المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية
اهلا بكم في المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية

المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية


 
الرئيسيةالتسجيلدخول

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
Like/Tweet/+1
المواضيع الأخيرة
» التراث الإنساني في التراث الكتابي - إشكالية الأساطير الشرقية القديمة في العهد القديم - روبير بندكتي
أمس في 1:13 pm من طرف زائر

» مجموعة كتب مصورة في مناهج البحث- اسس و مبادئ البحث العلمي- التاريخ و منهج البحث التاريخي- تطور منهج البحث في الدراسات التاريخيه-البحث العلمي:اسسه و طريقه كتابته
أمس في 2:41 am من طرف sayed632010

» كتاب منهجية البحث العلمي لي موريس أنجرس
أمس في 2:26 am من طرف sayed632010

» عـِـلم اجتماع الأزمات
الخميس أكتوبر 30, 2014 1:50 pm من طرف ayyour

» فريدريك معتوق ،تطور علم اجتماع المعرفة من خلال تسعة مؤلفات أساسية ، بيروت ، دار الطليعة 1982
الخميس أكتوبر 30, 2014 1:49 pm من طرف ayyour

» الشباب الخليجي والمستقبل دراسة تحليلية نفسية اجتماعية - مصطفى حجازي
الخميس أكتوبر 30, 2014 1:41 pm من طرف ayyour

» " التنشئة الاجتماعية للطفل العربي في عصر العولمة" تأليف الدكتور السيد عبدالقادر الشريف، الصادر عن دار الفكر العربي بالقاهرة،
الثلاثاء أكتوبر 28, 2014 1:28 pm من طرف amara13

» علي المكاوي : علم الاجتماع الطبي مدخل نظري
الإثنين أكتوبر 27, 2014 1:42 am من طرف drelhosini

» لأول مرة : جميع مؤلفات الدكتور محمد الجوهري - مقسمة علي ثلاث روابط مباشرة وسريعة
الإثنين أكتوبر 27, 2014 1:40 am من طرف drelhosini

» Albrow, Martin (1999) - Sociology. The Basics (Routledge).pdf
السبت أكتوبر 25, 2014 3:02 pm من طرف زائر

سحابة الكلمات الدلالية
التنمية الثقافة العولمة الجسد الشباب الاجتماعية ماجستير وتأسيس العمل الاجتماعي في المال اجتماع البحث رسائل المجتمع تطور العنف الاجتماع فوكو سوسيولوجيا مناهج كتاب ميشيل رأس النظرية
التراث الإنساني في التراث الكتابي - إشكالية الأساطير الشرقية القديمة في العهد القديم - روبير بندكتي
الأربعاء سبتمبر 08, 2010 5:22 am من طرف فريق الادارة
التراث الإنساني في التراث الكتابي - إشكالية الأساطير …


تعاليق: 74
فريدريك معتوق ،تطور علم اجتماع المعرفة من خلال تسعة مؤلفات أساسية ، بيروت ، دار الطليعة 1982
الجمعة فبراير 17, 2012 10:19 pm من طرف باحث اجتماعي
)L




إن علم اجتماع المعرفة هو علم اجتماعي ـ فلسفي يقع …

تعاليق: 5
الشباب الخليجي والمستقبل دراسة تحليلية نفسية اجتماعية - مصطفى حجازي
السبت فبراير 25, 2012 9:51 pm من طرف باحث اجتماعي
)L


الشباب الخليجي والمستقبل دراسة تحليلية نفسية …


تعاليق: 3
" التنشئة الاجتماعية للطفل العربي في عصر العولمة" تأليف الدكتور السيد عبدالقادر الشريف، الصادر عن دار الفكر العربي بالقاهرة،
الثلاثاء أكتوبر 01, 2013 4:25 am من طرف باحث اجتماعي
)L 




" التنشئة الاجتماعية للطفل العربي في عصر …

تعاليق: 21
علي المكاوي : علم الاجتماع الطبي مدخل نظري
الأربعاء أبريل 07, 2010 3:20 am من طرف فريق الادارة







علي المكاوي : علم الاجتماع الطبي مدخل نظري



إن فهم …


تعاليق: 55
لأول مرة : جميع مؤلفات الدكتور محمد الجوهري - مقسمة علي ثلاث روابط مباشرة وسريعة
السبت أبريل 23, 2011 10:27 pm من طرف باحث اجتماعي
مدخل لعلم الأنسان المفاهيم الاساسية في …


تعاليق: 144
Albrow, Martin (1999) - Sociology. The Basics (Routledge).pdf
السبت ديسمبر 26, 2009 3:52 am من طرف فريق الادارة


للتحميل ضع ردا ليظهر …


تعاليق: 210
فلسفة الحضارة الإسلامية
الإثنين يوليو 05, 2010 4:07 am من طرف فريق الادارة

فلسفة الحضارة الإسلامية



تعاليق: 1
مصطفى خلف عبدالجواد/دراسات فى علم اجتماع السكان- دار المسيرة-2009
الإثنين أبريل 25, 2011 11:06 pm من طرف باحث اجتماعي
)L


لقد ظهر علم اجتماع السكان استجابة لحاجة ملحة إلى …

تعاليق: 58
خلدون حسن النقيب .. المجتمع والدولة في الخليج والجزيرة العربية من منظور مختلف.
الأربعاء مايو 12, 2010 2:45 am من طرف فريق الادارة

خلدون حسن النقيب .. المجتمع والدولة في الخليج والجزيرة …


تعاليق: 14
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 سلوكيات الشباب في ظل المتغيرات الدولية " دراسة ميدانية "

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فريق الادارة
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات: 3116
نقاط: 8105
تاريخ التسجيل: 04/12/2009

مُساهمةموضوع: سلوكيات الشباب في ظل المتغيرات الدولية " دراسة ميدانية "   الأربعاء أكتوبر 19, 2011 3:05 pm

المجلس الأعلى للثقافة
مؤتمر
المجتمع المصري إلي أين:؟ رؤية مستقبلية
11 – 12 يونيو 2007

سلوكيات الشباب
في ظل المتغيرات الدولية
" دراسة ميدانية "

دكتـور
مهدى محمد القصاص
قسم الاجتماع – كلية الآداب
جامعة المنصورة
Mahdy616@hotmail.com




مقدمة
يمثل الشباب جيل اجتماعي ثقافى له أهميته ويزيد من هذه الأهمية أنهم الأكثر تأثراً خاصة فى ظل المتغيرات الدولية وما أحدثته من تحولات اجتماعية واقتصادية على الصعيد العالمى جسدت ما أصبح يعرف بالعولمة أي عولمة نمط أو نوعية الحياة الكائنة وتأثيراتها على منظومة القيم الأخلاقية.
وأنه بغض النظر عن انتماء شريحة الشباب فى العالم الثالث لمجتمعاتها فإنه لفهم السلوك والتفاعلات الشبابية لابد أن نعطى اعتباراً للبعد العالمى . بمعنى وضع الظاهرة فى سياقها الكلى والتعامل معها كنتيجة لعدد من المقدمات وليست كشئ معطً . ذلك لأن سلوك الشباب هو فى حد ذاته نتاج لعوامل بنائية أكبر رغم أن النظرة السطحية الجزئية تنظر إلى سلوك الشاب على أنه سلوك فردى يرتبط بالموقف أو الشاب ذاته إلا أن نتائج الدراسات تشير إلى ارتباطه بالمستوى الاجتماعى الاقتصادى وبالبطالة وعدم إشباع الحاجات الأساسية ومستوى التعليم المنخفض ... إلخ .
والشباب أكثر عرضه لتأثيرات العولمة الاقتصادية والثقافية التى تكشف لهم عن حياة شباب آخرين وتدفع بهم نحو المقارنات . وتحديد موقعهم وموقفهم من تلك التأثيرات بين تبنى ما يفد إليهم أو الاكتفاء بموقف المتفرج . وبين التشبث بموقف المحافظة الرافضة . وهذا ما يجعل البعض يقابل سلوكيات الشباب فى عصرنا هذا بالإنكار أو الاستنكار وهما موقفان غير مقبولين إزاء ما نواجهه فى ظل العولمة ويستوى معهما موقف الاندفاع والهرولة للحاق بالركب دون فهم حقيقة ما يجـرى وهذا ما يعـبر عنه شريحة من الشباب فى بعض سلوكياتهم اليومية بقولهم على سبيل المثال ( روش ، كبر ، كوول .... ) .
هدف البحث :
يهدف البحث إلى استطلاع مظاهر ومواقف السلوك التى يأتى بها الشباب فى تفاعلاتهم الحياتية بالتركيز على طلاب الجامعة فى محاولة لتحديد أثر المتغيرات الدولية على منظومة القيم الأخلاقية.
الإطار النظرى للبحث :
تذهب المادية التاريخية إلى أن وعى الناس يتحدد بوجودهم وأن الوعى ليس انعكاسا ميكانيكيا لهذا الوجود وأنه لا يتطابق أحيانا مع وجود الناس بسبب وجود عوامل أو أساليب أخرى تتدخل للتأثير فى العلاقة بين الوجود والوعى الاجتماعيين وهى ما تعرف بأساليب تشكيل الوعى .
ولفهم خصائص وعى شريحة الشباب وسلوكياتهم نطرح عدداً من التساؤلات تساعد على الإجابة عما إذا كان الوعى فردياً أو جماعياً ، آنيا لحظياً أم تاريخيا مستقبليا . وهل تعكس الممارسات ما يسمى بالنضال السلبى مثل الانسحاب من المواقف أو الهجرة وهل يأخذ صيغاً وأشكالاً جماعية أم فردية (1) .
والسؤال المطروح هل هناك فى البلد الواحد أنماط حياة مختلفة تبعاً لاختلاف الطبقات والجماعات الاجتماعية ؟ والإجابة على هذا السؤال تتطلب الإشارة أولاً إلى تباين نمط الحياة أو الوجود (*) . الاجتماعى فى التشكيلة ذاتها وفى البلد ذاته ولدى الفئات نفسها من السكان وذلك فى مراحل مختلفة لتطور هذه التشكيلة ليس بمعنى أن دراسة نمط الوجود الاجتماعى يتطلب أن نأخذ فى الحسبان عدداً كبيراً من العوامل المتباينة (2) . بالإضافة إلى أنه ينبغى أن ندرسه فى ضوء عِلَّيه تاريخية اجتماعية لكى تستمر الأنماط الداخلية فى الوجود لذا فإنه بغض النظر عن كيفية إدراك الفرد لموقعه وموقفه (وجوده) فإن هناك ضغوطاً تؤثر عليه ، تنشأ من حقيقة الموضوعية والتى يجب أن تتفق معها بطريقة أو بأخرى المعانى التى يضفيها عليها والتى تتفاعل معها (3) .
وإن العلاقات الاجتماعية ترتبط إرتباطاً وثيقا بالقوى المنتجة وأن الناس باكتسابهم لقوى جديدة يغيرون أسلوب إنتاجهم ومع تغير أسلوب الإنتاج أسلوب ضمان حياتهم فإنهم يغيرون علاقاتهم الاجتماعية بأسرها وبالتالى تتغير أنماط الوجود الاجتماعى والتى تشتمل على عدد من المستويات الأول : المستوى التفسيرى العام ، الذى يتحدد بالخصائص العامة للتكوين الاقتصادى الاجتماعى وهى خصائص يلعب الدور البارز فيها أسلوب الإنتاج بعد تشخيصه فى كل مرحلة من المراحل التى نركز عليها . والثانى : هو المستوى التفسيرى الوسيط ، وهو مستوى البنية الطبقية فى كل مرحلة تاريخية محددة . وأخيراً مستوى الفرد الاجتماعى : والذى يتحدد خصائصه فى ملكيته أو عمله أو كليهما بالإضافة إلى مجمل خصائصه الأخرى.
إن الوجود مقولة فلسفية تحدد الحقيقة الموضوعية المحسوسة والتى يدركها الإنسان من خلال أحاسيسه ويعنى هذا أن فهم مجتمع ما يتطلب منا التعرف على طرق حياة الناس فيه وأساليب معيشتهم لا على الأفكار التى يكونونها لأنفسهم عن حياتهم وهذا ما جعل " لينين " يلاحظ أنه عندما نغتسل بحمام ماء دافئ فإننا نشعر بإحساس الدفء . مما يؤكد أن الوعى مشروط بالوجود بل أنه لا يمكن أن يكون شيئاً آخر غير الوجود الذى تم وعيه .
وتأتي العولمة فى سياق النظرية الاجتماعية المعاصرة حيث بدأ منظروا علم الاجتماع منذ منتصف عقد الثمانينات بالاهتمام بوضع مفهوم واضح ومحدد للعولمة . وقد كانت نقاط الخلاف الأساسية التى تعوق وضع مثل هذا التعريف هى طبيعة العوامل المسببة للعولمة واختلاف المنظرين فى توجهاتهم وأيدلوجياتهم وطبيعة ميلهم أو نفورهم من موضوع العولمة كفلسفة . وبالرغم من ذلك كله ، فقد بدأ حدوث الإجماع حول الأسس العامة التى يقوم عليها مفهوم العولمة والتى أصبحت تشكل نمط الحياة والسلوك اليومى .
أ - يحاول المحللون المعاصرون ربط العولمة بالانفتاحية وعدم ارتباطها بحدود حيث يتنامى فى هذا السياق العديد من النشاطات الاجتماعية بغض النظر عن الموقع الجغرافى للمشاركين فالأحداث العالمية كما يلاحظ " Jan Aurt scholte " يمكن لها فى ظل تكنولوجيا الاتصالات والحواسب الآلية والانترنت أن تحدث فى وقت متزامن تقريباً فى أى مكان فى العالم وتشير العولمة إلى زيادة احتمالية حدوث الفعل بين الأفراد بغض النظر عن حدود المكان والزمان .
ب - ينظر المنظرون الجدد للعولمة فى ظل ارتباطها بنمو الترابط والتداخل الاجتماعى عبر الحدود الجغرافية والسياسية الموجودة . وفى ظل تلك النظرة ، تعتبر الانفتاحية هى الوجه الوقح للعولمة . ومع هذا فقد يؤدى ذلك إلى بعض التضليل ، ففى حين أن غالبية النشاطات الإنسانية لازالت مرتبطة بالموقع الجغرافى المحدود ، فإن الأحداث العالمية تعبر هذه الحدود وتؤثر على تلك النشاطات .
جـ - لابد أن تتضمن العولمة كذلك مرجعية إلى تسارع النشاط الاجتماعى . فالانفتاحية والترابط يعتبر افراغات فى طبيعتهما . ومع هذه فيمكن بسهولة ملاحظة كيفية ارتباط هذه التحولات الفراغية بتسارع نمو الأشكال الفجة للنشاط الاجتماعى . فكما لاحظنا نجد أن السرعة الشديدة لوسائل المواصلات وتقدم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات كانت كلها من العوامل التى عززت من عبور الحدود وعدم الوقوف على مواقع جغرافية معينة .
د - بالرغم من اختلاف المحللين حول القوى الدافعة للعولمة ، فإن أغلبهم يتفق على أنه يجب النظر للعولمة نسبياً كعملية طويلة المدى . فعمليات الانفتاح والترابط وتسارع النشاطات الاجتماعية نادراً ما تحدث بشكل فجائى فى الحياة الاجتماعية المعاصرة . بل لابد من مقدمات طويلة ومؤشرات واضحة حتى يتسنى حدوثها . وعلى هذا فإن العولمة بمثابة ملمح بنائى للعالم الحديث وعليه نجد التاريخ الحديث يحوى العديد من الأمثلة الدالة على العولمة .
هـ - لابد من فهم العولمة " كعملية تعددية ممتدة " حيث أن الانفتاح والترابط الاجتماعى وتسارع النشاطات الاجتماعية لا يمكن حصرها فى معترك واحد من أوجه النشاط الاجتماعى بل نجدها تتخذ أشكال اقتصادية وثقافية وسياسية . فبالرغم من أن كل وجه للعولمة يرتبط بالمكونات الأساسية سالفة الذكر للعولمة ، فإن كل وجه يتألف من سلسلة معقدة ومستقلة نسبياً من التطورات التجريبية الإمبريقية ويستوجب الفحص الواعى حتى يتسنى الوقوف على الميكانيكيات المحددة المسببة له (4) .
التعريفات الإجرائية :
1- سلوكيات الشباب : هو كل نمط جديد من التفكير أو الفعل يأتى به الشباب في بعض القضايا مثل : العمل – الزواج – العلاقة مع الآباء - لغة الحوار اليومى .
2- الشباب : جيل اجتماعي ثقافى مازال يدرس في مرحلة التعليم الجامعي ويقع في الفئة العمرية من 18-22 عاما .
3- المتغيرات الدولية : هو التطور الحادث في ثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصال والذى انعكس على النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي مما أثر على الخصوصية الثقافية والمحلية فيما أصبح يعرف بالعولمة .
فى منهجية الدراسة الميدانية وتساؤلاتها
يأتى نمط البحث استطلاعى تفسيرى لأنه يتناسب مع الظاهرة موضوع البحث وذلك بالاعتماد على بيانات جاهزة وأخرى ميدانية . والتى تتضمن سلوكيات الشباب ورؤاهم حول قضايا تطرحها العولمة كالنظرة إلى العمل والمرأة ( الزواج ) وعلاقة الأبناء بالآباء واللغة المستخدمة فى التفاعلات اليومية مما انعكس على منظومة القيم . إذ أصبحت الثقافات الفرعية المنحرفة أمراً سائداً وخاصة بين الشباب كما أن النماذج القديمة للسلوك لم تعد تتمتع بالمصداقية . والحياة السهلة وفى المقابل يؤدى تفاوت مستوى الإشباع إلى حالات من الضغط والتى غالبا ما ينجم عنها سلوكيات يمكن وصفها بالغريبة من حيث أسلوب التفكير وطريقة اللبس والنظرة للمستقبل . فى ظل تحطم قيم الحياة الايجابية وعدم وجود إطار قيمى وأخلاقى للشباب يذكى ذلك توافر النماذج السلبية السائدة التى يوفرها مناخ الوسائط الإعلامية فى ظل المتغيرات الدولية .
من خلال هذه الإشكالية يطرح البحث التساؤل التالى :-
ما طبيعة سلوكيات الشباب فى ضوء محاولة عولمة نمط الحياة ؟
وسيتم الإجابة على هذا التساؤل من خلال عرض لرؤية الشباب للمتغيرات الدولية ومنظماتها وانعكاساتها على جيل الشباب وسلوكياتهم ونظرتهم لواقعهم ، وتغيير اتجاهاتهم بالتركيز على طبيعة العمل فى العملية الإنتاجية وأسلوب تكوين الأسرة والعلاقة بالوالدين ونمط وأخلاقيات التعامل فى حياتهم اليومية ، وتصورهم للمستقبل فى ظل سقوط كافة الحواجز بفضل ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصال والتى تمثل تحديات تواجه جميع دول العالم .
وتم تطبيق عدد من دراسات الحالة الميدانية بلغت عشرون حالة من طلاب كلية الآداب – جامعة المنصورة – مصر من الجنسين أختيرت بطريقة عشوائية وذلك خلال شهر ابريل باستخدام دليل للمقابلة شمل عدة محاور هى : دور العولمة فى تشكيل أو إعادة تشكيل فكر الشباب بالنسبة لبعض القضايا مثل ( العمل – الزواج – لغة الحوار اليومى وأخلاقياته) وانعكاس كل ذلك على المجتمع وهويته واستقراره وكذلك الحلول المقترحة والرؤى المستقبلية.
واعتمدنا على المقابلة كوسيلة لجمع البيانات وكذلك تم إجراء مناقشات حرة وحوارات مع عدد من طلابى بالجامعة وتتمثل أهم خصائص العينة فى أنهم طلاب من الجنسين وما زالو يدرسون تترواح أعمارهم ما بين 18 – 22 عاما ومازالوا يعتمدون علي أسرهم في إشباع حاجاتهم الأساسية .
وفيما يلى نعرض للمحاور التالية :-
أولاً : الأخلاق وتشكيل السلوك .
ثانياً : العولمة وخلقها العالمى .
ثالثاً : نتائج الدراسة الميدانية .
أهم التوصيات
أولاً : الأخلاق وتشكيل السلوك
وفيها نناقش ثلاث قضايا وهى ثقافة العولمة ، ومرجعيات السلوك ، الشباب ونمط الحياة .
1 – ثقافة العولمة
يشير " محمود أمين العالم " إلى أن لكل إنسان ثقافته التى تتمثل فى رؤيته الفكرية للعالم ، وسلوكه العملى والاجتماعى والوجدانى فيه ، سواء كان واعياً بهذا أو غير واع وهذه الرؤية الثقافية التى تتجسد فى تصوراته وفى سلوكه العملى ومواقفه الاجتماعية رغم طابعها الشخصى الذاتى ليست مجرد رؤية شخصية ذاتية صنعها الإنسان لنفسه بنفسه ، مهما كانت عبقريته الفردية ، أو مهما كانت مشاركته الإبداعية فى أغنائها ، وإنما قد امتص هذه الثقافة من الحقل المعرفى الاجتماعى الذى يعيشه ، فضلا عن موقعه الاجتماعى وممارساته وخبراته الحياتية فى مجتمعه الخاص وعصره عامة (5) .
والفكر جانب من الثقافة الذى يتعلق بما يطلق عليه " مانهايم " الإطار المرجعى من قيم ومعايير وأساليب فى التفكير وفى إصدار أحكام تتجاوز الواقع المعاش ، وأن أحد تجليات الإطار المرجعى هذا ما يطلق عليه "تشومسكى" حدود الفكر الممكن التفكير فيه ، فالمناخ الثقافى العام السائد الآن ، والأثر الطاغى لوسائل الإعلام والقيود التى تفرضها الطريقة التي نفكر بها أحيانا ، لا تحدد ما نستطيع أن نفكر فيه ونؤمن به فى ظل التغيرات الدولية أو ما أشار إليه "توماس كون " إلى مفهوم البرادايمParadigmatic shift (6) .
وتمثل التكنولوجيا على مدى التاريخ محركا أساسيا للتغيير الثقافى والحضارى وإفرازا له فى الوقت نفسه ، إلا أن تكنولوجيا المعلومات هى التى جعلت من الثقافة صناعة قائمة بذاتها لها مرافقها وسلعها وخدماتها ، وأضافت إلى قاموس الثقافة مفاهيم جديدة مثل : صناعة الأخلاق ، أمية الكمبيوتر ، الطبقة المعلوماتية ، الرأسمالية الفكرية .... الخ (7) .
فما المقصود بثقافة العولمة ؟ لا تعنى ثقافة العولمة الشركات العالمية عابرة القارات ، بل إنها خريج جديد فى المدرسة الإنسانية له مهمة فى غاية الإثارة والأهمية وهى الكشف عن المشكلات والعمليات العالمية من منظور إنسانى . وسيتم إعداد التلاميذ فى ظل تلك الثقافة العالمية السائدة للقيام بما يضطلع به المتخصصين بعد تخرجهم مثل العمل فى إدارة الأعمال ، والقانون ، أو التعليم ، والسياسة العامة ، المجالات الأكاديمية والطباعة والتليفزيون والإعلام. كما سيكون خريجى هذه الثقافة الإنسانية العالمية أكثر تخصصاً فى مجالات الخدمات الخارجية والأعمال الدولية خاصة فى المجالات التى تستلزم قدراً عالياً من التحليل والقدرة على النقاش والجدل والحوار . كما تعمل هذه الثقافة العالمية على تزويد التلاميذ بمعرفة وفهم مدي تعقد وتنوع هذا العالم الذى يحيون تحت مظلته . وعلى هذا ، فإن خريجى تلك الثقافة العالمية الجديدة حساسين حيال التحديات والفرص التى يعرضها المجتمع متعدد الثقافات الذين هم جانب منه (8) .
2 – مرجعيات السلوك
السلوك الانسانى هو ترجمة حقيقية للفلسفة الأخلاقية. وقد بدأ التفكير الأخلاقى عند جمهرة فلاسفة اليونان منذ القدم . إذا انصرفت الفلسفة عن دراسة العالم الخارجى إلى البحث فى الانسان وسلوكه ، فوضع السوفسطائية نظريتهم الأبستمولوجية التى أقرت الفرد مقياسا للأشياء ، فأصبحت الحقائق وليدة الاحساسات والانطباعات الذاتية ، ومن ثم بطل القول بوجود حقيقة موضوعية ثابتة مستقلة عن الفرد وظروفه ، وتعددت الحقائق الجزئية بتعدد مدركيها والحالات التى تطرأ عليهم ... ثم مد السوفسطائية نظريتهم الأبستمولوجية إلى مجال الأخلاق فكان الفرد مقياس الخير والشر ، ومن ثم بطل القول بوجود مبادئ خلقية موضوعية مطلقة وأضحت قيم الأخلاق ومبادئها ذاتية نسبية متغيرة .
وجاء سقراط فرفض نظريتهم الأبستمولوجية والأخلاقية ورد الحقائق إلى العقل وانتهى من هذا إلى إقرار الحقائق الثابتة المطلقة فى مجال المعرفة . ثم طبق نظريته الأبستمولوجية فى مجال الأخلاق ، فإنتهى إلى القول بوجود قيم موضوعية مطلقة لا تختلف بإختلاف الزمان والمكان ، ولاتتغير بتغير الظروف والأحوال .
واستمر الوضع على هذا النحو عند أكثر الفلاسفة فى عصورنا الحديثة ، فإذا كان الحسيون من الوضعيين والطبيعيين ومن إليهم يقفون فى تفسير الوجود والمعرفة عند التجربة دون أن يتجاوزوها إلى ماوراءها من حقائق ، فهم فى مجال الأخلاق يرجعون – فى العادة – القيم والمبادئ بدورها إلى التجربة دون العقل ، ولما كانت التجربة تعبر عما هو كائن فى حالة معينة ، ترتب على منطقهم أن تكون قيم الأخلاق ومبادئها جزئية نسبية متغيرة ، وليست كلية مطلقة ثابتة ، أما ( المثاليون ) العقليون فإنهم يتجاوزون فى تفسيرهم للوجود والمعرفة عالم التجربة إلى عالم الحقائق التى تقوم وراءها ، ويرون فى مجال الأخلاق أن القيم صفات عينية تقوم فى طبائع الأفعال ، ومن ثم كانت ثابتة موضوعية مطلقة (9) .
وذهب البعض إلى جعل الأخلاق فرعا من علم الاجتماع إستناداً إلى أن مبادئ الأخلاق تصبح غير ذات موضوع متى عاش الإنسان فى عزلة عن غيره من الناس ومن أجل هذا ارتبط الخير الأقصى غاية لسلوك الإنسان ، بنوع العلاقات الإجتماعية التى تقوم بين أفراد المجموع بعضهم والبعض الآخر ، وبدت هذه الوجهة من النظر عند أتباع النفعية والتطورية بوجه عام ، وتبلورت عند دعاة المذهب الوصفى ممن نقلوا البحث الخلقى من دراسة السلوك الإنسانى بما هو كذلك ، إلى دراسة العادات والظواهر الخلقية مقيدة بزمانها ومكانها دراسة موضوعية تقوم على مناهج استقرائية خالصة (10) .
كما أن الكثير من الأنماط السلوكية التى يصدرها الفرد وهو بصدد التعامل مع المواقف الاجتماعية المختلفة ، إنما تقف كدالة لما حددته الثقافة على أنه أسلوب مرغوب فيه أكثر من أنها دالة لما يتمثله الأفراد من قيم يرونها جديرة باهتمامهم . فالاستجابة التفضيلية لا تحدث فى فراغ ، ولكنها توجد فى سياق اجتماعى معين ويجب فهم هذه الاستجابة فى ضوء السياق الذى توجد فيه . فالسلوك محصله للتفاعل بين اتجاهين ، أحدهما نحو الموضوع والثانى نحو الموقف . فالفعل أو السلوك لا يتحدد فقط بواسطة الاتجاهات أو القيم ولكن إلى جانب ذلك توجد الحاجات والظروف الموقفية ، ونتيجة لذلك حاول بعض الباحثين التعامل مع القيم من خلال كل من الاتجاهات والسلوك معا على أساس أن الاتجاهات والسلوك أو الفعل هما محصلة نهائية لتوجهات القيم (11) .
وتأتى محاولات تفسير السلوك الانسانى إلى البيولوجية–الاجتماعية(Socio–Biology) ومن الصعب الآن فهم علم الأحياء التطوري من دون الاستفادة من تفسيرات فى علم النفس التطورى ، ومن علوم الأعصاب ( النيوروساينس ) فى فهم ظواهر مثل أساليب الفهم وتأثير اكتساب اللغة فى المعرفة والتفكير (12) .
3 – الشباب ونمط الحياة
يمثل اكتساب المهارات الجديدة أمراً ضرورياً وحيوياً فى ظل التعامل مع التحولات التى أحدثتها المتغيرات الدولية فى الاتجاهات الاجتماعية ونمط الحياة والمشكلات اليومية (13). والثقافة الإنسانية دائماً بما فى ذلك اللغة تؤدى دوراً حاسماً فى الطريقة التى نفهم بها الأشياء ونصدر فيها الأحكام ونكون فيها القيم ويذهب " برونو لاتور " إلى أن ثقافة ماقبل الحديثة كانت تجمع الأشياء الطبيعية والاجتماعية فى عالم واحد (14) .
والشباب أكثر عرضة بالتأكيد من جيل الآباء للتأثيرات الوافدة من الخارج ونعنى بذلك تأثيرات العولمة الاقتصادية والثقافية ، التى تكشف لهم عن حياة شباب آخرين ، وتدفع بهم نحو المقارنات ، وتختصر المسافات بقدر ما تعمق التمايزات والفوارق وتكدس الثروات فى أيدى القلة . ويتراوح احتكاك الشباب بهذه التأثيرات ، تبعاً لوسائل الاتصال المتاحة لهم ، فما يسمى بالفجوة الرقمية digital Divide والتى لا تقع بين المجتمعات فحسب وإنما داخلها أيضا ويتراوح كذلك موقف الشباب من تلك التأثيرات ، بين تبنى ما يفد إليهم أو الاكتفاء بموقف المتفرج ، وبين التشبث بموقف المحافظة الرافضة الذى لا يعد اتباعاً لتقاليد الآباء ، بقدر ما هو إعادة ابتداع لها ، على نحو يتحدى ثنائية الحداثة / التقليد ؛ فالعولمة تعمق من التمايزات بين الشباب وإن ترتبت عليها تأثيرات محلية غير مقصودة ، ولا يخضع الشباب لها ولا هم بالضرورة ضحاياها السلبيون وإنما تتوافر لهم قدرات متفاوتة على التفاوض وعلى إدماج العناصر الوافدة ضمن شفرة محلية (15) .
تؤكد ذلك نتائج بحث ميدانى أجرى على عينة من 217 طالب فقير من جامعة Ningxia بالصين عام 2003 وجاءت النتائج أن العديد من طلاب الجامعة يشعرون بالتبعية والاكتئاب والفقر فى ظل النظام العالمى الجديد وأن 56% وصفوا حياتهم على أنها غير سعيدة وأن 52% يشعرون بالقلق فى ظل نمط الحياة المادى السريع (16) .
وهذا ما جعل "هيدجر" يصفها " أنها التكنولوجيا المصابة بداء الحصاد " لذا نتساءل : هل ينذر عصر المعلومات بطوبائية رأسمالية سوداء ، أم يبشر بعالم يعاد بناؤه من جديد ، على أسس أخلاقية مغايرة ، ترفض الوضعية العلمية وصلفها الفكرى ، وترفض البراجماتية ونفعيتها القصيرة النظر ، وترفض ذاتية ما بعد الحداثة وقد اقتربت – فى رأى البعض – من حد الفوضى التى يمكن أن تؤدى بنا إلى الهلاك (17) .
ان النقطة التى تجدر الاشارة إليها هى ضرورة وعى التفاعلات المحتملة بين الاتجاهات العالمية وبين الاتجاهات الوطنية والاقليمية . فالاولويات والاهداف قد لا تتطابق تماما . ففى عصر العولمة ، يكون التداخل المعرفى شديداً إلى درجة يكون الفصل الجغرافى بين ما هو داخلى وما هو خارجى غير صالح تماما . كما تزداد الشراكات والتمويل بين مؤسسات البحث الوطنية والدولية . وبالتالى تزداد أهمية تحديد أهداف وطنية واضحة ، بحيث تستجيب دراسة أوضاع الشباب فى البلد أو المنطقة المعنية ، لأهداف وأولويات حقيقية نابعة من حاجات المجتمع وواقعه .
ان حصول مثل هذا التباين هو احتمال واقعى . فقد جاء فى مقدمة الفصل الأول من المسح القومى حول النشئ فى مصر : " وقد تبين ان الافتراضات السائدة محليا حول النشئ لم تكن تتمشى مع الحقائق الجديدة . على سبيل المثال ، فى حين اهتم العديد من الباحثين ووكالات التنمية بتأثيرات الزواج المبكر على الفتيات ، فإن البيانات المتوفرة اظهرت تراجع هذه الظاهرة بسرعة كبيرة نسبياً وفى حين واجه عدد متزايد من الشباب فى الوقت نفسه مشكلة الزواج المتأخر ، والتي تفاقمت بسبب ارتفاع تكلفة الاسكان والبطالة بين الخريجين ، فقد أهملت الأدبيات هذا الوضع الخاص كما أهملته غالبية الهيئات المعنية بقضايا الشباب . فى غضون ذلك ، لم توفر الأدبيات الدولية سوى القليل من النماذج المفيدة بالنسبة للتفكير حول واقع النشئ المصرى . وركزت أغلب الأدبيات على قضايا السلوك الجنسى ، والحمل خارج اطار الزواج ، والتعرض للامراض التى تنتقل عبر الاتصال الجنسى . وفضلا عن أن تلك القضايا كانت غير ملائمة للمناخ المحـافظ فى مصـر ، فقد بدا أيضا أن الادبيات تغفل العديد من الجوانب المهمة لحياة النشئ والتى تؤدى إما إلى الحـرمان أو إلى تحسين الفرص فى المستقبل ، مثـل ترك المـدرسة ، وشغل الأدوار المتصلة بالعمل ، ودخول الحياة الزوجية ... إلخ (18) .
ثانياً : العولمة وخلقها العالمى :
وفيها نعرض للعولمة كمفهوم ، التوحد العالمى ، عنف العولمة .
1 – العولمة كمفهوم
لا يمكن وضع مفهوم العولمة تحت مظلة فرع منفرد من العلوم الاجتماعية . فهى ليست نظرية مطولة وكاملة ، لكن قيمتها للعلوم الإجتماعية تتأتى من حقيقة أنها تثير الاهتمام بتلك العمليات التى تحاول جعل العالم مكان واحد أو قـرية صغيرة ( ما صار يعرف بالنظام العالمى ) .
وتعد دراسة العولمة جزءاً من الإدراك الاجتماعى العلمى الأوسع بأن الوحدات التقليدية ومستويات التحليل الفردية والمحلية والمجتمعية والقومية والدولية ليست نطاقات أو جزر منعزلة عن بعضها البعض . وعلى هذا يمكن النظر للنظام العالمى على أنه نظام ينجم عن ترابط وتداخل المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية ويتم ادراكه والتعرف عليه عبر الممارسات الهامة للفاعلين الاساسيين فى تعاطيهم مع قوى العولمة . ويكمن المعنى الأعمق للعولمة ، الذى يعبر عنه " Alain Benoisty " فى هذا الفهم ويكون ظهوره ممكناً فقط من خلال الإدراك الواعى لكل النماذج المحددة (19) .
هذا وقد ساهمت ثلاثة عوامل فى الاهتمام بمفهوم العولمة فى الفكر والنظرية، وفى الخطاب السياسى الدولى :
أ - عولمة رأس المال أى تزايد الترابط والاتصال بين الاسواق المختلفة حتى وصلت إلى حالة أقرب إلى السوق العالمى الكبير ، خاصة مع نمو البورصات العالمية .
ب - التطور الهائل فى تكنولوجيا الاتصال والانتقال والذى قلل – إلى حد كبير – من أثر المسافة ، وانتشار أدوات جديدة للتواصل بين أعداد أكبر من الناس كما فى شبكة الإنترنت .
جـ - عولمة الثقافة وتزايد الصلات غير الحكومية والتنسيق بين المصالح المختلفة للأفراد والجماعات ، فيما يسمى الشبكات الدولية Networking حيث برز التعاون استناداً للمصالح المشتركة بين الجماعات عبر القومية ، مما أفرز تحالفات بين القوى الاجتماعية على المستوى الدولى ، خاصة فى المجالات النافعة مثل : الحفاظ على البيئة ، أو فى المجالات غير القانونية كتنظيف الأموال والمافيا الدولية للسلاح .
وفى الواقع فإنه على الرغم من ترحيب دعاة العولمة بزوال الحدود القومية ودعوتهم لإنهاء الدولة القومية ، والحد من الإغراق فى الخصوصية الثقافية والمحلية ، لكن الواقع الحالى يثبت وجود قوتين متعارضتين : التوحد والتجزؤ (20) .
تُعرف العولمة على أنها التكامل العالمى للمجتمعات والنظم الاقتصادية والتى تؤثر على العديد من أوجه حياة الشباب . فللشباب علاقة غامضة بالعالم المتعولم ( الكونى ) اقتصادياً وثقافياً . فمن ناحية ، نجدهم الأكثر مرونة وربما يكون الأقدر على التكيف والاستفادة من الفرص الجديدة المتوفرة . فهم الجيل المتعلم الذى عاصر التكنولوجيا الحديثة للمعلومات والذى استفاد من النمو الاقتصادى والرحلات العديدة للعمل حول العالم والدراسات وتبادل المشروعات وظهور الهواتف والإنترنت الذى مكنهم من البقاء على تواصل مع أصدقائهم وأقاربهم بالخارج . ومن ناحية أخرى ، فإن العديد من الشباب ، خاصة فى الدول النامية ، قد تُركوا معزولين عن حركة الحداثة تلك ولم تتوفر لهم القوة الاقتصادية التى تمكنهم الإفادة من فرص العولمة . وهناك أربعة آثار رئيسية للعولمة تؤثر على حياة الشباب بشكل أساسى وهى: توزيع فرص العمل والهجرة وثقافة الشباب الاستهلاكية والمواطنة العالمية وتفعيلها (21).
2 – حلم الوحدة على الرغم من التنوع .
" العالم إما كل واحد وإما لاشئ " هذه مقوله لألبرت آينشتين . ربما ألهمه إياها حلمه بنظرية عامة جامعة عن المجال الموحد . وعلى مايبدو فان العولمة قد آمنت بمقولة آينشتين هذه ، فهى تنظر إلى شعوب العالم من منظور وحدة الجنس البشرى بصورة تتجاوز " النسبية " الثقافية ، سواء العقائدية أو القيمية أو اللغوية بناء على ذلك ، كان على العولمة لكى تحقق حلم التوحد الانسانى هذا أن تسعى إلى إقامة نوع من الخلق العالمى أو أخلاقيات الحد الأدنى التى تشترك فيها ثقافات العالم أجمع وهم لا يرون فى ذلك الخلق العالمى تناقضا مع الخصوصية الثقافية والهوية الحضارية لشعوب العالم . سندهم فى ذلك أن هذا الخلق العالمى يقوم على مبادئ انسانية عامة . ومن هنا لا يجوز أن يترك أمر هذه المبادئ رهنا بالنسبية الثقافية . بل يجب فرضها من خلال المنظمات الدولية ، ومواثيق حقوق الانسان العالمية . والأمل معقود على تكنولوجيا المعلومات ، كى توفر الوسائل العملية لحوار مثمر بين ثقافات العالم ، وذلك بهدف تقريب وجهات النظر ، بغية تحديد مضمون هذا الميثاق الأخلاقى العالمى الجديد . ميثاق عصر ثقافة المعلومات ، الذى سيحقق – فى رأيهم – السلام والسعادة للجميع ، ويؤلف بين قلوب البشر على اختلاف أجناسهم وثقافاتهم (22) .
ويواجه هؤلاء الشباب يوميا سيلا من الرسائل الإعلامية – المنافس الحقيقى للمؤسسة التعليمية – التى تتوجه إليهم بوصفهم " جماعة مستهلكة " لمختلف السلع المادية والثقافية "الشبابية" التى تصنع فى مجملها مظهراً ونمط حياة ، والتى وإن كانت تخاطب ذوى القدرة الشرائية المرتفعة من الشباب ، إلا أنها سرعان ما تتجلى فى "طبعات شعبية" من ذات السلع ، لذوى الدخول المحدودة . وهكذا فإن خصخصة المكان وإغلاقة على القادرين (من الشواطئ إلى الجامعات) يكافئها تعميم لبعض المفردات الثقافية ( من لغة الشباب إلى الأغنية ) . على أن رصيد مضمون الرسائل الإعلامية ، ثقافية كانت أو استهلاكية ، لا يغنى عن محاولة التعرف على استقبالات الشباب لهذه الرسائل . وفى ذات الإطار يتوافر لهؤلاء الشباب من وسائل التسرية وقضاء أوقات الفراغ مالم يكن متاحا لآبائهم ، وإن كان العديد منها يقترن بالقدرة المادية ؛ وبقدر ما تتوفر هذه الوسائل ، فهى تكون أحيانا سبلا للولوج إلى المجال العام، أو لتكوين عالم خاص كثيراً ما لا يملك الكبار مفاتيحه . وما بين الرسائل التى تتحدث بلغة الشباب وبين مختلف وسائل التسرية التى تجيد مخاطبتهم ، غالبا ماتسقط سهوا حملات التوعية ذات الطابع الخطابى والأخلاقى ، ذلك رغم أن أوقات وأنشطة التسرية هى من المفترض أنها مدخل لإيصال رسائل هادفة وإن كانت غير متجهمة تعبر أولاً عن احترام موجهيها للشباب (23) .
وعلى صعيد عمليات الاتصال بين أرجاء المعمورة ، فإن تكنولوجيا الاتصال قد قللت إلى حد كبير من تأثير المسافات بين الدول ، وازدياد التفاعل بين الأشخاص والثقافات – بعبارة أخرى : حوار الحضارات ، مما قاد إلى تكوين ثقافة عالمية جديدة يستغربها الذين اعتادوا على ثنائية " الذات والآخر " فهناك دعوة للاندماج تبرز فى مدارس الفن والفلسفة ، وحوارات على كافة الأصعدة الحضارية والدينية . ويركز المتوجسون من العولمة على الروح الاستهلاكية العالية التى تواكب هذه المرحلة ، والتى تتضح فيما يسمى ثورة التطلعات ، وانتشار النمط الاستهلاكى الترفى بين الأغنياء أو الحلم به وتمنيه بين الفقراء .
وتنطوى العولمة على درجة عالية من العلمنة – أى تغليب المادية والحياة العاجلة على أية قيم مطلقة ، فعلى سبيل المثال : تعامل ثقافة الإعلام فى ظل العولمة مع المرأة طبقاً لرؤية نفعية ، يكون فيها جسد المرأة أداة لتعظيم المنفعة المادية ، فمن ناحية تعتبر المرأة سلعة يمكن تسويقها – من خلال العروض التلفزيونية والإعلانات – عالمياً ، ومن ناحية أخرى تعتبر هدفاً لتسويق سلع استهلاكية كمستحضرات التجميل والأزياء – وتتجلى هذه الرؤية فى أشكال شتى منها مسابقات ملكات الجمال .
وعلى الرغم من انتشار مفهوم العولمة ، فإن العالم يفتقر إلى وجود وعى عالمى أى إدراك الأفراد لهويتهم الكونية أكثر من الهويات المحلية . فواقعياً ، لازالت الهويات المحلية تتصـارع مع تلك الهوية العالميـة التى تهيمن عليها القوى الكبرى اقتصاديا وحياتياً ( نموذج الأمركة ) ، فعلى سبيل المثال بينما تتحد الدول فى وحدات إقليمية كبيرة فإن التواصل بينها مفتقد ، وبينما تتسارع العولمة الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية سعياً وراء تقليل فوارق المسافة ، تخلق السياسة العديد من الفجوات بين الدول . وتعبر هذه السلوكيات عن جدلية إدراك الإنسان لدوره ككائن اجتماعى من ناحية ، وكفرد يتصارع عالمياً سعياً وراء مكانة خاصة (24) .
لقد حذر " غاندى " منذ عقود من سياسة بلا مبادئ وتجارة بلا أخلاق وثروة بلا عمل وتعليم بلا تربية وعلم بلا ضمير وعبادة بلا تضحية وهانحن فى عصر العولمة وخمس بالغينا من الأميين ، ونصف صغارنا محرومون من المدارس وأربعة أخماس عمالتنا مهددة بالبطالة، ولم تعد تنطلى على أحد تلك الوعود المسرفة والتى لا هدف من ورائها إلا أن يتحمل البؤساء والضعفاء مـزيداً من البـؤس والقهر انتظاراً لغد ذهبى قادم لا محالة ، ما إن تتحقق الفروض (25) .
3 – عنف العولمة
العولمة – وليدة رأسمالية قامت – أصلاً – على الاستغلال وتدمير البيئة وعدم العدالة فى توزيع الموارد ، سواء الموارد الطبيعية أو المادية أو المعلوماتية وما هذا الخلق العالمى الذى يتحدثون عنه – فى رأى هؤلاء – إلا ستار يخفون وراءه مطامعهم ، ونيتهم فى استغلال تكنولوجيا المعلومات بهدف مساندة ممارسات قوى العولمة ورأسماليتها الجديدة . لقد أفرزت العولمة عالما وصل فيه الاغتراب عن القيم السماوية ، وعن الجار وعن الذات ، إلى حد لا يمكن التغطية عليه باستهلاك الأيديولوجيات وكما أظهرت العولمة الحاجة إلى توحد القيم والأخلاق ، فقد أوصل النظر فى واقع النظام العالمى وأصوله ورؤى مستقبله – كما يقول صدقى الدجانى – إلى الشك فى قدرته على أن يثمر تعاونا دوليا لحل مشاكل عالمنا (26) .
وهناك من يؤكد على أن العولمة باعتبارها نسق للعنف ، فهى تفرض نفسها وتحافظ على بقاءها من خلال استخدام العنف وذلك بسبب التجارة التى تتصاعد بما يتجاوز الحاجات الإنسانية أو الرغبات الشرهة لأسواق كونية من أجل الموارد التى تشن من أجلها الحروب مثال على ذلك أن الحروب من أجل الماس فى سيراليون أو من أجل البترول فى نيجيريا والعراق قد تسببت فى قتل الآلاف من النساء والأطفال وارتباطا بذلك فإن نقل الموارد التى تملكها الشعوب إلى مؤسسـات الإنتاج الكونية يحتاج إلى دول عسـكرية تسلح نفسها من أجل مصالح اقتصادية (27) .
وإذا كان الإقتصاد يتجه نحو المزيد من الوحدة على الصعيد الدولى تخطو السياسة نحو المزيد من التفتت مع نمو الوعى العرقى والنزاعات الأثنية ، فى حين تتراوح الثقافة بين انتشار الثقافات الغربية فى الحياة اليومية وبين إحياء الثقافات والتراث على المستوى العالمى ، كما تنطوى العولمة على تغليب الماديات والحياة العاجلة على أية قيم مطلقة واختزال الإنسان فى بعده المادى الاستهلاكى وأحيانا الشهوانى (28) .
لقد شكلت فكرة دولة الرعاية ، وقيم العدالة والتضامن الاجتماعى والمواطنة ، والتشغيل الكامل والوظائف الثابتة ، والتوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية فى استراتيجيات التنمية .. الخ ، جوهر نظرة الحداثة إلى الدولة والمجتمع . أما النموذج الحالى المعولم فهو يقوم على قيم نقيضة تشدد على الفردانية ، وأولوية طاغية للجدوى الاقتصادية حيث المال والربح هو القيمة العليا ، وعلى تشجيع الميول الاستهلاكية ، وإعادة انبعاث النزعات الدروانية – الاجتماعية حيث التنافس محتدم ، وحيث البقاء للأقوى فى آليات السوق العالمية . كما أن هذا النموذج الجديد يروج لتفكيك دولة الرعاية وفكرة التضامن ليحل محلها استقطاب اجتماعى واقتصادى شديد بين الأغنياء والفقراء عالميا ووطنيا ، فيتوسع الفقر ويسود منطق الانقسام البسيط إلى رابحين وخاسرين " ، واعتبار هذا الانقسام امراً طبيعياً وعادياً . كما يروج للفكرة القائلة ان تغيير وضعية الفرد رهن بقدراته الذاتية ومهاراته فقط دون أى مسئولية للنظام الاقتصادى أو الاجتماعى .
ينتج عن هذا التحول النوعى تغييرات كثيرة جداً ومتعددة المستويات تشمل الوضع الحالى والتوقعات المستقبلية ، بالنسبة لمختلف الفئات السكانية والاجتماعية ، وخصوصا للشباب والمراهقين . ويتجلى ذلك فى ظاهرات جديدة فى أوساط هؤلاء ، سواء من حيث الحجم والانتشار ، أو من حيث النوع ، والتى يمكن رصدها بشكل خاص من خلال تجلياتها المتطرفة ( كالعنف والجنوح ) ، وهو أمر ناتج عن حساسية المراهقين والشباب الكبيرة ازاء قيم المجتمع وفعالية مؤسساته واحتمالات المستقبل . وبالتالى فإن اشكاليات المراهقة والشباب ( على الصعيد العالمى ، والاقليمى والوطنى ) ترتبط مباشرة بالأسئلة والتحديات التى يطرحها العالم المعاصر ، والتى تختلف عن الأسئلة التى طرحها فى المراحل السابقة .
وهنا لابد من التنبه لبعدى الكونية والخصوصية . فثمة جامع مشترك اساسى يتشكل من أساسين : الأول : هو وحدة الانسان فى خصائصه الاساسية من النواحى العقلية والنفسية والوجدانية الفسيولوجية ، واشتراك جميع المجتمعات فى أساسيات الهياكل المؤسسية وبعض الأدوار الرئيسية ( العائلة والمدرسة على سبيل التخصيص ) . أما الأساس الثانى : للتشابه ، فهو العولمة ونتائجها وآلياتها ، التى تشكل اطار عاما وسياقا عاما موحدا لتطور المجتمعات وان كانت تختلف فى موقعها من العولمة وفى ردود فعلها عليها . إلا أن آليات العولمة قادرة على اختراق الحدود الوطنية ، يساعدها فى ذلك ثورة الاتصالات ووسائل الأعلام الجماهيرية، بما يمكنها من التأثير أو حتى خلق سلوكيات ومفاهيم " عابرة للقوميات " فى بعض أوساط الشباب والمراهقين ، مما يجعل الإشكاليات المعاصرة – فى طبعتها الأخيرة – حاضرة كعنصر داخلى فى المجتمعات كافة (29) .
وتخلق العولمة فرص جديدة غير مسبوقة ، وهو الأمر الذى يعد بمثابة القوة الأساسية الدافعة فى التسريع بتنامى النظام الاقتصادى العالمى . إلا أن عدم المساواة فى تلك الفرص كان يعد مجرد أمر استثنائى سواء فى داخل الدول أو فيما بينها . وقد بات واضحا الآن أن الفوائد المنتظرة لا تصل للعدد الكافى من الناس فالعديد من الآباء ممن حققوا مستوى معيشى منخفض نجدهم يخشوا من أن أطفالهم ربما لا يصلوا إلى حياة أفضل من حياتهم . وفى العديد من الدول أدى تزايد المنافسة العالمية لفقدان الوظائف إضافة إلى ذلك فإن الوثبات التى تحققها الشركات الكبرى تؤدى إلى أزمات مالية واقتصادية مما يترتب عليه ارتفاع حاد فى معدل البطالة والفقر وعليه ، فإن كل تلك العوامل تسهم فى تنامى الإحساس بعدم الأمان وبالتالى – يخلق مزيداً من العنف (30) .
وتشير الإحصاءات إلى أن العولمة أفرزت حتى الآن 800 مليون إنسان يعانون من الجوع و3 مليارات إنسان لا يزيد دخل الفرد منهم على دولارين يومياً كما أصبح ثلث سكان العالم الثالث وعددهم 4.5مليار نسمة لا يحصلون على مياه نقية و 20% من الأطفال فى العالم الثالث ينقصهم البروتين ومليار إنسان فى الدول النامية أى حوالى 25% من سكان العالم الثالث يعانون من فقر الدم (31) .
ثالثاً : نتائج الدراسة الميدانية
وبتحليل استجابات حالات الدراسـة الميدانيـة والمقابلات الحرة وجد أن هنـاك أنماط من التفكير والسلوك ( تشمل اللبس وتسريحة الشعر "الشكل" وطريقة الكلام ولغته والتفكير ومنطقه "المضمون" والأكل ونوعياته والشراب وصناعته . والصداقة وأسسها ... الخ ) متباينة تقف ورائها مرجعيات العولمة وآلياتها ومشكلات ليست على المستوى المحلى فقط ولكن لها اطار عالمى تعززها الفضائيات بتقاليعها والانترنت بدهاليزه . فشيوعها بين الشباب من الجنسين على حد سواء فمثلا روش .. طحن .. كبر .. كوول حتى وقت قريب كان مجرد سماع تلك الكلمات مثيراً للدهشة وربما يظن من يستمع إليها لأول مرة أنه يستمع إلى لغة أجنبية ولم تعد المشكلة فى استخدام الشباب لتلك المصطلحات وترديدها باستمرار ولكنها أصبحت أسلوب حياة منتشراً بين الشباب خاصة من وسائل الإعلام فلم يعد مثلا يوصف المطرب أو الممثل بأنه رقيق أو حساس وإنما روش وستايل ولم تعد الممثلة أو المطربة جميلة أو رقيقة بل أصبحت مطربة دمار وممثلة روشة . حتى إعلانات الموبايل أصبحت تصور لنا أنه من العار علي الشباب أن تكون رناته قديمة بل يجب أن تكون رناته كوول حتى لا تنصرف عنه الفتيات لأنه عديم " الكولنة " مش كوول فهل أصبح بالفعل الهم الأعظم للشباب أن تكون رناته كوول وشكله ستايل .
وهذا ما يعتبره الشباب ثقافة العولمة أو " ثقافة الصورة " حسب تعبير " بلقزيز " (32) وليس معنى شيوعها أو تداولها بين الشباب بصور مختلفة أنها ثقافة أثبتت تفوقها وهذا ما أكده " برهان غليون " من أن الثقافة المسيطرة لا تحتل موقعها المتفوق بسبب تفوق منظومات قيمها الأخلاقية أو الدينية أو الفنية ، ولكن لأنها ثقافة المجتمعات المسيطرة . أنها نتيجة للسيطرة المادية التى أثبتت استمراريتها النسبية (33) .
1 – قضايا العمل :
تشير أدبيات علم الإجتماع إلى أن أخلاقيات العمل تتمثل فى الاتجاه الايجابى نحو العمل المنتج وبذل الجهد فيه واتقانه ، والاعتقاد أن العمل فى حد ذاته هام وأن القيام بآدائه بشكل جيد يعتبر أمراً أساسياً وحيوياً . وأخلاقيات العمل كما يعكسها علم اجتماع العمل (34) ، كما ناقشها " ماكس فيبر" فى مؤلفه " الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية " من خلال دراسة الإنتماء للعمل وقيم العمل .
وعند تحليل ما جاء على لسان دراسات الحالة الميدانية وجد أن رؤية الشباب للعمل بنسبة 70% من الجنسين كمصدر للمال فقط كى يلبى رغباته وكى يستطيع أن يلهو ويلعب ويقتنى أحدث السيارات ( استهلاك ) ويصادق أجمل الفتيات ( الاهتمام باللحظة الراهنة ) ولذلك فلا مانع من أى عمل يدر ربحا سريعا وبدون تعب ( ليس العمل المنتح وبذل الجهد فيه ) .
وها هى حالة منهم ترى أن المسابقات عبر التلفاز أو الانترنت أو الموبايل ... الخ قد تدر دخلال كبيرا ، وآخر يرى فى الهجرة للخارج مال كثير وهى الطريقة المثلى للعمل والكسب المحترم _ حسب تعبيره – وثالث يرى فى الفهلوه والشطاره والنصب والغش عمل الشباب الكوول .
وتشير حالة أخرى إلى أن العمل هو البيزنس والعربيات والموبايلات ومكالمة تكسب مليون ..... الخ وعمليات البيع والشراء والسمسرة والمضاربات والعمولات وكلها عاوزه عيال مفتحة وروشة .
وتذهب حالة أخرى إلى أنه بعد تخرجه من الجامعة عاوز وظيفة محترمة تليق به أو يفتح شركة وتكون عنده سكرتارية مثلاً... الخ .
وأشارت 30% من دراسات الحالة الميدانية إلى التأكيد على أهمية العمل وأن يسعى الانسان كى يبنى حياته ومستقبله على أسس سليمة ملؤها الإيمان بالله واتقان العمل وخاصة العمل الشريف المنتج من زراعة وصناعة وتقدم علمى كى نستطيع أن نرتقى بأمتنا العربية .
والملاحظ على الحالات السابقة أن النسبة الأكبر تنظر إلى العمل بإعتباره مصدر للمال من خلال قيم تحث على الكسب السريع وليس على العمل المنتج وبذل الجهد وتحث على الفساد الخلقى بجميع صوره فالغاية ( المال ) تبرر الوسيلة ( النفاق والخداع والنصب والرشوة... الخ ) والهدف هو الاستهلاك وليس الادخار والاستثمار ، واقتناء الأشياء وليس تنمية المواهب والقدرات ، فالانسان يقدر حسب ما يقتنى وليس حسب مايتمتع به من امكانيات عقلية وخلقية .
2 – الزواج
تشير حالات الدراسة الميدانية إلى أن النظرة للمرأة أو الجنس الآخر عباره عن عملية إشباع مادى وهذا يؤكده أشكال مختلفة من مايسمى بالزواج العرفى . فبعد أن كان الزواج إشهار وفرح وإقامة للزينات أصبحت المشكلة الآن فى إثبات الأنساب ... الخ .
وتذهب حالة أخرى إلى أن العلاقة بالمرأة هو المتعة والصداقة معها دون تحمل أعباء لذا فالنظرة إلى المرأة تكون جسدية وهذا يتضح من إنتشار سلوكيات لم نسمع عنها من قبل وغريبة على مجتمعاتنا وهى تحدث دون وجود بيت للزوجية .
وتشير حالة أخرى إلى أن الشباب مش بتاع جواز كله عاوز متعه وخلاص بدون أى مسئولية ولذلك انتشرت الجرائم والتسلية عن طريق الانترنت والدردشة .
وتذهب حالة أخرى إلى أنه مع صعوبة تكاليف الزواج قل الاقبال على تكوين أسرة وإذا كان هناك تفكير فهو محكوم بالنظرة إلى الفتاة بشروط يعنى مش أى فتاة بمعنى بنت مين وعندها كام وعندها شقة أم لا ومفيش مانع تصرف على البيت .
أما حالات الدراسة الميدانية من الفتيات فتذهبن إلى أنه لا سبيل للتعامل مع أى شاب إلا فى إطار شرعى وأسرى وذلك من أجل تحقيق حلم الزواج بفارس الأحلام والفستان الأبيض والزفة وهذا هو السبيل الوحيد للزواج .
والملاحظ أن بعض هذه السلوكيات فى الزواج تتنافى مع قيم المجتمع المصرى والأديان السماوية ولا يقبله أحد ولكن إن حدث فهو يكون غلطه أو خطأ فى تقدير الموقف أو محاولة غش . لأن الزواج كما جاء فى القرآن الكريم " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة " . صدق الله العظيم
3 – علاقة الأبناء بالآباء
طرأ الكثير من التغيير في العلاقة بين الأبناء وآبائهم والملاحظ من خلال دراسات الحالة الميدانية أن المسئولية مشتركة ولا نستطيع أن نلقي اللوم علي طرف دون آخر .
إذ تشير حالات الدراسة الميدانية الي أن انشغال الآباء بتوفير المال للأسرة لمواجهة المتطلبات المادية والاستهلاكية التي تزداد يوما بعد يوم يحرم الأبناء من الجلوس مع أبائهم وتعلمهم القيم والأخلاق السليمة .
وتشير حالة أخري الي أن الأبناء لا يسمعون كلام آبائهم ونصائحهم ويعتبرون ما يقوله الآباء مجرد عادات وقيم وموروثات قديمة لا تلائم العصر الحالى ولغته وأن هناك مصادر أخري يعتمد عليها الشباب فى اكتساب خبراتهم من خلال وسائل الاتصال الحديثة .
وتشير حاله أخري الي انعدام الحوار أصلا داخل الأسرة فكل فرد من أفراد الأسرة مشغول بعالمه الخاص ( اللي أمام الكمبيوتر وآخر أمام الفضائيات وثالث مشغول بزملائه وآخر مشغول بالمال ... الخ ) وهذه نتيجة طبيعية وتعبر عن حال ليس الأسرة فقط ولكن المجتمع ككل .
4 – لغة الحوار اليومى
الملاحظ على حالات الدراسة الميدانية أن الشباب يعانى من الفراغ الاجتماعى والنفسى الناتج عن اليأس عند مقارنة حياتهم بحياة شباب آخرين يشاهدهم عبر الفضائيات أو الانترنت (chat) يُذكى ذلك افتقاده للقدوة مما جعله يقلد تقليداً أعمى مما أثر على نمط التفكير وعلى سلوكه الحياتى . فاصبحنا نسمع شباب كوول وبنات روشنة وأطفال واوا .
ويذهب 60% من الشباب إلى أن لغه الحوار اليومي يجب أ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://socio.montadarabi.com
فريق الادارة
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات: 3116
نقاط: 8105
تاريخ التسجيل: 04/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: سلوكيات الشباب في ظل المتغيرات الدولية " دراسة ميدانية "   الأربعاء أكتوبر 19, 2011 3:07 pm

ويذهب 60% من الشباب إلى أن لغه الحوار اليومي يجب أن تكون سهله وكوول وروشة يعني أن يفعل الشباب ما يشاء بالطريقة التى يراها ويرى أن كل إنسان حر فى مظهره ما دام لا يضايق غيره والهدف من ذلك يكون لفت الانتباه وهو لا يتضايق من النقد الذى قد يوجه له ما دام لا يضر أحداً بما يفعله .
وتشير حالة أخرى أنه لا يوجد شئ اسمه روشنة ولكن هناك شخصاً ملتزماً وآخر غير ملتزم ويمكن أن يعيش الشاب حياته ويكون حراً فى مظهره على ألا يؤثر ذلك على دراسته أو أخلاقه أما الروشنه لمجرد التقليد الأعمى فتكون ناتجة عن انعدام الثقة بالنفس والرغبة فى التقليد ولفت الأنتباه وإهمال الأسره لأدوارها .
وتقول إحدى الفتيات إن شيوع نمط جديد وتقاليع يأتي بها الشباب شئ عادي مرتبط بالسن والثقافة السائدة فالروشنة مثلا ليست مرتبطة فقط بالمظهر أو بطريقة اللبس ولكنها أيضاً أسلوب فى الكلام وقد تكون الفتاة محجبة ولكنها تحب أن تكون لها طريقة معينة فى الكلام والفتاة تهدف من وراء ذلك أن تشعر أنها مرغوب فيها وهناك من يعجب بها وأنا لا أحترم الشاب الذى يحب أن يكون غريباً فى مظهره من حيث الملبس وطريقة حلق الشعر أو لغة الكلام وأشعر أن ذلك ضعف فى شخصيته .
وتقول طالبه أخرى أننى أحب أن أشعر أنى حره فى مظهرى وأن أرتدى ما أشاء وأعمل شعرى بالطريقة اللى تريحنى حتى أتماشى مع الموضة وليس لمجرد التقليد وأحب أن أكون مميزة عن غيرى فى كل شئ حتى المظهر وطريقة الكلام وأشعر بالسعادة فى ذلك ، ويصنف هذا السلوك فى المجتمع حسب مايراه الناس مش مهم بالنسبة لي ودي حرية .
وإذا كان علماء الاجتماع يرجعون ذلك إلى عدم مناقشة قضايا الشباب وحل مشكلاتهم فعلماء النفس يروا أن هذا يعبر عن رفض الشباب لذاته وواقعه لعدم قدرته على تحقيق وإشباع حاجاته الأساسية . و أن ما يحدث من الشباب وثقافة النيولوك لا خوف منها لأنها مرحلة ستنتهى" إذ أن هنـاك تعارض فى العلاقة بين العولمة السائدة التى تحكم الأمور السياسية والاقتصادية فى مجتمعات العالم المعاصر وبين الخصوصية الظاهرة التى تحكم الحياة الثقافية" (35). وهذه الثقافة لا تتوفر لها مرجعيات وبالتالى ستزول أو حسب تعبير الجابرى " لا تكتمل الهوية الثقافية إلا إذا كانت مرجعيتها جماع الوطن والأمة والدولة " (36) .
وقد جاءت الحلول المقترحة من الشباب بالتخطيط الجيد لمجالات العمل والحياة الاجتماعية والأخلاقية والتعليم الجيد المرتبط بسوق العمل وتوفير القدوة والنهوض بالمجتمع وتقدمه كما أنه من المؤكد أنه لولا الضعف الداخلى لما استطاع الفعل الخارجى أن يمارس تأثيره بالصورة التى تجعل منه خطرا على الكيان والهوية .
وأن التغير وتقويم السلوكيات لا يتم إلا عبر تجديد الثقافة وأن تجديد أيه ثقافة لا يمكن أن يتم إلا من داخلها بإعادة بنائها وممارسة الحداثة فى معطياتها وتاريخها وبناء مستقبلها .

التوصيات
1 – الإعلاء من قيمة العمل المنتج في الارتقاء بالفرد ومجتمعه .
2 – التأكيد علي أهمية الزواج علي سنه الله ورسوله في بناء الأسرة السليمة والمحافظة علي الأنساب .
3 – إبراز أهمية دور الآباء في تعليم القيم ونقل الخبرات وليس توفير المال لأبنائهم فقط.
4 – الحفاظ علي اللغة العربية كأسلوب للحوار والتفاعل اليومي وانعكاس ذلك علي تقدم المجتمع .
المراجع
1 – عبد الباسط عبد المعطى ، الوعى التنموى العربى : ممارسة بحثية ، دار الموقف الموقف العربى ، 1983 .
 حول المعانى المتعددة لمعنى الوجود راجع :
المعجم الوسيط ، مادة وجد . وأيضاً ، مراد وهبه ، المعجم الفلسفى ، دار الثقافة الجديدة ، ط2 1979، ص 466 وما بعدها .، وأيضا على عبد المعطى ، قضايا الفلسفة العامة ومباحثها ، دار المعرفة الجامعية ، 1983 ، ص ص 355-370، وأيضا ولترستيس ، فلسفة هيجل ، المجلد الأول ، " المنطق وفلسفة الطبيعة " ترجمة : إمام عبد الفتاح ، دار التنوير ، ط2 ، 1982 ، الفقرة 171 .
2 – فلاديمير رازين ، حول نظرية التشكيلات الاقتصادية والاجتماعية ، ترجمة عادل إسماعيل ، دار الفارابى ، 1980 ، ص ص 27 – 28 .
3- V.Allen, Social Analysis: A Marxist Crilique and Alternative, London, 1975, pp. 5-7 .
4 - William Scheuerman, Stanford Encyclopedia of philosophy available at, http://plato. Stanford. Edu/ entries globalization L Html Globalization Indiana University, Bloomington June, 21, 2002.
5 - محمود أمين العالم ، أزمة ثقافة أم أزمة حكم ؟ ، كتاب قضايا فكرية ، من الذى يحكم مصر، دار الثقافة الجديدة، الكتاب الأول ، يوليو 1985، ص ص9–15 .
6 - خلدون حسن النقيب ، الآفاق المستقبلية للفكر الاجتماعى العربى ، عالم الفكر ، المجلد 30 ، يناير – مارس ، الكويت ، 2002 ، ص 7 .
7 – نبيل على ، العرب وعصر المعلومات ، سلسلة عالم المعرفة ، عدد 184 ، الكويت ، أبريل ، 1994 ، ص 287 .
8- Welcome to the Globalcultures, Major and minor http://www.humanities. aa.Edu/global_Cultures / faculty staffhtml 2006 .
9 - توفيق الطويل ، فلسفة الأخلاق : نشأتها وتطورها ، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، ط4 ، القاهرة ، 2006 ، ص ص 35 – 36 .
10 – المرجع السابق ، ص 37 .
11 - عبد اللطيف محمد خليفه ، إرتقاء القيم ( دراسة نفسية ) ، سلسلة عالم المعرفة ، عدد 160 ، الكويت ، ابريل ، 1992 ، ص 55 .
12 - خلدون حسن النقيب ، مرجع سابق ، ص 13 .
13- United Nations, Responding to Golbalization Skill Formation and unemployment reduction policies, New York, 2003.
14 - خلدون حسن النقيب ، مرجع سابق ، ص 13 .
15 – إيمان فرج ، الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للشباب والمراهقة ، المنتدى العربى للسكان ، بيروت ، 1 – 19 نوفمبر 2004 ، ص 4 .
16- Violence and suicide on University Campuses shot up., Beijing Review, 2004, Available at. www. Ynw. NI/news. Html
17 – نبيل على ، الثقافة العربية وعصر المعلومات ، سلسلة عالم المعرفة ، العدد 276 ، الكويت ، ديسمبر ، 2001 ، ص 402 .
18 - أديب نعمه ، اشكاليات البحث فى مجال الشباب ومقترحات مستقبلية ، إجتماع الخبراء الاقليمى حول الحالة المعرفية لمسوح وبحوث الشباب فى الاقليم العربى ، 19 – 21 نوفمبر شرم الشيخ ، 2005 .
19- Gary Browning and other, understanding contemporary society, thories of the present, sage publications, London, 2000. pp. 248-249.
20 – عمرو عبد الكريم ،مفهوم العولمة، ص1
line. Net/iol-arabichttp://www.Islamon .
21- World youth report, http/ IIwww.un.org/ esa/ socdev/ unyin/ wpay globalization htm, 2005.
22 - نبيل على ، الثقافة العربية وعصر المعلومات ، مرجع سابق ، ص ص 405 – 406.
23 - إيمان فرج ، مرجع سابق ، ص 23 .
24 – عمرو عبد الكريم ، مرجع سابق ، ص 1 .
25 – نبيل على ، الثقافة العربية وعصر المعلومات ، مرجع سابق ، ص 401 .
26 – المرجع السابق ، ص 206 .
27 - على ليله ، تقاطعات العنف فى إطار التحولات العالمية المعاصرة ، المؤتمر السنوى الرابع ،الأبعاد الاجتماعية والجنائية للعنف فى المجتمع المصرى ، المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، 20 – 24 أبريل 2002 ، ص 27.
28 - عمرو عبد الكريم ، مرجع سابق ، ص 2.
29 - أديب نعمه ، مرجع سابق ، ص ص 11 – 12 .
30- United Nations, Globalization and labour Markets in the ESCWA, Region, New York, 2001, P. 11.
31 – سعيد اللاوندى ، بدائل العولمة ، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع ، القاهرة ، 2002 ، ص 8 .
32 – عبد الإله بلقزيز ، العولمة والهوية الثقافية : عولمة الثقافة أم ثقافة العولمة ، فى ندوة " العرب والعولمة " ، مركز دراسات الوحدة العربية، ط2 ، بيروت ، ديسمبر ، 1998 ، ص 314 .
33 - برهان غليون وسمير أمين ، ثقافة العولمة وعولمة الثقافة ، ط 2 ، دار الفكر ، دمشق، 2000 ، ص ص 48 – 49 .
34 – اعتماد علام ، العولمة وقيم العمل المستحدثة لدى الشباب ، فى ندوة " الشباب ومستقبل مصر " ، قسم الاجتماع ، كلية الآداب ، جامعة القاهرة ، 29 – 30 ابريل، 2000 ، ص ص 321 – 330 .
35 - سمير أمين ، برهان غليون ، ثقافة العولمة وعولمة الثقافة ، مرجع السابق ، ص 61 .
36 - محمد عابد الجابرى ، العرب والعولمة : العولمة والهوية الثقافية ، ندوة : العرب والعولمة ، مرجع سابق ، ص ص 297 – 303 .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://socio.montadarabi.com
 

سلوكيات الشباب في ظل المتغيرات الدولية " دراسة ميدانية "

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العربي للعلوم الاجتماعية والانسانية ::  :: -
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع