الفقراء.
 إن ضعف خصوبة الأرض، وصغر أحجام الحيازات الزراعية مسئولان أيضا عن فقر الفلاحين، إضافة إلى المستوى غير الكافي للموارد البشرية، إذ يقال بأن الفقر ناجم عن إنتاجية عمل منخفضة ( كما ذكرنا سابقا ).
 الارتفاع المتسارع في استثمار الثروة النفطية يؤدي إلى انهيار أسعار النفط وبالتالي تراجع وتيرة التنمية في الوطن العربي وهو الشيء الذي أثر على الاستثمار والأيدي العاملة .(18)
 الأزمات المالية تؤدي إلى تعميق الفقر، وجعل عدم مساواة الدخل أكثر سوءا
وذلك بطرق عديدة هي:(19)
- جعل النشاط الاقتصادي أكثر ضعفا.
- تغير الأسعار النسبية ( انخفاض قيمة العملة ).
- خفض الإنفاق المالي.
 معظم رأس المال الدولي يتجمع في أماكن محددة، مثل الاقتصاد الغربي والأمريكي، وهذه مشكلة كبيرة في كيفية إعادة توزيع الأموال. كما أن حركة انتقال الأموال السريعة باتت تتحكم بها شركات محدودة في العالم التي تستحوذ على كل الودائع
 من الأسباب غير الظاهرة للعيان نقص المساعدات الدولية، أو سوء توزيعها في البلدان التي يسود فيها توزيع غير عادل للأموال
ومن أخفى عوامل التفقير للبلدان النامية التي يعتمد اقتصادها خاصة على المنتج الفلاحي، وبعض الصناعات التحويلي، الحماية الجمركية التي تمارسها البلدان الغنية في وجه صادرات البلدان النامية، وبالخصوص الدعم المالي الذي تقدمه لفلاحيها، حتى ينافس منتجهم الفلاحي صادرات تلك البلدان، وقد بلغ مقدار هذا الدعم رقما مهولا يعادل المليار دولار يوميا، فضلا عن عرقلة التبادل بين بلدان الجنوب مع بعضها البعض، وكذا التلاعب بأسعار المواد الأولية التي لا تستطيع الدول النامية التحكم فيها.(20)
-جبريل محمد، الفقر في الوطن العربي، ليبيا نموذجا.
9-كريمة كريم، دراسات في الفقر والعولمة، مصر والدول العربية، مصر، المجلس الأعلى للثقافة 2005، ص410
10- نفس المكان
11- نفس المرجع السابق،ص411
12- بول شابرييه، إستراتيجية نمو لمنطقة شمال إفريقيا، نهج إقليمي، مجلة التمويل والتنمية، ديسمبر 2001، مجلد38، العدد4،ص26
13-كريمة كريمة، مرجع سبق ذكره.ص 412.
14- كريمة كريمة، مرجع سبق ذكره.ص413.
15-نفس المكان.
16-تقرير اجتماعات الخبراء،القضاء على ظاهرة الفقر،و توفير سبل العيش المستدام في الدول العربية،دمشق،سوريا،فيفري1996،ص53
17-المرجع السابق ص 54.
18-جبريل محمد،مرجع سبق ذكره.
19-امانويل بالداتش وآخرون ،مادا يحدث للفقراء خلال فترات الركود، مجلة التمويل والتنمية، ديسمبر 2001،المجلد38،العدد4،ص24
20- الطيب البكوش، مرجع سبق ذكره،ص2
" منـال الريس " .






الشكل رقم ( 1 ): الأسباب الاقتصادية على المستوى الكلي للفقر( 11)
3- ارتفاع معدل البطالة 3-ب-انخفاض مشاركة المرأة في القوى العاملة. 3-أ- انخفاض معدل مشاركة القوى العاملة


2- نقص إمكانية الحصول على الأصول والائتمان. 3- ارتفاع معدل عبء الإعالة. 4-أ-عدم المساواة في توزيع الأصول.


2-ب-عدم المساواة في الحصول على الخدمات الصحية. 2-انخفاض إنتاجية العمالة


الـفـقـر
4-عدم المساواة في توزيع الدخل


2-أ-عدم المساواة في الحصول على الخدمات التعليمية. 1- انخفاض معدل النمو السنوي لنصيب الفرد من الناتج الوطني الخام. 4-ب-عدم كفاية صافي التحويلات إلى الفقراء.


1-ج-العوامل الخارجية
-تدهور ثروة التجارة
-عبء الدين الخارجي.
- الحروب.
- نقص التعاون الإقليمي. 1-ب-سياسات غير ملائمة للاقتصاد الكلي. 1-أ- ارتفاع معدل النمو السكاني.




"منال الريس" .











نظريات في تفسير الفقر

- نظرية الحلقة المفرغة الفقر :
تشير النظرية إلى أن أساس الفقر هو مستوى الدخل الفردي فمن المعروف في الدول النامية إن للفقر حلقة مفرغة تبدأ بة وتنتهي بة وهذه الحلقة تبدأ من انخفاض مستوى التغذية ثم انخفاض مستوى الصحة ثم انخفاض مستوى الإنتاجية وتنتهي بانخفاض مستوى الدخل مرة أخرى. أذ عن الفكرة التي تعتمد عليها الحلقة للفقر هي أن الأفراد من ذوي الدخل المرتفع الأغنياء يمكنهم أن يدخروا ويستثمروا بينما لا يستطيع الأفراد من ذوي الدخل المنخفض الفقراء أن يقوموا بذلك النشاط بسهولة من أجل كسر الحلقة المفرغة للفقر. إلا أن الواقع الاقتصادي والاجتماعي للدول النامية يشير على إن هناك حلقات مفرغة متعددة , فهناك الحلقة المفرغة المتعلقة بانخفاض مستوى التعليم وتبدأ بانخفاض مستوى التعليم ثم انخفاض مستوى المهارة الفنية ثم انخفاض مستوى الدخل وتنتهي بانخفاض مستوى التعليم . وهناك الحلقة المفرغة المتعلقة بانخفاض مستوى الدخل الحقيقي ثم التغذية وتنتهي بانخفاض المستوى الصحي فالعلاقة بين الفقر ومستوى الاستثمار والمتجلية في هذه النتائج سمه أساسيه لنظريه الحلقة المفرغة وهي من النظريات التي ذاع صيتها خلال العقود الماضية

- النظرية المالثوسيه في تفسير الفقر:
إن تزايد أعداد السكان له تأثير علي ازدياد الفقر والسكان يشكل لب نظريه مالثوس والتي ترتبط ارتباطا قويا بقضايا التخلف والفقر وتدهور مستوى المعيشة في هذه البلدان فالرؤية المالثوسيه التي خرج بها روبرت مالثوس تتعلق بقدره الإنسان علا التكاثر فان عدد سكان الأرض سيزداد بصوره أسرع من الغذاء إذ لم يعرقل نموه موانع ومن ثم فان مشكلات الجوع والبطالة والفقر أنما هي مشكلات حتمية لا ذنب لأحد فيها فهي ترجع إلى مفهوم هذا القانون الأبدي الذي يعمل في
كل مكان وزمان وفي كل الظروف التي يمكن أن يعيش فيها الإنسان 0 أي إن الفقراء يجلبون لأنفسهم الشقاء بتكاثرهم 0

- التفسير الماركسي :
فسر ماركس الفقر بأنه أساس الصراع الطبقي في المجتمع الرأسمالي فالطبقة المهيمنة الرأسمالية تمتلك وسائل الإنتاج . وتسيطر عليها وبذلك تستغل الطبقة العمالية التابعة وهكذا فأن الأمن المادي للفرد يعتمد بصورة رئيسية على انتمائه الطبقي وبتعبير أخر أكثر تجريدا يعتمد على علاقته بوسائل الإنتاج ففي العمل أو خارجة نجد إن حياة الناس تكتسب شكلها نتيجة لهذا العلاقة التي تخلق الكثير من التفاوت في المجتمع ولا يمكن تغيير هذا الوضع دون إزالة التركيب الطبقي نفسه. إذا إن تشخيص أوضاعهم الواقعية وتغييرها يكمن في إطار الصراع الطبقي وتعدية البناء الاجتماعي القائم بما ينطوي علية من تناقضات ومثالب وليس في التفكير والأكاديمي وسن السياسات المختلفة.
وبما أن الفقر يعدّ ظاهرة مركبة تنشأ بسبب عوامل متعددة اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية، لذلك تناول الباحثون معالجة الفقر حسب تخصصاتهم، نجد أن الدراسات التي تناولت الفقر اختلفت في تحديدها لأسبابه، فمنها من أرجعه إلى الأفراد أنفسهم وبذلك يكون المنظور الفردي هو المدخل لتفسير أسباب الفقر، ومنهم من أرجعه إلى منظورٍ اجتماعي بنائي بحيث فسّر الفقر بأنه نتيجة لعدم العدالة الاجتماعية، وهناك أيضاً من تبنى المنظور التكاملي الذي جمع بين تعدد الأسباب (العلمي، 2002: 65).
ونظراً لهذا التنوع الكبير في تفسير الفقر، فسنركز على مجموعة من الاتجاهات النظرية التي فسرت الفقر، حيث سيتم تناول المنظور الفردي لتفسير الفقر، وما يرتبط نه من مفاهيم، وأيضاً المنظور الاجتماعي البنائي، والمنظور الإسلامي، والمنظور التكاملي.
وفـاء الشلوي .





 المنظور الفردي لتفسير الفقر:
تبلور هذا الاتجاه في تفسير الفقر بمنظورٍ فردي، في أفكار بعض فلاسفة وعلماء الغرب، وأثر بالتالي على نظم الرعاية الاجتماعية الغربية، ولعل البداية الحقيقة لهذه الأفكار تتمثل في الاتجاهات نحو العمل التي يشار إليها عادةً باسم الأخلاق البروتستانتية، والتي انتشرت إلى معظم البلدان الغربية نتيجةً لدعم العديد من علماء الاقتصاد والسكان والوراثة والتحليل النفسي، أمثال "آدم سميث A. Smith" و"توماس مالتس T. Malthus" و"تشارلس داروين C. Darwin" و"هربرت سبنسر H. Spencer" و"سيجموند فرويد S. Freud". ولقد ركزت تلك الأفكار على الاعتقاد بأن الناجحين والأثرياء هم من اختارهم الرب لمكافأتهم في الأرض نظراً لصلاحهم، كما أن الفقراء إنما يلقون جزاءهم العادل من الله ولا حاجة لمساعدتهم أو الإفراط في الإحسان إليهم. وبناءً على ذلك فقد تمّ التعامل مع الفقراء والعاطلين عن العمل كآثمين عديمي الأخلاق، كما قادت إلى تطبيق الاختبارات المختلفة على الفقراء لمعرفة رغبتهم في العمل وقدرتهم عليه ومواردهم المالية، والتمييز بالتالي بين من يستحق الإعانة، وذلك بوضع شارة مميزة على ملابسه لتميزه عن الفقراء الذين يعيشون من كدهم (زيتون، 1995: 145-147).
وانطلاقاً من هذا الفكر، نجد أن عالم الاجتماع "هربت سبنسر" في القرن التاسع عشر وجه لومه للفقراء، باعتبار أنهم هم من يتسبب في الفقر، حيث اتهم الفقراء بأنهم يتميزون بصفة الكسل، ورأى أن من لا يرغب بالعمل يجب أن لا يأكل. فهو هنا ربط الفقر بسمات شخصية سيئة لدى الأفراد، كما أنه جادل حول أهمية عدم تدخل الدولة لمساعدة الفقراء إلا في حدود ضيقة جداً. وهذا الاتجاه الفردي لتفسير الفقر رغم قدمه إلا أنه ما زال سائداً حتى اليوم، ولكنه يتجه نحو الاضمحلال، فبناءً على المسح الذي قامت نه هيئة التحقيق الأوروبية European Commission، لدراسة اتجاهات الأفراد حول أسباب الفقر، فقد وجدت أنه في عام 1976م كان هناك حوالي 43% من الأفراد يضعون اللوم على الفقراء، بينما انخفضت النسبة في عام 1989م حيث بلغت نسبة الأفراد الذين يلومون الفقراء على فقرهم 18%، بالإضافة إلى أن الدراسة أوضحت أن بريطانيا كانت من أكثر الدول التي ارتفعت فيها نسبة الأفراد الذين يرجعون الفقر إلى أسباب فردية تكمن في سمات معينة لدى الفقراء (Danziger, 2000: 83).
ومن أسباب نمو هذا المنظور تأثره بالأوضاع السياسية التي تحكم الدول، ففي بريطانيا في عهد "مارجريت تاتشر" وحزب المحافظين، كان الاتجاه السائد هو فكرة أن تقديم المنفعة الاجتماعية أو الرعاية الاجتماعية سيساهم في نمو وبناء ثقافة الإتكالية، وهنا نرى أن عالم الاجتماع "دايفيد مارسلاند David Marsland" وصف المنظور الفردي لتفسير الفقر بأنه ما هو إلا (لوم الضحية) كما في كتابات المؤلف الأمريكي "ويليام راين William Ryan" (Internet, 2007:11). كما عارض "بيل جوردان Bill Jordan" رأي "مارسلاند" حيث يرى أن لوم برامج الرعاية الاجتماعية بأنها هي سبب الفقر هو شيء خاطئ، فهو يرى أن الطريق الأفضل لمواجهة الفقر يكون من خلال تقديم برنامج عالمي للرعاية الاجتماعية يساهم في رفع كل شخص إلى المستوى الملائم والمقبول للحياة، كما أن هذه البرامج تساهم في تحرير الأفراد من الإتكالية. وشاركه كل من "داين Dean" و"تايلور جوبي Taylor-Gooby" في هذا الرأي حيث قاما بدراسة عام 1992م، على حوالي 80 فرداً من طالبي الضمان الاجتماعي في لندن، ووجدوا (Leonard, 2000: 84):
1. أن الأغلبية العظمى من طالبي الإعانة يرغبون في العمل.
2. وأن المشكلات المرتبطة بنظام الفوائد والإعانة أحبطت الأفراد الباحثين عن العمل كالشعور بالوصمة، وأن قيمة الإعانة بأي شكل من أشكالها هي أقل مما يمكن الحصول عليه عن طريق العمل.
3. وأنه رغم تلك العوائق فإنها لم تؤد إلى نمو ثقافة الإتكالية لدى الأفراد، فهؤلاء الأفراد يرغبون في الحصول على حياتهم الخاصة والنظر إلى إعانات الدولة كمصدر أخير للمساعدة.
وانطلاقاً من وجهات النظر المتنوعة التي سبق طرحها في تناول منظور التفسير الفردي للفقر، فرغم أن هذا الاتجاه يدفع بالفقراء للبحث عن العمل وكسب معيشتهم من جهدهم الخاص ويؤكد أهمية قيمة العمل في حياة الفرد، إلا أنه في ذات الوقت يحمل الكثير من اللوم للفقراء، الذي يتضمن نوعاً من التجني عليهم، والمساهمة في حرمانهم من الحصول على الإعانات المستحقة لهم، وبالتالي يناقض في مضمونه المنظور الإسلامي، الذي يرى أن للفقير حقاً معلوماً في أموال الأغنياء، فريضة الزكاة والصدقة ومختلف الإعانات.
فهنا عند تبني مثل هذا الاتجاه لابد من تحليله بشكل دقيق، واعتباره جزءاً مكملاً مع لاتجاهات فكرية أخرى تناولت الفقر وحددت أسبابه، وأن لا يُتخذ كاتجاه وحيد ومُسلم نه لعلاج ومواجهة مشكلة الفقر.
ولا بد هنا من الإشارة إلى أن هناك مجموعة من النظريات ووجهات النظر التي فسرت الفقر بمفاهيم أخرى انطلقت في أساسها من الاتجاه الفردي، كمفهوم "ثقافة الفقر the culture of poverty"، ومفهوم "ما دون الطبقة أو الطبقة الدنيا the underclass"، وهي كما يلي:

منظور ثقافة الفقر:
لقد استحوذ التفسير الثقافي للفقر على معظم الدراسات الاجتماعية التي تناقش الفقر، حيث حظي مفهوم "ثقافة الفقر" "culture of poverty" باهتمام كثير من علماء الاجتماع. وقد ظهر هذا المفهوم لأول مرة في دراسة العالم الإنتثرولوجي الأمريكي الأصل "أوسكار لويس Oscar Lewis" عام 1960م، حيث قام بملاحظة خمس أسر فقيرة، في كل من "المكسيك وبورتريكو"، وقد استنتجت هذه الدراسة مجموعة من السمات الخاصة بالفقراء، فرأت أنهم يشعرون بالتهميش، وبالنقص والدونية، ويتبنون نمطاً خاصاً للحياة اليومية، كما أن تلك العائلات ترتفع فيها نسب الطلاق، وكذلك توجد أسر مهجورة العائل بحيث تصبح المرأة هي المعيلة في تلك الأسر، كما أن الأفراد داخل هذه الأسر لا يشاركون في الحياة الاجتماعية والسياسية للمجتمع، ويستخدمون البنوك والمستشفيات وما شابهها بشكل قليل. وبناءً على تفسيرات "لويس" فإنه يرى أن الفقر ينتقل من جيل إلى آخر بسبب تأثيره على الأطفال، ففي الوقت الذي يكون فيه أطفال المناطق الفقيرة بين السادسة والسابعة من العمر فإنهم يتشربون القيم الأساسية والسلوكيات النابعة من الثقافة الفرعية، ويكونون غير مؤهلين أو متكيفين فسيولوجياً للاستفادة من فرص التغيير التي قد تسنح لهم خلال حياتهم.
وبناءً على ذلك فإن مضمون "ثقافة الفقر" يشير إلى وجود نوع من الثقافة التي يشترك فيها أبناء المناطق الفقيرة، بحيث يشتركون في قيم وسلوكيات ونظرة واحدة تجاه المجتمع تختلف عن أفراد الأسر غير الفقيرة (Roberts& Hite, 2002: 110 ).
ولقد حدد "لويس" سبعين سمّة لما يسميه ثقافة الفقر، ووضعها في أربع مجموعات رئيسة، الأولى: تصف العلاقة بين الثقافة الفرعية والمجتمع العام، على أساس أن فقدان المشاركة الفعلية والتكامل للفقير في المؤسسات الرئيسة للمجتمع الكبير تعدّ من الخصائص المهمة والحاسمة لثقافة الفقر. والثانية: تصف طبيعة الأحياء الخربة المحلية، فعندما ننظر لثقافة الفقر على مستوى المجتمع المحلي، نجد أنه على الرغم من المستوى المتدني من التنظيم، إلا أنه يفوق نطاق الأسرة النووية والممتدة. والثالثة: تصف طبيعة الأسرة، فمن أهم السمات لثقافة الفقر على مستوى الأسرة تجاهل أهمية الطفولة كمرحلة حرجة في دورة الحياة، وارتفاع مدى تجاهل الزوجة، والاتجاه نحو اعتماد الأسرة على المرأة، وانعدام الخصوصية، والمنافسة على موارد محدودة، والتعلق بالأم. أما المجموعة الرابعة: فهي تصف الاتجاهات والقيم وشخصية الأفراد والتي من أهمها الشعور القوي بالهامشية والعجز والإتكالية، والإحساس بالدونية والاستسلام، بالإضافة إلى ارتفاع مدى تكون الأنا الضعيفة وانعدام ضبط النفس، والقدرة الضئيلة على تنويع مصادر الإشباع أو التخطيط للمستقبل (Winter, 1971: 17-19).
كما أن "لويس" يرى أن ثقافة الفقر توجد في دول العالم الثالث أو الدول التي مازالت في مراحلها الأولى نحو التصنيع، وهي بالتالي ليست شائعة في الدول الرأسمالية المتقدمة، ولقد عارضه كل من عالم الاجتماع الأمريكي "ميشيل هارينجتون Micheal Harringtio" في كتابه (the other America)، والعالم الإنثربلوجي "والتر ميلر Walter Miller"، حيث جادلوا حول إمكانية وجود ثقافة الفقر في المجتمعات المتقدمة صناعياً، فالطبقة الدنيا في المجتمع الأمريكي لديها ثقافتها الخاصة وسماتها كالعيش فقط للحاضر وعدم التخطيط للمستقبل والإيمان بالقدرية والحظ دون بذل الجهد للنجاح. وقد أرجعوا سبب هذه الثقافة إلى افتقاد المهارات اللازمة التي تتطلبها الوظيفة والعمل (Harringtio, 1997: 79). إلا أن "هارنجتون" استخدم مفهوم ثقافة الفقر بمصطلحات اقتصادية ولم يتوسع في الجانب الثقافي ولا في انتقاله من جيل إلى آخر، وإنما أكدّ على كيفية أن الاقتصاد والبناء الاجتماعي يحدّ من فرص الفقراء وينتج ثقافة فقر لم يختاروها ولم يريدوها (Gans, 1995: 29).
وبذلك يكون "لويس" أوضح أن الفقر ليس مجرد نقص وحرمان اقتصادي وسوء تنظيم، وإنما هو طريقة في الحياة حيث تظهر في فترات التغير السريع والتحضر والحروب، لذا فهو لم يلغ العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والنفسية التي تتضمنها ثقافة الفقر، التي تنتج عن جهود الفئة الدنيا في التغلب على المشكلات والشعور باليأس والناجم عن عدم قدرة هذه الفئة أن تحقق النجاح في إطار قيم المجتمع الأكبر وأهدافه (حسين، 1999: 342).
ورغم انتشار وتوسع هذا الاتجاه في تفسير الفقر إلاّ أنه تعرض للكثير من الانتقادات، فهناك مجموعة من الدراسات لم تثبت صحة هذا التفسير، ومن أمثلتها دراسة "كينث ليتيل Kenneth Little" عن المجتمعات الحضرية في غرب أفريقيا، والتي أظهرت أن الفقراء يشاركون في العديد من الأعمال التطوعية في الجمعيات والاتحادات المجتمعية. وكذلك هناك دراسة أخرى مشابهة بعنوان (Peruvian Barrideas) للعالم "وليام مانجين William Mangin" عن مجتمع "البيرو" استنتجت أن أفراد مجتمع "الشانتي" لديهم مستوى عالٍٍ من المشاركة السياسية والاجتماعية، كما أن لديهم قدراً جيداً من المساعدة الذاتية لأنفسهم. وكذلك كشفت دراسة العالم "ج. شوارتز J.Schwartz" التي طبقها على المناطق الفقيرة في "فنزويلا" أن الفقراء هناك لديهم مستوى قليل من الاستسلام والخمول والبلادة (Internet, 2007: 11). كما أن العالم "رولاند رايت Rolland Wright" يعدّ مفهوم ثقافة الفقر مفهوماً تشويهياً، لأنها فكرة يحملها جنس من البشر لا يعي نسبية الثقافة، ويعتقد أن الجنس البشري لا يفتقر إلى القدوة إذا عاش في محيط اجتماعي صنع بنفسه، لكن عندما يواجه أناساً آخرين مختلفين ويجبر على العيش داخل عالمهم الاجتماعي، عندها ينتج الفقر. وهو هنا لا يعني أن هذا هو السبب الوحيد للفقر، إلا أن المنظرين يروق لهم التفسير الثقافي. كما أن الناس يتحملون من ينحرف وهو في جوهره غير مختلف عنهم لأن هناك دائماً فرصاً لعدوله عن الانحراف من خلال التعليم أو أيّّ وسائل إصلاح أخرى، بينما إذا كان في جوهره مختلفاً فسوف يواجه بالتعصب والعنصرية وما يتبعها من وسائل هدم. ويفضل "رايت" الافتراض بأن الوجود الاجتماعي والهوية هما وجهان لعملة واحدة، فاختلاف الخلفية الاجتماعية سينتج طبيعة بشرية مختلفة أو نماذج مختلفة من البشر، ويعتقد أن ذلك أفضل من الافتراض بوجود طبيعة بشرية عامة، فعدم الأخذ بالحسبان بتعريفات الجماعات والأفراد حسب مصطلحاتهم يؤدي إلى تشويه هائل للحقائق (Wright, 1971: 315).
وبناءً على ما سبق فإن تفسير الفقر من خلال "مفهوم ثقافة الفقر" قد يحمل بين طياته نوعاً من التجني على الفقراء، خاصةً عندما يتم وصمهم ببعض الصفات التي تؤثر على تعامل الآخرين معهم.
وقد أوضحت الدراسات السابقة التي انتقدت هذا المفهوم أن الفقراء يرغبون في العمل والمشاركة المجتمعية وأن ما لديهم من سمات ما هو إلا نتيجة الوضع الذي يعيشونه والذي يمكن أن يتخلصوا منه بالتعليم والتأهيل الاجتماعي والاقتصادي الملائم.


ب: منظور ما دون الطبقة أو الطبقة الدنيا:
ظهر مفهوم "ما دون الطبقة أو الطبقة الدنيا the underclass" لأول مرة لدى العالم الأمريكي "شارلز مري Charles Murray" عندما زار بريطانيا عام 1989م، وفكرته مرتبطة بالنظريات الفردية التي تلوم الفقير على فقره، وكذلك بمفهوم ثقافة الفقر. ونجد، في كتاباته يقول: "عندما استخدم كلمة ما دون الطبقة underclass، فأنا في الواقع أركز على بعض أنواع الأفراد الفقراء الذين لا يصنفون وفقاً لظروفهم، بل بناءً على سلوكياتهم تجاه ظروفهم، كعدم رغبتهم في الحصول على عمل أو سلوكياتهم الإجرامية أو وجود أطفال غير شرعيين."(Murray, 1996: 24-26).
إذن كون الإنسان عضواً في ما دون الطبقة الاجتماعية أو الطبقة الاجتماعية الدنيا، فهذا يعني أن لديه ثقافة فرعية يائسة مرتبطة بعدم الرغبة بالعمل. و"مري" يرجع سبب وجود هذه الطبقة بشكل أساسي إلى وجود الأفراد غير الشرعيين. ففي عام 1979م كانت نسبة الأفراد غير الشرعيين في بريطانيا 10.6% ولكن في عام 1988م ارتفعت النسبة إلى 25.6%. وهو يرى أن الأفراد غير الشرعيين يولدون بشكل أكبر للأمهات من الطبقات الاجتماعية الأقل. وهو يرى أن هؤلاء الأفراد يفتقدون النموذج الأبوي father role-models، ويشكلون شخصيات عدائية، وبالتالي فإن أفراد ما دون الطبقة مسئولون عن ارتفاع نسب الجرائم والعنف، وهذا يجعل المجتمع مجتمعاً معطوباً. وأرجع "مري" أحد أسباب وجود الأطفال غير الشرعيين إلى وجود نظام الإعانة، فهو يعطي مثالاً لذلك، حيث يرى أن قيمة الإعانات المقدمة للفقراء قد ارتفعت وكذلك حركة إيواء المشردين في بريطانيا قد جعلت من أولوياتها الأمهات المشردات. وكذلك الوصمة المرتبطة بكون الأم غير متزوجة قد زالت، وبالتالي زالت العقبات المرتبطة بحدوث هذا الأمر (Brown, 1996: 63).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
باحث اجتماعي
عضو زهبي
عضو زهبي


التخصص : علم اجتماع
عدد المساهمات : 1485
نقاط : 3031
تاريخ التسجيل : 01/01/2010
العمر : 48

مُساهمةموضوع: رد: الفقر مشكلة عالمية   الثلاثاء مايو 26, 2015 2:21 am

ويرى "جانز" أن شيوع استخدام مصطلح "ما دون الطبقة" كمفهوم اقتصادي واجتماعي ساعد على تنشيط البحوث ضد الفقر في الثمانينيات (Gans, 1995: 27-28). إلا أن "جانز" يعتقد بخطورة استخدامه كمصطلح سلوكي، بدأ باستخدامه الأكاديميون من علماء الاجتماع ومتخذو القرار والإعلاميون، ليصفوا الناس الفقراء المتهمين، حقيقة أو خطأً، بعدم القدرة على الانخراط في طرق حياة الطبقة الوسطى المسيطرة عادةً، وهذا التعريف السلوكي يلقب الناس الفقراء الذين يخرجون من التعليم، أو لا يعملون، أو ينحرفون ويعتمدون على الضمان الاجتماعي. ويتضمن المصطلح المتشردين والمتسولين والمدمنين على الخمر أو المخدرات ومجرمي الشوارع، ولأن المصطلح مرن، فإنه يضم الفقراء الذين يعيشون في مجمعات في نفس الأحياء، مثل المهاجرين غير الشرعيين والعصابات بغض النظر عن سلوكهم الحقيقي لاعتقادهم بأن لديهم قصوراً في الأخلاق وقيماً سيئة. إلا أن "جانز" يرى أن الفقر هو المسئول عن انحرافات الفقراء، حيث تدفع الحاجة إلى الخروج عن قيمهم لأنهم يفتقدون المورد المادي والأمن الاقتصادي، وأحياناً الدعم الاجتماعي والقوة العاطفية، ويرى أن المنحرفين موجودون في مختلف الشرائح الاجتماعية، وأن فساد أحدهم لا يعني فساد الكل، كما يفترض أنه كلما ارتفع الشخص في السلم الاجتماعي يصبح السلوك المنحرف غير مرئي (Gans, 1995: 2-4).
وهنا نلاحظ أن "جانز" حذر بشكل واضح من التمادي في استخدام هذا المفهوم، وانتقد فكرة لوم الفقراء على فقرهم، فهو هنا يوجه انتقاده إلى كل من يرى الفقر بمنظور فردي، وقد شاركه انتقاده لهذا التوجه عدد من العلماء والباحثين أمثال، "آلان ولكر Alan Walker" و"جون إيرمش John Ermish" الذين أثبتت دراساتهم على الأمهات ذوات الأطفال غير الشرعيين، التي قاموا بها في الثمانينيات من القرن العشرين أن معظمهن لا يبقون دون زواج، كما أن متوسط نسبة الأمهات المطلقات اللائي يقضين وقتاً أطول في المطالبة بالإعانة أكثر من الأمهات ذوات الأطفال غير الشرعيين. كما أثبتت دراستهم أن من ينتمون لتلك الطبقة من الأفراد لديهم رغبة في الحصول على العمل وعلاقات اجتماعية مستقرة، كما تم التوصل إلى أنه ليس هناك فرق معنوي بين الموظفين وأفراد ما دون الطبقة تجاه العمل والزواج (Internet, 2007:11).
وبناءً على ما سبق يتضح لنا كيف أن مفهوم "ما دون الطبقة" أو "الطبقة الاجتماعية الدنيا" أثّر بشكل كبير على تفسير الفقر، إلا أنه في مضمونه تعرض لعدد من الانتقادات، التي انطلقت من وجهات نظر تبنت المنظور الاجتماعي للفقر، وأحقية الفقراء في الحصول على الإعانات وعدم مسؤوليتهم بشكل كامل عن فقرهم.



• المنظور البنائي الاجتماعي لتفسير الفقر:
وفقاً لهذا التصور فإن التركيبة الطبقية والاجتماعية للمجتمع، وتوزيع القوى والإمكانات الاجتماعية فيه، هي التي تجعل من فرد ما غنياً وآخر فقيراً متدني الدخل والإمكانات، فهذا الاتجاه يصور الفقر على أنه نتيجة لتحيز سياسات الحكومات بشكل كليّ أو جزئي تجاه أصحاب رؤوس الأموال، وإهمالها الفقراء، بل إن المجتمع نفسه وما فيه من خلل وضعف في فعالياته وأنشطته التنموية والاجتماعية والسياسية هي التي تقيم أو تكرس الفوارق بين الأفراد وبين المناطق.
ويرجع علماء الاجتماع الوظيفيون الفقر إلى أنه خلل في التوازن، ناتج عن عدم أداء النظام الاقتصادي لوظيفته بطريقة سوية، حيث يرون أن النظام الرأسمالي الصناعي قد أفرز إمكانية الاستغناء عن العمال، فالنظام التقني يتطلب مهارات عالية مما يساهم في تحول العمال غير المهرة إلى مستخدمين لا يحصلون على أجر كافٍ فيهبط مستوى معيشتهم. كما أن النظام الاقتصادي الرأسمالي ساهم في إيجاد نوع من النظم البيروقراطية التي نادت بتخفيض مخصصات الرعاية الاجتماعية، وهنا يرى هؤلاء العلماء ضرورة مساعدة الفقراء من خلال إكسابهم مهارات مهنية تساهم في بلورة الشعور الذاتي بأنهم مرتبطون بالمجتمع وأنهم يخدمون الاقتصاد، بالإضافة إلى أن الآخرين سيقدرون عملهم لأهميته للمجتمع ككل. وهذا يعكس رأي علماء الاجتماع الوظيفيين الذين يرجعون الفقر إلى انعدام العدالة الاجتماعية ( عمر، 1998: 191)، ففي إطار النظريات البنائية الوظيفية يستخدم مفهوم عدم المساواة inequality في سياق تحليل التدرج الاجتماعي social stratification، حيث ينظر للتفاوت في الثروة والقوة والمكانة بصفته إحدى الحقائق الأساسية في تاريخ المجتمع البشري، حتى المراحل البدائية منه، فعدم المساواة جزء من النظام الطبيعي، ويتمثل التحليل الوظيفي لعدم المساواة في عدد من القضايا في مقدمتها ثلاث هي (كشك، 1997: 80):
1. تباين أنصبة الأشخاص المختلفين من حيث الاستعدادات الفطرية والمهارات المكتسبة (الذكاء، والدافعية، والطموح، والإبداع، والمثابرة، والخبرة وغيرها).
2. تفاوت أهمية الأدوار والمهام الاجتماعية التي يقتضيها تسيير النسق الاجتماعي وتحقيق استقراره، فهناك وظائف أكبر أهمية وحيوية لوجود المجتمع واستمراره من غيرها من الوظائف.
3. حق الأشخاص الموهوبين من حيث الاستعدادات الفطرية والمهارات المكتسبة في أن يشغلوا الوظائف الأرقى ويحصلوا على دخول مادية وغير مادية أكبر، في حين تبقى الوظائف الأدنى والدخول الأقل لذوي العطاء المتواضع، وأن محاولة التمرد عليه هي من أهم مصادر التوتر في النسق الاجتماعي. ومن هؤلاء الوظفيين من ذهب إلى أن الفقر هو إحباط وظيفي للبناء الاجتماعي.
أما وجهة نظر علماء الاجتماع الذين فسروا الفقر من خلال بعض النظريات الصراعية البنائية conflict structurism أمثال "كارل ماركس C. Marx" فإنهم يرجعون أسباب الفقر إلى استغلال الرأسماليين لطاقات الطبقة العاملة وتسخيرها لزيادة أرباحهم (زهري وقباري، 1985: 168). كما يرى أنصار هذه النظرية أن الفقر يحدث بسبب خلل في البناء الاجتماعي، فوجود الطبقات الاجتماعية داخل المجتمع هي من العوامل الرئيسة التي تساهم في إحداث الفقر كما يراها "بيتر تونسند "Peter Townsend" في كتابه "الفقر في المملكة المتحدة poverty in United Kingdom"، بالإضافة إلى أنه يرجع الفقر إلى ارتباطه بأنماط الحياة lifestyles (Headey, 1999: 368).
ويقدم لنا "بارفيز بيران Parviz Piran" في دراسته لأحد أحياء مدينة "زهران" في إيران، تفسيراً للفقر، الذي اعتبره نتيجة لتفاعل بين عمليات البناءات والأنظمة والمنظمات وأخيراً الأحداث اليومية، وهذه الدراسة لا تختلف كثيراً عما طرح في المدارس الأمريكية، حيث وضع "بيران" ثلاثة مستويات لتحليل ظاهرة الفقر، أولها مستوى تحليل الوحدات الصغرى "microscopic" كدراسة الأسرة والأحداث الشخصية، ومن خلال هذا المستوى فقط لا يمكن تفسير الخلفية والعوامل المسئولة عن ظهور "الحدث event"، ويقصد بالحدث هنا الفقر، ويرى أنه لكي نصل إلى تفسير وافٍ فيما يتعلق بظاهرة الفقر، فيجب الأخذ بالحسبان دراسة العمليات الاقتصادية الاجتماعية والثقافية والأنظمة والمنظمات في المجتمع، وهذا هو مستوى التحليل الثاني، ويطلق عليه مستوى تحليل النظم "messoscopic"، أما المستوى الثالث فهو مستوى تحليل الوحدات الكبرى "macroscopic"، الذي يدرس البناء الاجتماعي لنفس المجتمع وأبعاده التاريخية. ولقد أكدّ "بيران" من خلال دراسته أيضاً، أنه لا بد من اتباع مدخلين مهميّن لتحديد أسباب الفقر والتخطيط لمواجهته، من خلال استخدام مدخل "الملاحظة بالمشاركة" و"المدخل التنموي" فمن خلال المدخل الأول يمكن التعمق في فهم العوامل التي تساهم في استمرار الفقر، وكيف ينظر الفقير لنفسه، بينما يوضح لنا المدخل الثاني مسببات الفقر المتداخلة التي منها البيئة والإسكان والصحة والدخل والتعليم، التي يجب دراستها وتتبعها بطريقة منسقة (Piran, 2002: 14- 17). كما تبنى "عبدالمعطي" في بحثه عن الفقر البشري في الوطن العربي، مفهوماً للفقر ذا بعدين متداخلين، فقد أشار إلى مفهوم "فقر القدرة capability povert" و"فقر القوة powerlessness poverty"، حيث يشير فقر القدرة إلى الاستبعاد والحرمان من فرص التأهيل والتدريب التعليمي والصحي والغذائي، ويشير فقر القوة إلى الاستبعاد والحرمان من الخلفية الرأسمالية ومن فرص عمل مستقرة لها عوائد تشبع الحاجات الأساسية والحرمان من المشاركة في صنع القرارات، ويرى أن فقر القدرة يؤدي إلى فقر القوة (عبدالمعطي، 2002: 9).
نستنتج مما سبق أن المنظور البنائي الاجتماعي لتفسير الفقر، يتخذ عدّة أنماط للتفكير والتفسير، حيث نلاحظ أنه نتيجةً لاختلاف توجهات وتخصصات العلماء الذين انطلقوا في تفسيرهم للفقر من هذا المنظور البنائي الاجتماعي فإنهم يرجعون الفقر إلى عدّة عوامل كل بحسب تخصصه، إلا أنهم يشتركون بشكل واحد في النظرة البنائية التي ترى أن أساس مشكلات الفقر هو سوء في توزيع العدالة سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية. كما يشتركون في معارضتهم للوم الفقراء أنفسهم على تسببهم بشكل مباشر في فقرهم، وهم بالتالي يرون أهمية تدخل الدولة لرعاية أفرادها وتقديم المساعدات المناسبة لهم. ولعل هذا التوجه يتناسب بشكل كبير مع النظرة الإسلامية للفقر حيث لابد من تقديم الرعاية الاجتماعية للمحتاجين في المجتمع لضمان تحقق كل من مبدأ التكافل الاجتماعي والعدالة الاجتماعية ومبدأ تكافؤ الفرص
• المنظور الإسلامي لتفسير الفقر:
ينظر الدين الإسلامي للفقر بصفته مشكلة دينية واجتماعية تدفع بالمرء إلى المذلة والمعصية والجريمة، فقد استعاذ الرسول صلى الله عليه وسلم من الفقر، وقال: "اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقلّة والذلّة، وأعوذ بك من أن أظلم أو أُظلم"، وقال: "إن الرجل إذا غرم _استدان_ حدث فكذب، ووعد فأخلف"، بل قد يؤدي إلى قتل النفس البريئة ولو كانت من صلب الرجل، قال تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئاً كبيرا} (سورة الإسراء: آية 31). كما أن ذكر الفقر والفقراء ورد في القرآن في ثلاث عشرة آية من آيات القرآن، كلها تعلن صراحة التصدي للفقر مع بيان مفهومه وإعلان حقوق الفقراء في الزكاة والصدقة (زين العابدين، 1995: 16).
ولقد نظر الإسلام للفقر والفقراء بمنظور مخالف لكافة النظريات الأخرى التي فسرت الفقر، فنجده يختلف مع المنظور الفردي الذي يلوم الفقراء على فقرهم، فالإسلام يُكرم الفقراء والضعفاء، ففيهم قال عليه الصلاة والسلام: "رُبّ أشعث مدفوع الباب، لو أقسم على الله لأبره"، كما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن رجلاً مرّ على النبي عليه السلام فقال لرجل جالس عنده: "ما رأيك في هذا؟" فقال: "رجل من أشراف الناس، هذا والله حري إن خطب أن ينكح وإن شفع أن يشفع، وإن قال يسمع." فسكت رسول الله عليه الصلاة والسلام، ثم مرّ رجل، فقال عليه السلام: "وما رأيك في هذا الرجل؟" فقال: يا رسول الله هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حريّ إن خطب أن لا ينكح، وإذا شفع لا يشفع، وإن قال أن لا يسمع لقوله." فقال عليه الصلاة والسلام: "هذا خير من ملء الأرض مثل هذا" (زيتون، 2000: 113-114). وهنا يتضح أن الإسلام لا يصنف الفقراء وفقاً لسمات معينة، يعاملهم على أساسها، بل ينظر إليهم على أنهم أعضاء في المجتمع لا يختلفون عن الآخرين بشيء فمقياس التفاضل هنا هو التقوى.
كذلك فإن مفهوم الملكية في الفقه الإسلامي، يختلف كثيراً عنها في الفكر الليبرالي الرأسمالي وكذلك الفكر الشيوعي، فالإسلام يقرر أن الكون وما فيه ملك لله تعالى وجاء ذلك صريحاً في أكثر من آية من آيات القرآن الكريم. فالملك الحقيقي للمال لله وحده، وما أفراد المجتمع إلا وكلاء في هذا المال عن الجماعة وأن حيازته إنما هي وظيفة أكثر منها امتلاكاً، ولذا أوجب الله فريضة الزكاة، وحدد مصارفها على الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين في سبيل الله وابن السبيل (زيتون، 2000: 116).

 المنظور التكاملي في تفسير الفقر:
وفقاً لهذا التصور فإن الفقر ظاهرة متعددة الأسباب، متشابكة العوامل ومتفاعلة على كل المستويات سواء في حدوث الفقر أو في استمراره، وأنه لا يمكن اختزال تلك العوامل وقوفاً عند أي مستوى من مستويات الحياة الاجتماعية (الفرد، الأسرة، المجتمع المحلي، النظم الاجتماعية)، فنظريات العلوم الاجتماعية الحديثة تقوم على فهم المجتمعات والظواهر الاجتماعية والمشكلات الاجتماعية من منظور "نسقي"، يقوم على أن كل مستوىً من مستويات الحياة الاجتماعية يتأثر في كل الأحوال بما يعلوه من أنساق أكبر كما يؤثر فيما دونه من أنساق فرعية.
وفي الوقت الراهن نلاحظ أن كثيراً من المنظمات الدولية تلتزم باستخدام المنهج التكاملي في دراسة أسباب الفقر وفي وضع استراتيجيات معالجته، فشكوك المخططين الاقتصاديين تزايدت يوماً بعد يوم حول إمكانية الاعتماد على "النمو الاقتصادي" وحده لفهم وحل مشكلة الفقر، بعد أن ثبت أن النمو الاقتصادي في العالم النامي على مدى عقود من الزمان لم يؤد إلا إلى القليل من الفائدة للفقراء، ورغم أن معدل الدخل في العالم الثالث قد ازداد بدرجة كبيرة وصلت إلى 50% منذ عام 1960م، إلا أن هذه الزيادة لم تنعكس إيجاباً على الفقراء، لأن الزيادة جاءت موزعة بطريقة غير عادلة، وتبين أن الفقراء يزدادون عدداً ونسبةً في العالم النامي، مما يؤكد صحة القول: إن النمو الاقتصادي المرتفع والمتراكم ليس بالضرورة ذا مردود اجتماعي، ومع مطلع السبعينيات الميلادية في القرن الماضي أخذت أدبيات التنمية تتحول عن بؤرة التركيز على النمو الاقتصادي، بحيث تحولت مفاهيم التنمية من مفهوم النمو الاقتصادي القائم على التصنيع وتكوين رأس المال الثابت، إلى عملية التنمية البشرية، والتنمية الاجتماعية، والتنمية المستدامة، ومعالجة المشاكل الاجتماعية وعلى رأسها الفقر والبطالة، وظهر في إطار ذلك الدعوة إلى تبني "نموذج التنمية المتمركزة حول مكافحة الفقر" (الشامسي، 2004: 54).

أسماء الشمري .







اسهامات الدول في مكافحة الفقر

1- مفهوم ظاهرة الفقر:
منذ أن وجد الانسان على هذه المعمورة منذ زمن طويل الأمد عرف الفقر والفقراء ، وحاولت الأديان والفلسفات منذ القدم حل مشكلة الفقر والتخفيف من آلام وعذاب الفقراء، فجمهورية أفلاطون تعد من الأمثلة على عالم لا تفاضل فيه ولا طبقات ولا فقر ولا حرمان كما ظهرت حركات متطرفة تدعو إلى شيوعية الأموال والنساء.
ونجد من يقدس الفقر ويدعو إلى التقشف والزهد والتصوف لأنهم يعتقدون أن الفقر لا يمثل شرا يجب الخلاص منه ، ومنهم من يرى أن الفقر شر ةبلاء ولكنه قدر محتوم لا ينفع فيه العلاج ، وعلى الفقير أن يصبر وقتنع بالعطاء اي يرضى بالواقع على أي حال، ومنهم من يرى الفقر كذلك ولكنهم يوصون أغنياءهم بالبذل والاحسان والتصدق على الفقراء.
ونستنتج أن الأديان السماوية السابقة اعتمدت في علاج الفقر على الحسان الفردي والصدقات التطوعية وليس للفقراء فيها حق معلوم ولا نصيب مقدر محتوم إلا ما تجود به النفوس الخيرية وضمائر المحسنين[i].
وللمجتمعات الاسلامية نظرة إلى الحياة والانسان والعمل والمال والفرد والمجتمع تخالف في مجموعها نظرة المذاهب الأخرى، ولذا نجد أن الفقر في هذه المجتمعات يشكل خطرا على العقيدة والأخلاق والسلوك والفكر الانساني والأسرة والمجتمع واستقراره وسيادة الأمة وحريتها، وللفقر عدة أخطار جد سيئة على الصحة العامة ، ولما يتبعه من سوء التغذية والصحة النفسية، وفي كل ذلك خطر على الانتاج والاقتصاد والتنمية الاقتصادية وعلى حياة الانسان.
ولعل هذه الاخطار المختلفة جعلت التفكير في مؤشرات متعددة الجوانب لقياس التقدم الاجتماعي والاقتصادي وبالتالي لقياس الفقر.
لظاهرة الفقر عدة مفاهيم تم إحصاؤها من قبل الهيئات ورجال الاقتصاد والمالية انطلاقا من واقع الشعوب ولقياسها استعملت مجموعة من المعايير فبالنسبة للجزائر نجد عدة أنواع لظاهرة الفقر وتتمثل هذه الأنواع المتباينة في التالية:[ii]
- الفقر المادي
- الفقر غير المادي
- الفقر المطلق
- الفقر النسبي
- الفقر المؤقت
- الفقر المستديم الفقر المالي(النقدي)
- الفقر الانساني. أسماء الشمري .

[i] رجم نصيب، ظاهرة الفقر وآثارها على التنمية الاقتصادية، مجلة الاقتصاد والمناجمنت، الفقر والتعاون، كلية العلوم الاقتصادية والتسيير، جامعة تلمسان، العدد 02، 2003، الجزائر، ص:189.
[ii] نفس المرجع السابق، ص:190.
نحاء القريني .

حلول للمشكلة

اعتمدت اللجنة المعنية بمعالجة الفقر في السعودية الاستراتيجية الوطنية التي ستنتهجها لمعالجة هذه الظاهرة، ووضع الحلول الوقائية والعلاجية لها بأساليب غير تقليدية.
وتنظر الاستراتيجية للفقر على انه مشكلة معقدة تتداخل فيها الكثير من الاسباب والعوامل، ولها اوجه وجوانب مختلفة في حياة المواطنين، اضافة الى اشراك العديد من المؤسسات الحكومية والأهلية في الجهود الرامية الى معالجتها.
وتتلخص ابرز مهام اللجنة المعنية بمعالجة الفقر برصد الظاهرة في جمع المعلومات المتوفرة وتصنيفها وتبويبها وتحليلها، اضافة الى تحديد مفهوم الفقر وجوانبه وقياس مستوياته والعمل على ايجاد قاعدة بيانات للمساعدة في رصد الظاهرة وعلاجها.
ويهدف الفريق من ذلك تحديد حجم انتشار الفقر والتعرف على ملامحه ودراسة التجارب السابقة التي قامت بها بعض الدول، وتحليل البرامج الموجهة الى الفقراء، واقتراح الخطط والبرامج القابلة للتطبيق، وتضمينها للخطط الخمسية المعمول بها.
وينهج الفريق عددا من الاساليب في عمله لمكافحة ظاهرة الفقر منها التواصل مع الجهات ذات العلاقة مثل المؤسسات الخيرية والجامعات وزيارة المناطق والالتقاء بالمسؤولين فيها واخذ آرائهم، بالاضافة الى عقد المؤتمرات والندوات العلمية التي يحضرها المهتمون لتداول الآراء وتنفيذ العديد من الأبحاث العلمية حول الظاهرة. وأقرت اللجنة إنشاء صندوق خيري لمعالجة الفقر يعمل على تحسين ظروف الفقير وتأهيله والوفاء بحاجته، من خلال عطاء متبادل يشارك فيه الفقير، وتسهم الدولة في دعمه وتمويل برامجه ومشروعاته مع المؤسسات الأهلية الربحية والخيرية وبمساندة من الأفراد الموسرين.
وتقوم فكرة الصندوق على ان يكون مؤسسة اجتماعية تساند النشاط الحكومي والخيري الموجه للفئات الاجتماعية المحتاجة في البلاد، وينتظر ان يكون الصندوق احدى الآليات الفاعلة للاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر ومعالجة آثاره في السعودية.
وان ينطلق الصندوق في مهمته من التكافل الاجتماعي الذي يعتبر مبدأ قرره الشارع الحكيم وان الفقر مشكلة متعددة الأسباب وليس نقصا في الدخل فقط، اضافة للأساليب العلمية والمهنية المدروسة والأساسية في مواجهة مشكلة الفقر بما يتفق مع تعاليم الاسلام والعمل على تنمية قدرات الأفراد وتطويرها للاعتماد على انفسهم وتوعيتهم للاسهام بفاعلية في عملية النمو المجتمعي وتطوير الذات فهي إحدى ركائز عملية التنمية الشاملة بالمجتمع واعتبار الفقراء عملاء يتعاملون مع الصندوق يستفيدون منه وليسوا عالة عليه ينتظرون منه العون والصدقة، اضافة الى ان القرض الحسن خير وسيلة لدعم المشروعات الاستثمارية الصغيرة التي يديرها وينفذها الفقراء لتحسين ظروفهم المعيشية، والتركيز في اهتمامات الصندوق وأولياته على الفئات والأماكن الاكثر احتياجا، أما في ما يخص معالجة مشكلة الفقر يقوم الصندوق بدور تكاملي مع الجهات الأخرى الحكومية والأهلية وخصوصا صناديق الاقراض والجمعيات والمؤسسات الخيرية الأهلية بالاضافة إلى أنه يمثل احدى آليات الاستراتيجية الوطنية لمعالجة الفقر.
ويعمل الصندوق على مواجهة مشكلة الفقر من خلال دعم البرامج والمشاريع التنموية وذلك عبر آليات تقديم القروض الحسنة لاقامة مشروعات استثمارية صغيرة لفئة الفقراء أو تطوير القائم منها لمساعدتهم على القيام بأعمال تتناسب مع قدراتهم وامكانياتهم وتوفير الخدمات الاستشارية ودراسات الجدوى الاقتصادية الأولية للمشروعات الصغيرة الموجهة للشرائح الفقيرة ومساعدتهم على تحديد المناسب منها لقدرات كل فرد منهم، والعمل على تدريب الأفراد المستهدفين على ادارة المشاريع الصغيرة التي يستطيعون القيام بها وتشغيلها اذا تأكدت للصندوق جدواها الاقتصادية الأولية ومناسبتها لطبيعة قدراتهم.
ويقوم الصندوق بدعم الفقير ومساعدته لدى الجهات التي يمكن ان تقدم له ما قد يحتاجه من خدمات وذلك من خلال التعريف به وتزكيته أو كفالته لدى أي من تلك الجهات اضافة الى ارشاد الأفراد المستهدفين من خلال قاعدة معلومات للافادة من فرص العمل المتوفرة لدى مؤسسات المجتمع المختلفة ومؤسسات القطاع الخاص والعمل على تهيئة المناخ الملائم لقيام المشروعات الصغيرة المعنية بالفقراء وتنميتها وتشجيعها بما في ذلك حمايتها من المنافسة الخارجية والاحتكار واعداد الدراسات والأبحاث والبرامج الاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بنشاط الصندوق مما من شأنه يوفر فهما اشمل لمشكلة الفقر وآثارها وسبل علاجها.
ويعتمد الصندوق في تمويله على ما تخصصه الدولة من مبالغ او اعانات مالية وعينية والأوقاف والتبرعات العينية والمادية والصدقات والزكاة التي تدفع مباشرة من الأفراد والمؤسسات والشركات والعوائد المالية التي يحصل عليها الصندوق من استثمار اصوله وممتلكاته.


نحاء القريني .


















المراجع :
العذاري , ع 2010, قياس مؤشرات ظاهرة الفقر في الوطن العربي,دار جرير,36-40)
عدنان ,داود العذاري (2010) دائره الفقر المفرغه (دار جرير ط1)
عزيره ,عبدالله النعيم (2009)( بيروت مركز دراسات الوحده العربيه ط1)
همام ,الشماع (2002)(بغداد بيت الحكمه ط1)
اسباب الاقتصاديه لظاهرة الفقر وطرق معالجتها, محمد محمود العجلوني, ورقه عمل 2010
لانا ,حسن سعيد,(2007) فقر الأطفال سماته، وخصائصه ومدى تطبيق بنود اتفاقية حقوق الطفل , رسالة دكتورة, ( الرياض).
زيتون، أحمد وفاء, (2000 ) دراسات في الفقر والتنمية. الفيوم: مكتبة الصفوة للنشر والتوزيع .
الشامسي، ميثاء سالم (2004 ) السياسات السكانية والتحول الديموجرافي في الوطن العربي، مع إشارة خاصة لدول مجلس التعاون. العين: جامعة الإمارات العربية المتحدة.
العلمي، عبدالقادر( 2002 ) الفقر. الرباط: مطبعة الرسالة.
عبدالمعطي، عبدالباسط( 2002) مصاحبات الفقر على بعض الفئات الاجتماعية، رؤية تحليلية في الحلقة النقاشية حول الفقر وآثاره على فئات المجتمع العربي. الخرطوم: جامعة الدول العربية.
http://www.ebnmasr.net/forum/t87907.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
باحث اجتماعي
عضو زهبي
عضو زهبي


التخصص : علم اجتماع
عدد المساهمات : 1485
نقاط : 3031
تاريخ التسجيل : 01/01/2010
العمر : 48

مُساهمةموضوع: رد: الفقر مشكلة عالمية   الجمعة مايو 27, 2016 12:44 pm

من الآراء التي اكتسبت شعبية واسعة فى هذا المجال ذلك الرأي القائل بأن هناك ثقافة فقر متميزة ذات صفات مشتركة بغض النظر عن المجتمع الذي يوجد فيه هذا الفقر ، وتدين هذه الفكرة بوجودها – إلى حد كبير– لأعمال العالم الأنثروبولوجي أوسكار لويس التي أجراها في بداية الأمر على الأحياء المتخلفة في مكسيكو ستى ، والتي تعرف باسم فيكندادس Vecindades ، ثم على الجالية المهاجرة من أبناء بورتوريكو Puertorican ، والذين يعيشون في مدينة نيويورك الأمريكية. ( محمد الجوهرى وآخرون ، 1983 ، 134 ) وقد تبلورت أفكار لويس ، وأصبحت أكثر تحديداً من خلال دراستين له الأولى عن أطفال سانخيز ، والثانية حول الحياة ، حيث درس في الأولى حالة إحدى الأسر الخمس دراسة مركزة وتتبعيه عبر الزمن ، أما في الثانية فكان تركيزه على المهاجرين البوتوريكيون الذين استقروا ويعيشون في مدينة نيويورك ، ومدى تأقلمهم مع حياة المهجر والمجتمع الجديد.( Orlando Lara & Susan Rogers , 2004 ) وتشير نظريته إلى أن الفقراء في المجتمعات الرأسمالية الحديثة يتسمون بالمماثلة ، وأن العواقب النفسية والاجتماعية للفقر تكون قاسية ، ومن الصعب التغلب عليها ، وقد تركزت كثير من أعمال لويس على وصف حياة الفقراء الأسبان في الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية. والواقع أن دراسات أوسكار لويس تعد بحق من أهم الإضافات الأنثروبولوجية في هذا المجال التي أصلت لنا مفهوماً علمياً جديداً هو مفهوم ثقافة الفقر ، والذي يشتمل على عدة مفاهيم فرعية وثيقة الصلة نجدها في عدد من الكتابات الاجتماعية مثل ثقافة البطالـة ، وثقافـة حياة ذوى الدخل المحدود ، وثقافة السود ، وثقافة الطبقات الدنيا ، وثقافة العنف ، وثقافة الأحياء الفقيرة. وتعد نظرية ثقافة الفقر من النظريات الشائعة حول الفقر والفقراء ، والتى تشير إلى أن ثمة ثقافة معينة تسيطر على الفقراء ، وتحول بينهم وبين الخلاص من الفقر ، ويذهب أصحاب هذه النظرية إلى أن الفقراء لأنهم لا يملكون الرغبة أو الإرادة أو الحوافز الكافية للخروج من حالة الفقر. ومن ثم فإن أهداف التقدم والأمن الاقتصادى ليست على جدول أعمالهم أو أولوياتهم. بل إن الفقراء – طبقاً لهذه النظرية- مسرفون ولا يهتمون إلا بالاستهلاك وبالمتع الوقتية ، ولا يعملون للمستقبل حسابا.ً كما يذهب أنصار هذه النظرية إلى أن الفقراء يستسلمون للفقر ، وأن ثقافة الفقر تميل إلى إعادة إنتاج نفسها فى الأسر الفقيرة ، وتفتح الباب لتوارث الفقر فيها ، وهكذا يصبح الفقراء محبوسين فيما يشبه الدائرة المغلقة التى لا يستطيعون الإفلات منها إلا إذا حدثت ظروف غير عادية تغير من فكرهم وقيمهم ومواقفهم تجاه الفقر. وهذا بالطبع أصعب بكثير من إعادة توجيه السياسات العامة لتضييق الفوارق بين الطبقات وتخفيف حدة عدم تكافؤ الفرص والإسراع بالنمو الاقتصادى المولد لفرص عمل كثيرة. ( ابراهيم العيسوى ، 1998) وقد عالج لويس قضية الفقر من خلال سمات الفقراء أنفسهم ، بل اعتبر أن الفقر يخلق نوعاً معيناً من الثقافة يطلق عليها ثقافة الفقر ، ترتبط بأسلوب الحياة ونمط معيشة الفقراء. وقد ميز لويس بين الفقر وثقافة الفقر ، وحاول أن يفهم الفقر وما يصاحبه من سمات كثقافة أو بمعنى أكثر دقة فهو ينظر إلى الفقر ليس كحالة اقتصادية بل كثقافة للفقر ، وقد عرف هذه الثقافة بأنها طريقة للحياة تنتقل بين الأجيال عن طريق عمليات التنشئة الاجتماعية داخل الأسرة. (سعاد عبد الرحيم، 1990 ) وفى ضوء هذا المفهوم فهو لا ينظر إلى الفقر في ضوء الحرمان الاقتصادي ، أو أنه مظهر من مظاهر التفكك ، وهذه هي العناصر السلبية في الفقر ، بل يضع لويس جوانب تعتبر في نظرة إيجابية ، وهى نظرته للفقر كثقافة للحرمان تساعد الفقير على التكيف مع ظروف الحرمان الاقتصادي ومن غير هذه الجوانب يعانى الفقير صعوبة الاستمرار في الحياة ، ومن الصعب الإفلات من هذه الحلقة المفرغة. فمصطلح ثقافة الفقر يشير إلى المعتقدات والأفكار وقواعد السلوك التى صاحبت الحرمان الاقتصادي الاجتماعي أو نتجت عنه ، بينما يشتمل المصطلح الثاني "فقـر الثقافـة" على مظاهر التكيف وأنماط السلوك المفروضة ثقافياً على بعض الطبقات من قبل غيرها ، مما يدخل في دائرة التبعية الثقافية على نحو ما يتأتى فى تبنى الشرائح الدنيا لقيم ومعايير وسلوك الطبقات المتوسطة أو العليا.( محمد مرسى ) وبذلك تشير الثقافة الفرعية الخاصة بالفقراء كرد فعل لمركزهم الهامشي في الطبقة الدنيا إلي طريقة في الحياة تحدد ملامح البناء الاجتماعي لهم ، وميكانيزمات التكيف مع الأوضاع المعيشية ، وهذه الثقافة تستمر ويتوارثها الأطفال من خلال التنشئة الاجتماعية. وهذه الثقافة كما يرى أوسكار لويس ما هي في الحقيقة إلا ثقافة فرعية تعكس كل من عمليتي التكيف ورد فعل الفقراء نحو مكانتهم الاجتماعية المتدنية في نطاق المجتمعات الرأسمالية المتدرجة طبقياً ذات الاتجاهات الفردية العالية ، فثقافة الفقر تخص كل جيل ينشأ ويتواجد داخلها، حيث إنه من الصعب أن يفلت من دائرتها وأن يخرج منها ، وذلك بسبب وجود حواجز ثقافية ضخمة تفصل ما بينه وبين الثقافة العامة للمجتمع.( مجمد فرج وآخرون، وتستمد هذه الثقافة الفرعية للفقراء خصائصها من خصائص البيئة الفيزيقية للمكان ، ونوعية الحياة ، ونسق القيم والمعايير السائدة ، لذا ما يعتبر سلوكاً جانحاً في الثقافة الكلية ، فهو سلوك مقبول لدى فقراء المدينة ، وقد يعد آلية من آليات التكيف مع الظروف البيئية والحياتية الصعبة المختلفة داخل النمط السكنى لهم. ويبدو أن ثقافة الفقر من وجهة نظر لويس تتجاوز الحدود والحواجز الإقليمية والفواصل الريفية الحضريـة ، وحتى الحدود القومية ، كما أن هناك تشابه ملموس في بناء الأسرة ، وطبيعة الروابط القرابية، والعلاقات المميزة للزوج والزوجة ، وشكل الصلـة بين الطفل وأبويـه ، وطريقة استثمار الوقت ، وأنماط الإنفاق ، ونسق القيم السائدة ، والإحساس بالوحدة بين شرائح الفقراء التى رأها فى لندن وبورتوريكو ومكسيكوستى ، ولدى زنوج الولايات المتحدة الأمريكية من الشرائح الدنيا. والواقع أن أوسكار لويس ذكر أكثر من سبعين سمة تشكل ثقافة الفقر ، وتتألف تلك المجموعات المتكاملة – على حـد قولـه – من القيم والمعايير وخواص السلوك المشتركة بين من يعايشون ظروف الفقر فى كل مكان ، وهى تقبل الانقسام إلى وحدات رئيسية هي طبيعة التكامل مع المجتمع المحلى ، وطبيعة المجتمع المحلى المتخلف ، ثم الأسرة ، وأخيراً الشخصية.  وفى ضوء ذلك حدد لويس سبعين سمة من السمات الخاصة بثقافـة الفقـر ، وصنفها إلى أربع فئات: (1) العلاقة بين الثقافة الفرعية (ثقافة الفقر) والمجتمع الكبير: وتشمل هذه الفئة علاقة الفقراء بالمجتمع، وتشير إلى الأفراد المحرومين والمنعزلين عن ثقافة المجتمـع الكبير، فالفقراء لا يشاركون مشاركة فعالة فى المجتمع الأكبر ، وذلك لأن من سماتهم العزلة والخوف والشك واللامبالاة ، كما أنهم من الناحية الاقتصادية يتسمون بانخفاض أجورهم واستخدام الأشياء المستعملة. (2) طبيعة المجتمع المحلى لثقافة الفقر: يتمسك المجتمع المحلى ببيئة فيزيقية متأخرة وإسكان غير مناسب ومزدحم ، ونقص وتدهور الخدمات ، وعدم التنظيم ، والاعتماد على الأعمال اليدوية واللارسمية. (3) طبيعـة الأسرة: فالأسرة فى ثقافة الفقر حاملة لجميع الصفات السيئة مثل هجر الأزواج للأسرة ، والاتحادات الزواجية ، والعنف ، وتمركز الأسرة حول الأم. (4) الاتجاهات والقيم وبناء الشخصية: وتشير إلى ما يتسم به الفقراء من شعور قوى بالقدريـة ، والبؤس ، والاتكالية ، وعدم احترام الذات ، والإحباط ، والاعتمادية والدونية ، وضعف الذاتية، وتفضيل الذكورة.  وقد تعرضت نظرية لويس للهجوم والنقد الخاص ، ولعل من بين أهم أوجه النقد التي وجهت لهذه النظرية ما يلي : 1. أغفلت هذه النظرية أهمية العوامل البنائية في المجتمع المسئولة عن الفقر ، والتي تنتج عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتاريخية ، التي تشكل حياة هؤلاء الفقراء التي يعيشون فيها ، كما حولت الأنظار عن أهمية البعد التاريخي بالأخص كعامل مؤثر في إحداث الفقر ، ولكن ركزت على تفسير القوى الثقافية والاجتماعية الداخلية أي سلوك الفقراء وأنساقهم الثقافية ، والتي تساعد على تكريس الفقر وانتشاره بينهم. 2. كما أن أوسكار لويس ركز على النواحي السلبية لثقافة الفقر ، وتجاهل النواحي الإيجابيـة لأربعـة أسباب : تسليمه بأن ثقافة الفقر تؤدى إلي فقر الثقافة ، فثقافة الفقر تخلد نفسها بنفسها ، وتأثره بنظريات التحليل النفسي ، وتأثره بمعايير الطبقة الوسطى في الحكم على ثقافة الفقر ، وأخيراً اعتماده على التأمل في وصف خصائص ثقافة الفقر ، ولهذا جاءت افتراضاته متحيزة ضد الفقراء .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
باحث اجتماعي
عضو زهبي
عضو زهبي


التخصص : علم اجتماع
عدد المساهمات : 1485
نقاط : 3031
تاريخ التسجيل : 01/01/2010
العمر : 48

مُساهمةموضوع: رد: الفقر مشكلة عالمية   الإثنين نوفمبر 05, 2018 11:31 pm

المشكلات الاجتماعية للمرأة
الفقيرة في المجتمع السعودي

أ / الجازي بنت محمد الشبيكي



مدخل
مشكلة البحث
أهمية البحث
أهداف البحث
منهجية البحث
أهم مفاهيم البحث
المشكلة الاجتماعية
الفقر
الحاجات
المداخل النظرية لتفسير مشكلة الفقر
أبعاد قضية فقر المرأة عالمياً وعربياً
أبعاد فقر المرأة السعودية ومؤشراته










المشكلات الاجتماعية للمرأة
الفقيرة في المجتمع السعودي

أ / الجازية بنت محمد الشبيكي


مدخل
حققت حركة التحديث التنمية الشاملة والمتسارعة للبلاد في العقود الثلاثة الماضية نقلة نوعية من التقدم والتحضر في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعمرانية تركت آثاراً إيجابية واضحة وملموسة على البنى المجتمعية والشخصية في جوانب متعددة ، إلا أنه ترتب عليها من جهة أخرى بروز العديد من الظواهر والمشكلات الاجتماعية على فئات من المجتمع بدرجات متفاوتة.ِ
من ضمن تلك الظواهر والمشكلات ما لوحظ في السنوات الأخيرة من وجود للفقر في مجتمعنا لأسباب عديدة دولية وقومية ومحلية وشخصية وغيرها.ومن أكثر الفئات الاجتماعية تضرراً من مشكلة الفقر فئة النساء ، حيث يشكلن أغلب الحالات المتقدمة للجمعيات والمكاتب الخيرية والضمان الاجتماعي وغيرها من مراكز ومصادر المساعدات والإعانات الاجتماعية.
وفقر النساء يعد إشكالية ينضم تحتها أو يتفرع عنها منظومة من المشكلات الفرعية التي تشكل أوجهاً متنوعة لها وتبادل معها التأثير والتأثر ، فالمرأة بصفتها محور الحياة الأسرية والأسرة محور الحياة الاجتماعية فإن أي قضية تمسها أو تؤثر على عطائها وأدوارها الاجتماعية ستؤثر بالتالي على حياتها الزوجية والأسرية وتنشئة أبناءها، وسيتكلف المجتمع كثيراً في الإنفاق على تبعات تلك الآثار في وقت هو أحوج ما يكون أن ينفقها على مقومات تنمية البلاد وتطويرها وتقدمها .
ولقد حظيت قضايا المرأة ومشكلاتها بشكل عام والمرأة الفقيرة على وجه الخصوص باهتمام من جانب الحكومات ومنظمات المجتمع المدني على المستوى العالمي وسلط على تلك القضايا والمشكلات الضوء لتبيان العوامل المتسببة فيها وإمكانية طرح الحلول العملية لتلافيها أو التقليل من حدتها ، وفي مجتمعنا السعودي هناك عديد من الدراسات حول أوضاع المرأة وقضايا بشكل عام في المجتمع الحديث من حيث التعليم والعمل والمشاركة الاجتماعية والاقتصادية وتأثيرات ذلك على حياتها الزوجية والأسرية وعلى تنمية بلادها ، ولكن تقل إن لم تنعدم الدراسات والأبحاث عن المرأة الفقيرة وما ينتج عن فقرها من مشكلات اجتماعية على مختلف الأصعدة ذات تأثيرات سلبية على حياة المجتمع المعيشية والتنموية . لذلك سيسعى هذا البحث بعون الله إلى الاهتمام بقضية المشكلات الاجتماعية المترتبة على فقر المرأة في مجتمعنا السعودي وما لها من آثار وتبعات على مستويات ومجالات تنموية متعددة.
مشكلة البحث :
تتركز مشكلة البحث في الوصول إلى أبعاد فقر المرأة في مجتمعنا السعودي ومؤشراته والعوامل المسببة له والآثار الناجمة عنه اجتماعياً ، مع محاولة طرح تصور عملي للتدخلات المطلوبة للحد من تلك الظاهرة وبالتالي التقليل من الآثار والتبعات المصاحبة لها .
أهمية البحث :
للبحث أهمية كبيرة من الناحية الدينية والإنسانية والتنموية حيث يقف الفقر والمشكلات المصاحبة له عائقاً للمرأة عن تحقيق وظائفها الدينية والأسرية والاجتماعية والاقتصادية ومهبطاً لها من النواحي النفسية والصحية والمعنوية ومقصياً لها عن المشاركة في الحياة الاجتماعية والتنموية ومكلفاً لمجتمعها كثيراً من أوجه الإنفاق والبذل المهدر.
أهداف البحث :
1. الوقوف على أبعاد فقر المرأة في المجتمع السعودي ومؤشراته والعوامل المسببة له .
2. رصد أهم المشكلات الاجتماعية المرتبطة بفقر المرأة في المجتمع السعودي.
3. محاولة الوصول إلى نوعية التدخلات الملائمة للتخفيف من فقر المرأة وبالتالي تقليل المشكلات والآثار التابعة له.

منهجية البحث :
سوف يتم بعون الله الاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي من خلال بحث مكتبي يستند إلى مصادر أدبية ودراسات وتقارير وإحصاءات متعددة عالمياً وعربياً ومحلياً ، بالإضافة إلى الخلفية الميدانية للباحثة في ملامستها لقضايا المرأة الفقيرة خلال عملها التطوعي لسنوات عديدة في جمعية النهضة النسائية الخيرية وبحثها في رسالة الماجستير عن الجمعيات الخيرية ودراستها الحالية في برنامج الدكتوراه عن تحديد خط الفقر لفئات نظام الضمان الاجتماعي ، ومقابلاتها للعديد من الأسر الفقيرة والنساء فيها على وجه الخصوص.

أهم مفاهيم البحث :
المشكلة الاجتماعية : (Social Problem ) :
هي ظاهرة اجتماعية سلبية غير مرغوبة أو تمثل صعوبات ومعوقات تعرقل سير الأمور في المجتمع ، وهي نتاج ظروف مؤثرة على عدد كبير من الأفراد تجعلهم يعدون الناتج عنها غير مرغوب فيه ويصعب علاجه بشكل فردي، إنما يتيسر علاجه من خلال الفعل الاجتماعي الجمعي (1). وهناك من ينظر إلى المشكلات الاجتماعية والظواهر الاجتماعية Social Phenomen والقضايا الاجتماعية Social issuesعلى أنها جميعاً مترادفات لمعنى واحد، وهناك من يقول أنها تبدأ بظاهرة تحدث في المجتمع وتنتشر ثم تصبح مشاهدة ولها عناصر إيجابية وعناصر سلبية ، ثم تتحول إلى قضية إذا أصبحت سلبياتها أكثر من إيجابياتها ولكن السلبيات غير ملموسة وتصبح مشكلة إذا كانت السلبيات ملموسة وواضحة .
وهناك من يميز بين المشكلة الفعلية المتمثلة في الظاهرة المتفشية التي أصبحت من الثقافة السائدة والتي تعيق دورة العمل العامة أو تعرض عدداً كبير من الأفراد للخطر، والمشكلة الزائفة المتمثلة في بروز طفرة عابرة من السلوك المختلف أو غير المتوقع والذي لا يتفق عادة مع ما هو سائد ومعروف أو متعارف عليه وغالباً ما تخبو جذوته دون أن تترك آثاراً تذكر في بنية القيم الفعالة في الثقافة المجتمعية (2) .
ويمكن القول بصفة عامة أن أي تعريف للمشكلة الاجتماعية يتضمن بُعدين أساسيين ، البعد الذاتي في تعريف المشكلة وهو يركز على قياس الضرر الاجتماعي الناتج عن وجود المشكلة ، والبعد الموضوعي الذي يهتم بكيفية وقوع هذا الضرر (3) .
وقد أثار بعض المهتمين بالمشكلات الاجتماعية بعض التساؤلات التي يجب أن تؤخذ في الحسبان عند دراسة المشكلات الاجتماعية منها :
1- هل المشكلة الاجتماعية هي التي يشعر بها الأفراد العاديون أم هي التي يحس بها المتخصصون ؟
2- هل المشكلة الاجتماعية هي التي تخص قطاع كبير من الناس بغض النظر عن قوتها أو مدتها أم أنه ينظر إلى المشكلة الاجتماعية من خلال قوتها أو مدتها أو مداها ؟
3- هل ينطوي تعريفنا للمشكلة الاجتماعية على أي حكم قيمي Value Judgment أو انحياز ثقافي Ethne Centrism ؟

الفقر Poverty :
يعني الفقر ببساطة انخفاض مستوى المعيشة أو عدم القدرة على تحقيق الحد الأدنى من مستوى المعيشة المطلوب والمرغوب اجتماعياً ، وهو ظاهرة معقدة ذات أبعاد متعددة اقتصادية واجتماعية وسياسية وتاريخية ، ويختلف مفهومه باختلاف البلدان والثقافات والأزمنة، إلا أنه من المتفق عليه أنه ( حالة من الحرمان المادي تتجلى أهم مظاهرة في انخفاض استهلاك الغذاء كماً ونوعاً وتدني الحالة الصحية والمستوى التعليمي والوضع السكني والحرمان من تملك بعض السلع والأصول المادية الأخرى وفقدان الاحتياطي أو الضمان لمواجهة الحالات الصعـبة كالمرض والإعـاقة والبـطالة والكـوارث والأزمـات (4).
ويربط الاقتصاديون بين الفقر ونقص الدخل ولكن الاجتماعيين يرون أن الفقر لا يعني نقص الدخل فقط ولكنه يرتبط بالحقوق والعلاقات وكيفية تعامل الناس فيما بينهم ونظرتهم إلى أنفسهم بالإضافة إلى عدم ملائمة الدخل . واعتبرت تقارير التنمية البشرية الفقر مفهوماً مركباً متعدد الأبعاد يتجاوز مجرد الحرمان من الضرورات المادية ليتضمن مفهوم الحرمان من الخيارات والفرص التي تعتبر أساسية لتحقيق التنمية البشرية. فهدف التنمية أن يحيا الإنسان حياة طويلة وصحية خلاقة وأن يتمتع بمستوى معيشي لائق، لذا نجد أنفسنا أمام مفهوم جديد للفقر هو مفهوم القدرات وأهمها الصحة ومعرفة القراءة والكتابة وهما عاملان هامان في ما إذا كان الشخص تشمله حياة المجتمع أو أنه مستبعد منها .
ومصطلح الفقر في الإسلام يراد به عدم توفر حد الكفاية وهو الحد اللائق للمعيشة الكريمة ويدخل في هذا المفهوم كل من الفقير والمسكين . وقد اختلف في التفريق بين الفقراء والمساكين في قوله تعالى ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ) على عدة أقوال والراجح منها أن الفقير من لا يملك شيئاً أو يملك أقل من نصف الكفاية بينما المسكين هو من يملك نصف الكفاية أو أكثرها (5) .وينقسم الفقراء والمساكين إلى قسمين (6) :-
1- القادرون بدنياً أو فكرياً على العمل وهؤلاء يحتاجون إلى أن توفر لهم مناصب شغل في مختلف قطاعات النشاطات الاقتصادي والاجتماعي لكي يحصلوا على دخل دائم ومضمون ويستطيعوا أن يعيشوا حياة عادية بكرامة ويساهموا في نمو الثروة الوطنية وتمويل صندوق الزكاة إذا تجاوزت أموالهم النصاب.
2- غير القادرين على العمل مثل المسنين والمعاقين واليتامى والمرضى الذين يحتاجون إلى المساعدة سنوياً لأن مساعدتهم واجبة حيث يتعلق الأمر هنا بتوفير وسائل العيش لإناس غير قادرين على العمل وكسب عيشهم بوسائلهم الخاصة، ويجب أن يلعب التضامن دوره باستمرار لمصلحتهم والتخفيف عنهم .

الحاجات : Needs
هي كل ما يتطلبه الإنسان لسد ما هو ضروري من رغبات أو لتطوير ما هو مفيد لتطوره ونموه ، وهي أنواع متعددة بدنية ونفسية واجتماعية واقتصادية. والحاجات الأساسية التي أخذت بها منظمة العمل الدولية خلال السبعينات تشمل الحد الأدنى من المأوى والمأكل والملبس والأثاث المنزلي ثم أضيفت إلى ذلك فيما بعد الخدمات الاجتماعية العامة أو الشاملة التي يجب توافرها وهو ما يعرف بمؤشرات التنمية كمياه الشرب النقية وفرص الصحة والتعليم والمواصلات ومدى توفر المنافع الصحية والإمكانيات المتعددة الأخرى . وفي تصنيف ( ماسلو) للحاجات يقف تحقيق الذات في قمة الهرم ودونه تقدير الذات ثم الحاجة إلى الانتماء الاجتماعي ثم الحاجة إلى الأمن ثم أساس القاعدة وهي الحاجات الحيوية من غذاء وملبس ومسكن. ومفهوم الحاجات في الإسلام مرتبط بمقاصد الشريعة حيث يبدأ بالضرورات ثم الحاجات ثم التحسينات.
المداخل النظرية لتفسير مشكلة الفقر:
في إطار النظريات البنائية الوظيفية يستخدم مفهوم عدم المساواة في سياق تحليل التدرج الاجتماعي حيث ينظر للتفاوت في الثروة والقوة والمكانة بصفته إحدى الحقائق الأساسية في تاريخ المجتمع البشري حتى المراحل البدائية منه ، فعدم المساواة جزء من النظام الطبيعي، ويتمثل التحليل الوظيفي لعدم المساواة في عدد عن القضايا في مقدمتها ثلاث هي (7) :
1- تباين أنصبة الأشخاص المختلفين من الاستعدادات الفطرية والمهارات المكتسبة ( الذكاء، الدافعية ، الطموح ، الإبداع ، المثابرة ، الخبرة ، وغيرها ).
2- تفاوت أهمية الأدوار والمهام الاجتماعية التي يقتضيها تسيير النسق الاجتماعي وتحقيق استقراره ، فهناك وظائف أكبر أهمية وحيوية لوجود المجتمع واستمراره من غيرها من الوظائف .
3- حق الأشخاص الموهوبين من حيث الاستعدادات الفطرية والمهارات المكتسبة أن يشغلوا الوظائف الأرقى ويحصلوا على دخول مادية وغير مادية أكبر، في حين تبقى الوظائف الأدنى والدخول الأقل لذوي العطاء المتواضع . وتأسيساً على ذلك يقال أن الفقر هو النصيب العادل للفقراء، وأن محاولة التمرد عليه من أهم مصادر التوتر في النسق الاجتماعي.

أما منظور ثقافة الفقر الذي حاول فيه بعض العلماء الإجابة على بعض التساؤلات حول علاقة الفقر بثقافة المجتمع واستمرارية الفقر من جيل إلى جيل فقد توصلوا إلى أن الفقراء يصيرون فقراء لأن لهم ثقافة خاصة وطريقة حياة تختلف عن سواهم من الفئات الأخرى ولهم قيم واتجاهات تكرس من الإحساس باليأس وفقدان الأمل، وهم وفق هذا المفهوم يتسمون باللامعيارية ونقص التكامل مع القيم والأعراف وتوجهات الثقافة الأكبر ، ولا يؤيدون أخلاق العمل ويتسمون بالقدرية ويتشككون في أن تدخلهم في الأحداث يمكن أن يؤثر فيها، ومن ثم لا يتسمون بالفعالية ولا يعتبرون أنفسهم أشخاصاً ذوي قيمة (8) . وقد انتقد هذا التوجه من قبل كثير من العلماء الاجتماعيين الذين أكدوا على عدم وجود ما يدعم فرضية ثقافة الفقر ، بل أن هناك ما يثبت عكس توجهاتها ، وهذا يتوافق مع المنظور الاجتماعي لظاهرة الفقر والذي يرى فيه كثير من المصلحين الاجتماعيين أن ظاهرة الفقر هي مظهر من مظاهر عدم العدالة الاجتماعية يمكن علاجها بتدابير وخطوات تقوم على تفهم الفقر كمفهوم معقد وظاهرة اجتماعية تتداخل في تكوينها عوامل شخصية وبيئية واجتماعية وسياسية ويجب أن تعالج جذرياً حيث لا يكفي علاج أعراضها ، لذلك يقع على الدولة وفق هذا المنظور مسؤولية حماية مواطنيها من الفقراء وغيرهم في المجتمعات الصناعية المعاصرة من مشكلات كانت هي السبـب فيها ولا قـدرة للمواطنين على تحملها (9).
إن التوجه التنموي منذ بداية القرن الحالي ، ركز وبمبادرة من البنك الدولي والأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة على تحديث المجتمعات النامية من خلال النمو الاقتصادي الذي يزيد في نظرهم من فرص الدخل للأفراد، على أن توفر له من الشروط ما تمكنه من النجاح مثل الخدمات الاجتماعية الأساسية من تعليم وصحة ومهارة إضافة إلى مشاركة وحرية وتمكين الأقليات من وجهة نظرهم مثل السود والنساء وغيرهم من الجماعات العرقية المختلفة داخل المجتمع. فالمرأة على سبيل المثال أكثر فقراً من الرجل لضعف مشاركتها وعدم تمكنها من حقوقها في التعليم والعمل . وفي المقابل هناك من يرفض تلك التوجهات الرأسمالية ويرون أنها السبب في إستمرار حالة التخلف والضعف والفقر للدول النامية من حيث استغلال طاقات أفراد المجتمع للمصالح الرأسمالية للدول الكبرى وتهميش القدرات والإمكانيات الذاتية الفردية والجماعية المحلية التي من الممكن أن تثمر بعيداً عن ضرورة ارتباطها بالدول الكبرى أو اقتصارها على المجال الصناعي كأساس للتنمية والتحديث.
ولابد من فهم مسببات الفقر في أي مجتمع للعمل في ضوئها واقعياً مع الاستفادة من تجارب الآخرين بعد دراستها وأخذ الملائم منها . فالتطور الصناعي في المدن والمراكز الحضرية على سبيل المثال أضعف الاقتصاد الزراعي في القرى والأديان مما زاد من هجرة أبناءها إلى تلك المدن والمراكز وارتفاع أعداد الطلب على فرص العمل، كما زاد من الضغط على الخدمات الاجتماعية وساهم في زيادة كل من الفقر في الأرياف وفي المدن على حد سواء. وأضعفت الهجرة الروابط العائلية الاجتماعية التي كانت تمثل شبكة الأمان والدعم والحماية للأفراد والأسر (10).
وينادي كثير من الدارسين بأهمية أخذ البعد الثقافي لأي مجتمع في الإعتبار في أي عملية تنموية أو تغيير اجتماعي وعدم فرض النماذج الخارجية على المجتمع بكل ما فيها فعلى سبيل المثال : يقتضي تقسيم العمل في المجتمعات العربية وفقاً لثقافة المجتمع أن تقوم المرأة بالعناية بشكل أكبر بشؤون المنزل الداخلية بينما يقوم الرجل بشؤون المنزل الخارجية وعلى رأسها تحصيل الرزق وهو ما ينسجم مع تعاليم الإسلام في جعل النفقة واجبة على الزوج لزوجته بل وجعل نفقة المرأة واجبة على ولي أمرها الأقرب مهما بعد من عصبتها ، ومع تفككك وضعف الضوابط العائلية وخروج المرأة للعمل على نطاق واسع أصبح الوضع الاجتماعي يفرض على المرأة البحث عن العمل أو الدعم الخيري بدلاً من الحصول على حقها في النفقة من أقاربها خاصة مع ضعف الروابط بينهم مما أسس لوضـع جديد أصبـحت فيه المرأة أكثر تضـرراً من الرجل بقضـية الفقر (11). هذا الأمر تفسره الثقافات الأخرى في تركيزها على تأنيث الفقر تفسيراً بعيداً عن محتواه القيمي والثقافي من الناحية الدينية أو من ناحية العادات والتقاليد.
والإسلام بصفته آخر الأديان السماوية ورسوله خاتم الأنبياء بين لنا أن مسببات الفقر لا تخرج عن ثلاثة مما يلي (12) :
1) عدم قيام الإنسان بمسئوليته تجاه الطبيعة التي سخرها الله له وأمره بالسعي فيها فيترك ما يجب عليه من بذل الجهد والوسع، وبتعبير آخر عدم القيام بالمساهمة في العملية الإنتاجية مع إمكانية القيام بها .
2) عدم القيام بالإنتاج لعدم توافر إمكانيات القيام بذلك لقصور في قدرات الفرد ( العجز) .
3) عدم قيام الإنسان بواجباته تجاه أخيه الإنسان وإعطائه حقوق عمله وجهده في العملية الإنتاجية أو حقوق عجزه أو قصوره ، وبتعبير آخر عدم القيام بتحقيق العدالة في توزيع الناتج.
لذلك فمنشأ ظاهرة الفقر إذا إما لتفريط في الإنتاج ( لكسل أو العجز عائد الفرد ) أو تفريط في التوزيع ( من قبل المجتمع من أهل وأقارب ومسؤولين ) ويمكن أن يضاف إلى ذلك في نظر الباحثة ما ليس للفرد ولا للمجتمع يد فيه من كوارث وزلازل وحروب وغيرها.
والنظام الاقتصادي في الإسلام يدعو إلى سيادة الحرية الاقتصادية واحترام الملكية الفردية ضمن الضوابط الشرعية ولكنه يقر بأن نظام السوق كأداة رئيسة لتوزيع الدخل قد يفرز آثاراً سلبية على بعض شرائح المجتمع التي لم تدخل السوق لمرض أو عجز أو كبر أو غيره أو التي دخلت السوق ولا تملك ما يكفي لتغطية مصروفات حاجاتها الأساسية ،لذلك قدم الإسلام نموذجاً متميزاً يكفل من خلاله الحياة الكريمة لتلك الفئات وأطلق عليه نظام إعادة توزيع الدخل من خلال وسائل وأدوات بعضها إجباري مثل الزكاة والإرث ، وبعضها اختياري مثل الصدقات والأوقاف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
باحث اجتماعي
عضو زهبي
عضو زهبي


التخصص : علم اجتماع
عدد المساهمات : 1485
نقاط : 3031
تاريخ التسجيل : 01/01/2010
العمر : 48

مُساهمةموضوع: رد: الفقر مشكلة عالمية   الإثنين نوفمبر 05, 2018 11:32 pm

أبعاد قضية فقر المرأة عالمياً وعربياً:-
جذب التركيز المتزايد على البعد الجنسي للفقر إهتمام الرأي العام نحو الفقر الذي تعانيه المرأة ، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الفقر لدى النساء ظاهرة حديثة ، وأن التوزيع غير المتناسب للفقر بين الجنسين ناتج فقط عن التغيرات التي تمت في الثمانينات، ففي بريطانيا تؤكد إحدى الدراسات(13) أن المرأة ظلت وعلى مدى القرن الماضي أكثر فقراً من الرجل، وفي بداية هذا القرن كانت نسبة 61% من إجمالي الكبار الذين يحصلون على إعانات فقر من النساء. وفي الوقت الحالي تبلغ نسبة النساء من إجمالي الكبار المتلقين للدخل في بريطانيا 59% (14) وفي الولايات المتحدة الأمريكية تمثل النساء غالبية الذي يعيشون تحت مستوى خط الفقر، وتمثل الفجوة الأجرية بين الرجال والنساء مشكلة دائماً للنساء على الرغم من ضيق هذه الفجوة في الآونة الأخيرة (15)وتشكل نسبة النساء الفقيرات في العالم قياساً للفقراء بشكل عام في العالم 70% من بين 1.3 مليون فقير (16) أما النساء العاملات على وجه الخصوص فيمثلن حوالي 60% من 550 مليون من العمال الفقراء (17). وهناك الكثير من الظواهر التي تؤكد أنه في ظل النظام العالمي الجديد وفي ظل العولمة والتعديل الهيكلي وغيره من الأسباب فإن ظاهرة فقر المرأة في ازدياد مستمر ومن المتوقع بأن تزيد أعداد النساء الفقيرات زيادة كبيرة في السنوات المقبلة (18).
وهناك عدد من المؤشرات المتعلقة بمركز المرأة في منطقة الاسكوا
( غربي آسيا) والتي توفر قدراً من الرؤية بالنسبة للظروف التي تعيش فيها المرأة وإن كانت تلك المؤشرات تتعلق في حالات كثيرة ببلدات منتقاه فقط، غير أن الارتباط القائم بين هذه المؤشرات ومدى إنتشار الفقر ليس ارتباطاً مباشراً
(19) وإذا كان هناك دليل قوي على عدم عدالة توزيع الموارد بين النوعين داخل الأسر في الغرب(20) (21) فإن هذا الدليل قد لا يكون له دلائل مناظرة في حال المنطقة العربية حيث تقوم الإحصاءات المتوافرة عادة على تعريف للفقر يتخذ الأسرة المعيشية بصفتها وحدة واحدة، مما يترتب عليه التغطية على الفروق داخل الأسرة بما في ذلك بين النوعين. ولكن تعتبر النساء في المنطقة العربية أفقر من الرجال عندما ينظر للفقر على أساس مفهوم القدرات الإنسانية والتي تعتبر من المؤشرات الهامة لفقر المرأة حسب تقارير الأمم المتحدة، والتي لا تعتبرها الباحثة مؤشرات وإنما تعتبرها ضمن دائرة الفقر في الوطن العربي بشكل عام وللنساء فيه على وجه الخصوص إما سبباً للفقر أو نتيجة له. سواء المتعلق بتلك المؤشرات من النواحي الصحية أو التعليمية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو الثقافية. أما ما يمكن أن نعتبره مؤشراً مباشراً لفقر المرأة فهو مقدار أو حجم أو أعداد النساء الفقيرات العربيات المتلقيات لإعانات شبكات الأمان الإجتماعي المختلفة قياساً لأعداد الرجال في المجتمع وهو ما لم تستطيع الباحثة الوصول إليه .
إن ترأس بعض النساء العربيات لبعض الأسر والذي قد يعتبره بعض المحللين ظاهرة من ظواهر تأثير الفقر هو مسألة خلافية فالأسرة التي ترأسها نساء تمثل أقلية كبيرة في البلدان العربية إذ تبلغ 15-20% . ولا يرتفع احتمال الفقر بوجه عام في الأسر التي ترأسها نساء في مصر إذا تشير نتائج بعض المسوح إلى أن تلك الأسر تحصل في المتوسط على دخل للفرد أعلى بسبب هجرة عائلها إلى البلدان النفطية ، وتظهر نتيجة مشابهة في مسح مستوى المعيشة الذي أجري في المغرب عام 1991وفي تونس لا تزيد نسبة الفقر بين الأسر التي ترأسها نساء، وفي اليمن تقل نسبة الأسر التي ترأسها نساء قليلاً بين الفقراء (3%) عن غير الفقراء (4%) . أما في الأردن فإن معدل الفقر بين الأسر التي ترأسها نساء يبدو أعلى عن باقي الأسر وفي غزه والضفة الغربية تعد الأسر التي ترأسها نساء بين الأفقر والأكثر تعرضاً لمخاطر الإفقار في المجتمع ككل (22).
هذا ويمكن في ضوء المسوح والدراسات والبحوث التي عنيت بتأثيرات الفقر على خصائص المرأة العربية رصد الاستخلاصات التالية (23):-
1) يقل معدل القراءة والكتابة بين الإناث في عام (1997) عن النصف 46.4% ، ويزداد بحوالي مرة ونصف لدى الذكور 70.6% في نفس العام.
2) تزيد قليلاً نسبة القيد الإجمالية للإناث في جميع مراحل التعليم عن نصفهن مما يعني حرمان النصف الآخر من تلك الفرصة .
3) تنحسر فرص التمكين الاقتصادي للمرأة مما يزيد من احتمالات افقارها لأن انحسار فرص التمكين الاقتصادي ترتبط بكم فرص العمل ونوع العمل والعائد منها فضلاً عن تملك الأصول الرأسمالية أو الحرمان منها .

إن لفقر المرأة آثاراً سلبية متعددة على نفسها وعلى أطفالها وبالتالي على تقدم مجتمعها وتنمية وبلادها، فلقد توصلت بعض البحوث إلى أن الفقر وانعكاساته على سوء التغذية والوقاية والعلاج يلعب دوراً واضحاً في وفيات الإناث، كما تبين ذلك في دراسات اليمن ومصر والسودان وبلدان شمال أفريقيا . وتوضح بعض دراسات الحالة في مصر والمغرب ولبنان أن المرأة الفقيرة غالباً ما تلجأ إلى التطبيب الشعبي لارتفاع تكلفة العلاج الخاص وعدم توفر إمكانات العلاج في المستشفيات والمصحات الحكومية، كما تعاني من نقص البروتين الحيواني والفيتامين في غذائها (24) وهناك مؤشرات متعددة على ضعف أطفال الأسر الفقيرة من حيث معدلات وفيات الرضع والأطفال وسوء التغذية وتزايد عدد الأطفال المعاقين (25). إلى جانب تأثير آخر لفقر المرأة يتمثل في زيادة اليد العاملة من الأطفال وهي ظاهرة أخذ في الزيادة في البدان النامية ولم تحظ بما تستحقه من بحوث ، ولقد أوضحت المسوح العلمية في جميع أنحاء العالم أن أول من يتأثر بالتدهور البيئي هم الفقراء خاصة النساء والأطفال وكبار السن ، كما أن أول من يؤثر في زيادة التدهور البيئي هم الفقراء وفي مقدمتهم النساء اللاتي يحاولن الاستفادة مما يبقى من الثروات الطبيعية غير عابئات بمخاطر اندثار وتلوث البيئة (26) .
لقد أثر الفقر بشكل كبير على خفض مستوى معيشة النساء وجعلهن يواجهن عدة صعوبات اجتماعية واقتصادية سواء ربات البيوت منهن أو العاملات في أسواق العمل الحضرية أو العاملات بشكل هامشي في الريف ، ومن تلك الصعوبات عدم قدرتهن على إعالة أنفسهن وتربية أطفالهن مما يشكل مضاعفات خطيرة بالنسبة للمجتمع من حيث نوعية مواطنيه الحاليين والمقبلين وطبيعة إنتاجهم وقدراتهم كمورد بشري للأجيال القادمة ومن حيث المشكلات الدينية والأخلاقية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي قد تكون عائقاً كبيراً عن تمكينهم من أن يكونوا خلفاء الله في أرضه كما يريد وعن تمكينهم من أن يكونوا محوراً هاماً للتنمية بشكل عام والتنمية المستديمة على وجه الخصوص.
أبعاد فقر المرأة السعودية ومؤشراته :
لم يكن لفقر المرأة بصفته المفرده خصوصيته البارزة للعيان قبل التغيرات الاقتصادية الحديثة للمجتمع السعودي منذ استقرار الأحوال السياسية واكتشاف النفط وما لحق به من تطورات وتغيرات في البيئة الاجتماعية للمجتمع من عادات وتقاليد وقيم وأنماط سلوكية ووسائل معيشية ، حيث كان الفقر في السابق يعم المجتمع المحلي أو المجتمع الريفي أو المجتمع القبلي أو مجتمع الجيرة في المدن الصغيرة بشكل عام ولا يتضح فيه فقر أي فرد من أفراد الأسرة على حساب الأفراد الآخرين وذلك لانتمائهم في الغالب لمجتمعات متجانسة ومن شأن التجانس وطبيعته تحقيق التوافق والتجاوب والتآزر وكافة صور التعاون التي تحدث شعوراً بالأمن الاجتماعي والمشاركات الوجدانية في مختلف المناسبات الاجتماعية(27)، كذلك كان للنظام الغالب على الأسرة وهو نظام الأسرة المركبة أو الممتدة ( والتي تضم الجدين وأبناءهما من الذكور المتزوجين وصغارهما وحفيداتها ) دور في تغطية الفروقات وإشباع الاحتياجات وحل المشكلات الخاصة بأفراد الأسرة حيث كانت المصلحة الجماعية هي السائدة والغالبة على المصلحة الفردية ، وبعد التغيرات الحضارية الشاملة السريعة التي شهدها المجتمع السعودي حدثت تطورات كبيرة وسريعة لأغلب أجهزة الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية والإسكانية وغيرها، وتفتت الأسرة الكبيرة أو الممتدة إلى اسر نووية صغيرة ، حيث اقتضت حتمية التحول من نمط الحياة التقليدي إلى النمط الحديث أن يتقلص دور تلك الأسر الممتدة وتلك المساندة القبلية والعشائرية وتحل الدولة محلها ، ووجدت المؤسسات الاجتماعية المختلفة التي تعمل على تلبية حاجات الأفراد وفرضت هذه التحولات تنظيم برامج ضخمة وشبكات أمان متعددة من قبل الدولة والهيئات الأهلية المختلفة. واستطاعت المرأة التي استفادت من فرص التعليم والعمل المتاح أن تساند نفسها إلى حد ما في حال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ولكن بقيت المرأة الفقيرة غير المتعلمة في البيئة البدوية والريفية متضررة من فقدانها للدور الذي كانت تلعبه في الإنتاج بصورته التقليدية في فترة ما قبل التغيرات الحديثة في حال مواجهتها للأزمات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة .
ومنذ أكثر من عشرين عاماً وتحديداً بعد أزمة ( حرب الخليج) شهدت البلاد أزمة اقتصادية شاركت فيها عدداً من دول العالم لأسباب متعددة منها ما يختص بتراجع أسعار النفط ومنها ما يختص بمعالجة آثار الحروب ومنها ما يختص بخلل الإستفادة من توزيع الموارد جغرافياً وفئوياً ووظيفياً إلى جانب ضعف التخطيط التنموي للموارد البشرية. فحدثت العديد من قضايا البطالة والفقر والهجرة غير المتوازنة وإنحسار فرص التعليم الجامعي وما تبع ذلك من بعض مشاكل من التفكك الأسري والسلوكيات الانحرافية والمشاكل الصحية والطلاق والعنف الأسري وبعض السلوكيات التطرفية وغيرها. ولقد أجمع كثير من الدارسين والمحللين على أن الأسرة هي المتضررة الأولى من ذلك كله وأكثر من يتحمل عبء تلك القضايا والمشكلات ، حيث أثبتت الدراسات الاجتماعية أن وقع الطلاق والترمل والشيخوخة ومظاهر التفكك الأسري الأخرى كالانحراف والإدمان أكثر وطأة على النساء والأطفال منها على الرجال. وتوصل العتيبي في دراسته عن الأسر السعودية المهاجرة إلى مدينة الرياض أن 25.901% من أسر العينة المبحوثة تعيش مع الأم مع غياب الأب سواء بسبب السفر أو الترمل أو الانفصال وأن 54.4% من هذه الفئة أما أرامل أو مطلقات (28).
ومن أهم مؤشرات وقع الفقر على كاهل المرأة أكثر من وقعه على كاهل الرجل في مجتمعنا السعودي ما يلي :
أولاً : زيادة أعداد النساء المستفيدات من مخصصات الضمان الاجتماعي سواء المعاشات أو المساعدات الاجتماعية على الرغم من أن تلك الاعداد غير معلن عنها رسمياً ( لسياسة الضمان الاجتماعي في هذا المجال ) وعلى الرغم من أن التقارير السنوية لمكاتب الضمان الاجتماعي تبين أن الإنفاق على الرجال أكثر من الإنفاق على النساء ولكن عدداً من الشواهد تدل على عكس ذلك منها على سبيل المثال :
1- أن المرأة من أكثر الفئات المنصوص على استحقاقها لمخصصات الضمان الاجتماعي بصفتها أرملة أو مطلقة أو مهجورة أو متزوجة لا عائل لها أو زوجة سجين أو غير ذلك .
2- دلت عدة دراسات على تزايد أعداد النساء المستفيدات من مخصصات الضمان الاجتماعية والمتقدمات لطلب الإعانة قياساً على أعداد الرجال.(29) (30)(31).
3- المبالغ المذكور تخصيصاً للرجال من قبل الضمان الاجتماعي والتي تبدو أكثر من المبالغ المخصصة للنساء في التقارير السنوية لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية جاءت بسبب زيادة حجم أسرة الرجل الذي يستطيع الجمع بين أربع زوجات وأطفاله منهن ( وقد تكون أعمارهم متقاربة كثيراً ) في وقت واحد ، بينما يحسب للمرأة أولادها من زوجهـا المتوفي أو طليقها حتى يبلغوا سناً معينة ( 18 سنة ) ثم يصبحوا حالات استحقاق منفصلة عن والدتهم لذلك يبدو لمن يقرأ تلك المخصصات أن أعداد الرجال المستفيدين من مخصصات الضمان الاجتماعي أكبر من أعداد النساء.
ثانياً : دلت تقارير أغلب الجمعيات الخيرية الرجالية والنسائية على أن النساء والأيتام هم أكثر الفئات المستفيدة من مساعدات وإعانات تلك الجمعيات لما تحتاجه المرأة بشكل دائم من الإنفاق على صغارها وتحمل عبء مسؤولياتهم في حال ترملها أو طلاقها أو هجرها .
الآثار الناجحة عن فقر المرأة السعودية والمشكلات والتبعات المصاحبة له .
لابد من الإشارة هنا إلى إنه قد يصعب تحديد أساس أي مشكلة من المشكلات التي سيرد ذكرها من التبعات المصاحبة لها أو الآثار الناجمة عنها في ظل دائرة الفقر التي تناولتها عديد من النظريات والدراسات الاجتماعية والاقتصادية في مختلف المجتمعات البشرية وأهمها نظرية حلقة الفقر المفرغة Vicious circle of poverty والتي توصلت إلى أن مشكلة الفقر ناتجة عن تفاعلات سببية بين مجموعة من العوامل والمتغيرات المختلفة التي تسهم في استمرار تلك المشكلة في الدوران حول نفسها سلباً داخل إطار حلقة مفرغة من الظروف السيئة. بالإضافة إلى ذلك فإن مشكلة الفقر قد يختلف تأثيرها على الأفراد والأسر والمجتمعات بحكم العديد من اختلافات الفروق الفردية وإمكانات المساندة والدعم الأسري والظروف الاجتماعية المتباينة، إلا أنه من الممكن رصد بعض المشكلات المصاحبة لفقر المرأة في المجتمع السعودي والتي قد تشترك فيها مع نساء أخريات في المجتمع بحكم الجنس ومع فقراء رجال بحكم الشريحة الاجتماعية أو الفئة الاجتماعية أي الفئة الفقيرة في المجتمع على النحو التالي :
أولاً : المرض :
يرتبط المرض وبصفة خاصة أنواع منه بحالة الفقر التي تكون عليها الأسرة والمجتمع وذلك لقلة الموارد من جهة ولضعف الوعي من جهة أخرى ولقصور التغذية من جهة ثالثة ، أو لما ينشأ عنها من ظروف ويتصل بها من ملابسات تؤدي كلها إلى انعدام الصحة وقائياً وعلاجياً (32) وأهم ما يرتبط بفقر المرأة في هذا المجال هو موضوع سوء التغذية ونقص السعرات الحرارية والفيتامينات واعتلال الصحة والإنجابية أثناء الحمل والولادة والتي من الممكن أن تؤدي إلى الوفاة. بالإضافة إلى أمراض الجهاز التنفسي وأمراض الجهاز الهضمي والتي أثبتت العديد من التقارير الصحية والتنموية العالمية صلتها الوثيقة بالفقر ، كما أن التفاعلات بين البيئة والصحة والفقر تفاعلات ذات دلالات واضحة فالتلوث البيئي ( قذارة المياه والهواء ) يعتبر مساهماً رئيساً في الإصابة بالإسهال وأمراض الجهاز المعوي وأمراض الجهاز التنفسي وهي أكبر أسباب الوفاة شيوعاً للنساء والأطفال الفقراء حسب ما جاء في كثير من تقارير الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة منذ عام (1990م – 2003م ) .
وقد توصلت إحدى الدراسات المحلية(33)إلى عدة مؤشرات تدل على تدني المستوى الصحي للأسر الفقيرة في الأحياء الشعبية من مدينة الرياض منها تدني مستوى النظافة الشخصية ، تدني مستوى النظافة العامة ، إهمال صحة البيئة ، نوعية الغذاء غير الجيدة ، إهمال طرق الوقاية من الأمراض المعدية ، إهمال رعاية الأمومة والطفولة ، عدم توفر الملف الصحي العائلي لبعض الأسر، الاعتماد على الرضاعة الاصطناعية مع إهمال طرق النظافة والتعقيم واستمرار الرضاعة الاصطناعية لما بعد سن الرابعة ، سوء استخدام وحفظ الأدوية وخاصة المضادات الحيوية ، إهمال طرق تجنب الحوادث المنزلية ، عدم الإلمام بأساسيات الإسعافات الأولية. كما اتضح من دراسة أخرى(34) علاقة الظروف السكنية غير المناسبة بالإصابة بمرض الدرن وأنها قد تكون أحد الأسباب المؤدية له . وتوصلت الدراسة نفسها إلى أن نسبة الإناث اللاتي أحسسن بأعراض المرض منذ أكثر من سنة كانت أكبر من نسبة الذكور والتي من الممكن أن تفسر بتأخر مراجعة الإناث للأطباء لإجراء الفحص في بداية المرض لعدم قدرتها الذهاب بمفردها أو خوفاً من الإعلان عن المرض للزوج فيطلقها أو يهجرها أو يتزوج بأخرى . وكشفت نتائج دراسة صحية اجتماعية (35) عن أن ارتفاع المستوى التعليمي للأمهات والآباء وارتفاع الدخل الشهري للأسرة وتحسين مستوى المعيشة وغيرها من المتغيرات المرتبطة بمؤشرات التنمية الاجتماعية والاقتصادية تعد من أهم المرتكزات الأساسية لتحقيق أهداف خفض معدلات وفيات الأطفال والرضع ولتنفيذ برامج الرعاية الصحية الأولية بشقيها الوقائي والعلاجي ، فدخل الأسرة يرتبط ارتباطاً مباشراً بصحة الطفل من خلال نوعية الغذاء والسكن ، ومن خلال نوعية الرعاية الطبية التي توفرها الأسرة لأفرادها . وقد وجد ارتفاعاً في معدل وفيات الأبناء وسط مجموعة أسر مفردات عينة إحدى الدراسات من الفقيرات حيث بلغ متوسط الأبناء الذي توفوا من بين الأبناء المولودين أحياء 2.63 طفلاً الإجمالي أفراد العينة ، ووجد أن من بين كل أربع من الأسرة المبحوثة شخصاً مريضاً (36).

والإشكالية في مرض المرأة الفقيرة في الوقت الحاضر ليس في الحصول على العلاج لأن العلاج في المجتمع السعودي بالمجان لجميع المواطنين والمواطنات، ولكن ينقص المرأة الوعي المطلوب بالطريقة الصحيحة للعلاج ولتنفيذ تعليمات أخذ الدواء وذلك لارتباط فقر المرأة في الغالب بأميتها وضعف وعيها وإدراكها بأهمية تلك التعليمات وخطورة إساء استخدام الدواء التي من الممكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية يصعب بعدها العلاج كما أشار إلى ذلك أحد الباحثين(37) ولاشك أن البيئة المعيشية غير الملائمة صحياً وارتفاع نسبة التزاحم السكني قد تكون عاملاً هاماً من عوامل انتقال العدوى بالأمراض وتفشي الجراثيم وبالتالي تردي الأحوال الصحية للمرضى وغير المرضى في العائلة حيث وجد علاقة بين نوع السكن وعدد مرات التنويم في المستشفيات العامة (38)(39)(40).
وعندما يزداد وضع الأحوال الصحية سوءاً ويتطلب الأمر علاجاً متخصصاً تبدأ المشكلة الحقيقية الصحية للمرأة الفقيرة من حيث الإنتظار الذي قد يمتد بالأشهر لمواعيد المستشفيات المتخصصة المجانية أوشبه المجانية والذي قد لا تحصل عليه بسهولة إلا من خلال مشوار طويل من التردد والإثباتات والواسطة كما هو مشاهد في أغلب الأحيان ، وقد تضطر المريضة حال تعذر ذلك إلى تقديم طلب الإعانة لعلاج نفسها في المستشفيات أو العيادات الخاصة من الجمعيات الخيرية أو المحسنين أو قد تضطر للتسول أو إيكال التسول لأبنائها أو غير ذلك للحصول على قيمة الأدوية التي لا تصرف في الوقت الحاضر بالكمية المطلوبة حتى من المستشفات العامة وقد تكون دائمة أو مكلفة (41). ولا يوجد في نظام الضمان الاجتماعي أي بند خاص بمساعدات المرضى بصفتهم مرضى ودفع تكـاليف علاجـهم وقد يعود ذلك إلى أنه ليس هناك ما يسمى بفئة المرضى ضمن فئات لضمان الإجتماعي ولكنهم مدرجون ضمن فئة العاجزين عن العمل لأسباب صحية (وليس العاجزات) (41) .

ثانياً : التفكك الأسري : ويقصد به هنا تخلخل روابط البناء الأسري وضعف التفاعلات الاجتماعية بين أفراد الأسرة واضطراب توقعات أدوارهم والشعور بالاغتراب وانعدام الأمن والرغبة في التحلل من القيود الأسرية والاتجاه نحو الجماعات الخارجية لضعف التماسك الداخلي . ويعود ذلك لأسباب عديدة نتيجة للتغيرات الاجتماعية التي يمر بها المجتمع وما يصاحبها من ظواهر وقضايا ومشكلات كما مر بنا في بداية هذا البحث . وقد أشرنا أيضاً في بداية هذا البحث أن المرأة هي ضحية أغلب أنواع التفكك الأسري من ترمل وطلاق وهجر وسجن عائل حتى تكاد تكون معظم برامج وخدمات الرعاية الاجتماعية أن تتمحور حول المرأة (42).
وقد أظهرت نتائج أحدى الدراسات (42)أن التماسك الأسري يتأثر إيجاباً بكل من درجة التزام الأسرة الديني ، وعدد من متغيرات الوضع الاقتصادي للأسرة هو دخل الأسرة ومستوى الحي الذي تقيم فيه ومستوى تعليم الوالد وعمل الأب ووضع الأسرة المهني والعلاقات القرابية القوية . كما أظهرت تحليلات التباين لنفس الدراسة أن التماسك الأسري يتأثر بصفة سلبية ودالة إحصائياً بكل من عدد زوجات الأب ، وسبق زواج أحد الوالدين ، وغياب الوالدين أو أحدها ، سبق طلاق الوالدين أو أحدها ، وإصابة الوالد أو الوالدة أو أحد الأبناء بمرض من طبيعة حسية أو عقلية أو نفسية .
ومن ظواهر التفكك الأسري في المجتمع السعودي ما يلي :
أ‌- العنف العائلي : المتمثل في الإيذاء والعدوان والإكراه والحرمان الذي يقع في إطار العائلة من قبل أحد أفراد العائلة بما له من سلطة أو ولاية . ويذهب ضحيتها في الغالب الضعفاء في العائلة من إناث وأطفال وتربط نتائج دراسات متعددة بين الظروف المعيشية الأسرية الصعبة من بطالة ، وتدني مستوى التدخل ، وتدني مستوى التعليم وكبر حجم الأسرة وتدهور حالة الحي السكني وافتقار المسكن إلى بعض الضروريات وبين تزايد العنف العائلي(43) . ويشير إلى أن مستويات التوتر التي تقود إلى العنف هي أعلى بين أفراد الطبقات الفقيرة . وإذا كانت إحصاءات العنف كما أشارت إلى ذلك منظمة العفو الدولية توضح أن ما يصل إلى مليار إمرأة في العالم يضربن أو يتعرضن لانتهاكات بطرق متعددة ، فإن الإحصاءات على مستوى الدول العربية تبدو أكثر تحفظاً بحكم القيم التي تدعو إلى أن تبقى تلك الأمور ضمن أسرار الأسرة إلا أن إحصاءات ظهرت تؤكد وجود ذلك العنف في كثير من الدول العربية .
وفي المجتمع السعودي لا توجد إحصاءات محددة عن العنف ضد المرأة بالذات ( على حد علم الباحثة ) إلا أنه ظهرت بعض الدراسات التي تؤكد العنف ولإيذاء للأطفال في المجتمع السعودي(44)(45). ولكن رصدت العديد من الجمعيات النسائية الخيرية في المجتمع السعودي ووسائل الإعلام المختلفة وطوارئ ببعض المستشفيات حالات متعددة لأنواع من العنف العائلي ضد المرأة سواء من قبل الزوج أو الأب أو الأخ أو غيرهم ، منها العنف الجسدي بالضرب والإيذاء والعنف اللفظي بالشتم والإهانة والعنف النفسي المتمثل بالتهديد والتحقير والتشكيك وما إلى ذلك . وأن في إنشاء( الإدارة العامة للحماية الاجتماعية ) التي أعلن عنها أخيراً والتابعة لوزارة العمل والشئون الاجتماعية دليل واضح على تزايد حالات الإيذاء والعنف للمرأة والطفل التي لا يكشف عنها في الغالب إلا عن طريق أقسام الطوارئ في لمستشفيات . والتي قد تسبب للمرأة مشكلات صحية متعددة قد تصل إلى الإعاقة أو الإكتئاب الحاد خاصة وأن أغلب حالات العنف ترتبط بالفقر والإدمان والتفكك الأسري والبطالة وقلة الوعي (46).

ب‌- الطلاق : ارتفعت معدلات الطلاق في المجتمع السعودي في الآونة الأخيرة إلى الحد الذي بلغت فيه 12775 حالة سنوياً (47) ، وبلغت نسبة عقود الطلاق إلى الزواج 21% وهي نسبة كبيرة ومقلقة. وقد كانت هذه النسبة تبلغ 31.4% في سنة 1405هـ(48). وهناك من يعزو ذلك إلى ضغوط الحياة المعيشية المعاصرة وتنوعها وتفاوتها وما صحبها من مخاوف واعية وغير واعية خاصة بالنسبة لبعض الأسر التي شهدت إيقاعات تغيرات لم تكن مهيأة لها مما جعل ذلك ينعكس بصورة أو بأخرى على بعض مظاهر التفكك الأسري ومنها الطلاق (49). وتتضرر المرأة من وقوع الطلاق أكثر من تضرر الرجل في الغالب خاصة إذا كانت أكثر فقراً وأقل تعلماً وأقل استعداداً للدفاع عنه نفسها (50). وقد أثبتت العديد من الدراسات تأثير غياب أحد الوالدين على أبعاد مهمة من تماسك الأسرة ومنها الدور الأسري والأمن الأسري والضبط الأسري والعاطفة الأسرية والتفاعل الأسري ويصحبه ضغوط وتوترات قد لا تتمكن الأسرة من التوافق معها بصفة إيجابية فيتأثر مستوى تماسكها بصفة سلبية (51) واتضح من نتائج أحدى الدراسات أن الأسر التي يغيب عنها الأب تعاني من اختلال التوازن أكثر من الأسر التي يتواجد فيها الأب ، وتعتبر أسر المطلقات من أكثر الأسر تأثراً بالأزمات التي تواجهها . ومن صور اختزال ذلك التوازن الأسري البطالة والانحراف وتراكم الديون (52). ومن أكثر ما تواجهه المرأة من مشاكل بسبب الطلاق بالإضافة إلى اختلاف توازن أسرتها من نواحي شتى نظرة المجتمع لها وتحميلها في الغالب مسؤولية الطلاق حتى ولم تكن هي المسؤولة ، كما تواجه المرأة المطلقة عدة مشاكل في المحاكم والقضاء من أجل النفقة والحضانة وما إلى ذلك.

ثالثاً : قضايا المرأة الفقيرة مع القضاء والمحاكم :
إذا كانت المرأة بشكل عام تعاني في المجتمع في كثير الأحيان من تعقد وطول إجراءات المحاكم فإن المرأة الفقيرة تتحمل تلك المعاناة بدرجات مضاعفة من حيث ارتباط فقر المرأة كما تقدم معنا بأميتها وضعف إدراكها لمتطلبات التقاضي وجعلها في كثير من الأحيان بحقوقها الشرعية والقانونية، يقابله عدم وجود المساندة الفاعلة في الأنظمة القضائية لصالح المرأة بشكل عام والمرأة الفقيرة على وجه الخصوص ، وضعف آليات تطبيق الأحكام ومتابعتها . ومن أكثر قضايا المرأة في المحاكم :- الخلع والهجر والإرث والعنف والنفقة والتعنت في الطلاق والولاية وغيرها.
ومن أهم ما تم رصده من مشاكل للمرأة في المحاكم من خلال تجارب الجمعيات الخيرية النسائية ومن خلال ما يطرح في وسائل الإعلام بين وقت وآخر وعبر المشاهدات الميدانية الواقعية ما يلي :
1) عدم وجود أقسام استقبال نسائية في المحاكم تضم متخصصات شرعيات وأخصائيات اجتماعيات ونفسيات وتضم إداريات مدربات على التحقق من الهوية والأوراق الثبوتية لتفادي الانتحال والتزوير ولحماية مصالح المرأة من المصادقة والتوقيع على أمور تجهلها. ولتفادي مزاحمة المرأة للرجال في المحاكم والإحراج والخجل الذي يعتريها أثناء شرح قضيتها أمام القاضي لكثرة ما حولها من الرجال ولعدم وجود أي احتياطات للسرية .
2) تعقد بعض إجراءات المحاكم وطول فترة التقاضي وكثرة الاثباتات الروتينية المطلوبة من المرأة والتي كان من الممكن أن تكون أكثر سهولة في ظل التقنيات الآلية الحديثة التي من المفترض أن تربط بين المؤسسات الحكومية إلكترونياً .
3) ضعف تفعيل القرارات الصادرة من المحكمة وعدم وجود آليات تنفيذية صارمة وحاسمة لصالح شكوى المرأة ضد من تشاكيهم .
4) مطالبة الرجل للمرأة برد المهر أو التخلي عن الأطفال أو المنزل في حال طلاقه لها يسبب للمرأة الفقيرة على وجه الخصوص مشاكل مادية ونفسية واجتماعية عديدة حيث تضطر في بعض الأحيان إلى الصبر والتحمل والمعاناة مع زوج غير كفء للحياة الزوجية بقسوته وانحرافه وعنفه معها أو العيش بضيق مع أهل غير قادرين على الإنفاق على إبنتهم المطلقة وأبنائها . أو قد نضطر المرأة لخلع نفسها من زوجها مع ما في الخلع من هضم لحقوقها وحقوق أبنائها وما فيه من المعاناة في الاستدانة وتقديم طلبات العون على المحسنين أو العمل الشاق بأجر زهيد لتجميع المبالغ المادية التي يطالبها بها الرجل في سبيل التخلي عنها وعن أولاده منها. هذه الأمور قد لا تؤخذ بعين الاعتبار أو تبحث ميدانياً من قبل المحكمة لإنصاف المرأة.
5) من معاناة المرأة الفقيرة في المحاكم أيضاً ما يتطلبه أمر استفادتها من الضمان الاجتماعي والتأمينات والتقاعد والجمعيات الخيرية من إثباتات دورية متعددة لصكوك روتينية معقدة كان من الممكن إثباتها بطرق حديثة أكثر سهولة وأقل معاناة .

رابعاً : قضايا المرأة الفقيرة مع لوائح وأنظمة شبكات الأمان في المجتمع الحكومية وغير الحكومية :
مع استئثار المرأة بحصة كبيرة من مخصصات الضمان الاجتماعي والجمعيات الخيرية ، إلا أن هناك من بنود لوائحهما ما يقف عثره بين المرأة وبين الاستفادة المطلوبة في هذا الشأن، فعلى سبيل المثال تستبعد المرأة الفقيرة ذات الأبناء الكبار العاملين والذي قد يكون لهم حياتهم الأسرية المستقلة ولا يستطيعون الإنفاق على أكثر من أسرة . كما تستبعد أو يقل مخصص المرأة العاملة حتى وإن كانت تعمل بأجر زهيد يساهم في تأمين أوجه الإنفاق الضرورية والمتعددة في العصر الحاضر من غذاء وسكن وكهرباء وماء وهاتف وملبس وتعليم وعلاج وما إلى ذلك . في الوقت الذي يستمر الإنفاق فيه على المرأة المطلقة ذات الظروف الجيدة والميسورة بين أهلها سواء كان لديها أطفال أو لا يوجد . كما يستمر الإنفاق على يتيم الأب حتى وإن كانت أحوال أسرته جيدة ولا تستحق الإعانة وذلك لغياب الأبحاث الميدانية التي تمكن من اتخاذ القرار بناء على الظروف الواقعية المشاهدة للأسرة . والأمثلة على ذلك من البنود عديدة وهناك دراسات أثبتت عدم شمول نظام الضمان الاجتماعي لكل من يستحقه كما أثبتت عدم وفاء مخصصاته باحتياجات العديد من الفقراء (53) (54).
ولا يوجد في مكاتب الضمان الاجتماعي نساء متخصصات أو غير متخصصات يمكن للمرأة أن تتعامل معهن بيسر ويتم من خلالهن التثبت من شخصية المرأة المقصودة بالمساعدة، فالتقديم عن طريق الرجال والمتابعة والبحث المكتبي كذلك عن طريق الباحثين الرجال، ولا تراعي السرية المطلوبة في مثل هذه الأمور بل يتم سؤال المرأة عن بياناتها ومستجدات ظروفها على مرأى ومسمع من غيرها من النساء .
وإذ كان الأمر كذلك مع المرأة الصغيرة أو متوسطة العمر فإنه في حال المرأة المسنة والمعاقة أشد وقعاً وأكثر إيلاماً حيث يستلزم الأمر حضورهن بأنفسهن لمكاتب الضمان الاجتماعي والتردد للبحث واستيفاء الأوراق الثبوتية اللازمة ، وكان من الأجدر استثناء تلك الفئة من الحضور والقيام بزيارتهن وإجراء الأبحاث لهن في مواقع سكنهن. وإذا كان للمرأة الفقيرة معاش تقاعد فيقارن بين هذا المعاش ومعاش الضمان حسب عدد أفراد الأسرة وأيها أكبر تستفيد منه المرأة ولا يمكنها الجمع بينهما . ولها مع نظام التقاعد أيضاً العديد من الصعوبات والمتطلبات والإثباتات ، مع أن هذا الأخير جزء مقتطع من راتب المعيل قبل وفاته وهو حق لورثته من بعده . أما بالنسبة للجمعيات الخيرية فإن هناك من الجمعيات الخيرية من يشترط أيضاً شروطاً كثيرة لتقرير أحقية المرأة في طلب المساعدة منها عدم وجود أولاد كبار حتى لو كانوا عاقين ولا يربطهم بأمهم أي صلة إنفاق أو غيره كذلك لا تمنح المساعدة في حال وجود زوج حتى وإن كان هذا الزوج لا ينفق عليها وله زوجات متعددات لم يحقق في تعددهن شروط العدل والاستطاعة ، والأمثلة على ذلك كثيرة .
خامساً :
هناك قضايا ومشكلات للمرأة الفقيرة متعددة ومتفرقة ولا يسمح المجال بالتفصيل فيها مثل قضايا تعاملها وضبطها لأبنائها المراهقين في ظل غياب الأب أو إنحرافه أو عدم قيامه بمسؤولياته خاصة في البيئات ذات المستوى الأخلاقي المتدني في العديد من الأحياء السكنية الشعبية، إلى جانب الانفتاح غير المنضبط على وسائل الاتصال بالعالم الخارجي وما تبثه من قيم وأفكار غير ملائمة للمراهقين وما ينتج عنها من المفاسد على مجتمعاتهم وعلى أمتهم . كما تعاني المرأة الفقيرة السجينة (لقضايا اقتصادية أو أخلاقية أو اجتماعية) من النبذ وعدم وجود العون والسند من الأهل أو الزوج أو الطليق وقد يكون معها أطفالاً صغاراً يلحقون معها بالسجن أو يضمون لحضانات الأطفال وهذا يترك آثاراً سيئة على نفسياتهم وأخلاقياتهم وتعاملاتهم مع الآخرين ويعود على المجتمع فيما بعد بآثار اجتماعية خطيرة. وللمرأة الفقيرة مشكلة أيضاً مع المواصلات من حيث عدم وجود حافلات خاصة بالنساء أو أماكن إنتظار لهن ملائمة بالنسبة للحافلات القائمة ، ومن حيث غلاء أسعار سيارات الأجرة الخاصة والمحاذير المحيطة باستخدامها دينياً وأمنياً. أما الفقيرة العاملة براتب متدنِ (وفقاً لتوجه السعودة ) فإن عدم وجود حد أدنى للأجور يجعلها تعاني مشقة كبيرة في عملها من دون مردود مادي مكافئ خاصة إذا كانت امرأة مسنة ويبعد سكنها عن موقع عملها .



وبعد لم يكن بالإمكان في هذا البحث تناول جميع مشكلات المرأة الفقيرة إجتماعياً أو تبعات تلك المشكلات ولكن تم ( من وجهة نظر الباحثة) تسليط الضوء على أهم تلك المشكلات وأكثرها طرحاً في الملتقيات والندوات والدراسات الاجتماعية وفي ساحات الرأي العام ومن خلال وسائل الإعلام المختلفة من قبل المتخصصين والمهتمين بتلك القضايا .
وقبل الانتقال إلى آخر بنود هذا البحث وهو بند نوعية التدخلات الملائمة للتخفيف من فقر المرأة في المجتمع السعودي تجدر الإشارة هنا إلى بعض أسباب وصول أحوال فقر المرأة إلى ما وصلت إليه وأولها وأهمها ضعف تطبيق شرع الله في التعاملات ، سواء فيما يخص الفقر بشكل عام أو فقر المرأة على وجه الخصوص أو فيما يخص التعامل مع المرأة بصفتها الإنسانية فلا يجب أن نغفل أن الفقر قد يكون ابتلاء من الله بسبب كثير من التجاوزات في التعاملات المالية ( الربا والرشاوي والاختلاس وغيرها ) أو بسبب التقصير في دفع الزكاة أو جبايتها أو بسبب كثرة المعاصي والذنوب ، أو قد يكون ابتلاء وامتحاناً من الله لمزيد من الأجر ولتمحيص الذنوب. ولا يجب أن نغفل كذلك عن أن هناك عادات تم توارثها لا تمت إلى الدين بصلة تسببت في خطأ نظرة بعض الرجال للنساء وعدم احترامهن والتثبيط من عزائمهن بل وممارسة شتى أنواع الإيذاء لهن لأنهم في الغالب لم ينشأوا على احترام المرأة التي هي الأم والأخت والزوجة وهي التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات في أحق الناس بالصحبة قبل الرجل . وأوصى بالاستوصاء بها خيراً وقال ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) .
أما فيما يخص الجوانب التخطيطية من جانب الدولة فلا شك أن هناك مثالب في التخطيط لعمل المرأة منذ بداية تعلمها حول كيفية الاستفادة من مخرجات ذلك التعليم في مجالات عمل متعددة للمرأة وفق متطلبات التنمية وبموازنة بين نتائج المردود الاقتصادي من ذلك على الدولة وعليها وبين تنشئة أبنائها وواجباتها الأسرية على أساس مراعاة الثوابت الشرعية في ذلك كله . ومن مثالب التخطيط أيضاً فيما يخص تعليم المرأة ، ضعف برامج محو أمية غير المتعلمات من النساء وتسرب العديد منهن من تلك البرامج حيث تبلغ نسبة الأمية بين النساء في المجتمع السعودي 22.85% قياساً لنسبة أمية الذكور البالغة 7.47% . وهذا مما يشكل عائقاً للمرأة عن المشاركة الاجتماعية الفاعلة في المجتمعات الحديثة التي أصبح متطلب محو الأمية الكتابية فيها بل والتقنية متطلباً هاماً لكي تعي المرأة ما لها وما عليها ولا تكون مستبعدة ومقصاة ومهمشة وحتى يمكن أن تجد فرص العمل الملائمة .
ولكي تكتمل الرؤية وفق ما ارتضيناه من أسباب الفقر الدينية والاجتماعية والاقتصادية في بداية البحث، على المرأة كذلك أن لا تلقي باللوم على الآخرين وعلى المجتمع فقط في أسباب تردي بعض أوضاعها من دون أدنى مبادرة من جانبها لتقييم ذاتها وبحث مسببات فقرها والسعي الجاد لتطوير نفسها وتحسين أوضاعها قدر استطاعتها.
التدخلات الملائمة للتخفيف من فقر المرأة في المجتمع السعودي :
لابد أن تنطلق كل رؤية بشرية حاضرة ومستقبلية لأي أمر من الأمور من استشعار هدف وجودنا على هذه البسيطة الذي بينه لنا جل وعلا في قوله ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) وترتكز على هذا التصور ارتكازاً يقظاً دائماً في كل الأوقات والأحوال من خلال التشريعات الربانية في القرآن الكريم وسنة النبي محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم وخلفاءه من بعده ومن سار على هديهم امتثالاً واتباعاً وقياساً واجتهاداً. ثم لابد بعد ذلك من استشعارنا جمعياً لمسؤوليتنا الوطنية والاجتماعية تجاه بلادنا ومجتمعاتنا وأسرنا وأنفسنا والسعي الجاد في تفعيل ذلك بشتى السبل .
إن التدخل الملائم لتخفيف حالة فقر المرأة في مجتمعنا يجب أن يسير اتجاهين هامين : إتجاه بعيد المدى من خلال خطط التنمية الوطنية واتجاه قصير المدى من خلال خطط متوسطة وقصيرة. فبالنسبة للاتجاه الأول فإن من أهم مستلزماته الارتكاز على الأسس العلمية السليمة المبنية على قاعدة وافية وشاملة ودقيقة من المعلومات حول أوضاع المرأة الفقيرة في المجتمع (خصائصها واحتياجاتها ومشكلاتها وتطلعاتها ) ثم إدماج قضاياها في أهداف خطط التنمية الوطنية واستراتيجياتها الرئيسية باتساق وتكامل مع قضايا المجتمع بشكل عام وقضايا المرأة فيه على وجه الخصوص مع توضيح للآليات الملائمة لمعالجة تلك القضايا وتوزيع لمسؤوليات القيام بها بين الوزارات المعنية في الدولة والجهات ذات العلاقة كل فيما يخصه بتوقيتات محددة ومسؤوليات محاسبية وتقويم دوري بين فترة وأخرى لكل معالجة ومن أهم تلك القضايا على سبيل المثال:
قضية تعليم المرأة ومحو أميتها وشؤونها ومشكلاتها الأسرية وتوسيع مجالات عملها، وتطوير الخدمات الاجتماعية الموجهة لها في المدن والمحافظات والقرى والهجر، إلى جانب تفعيل استفادتها من مقومات مجتمعها ومن شبكات الأمان فيه وحمايتها من الأذى والعنف والضرر، وتقدير مكانتها وتعزيز دورها الاجتماعي الفاعل في أسرتها ووطنها .
أما بالنسبة للخطط قصيرة المدى أو متوسطة المدى فإن من أهم ما يجب أن تستند عليه ارتباطها واتساقها مع الخطط طويلة المدى ووضع أهداف محددة لها من خلال برامج ومشاريع لخدمة المرأة بشكل عام والمرأة الفقيرة والضعيفة على وجه الخصوص وقد بدأ العمل على سبيل المثال في الإعداد لمثل تلك البرامج مثل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر التي لابد أن يكون للمرأة الفقيرة نصيب كبير من الاستفادة منها ، والإدارة العامة للحماية الاجتماعية لكل من المرأة والطفل المتعرضين أو الذين تعرضوا للإيذاء أو العنف .
على أن من أهم المقترحات في هذا الشأن التركيز على عدة برامج وخدمات للمرأة في مجال الخطط القصيرة والمتوسطة قد تساهم بشكل كبير في التخفيف من فقرها وبالتالي تحسين أوضاعها وأوضاع أسرها ومجتمعها وتصب في الخطط التنموية لتنمية وطنها منها :-
1- تنظيم برامج مكثفة لتوعية المرأة بحقوقها الشرعية وواجباتها تجاه نفسها وأسرتها ومجتمعها من خلال المدارس والجامعات والجمعيات الخيرية ووسائل الإعلام المختلفة.
2- تنظيم برامج مكثفة لتوعية المرأة بمسؤوليتها الأسرية والوطنية وأهمية دورها في تنمية وتطور بلادها .
3- تبنى برامج تدريب حكومية وأهلية تتوافق مع احتياجات سوق من العمل لتدريب النساء على مجالات عمل جديدة ونافعة كالتدريب الفني للتشغيل والصيانة لتنتفع بها وتنفع المؤسسات النسائية.
4- تنمية روح المبادرة لدى الشرائح الفقيرة بشتى الوسائل من خلال دعم المشروعات الصغيرة وإيجاد فرص عمل ذاتية لهم تحولهم إلى قوى منتجة بالقروض الميسرة الحسنة من البنوك والجمعيات والمؤسسات الخاصة.
5- التخفيف من تيار الهجرة للمدن الكبيرة من خلال الاهتمام بالمشاريع الصغيرة في القرى والهجر خاصة المشاريع الزراعية والحيوانية والصناعات الغذائية والتقليدية وما إلى ذلك .
6- الاهتمام بالمراكز الاستشارية الأسرية لتوعية المقبلين على الزواج بمسؤولياتهم المشتركة ولدعم المتزوجين ومساندتهم في حال مشكلاتهم وتعاملاتهم مع أبنائهم وأسرهم والآخرين.
7- العناية بالفئات الخاصة من المسنات وذوات الاحتياجات الخاصة والمنحرفات ومساندتهن والاهتمام باحتياجاتهن ومشكلاتهن وتنظيم الخدمات والبرامج التي يمكن أن يستفدن منها .
إلى جانب العديد من المقترحات التي يمكن من خلالها خدمة قضايا المرأة في المجتمع بشكل عام والمرأة الفقيرة فيه على وجه الخصوص بمساندة من ذوي الخبرة والدعم من المسؤولين ورجال الأعمال والمهتمين بقضايا المجتمع والمرأة وباستفادة من التخصصات العلمية المختلفة وعلى الأخص التخصصات الصحية والشرعية والنفسية والاجتماعية وغيرها، وبتعاون بين الهيئات الحكومية والأهلية والقطاع الخاص وبما يمكن الاستفادة منه من الهيئات الخارجية وفق ثوابتنا ومرتكزاتنا الشرعية والوطنية والأخلاقية .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الفقر مشكلة عالمية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية :: مكتبة العلوم الانسانية والاجتماعية :: منتدي نشر الابحاث والدراسات-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: