[b]ملخص دراسة .."الاتجاه نحو الانترنت والتحصيل" اتجاهات طلبة الجامعة نحو الإنترنت واستخدامه في علاقتهما بالتحصيل الدراسي
"دراسة مقارنة بين الجنسين"
د. إبراهيم شوقي عبد الحميد
رغم اهتمام الإنسان بالمعلومات منذ القدم يسود هذا العصر "تكنولوجيا المعلومات". بمعنى أننا نعيش عصراً يختلف بصورة كيفية عن ذي قبل.
إذ أن المعرفة والمعلومات في هذا العصر صارت صناعة تستقطب استثمارات ضخمة لجمع المعلومات وتحويلها من صورتها الخام إلى خدمات معلوماتية. كما صارت المنتجات في هذا العصر معتمدة بدرجة أكبر مما مضى على المعلومات وتكنولوجيا المعلومات المتقدمة. وتغيرت مصادر القوة والنفوذ في العالم من ملكية المواد الإستراتيجية، كالنفط واليورانيوم والإنتاج الصناعي، إلى ملكية المعلومات التي أصبحت مصدراً للقوة والتقدم. ووفقاً لإحصائيات البنك الدولي فإن أكثر من (64%) من الثروة العالمية يتمثل في رأس المال البشري (علي فرغلي، 1999). وبذلك يتميز عصر المعلومات الحالي باستثمار العقل البشري في مجال المعلومات، واستخدام الحاسبات الآلية في جمعها ومعالجتها، واستخدام الإنترنت كوسيلة لنقلها وتبادلها.
ولما للإنترنت من مزايا في إمكانية وسرعة الاتصال طوال اليوم فقد ازداد الاهتمام باستخدامه، خاصة مع النمو الهائل في كم وكيف المعلومات المتاحة على الشبكة. ومن جهة أخرى ثمة حرية كبيرة فيما ينشر إلكترونياً، إذ لا تخضع المواد المنشورة لأي مراجعة. ولذا فإن ما ينشر على الإنترنت وجودته محل جدال.
ويحذر فلود Flud, 1998)) المديرين من الآثار السلبية للبيانات القديمة وغير الملائمة على الأداء الاقتصادي.
كما يشير كلتنر (Keltner, 1998) إلى خطورة البيانات والمعلومات الطبية القديمة والمتاحة على الشبكة، من حيث تأثيراتها السلبية على الصحة العامة. وكذلك لا نغفل تلك الآثار النفسية الاجتماعية، سواء الناجمة عن التفاعل بين الأفراد من جهة أو الناجمة عن التفاعل بينهم والمعلومات من جهة أخرى.
وبالإضافة إلى ذلك يوفر الإنترنت بيئة تعليمية قيمة، شريطة أن يتقن الطالب مهارات استخدامه وينمي اتجاهاً ايجابياً نحوه. ومن ثم يقدم الإنترنت فرص التفاعل المباشر مع الأفراد والمعلومات. وهو بذلك يخدم كدعامة أساسية لتطويرات جوهرية في المناهج وطرق التعليم والتقييم.
ويخضع الإنترنت لتطور سريع في مختلف دول العالم ومع ذلك أجري معظم البحوث المتصلة بالإنترنت في أمريكا وأوروبا. أما عن هذه البحوث في العالم العربي فهي تتسم بالندرة. وقد تركزت معظم البحوث الأجنبية على الخصائص الديموجرافية لمستخدمي الإنترنت وعدد المستخدمين حسب تباين مهام الاستخدام ونوعية المواقع التي يرتادونها (Teo & Lim, 1997).ولم تحظ دراسات الاتجاه نحو الإنترنت بالاهتمام الكافي من قبل الباحثين. وليس هناك بالتالي نظرية أو نموذج نظري لهذا المفهوم في علاقته بالمفاهيم الأخرى. وحتى على مستوى المقاييس يشير كل من تيسي ولن وتيسي (Tsai; Lin & Tsai, 2001) أنه على الرغم من اهتمام العديد من الباحثين بتطوير مقاييس كثيرة لتقدير الاتجاه نحو الإنترنت، فإن القليل منهم اعتنى بإعداد مقاييس لتقدير الاتجاه نحو الإنترنت.
ويعزي اهتمامنا بدراسة الاتجاه نحو الإنترنت لدى طلبة الجامعة إلى أنهم أكثر الفئات استخداماً للإنترنت. فمن الإحصاءات المتوافرة أن (72%) من طلبة الجامعة يستخدمون الإنترنت، ويشترك حوالي (87%) منهم في خدمة الإنترنت. ولذا فإن طلبة الجامعة أكثر عرضة للمشكلات المرتبطة باستخدام الإنترنت وخاصة الاستخدام المفرط له. وثمة عوامل عديدة تكمن وراء تزايد احتمال تعرض الطلبة لمشكلات الاعتماد على الإنترنت أو فرط استخدامه، ومن أهمها توافر خدمة الإنترنت(Kendell, 1998) ، إلى جانب شيوع استخدامه، خاصة في ظل انخفاض تكلفته.
أما عن المفهوم الرئيسي في الدراسة الراهنة فهو "الاتجاه نحو الإنترنت"، وقبل التوجه نحو تعريفه نبدأ بتعريف مفهوم "الاتجاه" Attitude بصفة عامة. والذي يتفق العديد من الباحثين على تعريفه بأنه ميل نفسي يعبر عنه بتقييم لموضوع معين، بدرجة أو بأخرى من التفضيل أو عدم التفضيل. ويشير التقييم إلى الاستجابات التفضيلية المعرفية والوجدانية والسلوكية، سواء كانت صريحة أو ضمنية (Eagley & Chaiken, 1993, p.1). وفيما يلي تفصيل لهذه المكونات:- المكون المعرفي: ويضم المعتقدات والآراء والأفكار عن موضوع الاتجاه.
- المكون الوجداني: وهو عبارة عن مشاعر الفرد وانفعالاته نحو موضوع الاتجاه.
- المكون السلوكي: ويختص بالنوايا أو الميل للسلوك أو التصرف بشكل معين إزاء موضوع الاتجاه.
(Breckler,1997; and Brehm & Kassin, 1996, p. 32, 370)والاتجاهات وفقاً للنظريات المعرفية بمثابة شبكات مترابطة associative networks.
وتعمل الاتجاهات كتمثيلات عقلية mental representations داخل العقل، وتتكون هذه التمثيلات من وحدات معرفية والتي ترتبط أو تتصل بوحدات وجدانية affective units. ونجد هذه الروابط أو الوصلات links داخل الاتجاه، وكذلك بين الاتجاهات المختلفة. ومن خلال عملية انتشار التنشيط spreading activation ترتبط الوحدات القديمة (المعرفية والانفعالية) بعناصر جديدة، مما يسبب ظهور اتجاه جديد نحو موضوع ما، نتيجة ارتباطه باتجاه قديم. (Tesser & Shaffer, 1990) وعلى ضوء ما سبق تعتمد الدراسة الحالية على تعريف مفهوم الاتجاه نحو الإنترنت بأنه نسق من المعتقدات (الإيجابية أو السلبية) والمشاعر (التفضيلية أو غير التفضيلية) والميل للتصرف (بالاقتراب أو الابتعاد) نحو الإنترنت كمصدر للمعلومات، وتؤثر هذه المنظومة – وأيضا ًتتأثر- في تحديد موقف الطالب من الإنترنت و استخدامه كوسيلة للتعلم الذاتي وتلبية متطلبات التعليم الجامعي. تساؤلات الدراسة ومن ثم تستهدف الدراسة الحالية الإجابة عن الأسئلة التالية:-1- ما هي نسب شيوع استخدام الإنترنت بين الطلبة باختلاف الجنس والتخصص؟
2- هل يوجد فروق في الاتجاه نحو الإنترنت ومعدل استخدامه حسب الجنس والتخصص؟
3- هل يوجد فروق في طبيعة الاستخدام (الانتظام في مقابل عدم انتظام) بين مستخدمي الإنترنت من الجنسين؟
4- هل يوجد فروق في الاتجاه نحو الإنترنت بين باختلاف الجنس وطبيعة الاستخدام؟
5- ما هي مجالات استخدام الإنترنت لدى الطلبة من الجنسين؟
6- هل توجد فروق في مجالات استخدام الإنترنت لدى الجنسين من مختلف مستويات الاتجاه؟
7- هل توجد علاقة بين الاتجاه نحو الإنترنت ومعدل استخدامه ومستوى التحصيل؟
8- هل هناك فروق في مستوى التحصيل بين مستخدمي الإنترنت في مجالات مختلفة؟
منهج الدراسة منهج الدراسة
1- العينةتتكون عينة الدراسة من (112) طالباً و (116) طالبة، وهم من الدارسين بالكليات الإنسانية (الآداب والتربية والشريعة والقانون والإدارة)، والكليات العلمية (العلوم والزراعة والهندسة).
ويتماثل الجنسان من حيث العمر. وبالنظر للمتوسط الحسابي للعمر نلاحظ أن مستواهم الدراسي يتراوح بين المستويين الأول والثالث. أما فيما يتعلق بالمعدل التراكمي فنجد أن المعدلات التراكمية للطالبات أعلى منها لدى الطلاب بفارق دال إحصائياً حيث بلغت قيمة "ت" (5.53) أي بمستوى دلالة يتجاوز (0.001). مما يشير إلى أن الطالبات في العينة أكثر تحصيلاً دراسياً من الطلاب.
2- أداة البحثأعد الباحث استبياناً يتكون من (38) عبارة تقريرية لقياس معتقدات ومشاعر الطلبة نحو استخدام الإنترنت كوسيلة تعليمية، وقد صيغت بدائل الإجابة بطريقة "ليكرت"، وبتدرج خماسي (موافق تماماً؛ موافق؛ محايد؛ أرفض؛ أرفض تماماً). وقد حسبت الدرجة الكلية في اتجاه الاتجاه التفضيلي بجمع درجات كل مبحوث على بنود المقياس، بعد عكس ترميز درجاتهم على العبارات السلبية.
وللتحقق من كفاءة المقياس في صورته الأولية تم تحليل بنوده بعد تطبيقه على عينة أولية مكونة من (100) طالب وطالبة. ومن هذه التحليلات معامل ارتباط "بيرسون" بين الدرجة على البند والدرجة الكلية، وبين البنود وبعضها البعض. وعلى ضوء هذه النتائج استبعد ستة بنود لارتباطها الضعيف بالدرجة الكلية. أما بقية البنود فقد كانت معاملات ارتباطها بالدرجة الكلية مرتفعاً ودالاً عند مستوى (0.001) باستثناء البند الثامن فقد كان دالاً عند مستوى (0.01). ومن ثم أصبح عدد بنود المقياس التي خضعت لإجراءات التحليلات الإحصـائية النهائية (32) بنداً. وبعـد ذلك حسبت معامل " ألفا" لكرونباخ بين بنود المقياس في صورته الأخيرة فكانت قيمته (0.91)، مما يشير إلى وجود درجة مرتفعة من الاتساق الداخلي بين بنود المقياس، وهو ما يعكس تميز المقياس بدرجة مُرضية من الثبات. كما حسب الثبات بأسلوب القسمة النصفية split-half وباستخدام عينة الدراسة الأولية فكان مقداره بعد تصحيح الطول بمعادلة سبيرمان براون (0.85)، مما يشير إلى ثبات المقياس بدرجة مرتفعة. أما من حيث الصدق فقد حكم المقياس من قبل عشرة محكمين من أساتذة علم النفس، وقد حظت معظم بنود المقياس باتفاق ما يزيد عن (80%) من المحكمين، نظراً لوضوح البنود وقياسها للظاهرة بشكل مباشر. ولذلك يتسم المقياس بدرجة كبيرة من الصدق الظاهري. كما أن ما ستكشف عنه الأداة من نتائج تتسق والمنطق السيكولوجي يعد مؤشراً لصدق المفهوم.
3- إجراءات جمع البياناتاختيرت عينة هذه الدراسة بصورة عرضيةincidental خلال شهر يناير سنة 2002. وقد تم تطبيق الأداة على مجموعات صغيرة في قاعات المحاضرات ومكتبات الجامعة*. وقد تطوع أفراد العينة بمحض إرادتهم وبدون طلب كتابة الاسم عند الإجابة عن بنود المقياس. مناقشة النتائج والتوصيات مناقشة النتائج والتوصيات
كشفت نتائج الدراسة الحالية عن ارتفاع نسبة شيوع استخدام الإنترنت بين الذكور، عنها بين الإناث. وقد سبق أن كشفت دراسة "الكندري والكشعان" (2001) أن الذكور أكثر استخداما للإنترنت. وقد يرجع ذلك إلى ما كشفت عنه دراسات سابقة أنهم أكثر امتلاكاً للحاسبات، وأكثر استخداماً لها، مقارنة بالإناث، كما أنهم أقل معاناة من قلق الحاسب مقارنة بالإناث (إبراهيم شوقي، 2002)، بمعنى أن الذكور أكثر ثقة في قدرتهم على استخدام برامج الكمبيوتر والتعامل مع أنظمة التشغيل المختلفة. بالإضافة إلى ذلك يتميزون بدرجة أكبر من فرص الاستقلالية عنها لدى الإناث، مما يعكس زيادة فرص الذكور في استخدام الإنترنت سواء داخل المنزل أو الجامعة أو خارجهما. والذكور أيضاً أكثر فاعلية ذاتية في استخدام الحاسب.
(Durndell & Haag, 2002)
ورغم أن الذكور أكثر استخداما للإنترنت تميل اتجاهات الطلبة من الجنسين نحوه إلى الإيجابية، ولا يوجد فرق دال إحصائياً بين الجنسين في هذا الاتجاه، وهو ما سبق أن كشفت عنه بعض الدراسات (Dogan et. al., 1999 and Durndell & Haag, 2002). وقد يرتبط ذلك بما كشفت عنه دراسة سابقة للباحث، حيث لم تكن هناك فروق دالة بين الجنسين من حيث الاتجاهات التفضيلية نحو الحاسب الآلي ذاته (إبراهيم شوقي عبد الحميد، 2002). في حين يتعارض ذلك مع دراسات أخرى كشفت أن الطالبات أكثر تفضيلاً للإنترنت.
(Sanders & Morrison, 2001)
وعلى ضوء تعارض الدراسات السابقة الخاصة بالفروق بين الجنسين في الاتجاه نحو الإنترنت، أضافت النتائج أن دور الجنس في تحديد الاتجاه يتوقف على تخصص الطالب. حيث يرتفع الاتجاه نحو الإنترنت لأعلى مستوى له لدى الإناث الدارسات في الكليات العلمية، وينخفض لأدنى درجة لدى طالبات الكليات الإنسانية. ويتخذ الطلاب الذكور موقفا وسطاً بين هاتين الفئتين، وليس هناك فرق في مستوى الاتجاه لدى الذكور في الكليات الإنسانية، وأقرانهم في الكليات العلمية. كذلك ليست هناك فروق دالة بين الجنسين في الكليات العلمية.
ومن حيث طبيعة الاستخدام تبين أن الغالبية العظمى من الجنسين تستخدم الإنترنت بشكل غير منتظم. أي ليس هناك وقت محدد لاستخدامه، مما يشير إلى أن هذا السلوك غير مخطط له ويخضع لظروف الطالب النفسية والاجتماعية والدراسية. وغالباً ما يكون لشغل وقت الفراغ أو لإنجاز الواجبات الدراسية. ويعكس ذلك أن سلوك استخدام الإنترنت لم يصل إلى حد الاعتياد أو (العادة)، ربما لارتفاع تكلفة الاستخدام، نتيجة لعدم اكتمال البنية التحتية للاتصالات، أو لعدم انتشار ثقافة الكمبيوتر بين الشباب، وضعف مستوى اللغة الإنجليزية، وكذلك تدني الوعي بما يتيحه الإنترنت من فرص الارتقاء الدراسي والمهني.
وبصفة عامة لم تكن هناك فروق بين الجنسين في معدل استخدام الإنترنت، وهو ما يتسق مع دراسة كروت وآخرون التي كشفت عن عدم وجود فروق بين الجنسين في عدد ساعات استخدام الإنترنت (Kraut et al., 1998). هذا في حين يرتفع معدل استخدام الإنترنت شهرياً لأعلى مستوى لدى طالبات الكليات العلمية، وينخفض لأدنى درجة لدى طالبات الكليات الإنسانية. ويتخذ الطلاب الذكور من مختلف التخصصات موقفاً وسطاً بين هاتين الفئتين. وبذلك فإن طالبات الكليات الإنسانية أقل الفئات في كل من اتجاهاتهن نحو الإنترنت وشيوع الاستخدام ومعدله الشهري. بينما كانت الطالبات في الكليات العلمية على النقيض فاتجاهاتهن أكثر إيجابية، وأكثر استخداماً للإنترنت. ولتفسير ذلك توجهنا إلى بيانات الدراسة لإجراء بعض التحليلات الإضافية، والتي كشفت عن الاستخدام الفعال للإنترنت من قبل طالبات الكليات العلمية. فهن أكثر انتظاماً في استخدام الإنترنت من طالبات الكليات الإنسانية (46.2% في 26.9%). ومن حيث مجالات الاستخدام بلغت نسبة استخدامه – بين طالبات الكليات العلمية- بدافع التعلم (100%) في مقابل (88%) لدى طالبات الكليات الإنسانية، في حين كانت نسبة استخدامه بدافع التسلية (صفر%) لدى المجموعة الأولى مقابل (27%) لدى المجموعة الثانية. ويرتبط ذلك بطبيعة الدراسات العلمية، التي تستثمر وقت الطالب في مجال الدراسة النظرية والعملية، فلا يشعر بالفراغ الذي قد يدفعه إلى استخدام الإنترنت بدافع التسلية. وربما لأن الكليات العلمية قد تستقطب – بدرجة أكبر من غيرها- مرتفعي التحصيل الدراسي والدافعية للتعلم.
واتضح أن اتجاهات المنتظمين في استخدام الإنترنت نحو الإنترنت أكثر تفضيلاً، مقارنة بها لدى غير المنتظمين، وهو ما يعكس دور الاتجاه في العمل على تنظيم السلوك وتواتره. فمع ارتفاع مستوى الاتجاه نحو الإنترنت يميل سلوك استخدامه إلى الانتظام والاعتياد. أي أن مرتفعي الاتجاه حريصون أكثر على استخدام الإنترنت بشكل منتظم، مقارنة بمنخفضي الاتجاه. وقد يكون العكس صحيحا،ً بمعنى أن الانتظام في استخدام الإنترنت يتيح الفرصة لتنمية اتجاهات أكثر تفضيلاً منها في حالة عدم الانتظام.
ولا ترتبط اتجاهات الذكور نحو الإنترنت بمجالات استخدامه. في حين نجد لدى الإناث أن كلا من متوسطات ومرتفعات الاتجاه أكثر استخداماً للإنترنت في مجال التعلم الدراسي بالمقارنة بالمنخفضات، في حين تستخدمه منخفضات الاتجاه للتسلية، وكذلك لا توجد علاقة ارتباطية إيجابية ودالة بين الاتجاه نحو الإنترنت ومعدل استخدامه لدى الذكور، في حين ليست هناك علاقة بين هذين المتغيرين لدى الإناث. و قد يعزى هذا التباين في النتائج إلى أن استخدام الإنترنت كسلوك يخضع لعوامل أخرى بالإضافة إلى الاتجاه، ومنها مجالات الاستخدام وظروف الطالب، ووقت فراغه، وتكلفة الخدمة، وكذلك أيضاً اتجاهاته نحو الحاسب الآلي ذاته. وبذلك فإن الاتجاهات نحو الإنترنت ربما لا تمكننا من التنبؤ بمعدل استخدام الإنترنت. وقد يرجع ذلك إلى صعوبة تقدير معدل استخدام الإنترنت بهدف التعليم، مما أدى إلى حالة من عدم تناسب مستوى القياس level of measure incompatibility حيث تم دراسة العلاقة الارتباطية بين الاتجاه نحو استخدام الإنترنت في التعليم تحديداً من جهة، ومعدل استخدامه في مختلف الأغراض من جهة أخرى. وقد يؤدي تحقيق حالة من التناسب في مستوى القياس إلى إبراز العلاقة بين الاتجاه والسلوك لدى الإناث (Ajzen & Fishbein, 1977 & 1980). ويعرض "ستيفان وستيفان" (Stephan & Stephan, 1985) لتفسيرات أخرى لعدم اتساق الاتجاه مع السلوك الفعلي، منها عدم دراسة المتغيرين في الوقت ذاته، وحدوث تغير في نمط حياة الفرد أدى إلى قيام الفرد بسلوك لا يتسق مع اتجاهه (Through: Warg; Olsen; Sorbring & Stegberg, 2001). ومن ثم نقترح أن تتصدى دراسات تالية للكشف عن علاقة الاتجاه نحو الإنترنت بسلوك الاستخدام بعد التحديد الدقيق لمختلف أشكال هذا السلوك مع استخدام عدة معايير سلوكية لقياسه. وقد أشارت دراسة "ويجل ونيومان" أن في ظل استخدام معايير سلوكية متعددة يرتفع مستوى الارتباط بين اتجاه الأفراد وسلوكهم الفعلي.
(Weigel & Newman, 1976)
أما فيما يتعلق بالارتباط السلبي بين اتجاه الذكور نحو الإنترنت والتحصيل الدراسي فقد يرجع إلى أن استخدامهم لهذه التقنية ليس من الإيجابية بالقدر والكيف اللذين يعملان على تحقيق التوافق الدراسي. حيث يتركز استخدام الطلاب للإنترنت بصفة واضحة على التسلية. وهو ما يؤدي إلى تزايد في عدد ساعات استخدام الإنترنت و اضطراب وتغير في عادات النوم والتوقف عن ممارسة الهوايات والأنشطة الأخرى المفيدة، وكذلك قد يؤدي إلى مشكلات في التوافق مع الحياة الدراسية ومتطلباتها، مما يفسر تدني مستوى تحصيل الذكور. و يقل مستوى التحصيل بصورة دالة لدى مستخدمي الإنترنت بدافع الثقافة العامة والتسلية، مقارنة به لدى من لا يستخدمونه لهذين الدافعين. وقد تبين أن مستخدمي الإنترنت بدافع التعلم الدراسي أكثر تحصيلاً دراسياً من غيرهم الذين لا يستخدمونه للتعلم، مما يعزز كل من أهمية وخطورة الإنترنت، فهو وسيلة ميسرة للتعلم الدراسي لدى المستخدمين بهدف التعلم. وفي الوقت ذاته فإن استخدامه بدافع التسلية يعوق النشاط الدراسي ويفضي إلى انخفاض مستوى التحصيل. ومن جهة أخرى ربما تشير هذه النتيجة إلى أن الطلاب منخفضي التحصيل يميلون لاستخدام الإنترنت بدافع شغل وقت الفراغ كمحاولة للهروب أو التخفيف من حدة الضغوط الدراسية أو كوسيلة لتجنب الشعور بالفشل نتيجة ضعف مستوى تحصيلهم والصعوبات الدراسية التي يواجهونها.
وثمة ارتباط سلبي بين اتجاه الذكور نحو الإنترنت والتحصيل الدراسي، على عكس الحال لدى الطالبات فقد ارتبطت كل من اتجاهاتهن نحو الإنترنت ومعدل استخدامه إيجابياً بالتحصيل الدراسي. وهو ما يؤكد ما كشفت عنه الدراسة الحالية وهو فعالية استخدامهن للإنترنت، إذ يستخدمنه بهدف التعلم الأكاديمي في المقام الأول. كما تشير هذه النتيجة من جهة أخرى إلى أن الطالبات مرتفعات التحصيل أكثر فهماً وتقبلاً وميلاً لاستخدام الإنترنت من غيرهن منخفضات التحصيل، ربما لأن الإنترنت يتطلب عدداً من المهارات الرئيسية والتي تتوافر غالباً وبدرجة ملائمة لدى مرتفعات التحصيل، ومنها مهارات استخدام الحاسب الآلي والبرنامج المستخدم وكذلك مهارات اللغة الإنجليزية.
أما عن عدم وجود ارتباط دال بين معدل استخدام الطلاب الذكور للإنترنت ومستوى تحصيلهم الدراسي. فقد يرجع ذلك إلى طبيعة الهدف من استخدامهم للإنترنت، فهم أكثر استخداماً له بهدف التسلية. ولاشك أن كلا من تزايد مدة الاستخدام وبدافع التسلية يفسران انخفاض مستوى التحصيل لدى الذكور. ويتسق ذلك مع ما كشفت عنه بعض الدراسات من آثار نفسية سلبية ناجمة عن استخدام الإنترنت، وتتمثل في الشعور بمزيد من العزلة والاكتئاب (Kraut et al., 1998). ومن المتوقع حدوث هذه التأثيرات بدرجة أقل لدى الإناث نتيجة حسن استخدامهن للإنترنت وبمعدل اٌقل وبغرض التعلم. وقد تفسر هذه النتائج ذلك التعارض الملاحظ بين الدراسات التي اهتمت برصد التأثيرات النفسية الناجمة عن استخدام الإنترنت. (Kraut et al., 1998; 2002) . ومن ثم فالجدير بالعناية تعزيز الطالبات لاستخدامهن الإيجابي للإنترنت والعمل على توجيه الطلاب نحو الاستخدام الأمثل والفعال لهذه التقنية بما يحقق لهم المزيد من التوافق الدراسي.
ولا شك أن البحث في هذا المجال حديث الاهتمام يفتح آفاقاً جديدة. ويحتاج إلى دراسة أوسع وأعمق تنطلق منها تصورات أو نماذج نظرية، لتختبر واقعياً قبل أن توجه نحو التطبيقات العملية. لذا من المهم إجراء المزيد من البحوث البينية التتبعية من قبل باحثين في مجالات علم النفس والاجتماع والإعلام، لرصد التغيرات في استخدام الشباب للإنترنت والاتجاهات نحوه، خاصة وأن هذه التقنية تخضع لتطورات هائلة وتتضمن سلوكيات وأفكار جديدة، وبالتالي اتجاهات متغايرة نحوها.
ولما كانت فعالية استخدام تكنولوجيا الاتصالات تعد مؤشراً على تقدم المجتمعات أو تخلفها، الأمر الذي يتطلب من المسؤولين في الأجهزة التعليمية والتدريبية توفير المزيد من المواقع والبرامج العربية الخاصة بها، مع ضرورة تدريب المستخدمين – خاصة الذكور- وتوجيههم بتوضيح جميع الإيجابيات والسلبيات الناجمة عن التعامل معها. كما أن من الضرورة العمل على توفير مقومات الرقابة الذاتية وتوجيه الشباب نحو الاستخدام الأمثل للإنترنت، ووضع قواعد وضوابط ووسائل تكنولوجية حديثة لمراقبة ومنع المواقع الهدامة. قائمة المراجع أولاً: المراجع العربية:- إبراهيم شوقي عبد الحميد (2002). الاتجاهات نحو الحاسب الآلي: دراسة مقارنة حسب الجنس ومتغيرات أخرى. مجلة العلوم الاجتماعية -جامعة الكويت، 2002، مجلد 30، عدد 2، ص ص 285-316.
- أمين سعيد عبد الغني (2003). تأثير استخدام الإنترنت على القيم والاتجاهات الأخلاقية للشباب الجامعي. المؤتمر العلمي التاسع لكلية الإعلام: أخلاقيات الإعلام بين النظرية والتطبيق، ص ص 1219-1267، الجيزة، مصر: كلية الإعلام جامعة القاهرة.
- تحسين بشير منصور (2004). استخدام الإنترنت ودوافعها لدى طلبة جامعة البحرين: دراسة ميدانية. المجلة العربية للعلوم الإنسانية- جامعة الكويت، مجلد 22، عدد 86، 167-196.
- سامي عبد الرؤوف طايع (2000). استخدام الإنترنت في العالم العربي: دراسة ميدانية على عينة من الشباب العربي. المجلة المصرية لبحوث الرأي العام، عدد 4، ص ص 33-68.
- السيد بخيت محمد (2000) استخدام الإنترنت كوسيلة تعليمية في مجال الصحافة. المجلة المصرية لبحوث الإعلام، عدد 8، ص ص 89-170.
- علي فرغلي (1999). الهوية العربية وازدواجية اللغة في عصر المعلومات. الفكر العربي، مجلد 96، ص ص 149-161.
- نجوى عبد السلام (1998). أنماط ودوافع استخدام الشباب المصري لشبكة الإنترنت: دراسة استطلاعية. المؤتمر العلمي الرابع لكلية الإعلام: الإعلام وقضايا الشباب. ص ص 85-119، الجيزة، مصر: كلية الإعلام، جامعة القاهرة.
- يعقوب يوسف الكندري، وحمود فهد القشعان (2001). علاقة شبكة الإنترنت بالعزلة الاجتماعية لدى طلاب جامعة الكويت. مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة الإمارات العربية المتحدة. مجلد 17، عدد 1، ص ص 1- 45 .
ثانياً: المراجع الإنجليزية:-Ajzen, I. & Fishbein, M. (1977). Attitude-behaviour relations: A theoretical analysis and review of empirical research. Psychological Bulletin, 84, 888-918.
-Ajzen, I. & Fishbein, M. (1980). Understanding attitudes and predicting behaviour. New Jersey: Prentice Hall.
-Anderson, K.(2001). Internet Use Among College Students: An Exploratory Study. Journal of American College Health, 50 (1), 21-26.
-Breckler, S. (1997). Empirical validation of affect, behavior, and cognition as distinct components of attitudes. In: M. Hewstone; A. Manstead & W. Stroebe (Ed.s). The Blackwell reader in social psychology. UK: Blackwell. Pp. 221-245.
-Brehm, S. & Kassin, S. (1996). Social Psychology, 3 rd. ed. Illinois: Hough- ton Mifflin Co.
-Duggan, A.; Hess, B.; Morgan, D.; Kim, S. & Wilson, K. (1999). Measuring students’ attitude toward educational use of the internet. Paper presented at the Annual Conference of the American Educational Research Association (Montreal, Canada, April 19-23, 1999). ERIC_NO: ED 429117.
-Durndell, A. & Haag, Z. (2002). Computer self-efficacy, computer anxiety, attitudes towards the Internet and reported experience with the Internet, by gender, in an East European sample. Computers-in-Human-Behavior. 18 (5), 521-535.
-Eagley, A. & Chaiken, S. (1993). The psychology of Attitudes. CA: Harcourt Brace.
- Ferzetti, P.; Jaap, T.; King, T.; Tench, E. & Thomas, J. (2004). The Effects of Internet Use on Students' GPA. Available at: www.psu.edu/dept/me dialab/research/GPAnetuse .html. Accessed: April 16, 2004.
-Flud, L. (1998). The danger of data slam. CIO Enterprise Magazine (Sept. 15), 28-33. Online: www.cio.com/archive/enterprise /091598_ic.html.
-Guilford, J. & Fruchter, B. (1978). Fundamental Statistics in Psychology and Education, 6th ed., Tokyo: McGraw-Hill KOGAKUSHA, LTD.
-HomeNetToo Project at Michigan State University (2003). Academic Performance Improved by 'Net Surfing Michigan State Research Finds Boost to Reading, GPA. Online: http://www.msu.edu/user/jackso67/homenettoo/main.html.
-Hong, K.; Ridzuan, A. & Kuek, M. (2003). Students’ attitudes toward the use of the Internet for learning: A study at a university in Malaysia. Educational Technology & Society, 6(2), 45-49.
-Huang, S. & Shyu, H. (2000). Research on Students’ Attitudes toward Internet among Vocational High School Students. Journal of Educational Media and Library Sciences, 37 (3), 310 – 334 (abstract).
-Kandell, J. (1998). Internet addiction on campus: The vulnerability of college students. Cyber psychology and Behavior. 1, 11-17.
-Keltner, K. (1998). Networked health information: assuring quality control on the internet. Federal Communications Law Journal. 50 (2), 417-439.
-Klein, B. (2001). User perceptions of data quality: Internet and traditional text sources. Journal of Computer Information Systems, 41 (4), 9-15.
-Klein, B. (2002). Internet data quality: Perceptions of graduate and undergraduate business students, Journal of Business and Management, 8 (4), 425-432.
-Kraut, R.; Lundmark, V.; Patterson, M.; Kiesler, S.; Mukopadhyay, T. & Scherlis, W. (1998). Internet Paradox: A Social Technology That Reduces Social Involvement and Psychological Well-Being?. American Psychologist, 53 (9), 1017–1031.
-Kraut, R.; Kiesler, S.; Boneva, B.; Cummings, J.; Helgeson, V., & Crawford, A. (2002). Internet paradox revisited. Journal of Social Issues, 58, 49-74.
-Li, N.; Kirkup, G and Hodgson, B. (2001). Cross –cultural comparison of women students’ attitudes toward the Internet and usage: China and the United Kingdom. Cyber-psychology and Behavior, 4 (3), 415-426.
-Nai, L. & Kirkup, G. (2001). The Internet: producing or transforming culture and gender? Online: http://iet.open.ac.uk/pp/ G.E.Kirkup/Gasat .Html.
-Rieh, S. & Belkin, N. (1998). Understanding judgment of information quality and cognitive authority in the WWW. Journal of the American Society for Information Science. 35, 279-289.
-Sanders, D. & Morrison-Shetlar, A. (2001). Student Attitudes toward Web-Enhanced Instruction in an Introductory Biology Course, Journal of Research on Computing in Education, 33 ( 3), 251-263.
-Schofield, J. & Davidson, A. (2003). The Impact of Internet Use on Relationships Between Teachers and Students. Mind , Culture, and Activity, 10 (1), 62-79.
-Sherman, R.; End, C.; Kraan, E.; Cole, A.; Campbell, J.; Birchmeier, Z. & Klausner, J. (2000). The Internet Gender Gap Among College Students: Forgotten But Not Gone?. Cyber Psychology & Behavior, 3 (5), 885-894.
-Tsai, C.; Lin, S. & Tsai, M. (2001). Developing an Internet Attitude Scale for high school students. Computers & Education, 37, 41-51.
- Teo, T. & Lim, V. (1997). Usages patterns and perceptions of the internet: The gender gap. Equal Opportunities International, 16 (6/7), 1-8.
-Tesser, A. & Shaffer, D. (1990). Attitudes and attitude change. Annual review of psychology, 41, pp. 479-486.
-Weigel, R. & Newman, L. (1976). Increasing attitude – behavior correspondence by broadening the scope of the behavioral measure. Journal of Personality and Social Psychology, 33, 793-802.
-Warg, K.; Olsen, S.; Sorbring, E. & Stegberg, T. (2001). Attitudes: A study concerning the connection between attitudes and ICT usage. Online: http://www.laboratorium .htu.se/pdf/publications/19.pdf
-Zhang, Y. (2002). Comparison of internet attitudes between industrial employees and college students. Cyber Psychology & Behavior, 5 (2), 143-149.
[/b]